أديان ومجتمع

أساليب معاملة الوالدين للابناء في الإسلام

اساليب معاملة الوالدين للابناء

تعريف أساليب المعاملة الوالدية

قد سبق الإسلام سائر المنظمات والقوانين والنظريات في التأكيد على أهمية العلاقات الفطرية بين الآباء والأبناء، فقد بين المولى عز وجل في كتابه الكريم أن الذرية نعمة من النعم العظيمة، أمن بها على عباده فنجد من الآيات التي نصت على ذلك في سورة النحل:” والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمت الله هم يكفرون” الآية (۷۲)، سورة النحل.

وقد جعل الله عز وجل الأبناء زينة آبائهم في قوله: «المال والبنون زينة الحياة الدنيا. “سورة الكهف الآية (47) كذلك أوضح لنا إلحاح الغريزة الوالدية وأهميتها في قصة زكريا عليه السلام في قوله:

” ربي لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين. الآية (۸۹)، سورة الأنبياء. ووصف تعالی أسلوب المعاملة على لسان لقمان عليه السلام لابنه القائم على التوجيه في قوله: ” ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور “(۱۸) وأقصد في مشيك وأغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير. “ (۱۹) . الآيتان (۱۸، ۱۹)، سورة لقمان، إضافة لما جاء به ديننا الحنيف نجد بأنه لكل ثقافة ولكل مجتمع من المجتمعات أساليبه الخاصة به في عملية التنشئة الاجتماعية عموما والأسرية على وجه الخصوص، والتي لها انعكاساتها وتأثيراتها الواضحة على الأفراد.

إقرأ أيضا:مفهوم التربية الروحية

عرف العديد من الباحثين أساليب المعاملة الوالدية بتعاريف متعددة منها:

عرفت: بأنها تلك الأساليب التي يتبعها الوالدان في معاملة أبنائهما أثناء عملية التنشئة الاجتماعية التي تحدث التأثير الايجابي أو السلبي في سلوك الطفل من خلال استجابة الوالدان لسلوكه. إضافة لما جاء به ديننا الحنيف نجد بأنه لكل ثقافة ولكل مجتمع من المجتمعات أساليبه الخاصة به في عملية التنشئة الاجتماعية عموما والأسرية على وجه الخصوص، والتي لها انعكاساتها وتأثيراتها الواضحة على الأفراد.

عرفت بأنها: الطرائق التي تميز معاملة الأبوين لأولادهما، وهي أيضا ردود الفعل الواعية أو غير الواعية التي تميز معاملة الأبوين لأولادهم خلال عمليات التفاعل الدائمة بين الطرفين.

وعرفت بأنها: الطرق التربوية التي يتبعها الوالدان لإكساب أبنائهما الاستقلالية والقيم والقدرة على الانجاز وضبط السلوك.

وعرفت بأنها: مدى إدراك الطفل للمعاملة من والديه في إطار التنشئة الاجتماعية في اتجاه القبول الذي يتمثل في إدراك الطفل للدفء والمحبة والعطف والاهتمام والاستحسان والأمان، بصور لفظية أو غير لفظية، أو في اتجاه الرفض الذي يتمثل في إدراك الطفل العدوان الوالدين وغضبهم عليه واستيائهم منه، أو شعورهم بالمرارة وخيبة الأمل والانتقاد والتجريح والتقليل من شأنه وتعمد إهانته من خلال الضرب والسباب والسخرية والتهكم واللامبالاة ورفضه رفضا غير محدود غامضة.

إقرأ أيضا:مفهوم التربية لغة واصطلاحا

وعرفت بأنها: الأساليب التي يتبعها الآباء مع الأبناء، سواء كانت ايجابية وصحيحة لتأمين نمو الطفل في الاتجاه السليم ووقايته من الانحراف أو سالبة وغير صحيحة تعيق نموه عن الاتجاه الصحيح بحيث تؤدي إلى الانحراف في مختلف جوانب حياته وبذلك لا تكون لديه القدرة على التوافق الشخصي والاجتماعي.

يستخلص من هذه التعارف في تناولها للمعاملة الوالدية من ناحيتين مختلفتين، فمنهم من يرى بأنها كل ما يدركه الأبناء لما تكون عليه معاملة الآباء. ومنهم من ينظر إليها كطرق عامة يستخدمها الآباء في تعاملهم مع الأبناء، وبالرغم من ذلك فهي تؤكد على مضمون واحد هو أن المعاملة الوالدية تعبر عن أشكال التعامل المختلفة المتبعة من طرف الوالدين مع أبنائهم أثناء عملية التنشئة، وعليه فإننا في هذه الدراسة سوف نركز على بعض الأساليب المنتقاة من مجموعة هائلة من أساليب التعامل.[1]

أنواع أساليب معاملة الوالدين للابناء

1- أسلوب التقبل:

