ثقافة عامة

أسس ومبادىء إدارة الجولة الشاملة

مفهوم الجودة وأهميتها

أسس إدارة الجودة الشاملة

إن إدارة الجودة الشاملة ليست مجرد فلسفة ومجموعة أفكار تتبناها المؤسسة أو تؤمن بها، وإنما هي عبارة عن تجسيد لهذه الأفكار داخل المؤسسة، والتطبيق الفعلي لها لتحقيق الأهداف التي تسعى إليها ولكن ذلك يقوم على أسس ومرتكزات ومجموعة من المبادئ، التي سنتعرف عليها فيما يلي:

إن تطبيق أسس إدارة الجودة الشاملة بالمؤسسة يستند أو يبنى على مجموعة من الأسس والمرتكزات نذكر منها أن:

  1. الجودة هي تحقيق لرغبات المستهلك والزبون وتلبية لتوقعاتهم.
  2. الزبون والمستهلك هما محور وأساس المؤسسة.
  3. الزبون هو الذي يحدد الجودة.
  4. الجودة مسؤولية جميع أفراد المؤسسة، وشاملة لجميع أجزائها.
  5. ترابط وتكامل العمليات والإجراءات.
  6. التحسين المستمر لكل العمليات.
  7. تحسين مستوى الجودة هو هدف المؤسسة.
  8. الجودة مصدر للميزة التنافسية.

فهذه إذن بعض الأسس التي تقوم عليها إدارة الجودة الشاملة والتي تعني أن الجودة الشاملة لكل عمليات ونشاطات وأفراد المؤسسة هي الطريقة المثلى لإشباع حاجات ورغبات الزبائن والمستهلكين، ومصدر لتحقيق الميزة التنافسية لمؤسسة، ولكن هذه الأسس والمرتكزات يجب أن تدعم بمجموعة من المبادئ التي تساعد المؤسسة للوصول إلى أفضل أداء ممكن.

مبادئ إدارة الجودة الشاملة

ولتطبيق فلسفة إدارة الجودة الشاملة على أكمل وجه نستطيع أن نذكر بعض المبادئ التي تتمثل فيما يلي:

إقرأ أيضا:مفهوم التربية لغة واصطلاحا
  1. الاعتماد على الاتصالات الأفقية والرأسية: مع التعاون بين الأفراد والجماعات ومنحهم حق التصرف، وتدريبهم على طرق وأدوات الجودة.
  2. الالتزام طويل الأجل بإحداث التطور المستمر في كل العمليات والأنشطة.
  3. إتباع أساليب فعالة للإشراف والتدريب: وتحقيق التكامل والترابط بين أجزاء المؤسسة.
  4. التركيز على العمليات والنتائج معا: أي عدم التركيز على مراقبة المنتجات النهائية فقط وإنما يجب أن تشمل هذه الرقابة العمليات الإنتاجية أيضا، وذلك لتفادي إنتاج سلع معيبة.
  5. الوقاية من الأخطاء قبل وقوعها: وذلك بتوفير واستخدام معايير للقياس أثناء الإنتاج من اجل تفادي الأخطاء والعيوب التي قد تظهر في المنتجات، ولضمان مطابقة هذه الأخيرة بالمواصفات المعيارية وذلك ما يساعد على تخفيض التكاليف وزيادة الإنتاجية.
  6. إتباع المنهج العلمي في اتخاذ القرارات: أي اتخاذ القرارات الاستراتيجية بناء على الحقائق لا على التوقعات والتكهنات، وذلك يتوقف على فاعلية نظام معلومات المؤسسة، ومعلومات التغذية العكسية بالتركيز على المعلومات التي تخص السوق والبيئة التنافسية.
  7. بناء علاقات فعالة مع كل من المورد والزبون: مع منحهم حق المشاركة في التخطيط، واتخاذ القرارات.
  8. التحسين المستمر: ويقصد به «المراقبة المستمرة لكل مراحل العمليات دون توقف، حيث يتم تحديد الأخطاء مسبقا ومعرفة أسبابها ومعالجتها قبل وقوعها والتطلع باستمرار إلى طرق أفضل لتقديم المنتوج بشكل يواكب تغيرات متطلبات الزبون والمستهلك».
  9. إشراك الزبائن والمستهلكين في شؤون الجودة: من خلال النقاشات معهم لتقصي آراءهم عن منتجات المؤسسة، الشيء الذي يساعد على معرفة حاجات ورغبات هؤلاء الزبائن والمستهلكين والعمل على تلبيتها وتحسين مستوى الجودة بالنسبة للمؤسسات المنافسة ومن بين الأساليب التي اعتمدتها المؤسسة لتحقيق ذلك نجد ما يسمى بـ «نشر وظيفة الجودة»، وقد ظهر هذا الأسلوب وأعتمد من قبل المؤسسات اليابانية عام 1978، بالإضافة إلى المؤسسات الأوربية التي عرفت أرباحا كثيرة بتبنيها له، هذا الأسلوب يتمثل في اجتماع لمجلس يتكون من مسؤولين وتقنيين وتجاريين وزبائن، وذلك كل فترة، لأجل التعرف على ظروف السوق، وحاجات الزبائن والمستهلكين.

