أفكار ومشاريع

أسس ومبادئ تقييم المشروعات الاستثمارية ومعاييرها

افكار ومشاريع

سوف نقوم في هذا المقال بمعالجة بعض المسائل الأساسية في مجال تقييم المشروعات، سواء ما يتعلق منها بتحديد الأسس والمبادئ التي تقوم عليها عملية التقييم والمراحل التي تمر بها تلك العملية.

أسس ومبادئ تقييم المشروعات

من الأسس والمبادئ التي تستند عليها عملية تقويم المشروعات هي ما يلي:

  1. لا بد أن تقوم عملية تقييم المشروعات على إيجاد نوع من التوافق بين المعايير التي تتضمنها تلك العملية وبين أهداف المشروعات المقترحة، إذا أخذنا بنظر الاعتبار، أن المعيار الذي يستخدم أو يتناسب لقياس هدف معين قد لا يتناسب لقياس هدف آخر، لذلك يلاحظ أن المعايير التي تستخدم في مجال المشروعات العامة هي غير المعايير التي تستخدم في مجال المشروعات الخاصة، نظرا لاختلاف الأهداف بين المشروعات العامة والخاصة. لذلك لا بد من اختيار المعيار المناسب للهدف المطلوب.
  2. لا بد أن تضمن عملية تقييم المشروعات تحقيق مستوى معين من التوافق بين هدف أي مشروع وأهداف خطة التنمية القومية من جهة وبين الهدف المحدد للمشروع المقترح وبين الإمكانيات المادية والبشرية والفنية المتاحة واللازمة لتنفيذه .
  3. لا بد أن تضمن عملية تقييم المشروعات مستوى من التوافق والانسجام بين أهداف المشروعات المتكاملة والمترابطة والتي تعتمد بعضها على البعض الآخر، وإزالة التعارض بين أهدافها المختلفة، وهذا يعني، أنه لا بد أن يؤخذ بنظر الاعتبار في عملية تقييم المشروعات العلاقات الترابطية بين المشروع المقترح والمشاريع القائمة التي يمكن أن يعتمد عليها أو تعتمد عليه.
  4. ومن أجل ضمان نجاح عملية تقييم المشروعات في تحقيق أهدافها، لا بد من توفر المستلزمات اللازمة لنجاحها خاصة ما يتعلق منها يتوفر المعلومات والبيانات الدقيقة والشاملة.
  5. كما لا بد من الأخذ بنظر الاعتبار، إن عملية تقييم المشروعات، هي جزء من عملية التخطيط، كما تمثل مرحلة لاحقة لمرحلة دراسات الجدوى ومرحلة سابقة لمرحلة التنفيذ.
  6. إن عملية تقييم المشروعات، لا بد وأن تفضي إلى تبني قرار استثماري إما بتنفيذ المشروع المقترح أو التخلي عنه.
  7. إن عملية تقييم المشروعات تقوم أساسا على المفاضلة بين عدة مشروعات أو بدائل وصولا إلى البديل المناسب.

مراحل تقييم المشروعات الاستثمارية

إقرأ أيضا:نشأة ومفهوم إدارة المشاريع وأهميته

تمر علمية تقييم المشروعات بعدة مراحل وهي كما يلي:

  1. مرحلة إعداد وصياغة الفكرة الأولية عن المشروع أو المشروعات المقترحة.
  2. مرحلة تقييم المشروعات وتتضمن الخطوات التالية :
    • وضع الأسس والمبادئ الأساسية لعملية التقييم.
    • دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية الأولية.
    • دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية التفصيلية.
    • تقييم دراسات الجدوى.
    • اختيار المعايير المناسبة لعملية التقييم.
  3. مرحلة تنفيذ المشروعات.
  4. مرحلة متابعة تنفيذ المشروعات.