يعد أسلوب التقبل أحد الأساليب السوية في التنشئة الاجتماعية للأبناء، ويعبر عنه بمدى الحب الذي يبديه الوالد أو الوالدة الطفل من خلال تصرفاته نحو مختلف المواقف اليومية، ويتضمن قدرة لا بأس به من الاستجابة لمطالب الأبناء وحاجاتهم والقبول لسلوكهم وتصرفاتهم، كما يتضمن مكافأتهم على إنجازاتهم وتبرير أخطائهم ومدح تصرفاتهم، ومشاركتهم أفراحهم ومناسباتهم الخاصة، بالإضافة إلى تبادل الحديث معهم والإجابة عن تساؤلاتهم.

إقرأ أيضا:تعرف على مفهوم الزواج، أنواعه وأركانه ومعوقاته

ويذكر أن مظاهر تقبل الوالدين للطفل كثير منها شعوره بأن له مكانة في المنزل وأن والديه يقدمان الكثير من التضحيات في سبيل سعادته، فهذا يكشف للطفل أنه مرغوب فيه، وأن هناك روابط قوية تربطه بأفراد أسرته.

والواقع فإن إتباع الوالدين لهذا الأسلوب في تنشئة أبنائهم من شأنه أن يترك أثارا طيبة في شخصية الأبناء وانتمائهم للجماعات والاندماج مع الآخرين، ويجعلهم أكثر تعاونا وإخلاصا ووفاء.

كما أن تقبل الوالدين لأبنائهم يجعلهم أكثر قدرة على تكوين علاقات إيجابية داخل المنزل وخارجه عند اتصالهم بالآخرين، كما يجعلهم قادرين على الأخذ والعطاء بعيدة عن الشعور بالتهديد والخوف والقلق.

إن إحساس الأبناء بالقبول من قبل والديهم وأفراد الأسرة المحيطين بهم يعد عاملا هاما في نموهم السليم وتكيفهم، ويجعلهم أكثر شعور بالأمن والثقة بالنفس، ويمنحهم القدرة على التعاون الايجابي مع الأخرين.

2- أسلوب الرفض:

وفي هذا النوع من الأساليب يشعر الطفل بعدم تعبير والديه عن حبهما له، وشعوره بتضايق والديه من تربيته وابتعادهما عنه.

كما يقصد به غياب الدفء والمحبة ويظهر من خلال العدوان على الطفل، والعداء تجاهه في ضوء عدم المبالاة بالطفل وإهماله، وهذه الأساليب تجعل الطفل يشعر بأنه مكروه وغير مرغوب فيه من قبل والديه، ومن هنا تتكون لدى الطفل عدد من السمات الشخصية غير المرغوب فيها كالعداء للمجتمع، وعقوق الوالدين، والتمركز حول الذات والانحراف والتسرب من التعليم وغيرها.

ويعبر الآباء الذين ينبذون أبنائهم عن كراهيتهم لهم في صور متعددة كالإهمال والتهديد بالعقاب والقسوة في المعاملة والسخرية منهم. فينمون وهم محملون بخبرات الهم والكآبة والشك في نوايا الآخرين.

وإدراك الابن يشعره بعدم الأمن والاعتمادية وعدم القيمة، وعدم القدرة على المواجهة، وتمتد النظرة السلبية إلى العالم من حوله فينظر إليه على أنه غير آمن.

حيث أن النبذ يؤدي إلى الشعور بتوقع الخطر والتهديد المستمر، مما يجعل الفرد يبالغ في تقدير المواقف المهددة ويدرك إمكاناته على أنها غير كافية لمواجهتها.

خاتمة

إن أساليب المعاملة الوالدية متداخلة ومتنوعة كتنوع اتجاهات الآباء في مواقف التفاعل المختلفة بينهم وبين أبنائهم مما يصعب مسألة وضع تحديد دقيق لخصائص كل أسلوب منها فالتقبل مثلا لا يعني خلوه تماما من أنواع المعاملة الأخرى فالابن المقبول قد يعامل بقسوة في مواقف الخطأ ويدلل في المواقف التي تتطلب التدليل وهكذا فالاعتدال هو الذي يحدد ما إذا كان الأبناء يعتبرون أنفسهم قد عملوا معاملة حسنة أم سيئة من قبل والديهم.[2]


المصادر

[1]  جلال غربول السناد، مفاهيم تربوية في الأسرة والمجتمع، دار الإعصار العلمي للنشر والتوزيع، 2015، ص130.

[2]  محمد أحمد حجازي، دور الأسرة في التربية الاجتماعية، دار المحجة البيضاء للطباعة والنشر والتوزيع، 2017، ص143.

السابق
ما هي الأسرة، أنواعها ووظائفها
التالي
تعريف الأزمة وأسبابها

اترك تعليقاً