فهذا الأسلوب يعمل على استعمال آراء الزبون وتوظيفها لتساعد في تصميم المنتوج واختيار خصائصه ومواصفاته حسب رغبات ومتطلبات هذا الزبون، هذا مع مقارنة منتجات المؤسسة مع منتجات المنافسين من أجل العمل على تحسينها بشكل أفضل منها.

إقرأ أيضا:مفهوم بحوث التسويق، أهميته وأنواعه

هذه بعض المبادئ التي يمكن أن تدعم بها المؤسسة تطبيق فلسفة إدارة الجودة الشاملة وتساهم في تحقيقها وتطبيقها بأفضل صورة أو طريقة ممكنة.

مراحل إدارة الجودة الشاملة

 إن عملية تبني المؤسسة لأفكار إدارة الجودة الشاملة ومحاولة تطبيقها وترسيخها، ليس بالأمر السهل إذ أن ذلك يتطلب المرور بالعديد من المراحل، وإحداث العديد من التغيرات في جميع مجالات أنشطة وعمليات المؤسسة، التي سنتعرف عليها في هذا الجزء.

يمر تطبيق إدارة الجودة الشاملة بالعديد من المراحل:

1. المرحلة الأولى: تتمثل المرحلة الأولى في محاولة ترسيخ وبناء ثقافة تنظيمية جديدة بالمؤسسة لتهيئة البيئة الملائمة للتطبيق ويقصد بالثقافة التنظيمية «مجموعة من المعتقدات والمبادئ والقيم غير الرسمية التي تشكل القواعد الأساسية التي توجه وتنظم أنماط السلوك الفردي أو الجماعي داخل المؤسسات وتؤثر فيه». عملية تغيير الفلسفة والثقافة التنظيمية تتطلب جهودا كبيرة من طرف المسير لكي يجعل الأفراد يتبنون ثقافة جديدة تتوافق مع فلسفة إدارة الجودة الشاملة وتتوافق مع المحيط الداخلي والخارجي، كما تتطلب وضع خطة لتسير وفقها، كما تتطلب أيضا تقييم مدى استعداد أفراد المؤسسة لهذا التغيير، وهذا كله يتوقف على القيادة التي يتم اختيارها لتقود عملية التحول والتغيير، بحيث يشترط أن يكون: قادرة على تكوين فريق عمل متعاون ومشجعة على تطبيق منهجية إدارة الجودة الشاملة.