وعادة فإن هذه المراحل لا بد وأن تكون متتالية، حيث لا يمكن البدء أولا بدراسات الجدوى دون أن تتوفر الفكرة الأولية عن المشروع المقترح، أي لا يمكن أن تبدأ عملية التقييم من العدم، بل لا بد أن تستند على فكرة معينة وذات أهداف معينة، كما لا يمكن البدء بدراسات الجدوى التفصيلية، التي تتطلب مزيد من الجهد والمال والوقت قبل البدء بدراسات الجدوى الأولية أو التمهيدية، وهكذا لباقي المراحل.

وعلى هذا الأساس يمكن القول، أن عملية تقييم المشروعات تمثل جزءا أو رکنًا أساسيا في مجمل العملية التخطيطية، حيث تبدأ هذه العملية من تشخيص أو تحديد المشروعات وتنتهي باختيار أفضلها.

كما تعتبر عملية تقييم المشروعات من أدق المراحل، حيث في هذه المرحلة يتم ترجمة الأهداف إلى واقع ملموس مستندة إلى مبدأ الاختيار، واختيار البديل الأفضل من بين عدة بدائل مقترحة.

إقرأ أيضا:كيفية اتخاذ القرار الاستثماري وأسسه

إن الهدف الأساسي لعملية تقييم المشروعات هو الوصول إلى قرار استثماري سليم والذي قد يقود أما إلى الانتقال إلى مرحلة التنفيذ أو التخلي عن المشروع المقترح

معايير تقييم المشروعات

لما كانت عملية تقييم المشروعات تقوم أساسا على المفاضلة بين عدة مشروعات وصولا إلى اختيار البديل الأفضل، وما يترتب على تلك العملية من تبني قرار استثماري يقود بالتالي أما إلى تنفيذ المشروع أو التخلي عنه.

من هنا تظهر أهمية هذه العملية من جهة وخطورتها من جهة أخرى، لذا ومن أجل تجاوز المخاطر التي يمكن أن تواجه هذه العملية، وإيجاد مستوى من الأمان للأموال المستثمرة، فإنه لا بد أن تستند عملية المفاضلة بين المشروعات المقترحة على معايير علمية دقيقة، بحيث يمكن من خلالها التوصل إلى ذلك البديل الذي يضمن تحقيق الأهداف المحددة مسبقة.

ونظرا لأن لكل مشروع مقترح هدفا أو أهدافا متعددة من جهة، وأن المعيار الذي يستخدم لقياس هدف معينا قد لا يتناسب لقياس هدفا آخر، إضافة إلى كثرة وتعدد المعايير الممكن استخدامها، من هنا تظهر أهمية اختيار المعيار المناسب مع الهدف من إقامة المشروع المقترح.

وعلى هذا الأساس يمكن القول، أن المعايير التي تستخدم لتقييم المشروعات العامة قد تكون غير مناسبة لتقييم المشروعات الخاصة، نظرا لاختلاف الأهداف بين المشروعات العامة والخاصة، لذلك يلاحظ أن هناك معايير تستخدم لقياس الربحية التجارية – تتعلق بالمشروعات الخاصة – ومعايير تستخدم لقياس الربحية القومية – تتعلق بالمشروعات العامة – وأن هناك عدة أنواع من المعايير التي تستخدم لقياس الربحية القومية – تتعلق بالمشروعات العامة – وأن هناك عدة أنواع من المعايير التي تستخدم لقيام الربحية التجارية، منها معايير تستخدم في ظل ظروف التأكد وأخرى في ظل ظروف عدم التأكد، كما أن هناك عدة معايير تستخدم لقياس الربحية القومية.

إقرأ أيضا:مراحل إدارة التغيير في المنظمات

وقبل التعرض إلى المعايير المستخدمة لتقويم المشروعات، كان لا بد من تحديد نقاط الاختلاف الأساسية بين المعايير المستخدمة لقياس الربحية التجارية والمعايير المستخدمة لقياس الربحية القومية، من أجل إزالة أو تجاوز الغموض فيما بينها، تلك النقاط التي يمكن تحديدها بالآتي:

  1. عند تقييم المشروعات وفقا لمعايير الربحية التجارية، فإنه يؤخذ بنظر الاعتبار الأهداف التي تساعد على تعظيم الأرباح، وهذا يعني أن معيار الربحية التجارية، ما هو إلا انعكاس لوجهة نظر المشروع الخاص. بينما معیار الربحية القومية، فإنه يركز على قياس الأهداف التي تتعلق بالمنافع العامة، لذلك فإن معيار الربحية القومية يمكن أن يكون بمثابة انعكاس لوجهة نظر الاقتصاد القومي، ويستخدم لقياس المنافع الاجتماعية التي يمكن أن يحققها المشروع المقترح. وتتم المفاضلة بين المشروعات العامة وذلك استنادا إلى المنافع العامة التي يحققها كل مشروع واختيار المشروع الذي يحقق أكبر المنافع، إضافة إلى ذلك فإن معيار الربحية القومية يستخدم لقياس مدى الكفاءة في استخدام الموارد المتاحة.
  2. عند استخدام معيار الربحية التجارية، فإنه يتم التركيز على عناصر التكاليف والإيرادات المباشرة المتحققة على مستوى المشروع المقترح، بينما في معیار الربحية القومية، كأن يدرس أثر المشروع على:
    • نمو الدخل القومي وتوزيعه.
    • على الاستخدام.
    • على ميزان المدفوعات.
    • أثر المشروع على تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة.
    • إثر المشروع على البيئة.
    • أثر المشروع في تطويع ونقل التكنولوجيا.
    • أثر المشروع في تهيئة القوى العاملة المؤهلة (إكساب الخبرات والمهارات).
    • أثر المشروع في تحقيق التشابك الصناعي.
  3. عند استخدام معیار الربحية التجارية، فإنه يتم التركيز على قياس الآثار المباشرة للمشروع المقترح والتي تتمثل بمنافع المشروع وتکالیفه، بينما عند استخدام معيار الربحية القومية، فإنه يتم التركيز على قياس الآثار المباشرة وغير المباشرة والمقصود هنا بالآثار غير المباشرة، المنافع التي يمكن أن تحصل عليها المشروعات القائمة من إقامة المشروع الجديد، كأن تكون مهمة المشروع الجديد هو إنتاج مادة أولية كانت تستورد من الخارج وبالعملات الصعبة أو المنافع التي يمكن أن يحصل عليها المشروع المقترح من المشروعات القائمة، كأن يكون المشروع الجديد قد يعتمد على المشروعات القائمة في تزويده ببعض المواد الخام أو السلع الوسيطة.
  4. عند استخدام معيار الربحية التجارية، فإنه يتم الاعتماد على الأسعار الجارية في السوق في تقدير التكاليف والعوائد المباشرة والتي لا تمثل انعكاسه للكلفة والعوائد الحقيقية ولا الندرة النسبية لعوامل الإنتاج، نظرا لتضمنها التضخم، أو قد تكون أسعار احتكارية، بينما عند استخدام معيار الربحية القومية، فإنه يتم الاعتماد على ما يسمى (بالأسعار التخطيطية) أو أسعار الظل التي يتم تحديدها وفق معايير معينة من قبل أجهزة الإحصاء المركزية، تلك الأسعار التي تمثل انعكاس للكلف الحقيقية والندرة النسبية لعناصر الإنتاج.
  5. عند استخدام معيار الربحية التجارية، فإنه لا يتم الاعتماد على الأوزان الترجيحية، التي تعكس أهداف المجتمع، بل بنظر إلى المشروعات بأهمية واحدة، في حين أنه عند استخدام معيار الربحية القومية، فإنه تعطى أهمية للأوزان الترجيحية التي تبين الأهمية النسبية لكل مشروع ولكل هدف أو أثر المشروع المقترح على الاقتصاد القومي.
  6. أنه عند استخدام معيار الربحية التجارية، فإنه يتم تجاهل موضوع التشابك الصناعي بين المشروع المقترح والمشروعات القائمة، بل ينظر إلى المشروع وكأنه وحدة قائمة بذاتها، بينما عند استخدام معیار الربحية القومية، فإنه يتم الأخذ بنظر الاعتبار مسألة التشابك الصناعي والعلاقات التبادلية بين المشروع نفسه والمشروعات القائمة.

قياس الربحية التجارية والربحية القومية

إن الأساليب المستخدمة لقياس الربحية التجارية، تختلف عادة عن الأساليب المستخدمة لقياس الربحية القومية، نظرا لاختلاف الأهداف المحددة لكل منهما، وعادة فإن هناك العديد من المعايير التي تستخدم لقياس الربحية التجارية والتي منها ما يلي:

  1. المعايير التي تتجاهل القيمة الزمنية للنقود أي المعايير التي تتعامل مع التدفقات النقدية الداخلة والخارجة وبالأسعار الجارية، دون القيام بخصم تلك التدفقات والتي منها: معیار فترة الاسترداد والمعدل المتوسط للعائد المعيار المحاسبي ونقطة التعادل.
  2. المعايير التي تؤخذ بنظر الاعتبار القيمة الزمنية للنقود، أي المعايير التي تقوم بخصم كل من التدفقات النقدية الداخلة والخارجية وصولا إلى ما يسمى بالقيمة الحالية، والتي منها، معیار صافي القيمة الحالية، معیار التكلفة: العائد، معیار، معدل العائد الداخلي.
  3. هناك معايير أخرى تستخدم لقياس الربحية، والتي تعتمد على بحوث العمليات، أو شبكة المسار الخرج، أو طريقة نظرية القرارات وأنظمة المعلومات وشجرة القرارات، أسلوب تحليل الحساسية.

أما الأساليب التي تستخدم لقياس الربحية القومية فهي كثيرة ومتعددة، وتخضع لحسابات أكثر شمولا ودقة، نظرا لأنها تتعلق بالاقتصاد القومي.

وقد يتم أحيانا وفي بعض المجالات الاعتماد على بعض معايير الربحية التجارية لغرض قياس بعض الآثار المباشرة والمحددة للمشروع المقترح، کمعیار فترة الاسترداد مثلا.

إن بعض هذه المعايير جزئيه يمكن أن تعكس جانبا أو هدف معينة والتي منها:

  1. معامل رأس المال، الإنتاج.
  2. معامل رأس المال العمل.
  3. معامل النقد الأجنبي.
  4. معامل القيمة المضافة التكاليف الاستثمارية.
  5. معامل قيمة مستلزمات الإنتاج المستوردة قيمة الإنتاج.
  6. معامل قيمة مستلزمات الإنتاج المستوردة قيمة الصادرات.
  7. معامل إنتاجه العمل.

وهناك نوع آخر من المعايير التي تدعي بالمعايير الكلية، التي يمكن أن تكون بمثابة انعكاس لحركة ومسار الاقتصاد القومي والتي منها:

  1. معيار المنافع التكاليف.
  2. معيار الإنتاجية الحدية الاجتماعية.
  3. معیار معدل العائد الاجتماعي.
  4. أسلوب تحليل المنفعة والتكاليف الاجتماعية.

وقد يتم تصنيف المعايير تبعا لإمكانية القياس، حيث هناك بعض المشروعات ذات الآثار القابلة للقياس، وأخرى ذات الآثار الغير قابلة للقياس، وتبعا لتلك الآثار المراد قياسها يتم اختيار المعيار المناسب.

وبصورة عامة، يمكن القول، أن هناك العديد من المعايير التي يمكن أن تستخدم في المفاضلة بين المشروعات والفرص الاستثمارية المختلفة، وأن لكل معیار مزاياه وعيوبه، فإذا كان بعضها يتميز بالسهولة والدقة، فإن البعض الآخر يتميز بالصعوبة والتعقيد وبالموضوعية، لكن المهم هو ضرورة اختيار المعيار المناسب الذي يتلاءم والهدف المحدد للمشروع المقترح.

السابق
مفهوم عملية تقييم المشروعات، أهميتها وأهدافها
التالي
مراحل وأساليب المفاضلة بين المشروعات

اترك تعليقاً