إقرأ أيضا:تعريف، تصنيفات وأنواع المنتج

2. المرحلة الثانية: بعد مرحلة تهيئة البيئة الملائمة لتطبيق إدارة الجودة الشاملة تأتي المرحلة الثانية وهي مرحلة التخطيط الاستراتيجي للجودة الشاملة أي بداية التجسيد الفعلي لها، ويقصد به: «عملية وضع أهداف على المدى الطويل والخطوات اللازمة لتحقيقها للحصول على خطة استراتيجية للجودة الشاملة». ويتطلب تحليل للمجالات المختلفة للعمليات التي تحتاج لتحسين مثل: القيادة، المعلومات الموظفين العمليات التجارية والصناعية، والنتائج مع ربطها بالأهداف الرئيسية للمؤسسة المتمثلة في إرضاء الزبون والموظفين والمسيرين على حد سواء وذلك من أجل وضع خطة استراتيجية، مرورا بالخطوات التالية:

  1. تحديد الأهداف الاستراتيجية للمؤسسة: حيث يتم وضع أهداف على المدى الطويل تشمل مجموعة من التغيرات وفي شتى المجالات حيث تمس ثقافة المؤسسة، عملياتها سياساتها، إجراءاتها …الخ.
  2. تحليل بيئة العمل الداخلية: أي يتم تحليل البيئة داخليا من أجل اكتشاف نقاط القوة واستثمارها واكتشاف نقاط الضعف ومعالجتها.
  3. تحليل البيئة الخارجية: ويقصد بذلك تحليل البيئة التنافسية ومحيط المؤسسة من اكتشاف الفرص واستثمارها، ونقاط التهديد لمواجهتها.
  4. وضع خطة استراتيجية: تتضمن الأهداف الموضوعية، وتتلاءم مع الظروف البيئية لتسير وفقها المؤسسة. بعد وضع الخطة التي يتم وفقها العمل لتنفيذ استراتيجية الجودة الشاملة، يبدأ العمل في المرحلة الثالثة وهي:

وضع الإطار التنظيمي الملائم لتطبيق إدارة الجودة الشاملة، ويتم ذلك من خلال:

  1. تغيير الهيكل التنظيمي المعتمد: حيث يتم استبدال الهيكل التنظيمي ذا الطابع العمودي الطويل بالهيكل التنظيمي ذا الطابع الأفقي المتميز بالترابط والتناسق بين هياكله الفرعية التي يتكون منها.
  2. إعادة تصميم وهندسة العمليات والوظائف: أي إدخال تغييرات أساسية وجذرية على العمليات والأساليب والإجراءات بشكل يتلاءم مع الاستراتيجية الموضوعة.
  3. توزيع السلطات والمسؤوليات والصلاحيات الجديدة على أفراد المؤسسة.
  4. تشكيل فرق العمل على جميع المستويات من الأفراد ذوي القدرات والمهارات.
  5. تشكيل مجلس الجودة من رؤساء لهم الخبرة الكافية. 
  6. توفير الوسائل والموارد المادية والفنية والتكنولوجية والبشرية اللازمة لتحقيق الجودة الشاملة.
  7. تدريب العمال المسيرين على فلسفة إدارة الجودة الشاملة وأدواتها وأساليبها والتي نذكر منها:

أ- تحليل العمليات: ويتم فيها تحليل طرق العمل، بتجزئة العملية ومراحلها، للتعرف على المشكلة، ووضع الحلول الممكنة لها، ومناقشة هذه الحلول قبل تنفيذها، واختبارها.

ب- خرائط السبب والنتيجة (هيكل السمكة): ويطلق عليها مخططات ايشيكاوى، وتقوم بمهمة التحليل المتسلسل لأسباب الأخطاء، بتحديد الأكثر أهمية على العظام الرئيسية، والأقل أهمية على العظام الفرعية.

السابق
مفهوم، أهداف وأهمية إدارة الجودة الشاملة
التالي
مفهوم التغيير التنظيمي، أنماطه ومجالاته

اترك تعليقاً