علوم الإدارة

أنواع التخطيط والعوامل المؤثرة فيه

انواع الخطيط والعوامل المؤثرة فيه

أنواع التخطيط

يتخذ التخطيط أشكالا وأنواعا متنوعة ومختلفة من دولة إلى أخرى، ومن منظمة إلى أخرى أيضا، ومن وقت إلى آخر تبعا لاختلاف الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويؤدي هذا الاختلاف إلى تباين أساليب صياغة الخطط الإدارية أو الاقتصادية أو غيرها من الخطط. ومن هنا يمكننا أن نميز بين أنواع التخطيط على النحو التالي:

أولا: التخطيط الشامل

يهدف إلى التحكم في مختلف قطاعات النشاط في الدولة أو المنظمة في إطار نظام متكامل من الأهداف التي تلبي احتياجات وطموحات المجتمع في جميع المجالات، ويقوم التخطيط الشامل على تقدير الإمكانيات والموارد حاليا ومستقبلا، وتحديد الأهداف المراد تحقيقها في مختلف المجالات، مع بيان السياسات والإجراءات التي تقوم بها الدولة أو المنظمة لكي توجه التنفيذ مما يحقق الأهداف المرسومة.

والفكرة الأساسية للتخطيط الشامل هو أن تناسب عمليات التطوير في جميع القطاعات بحيث تحقق الهدف المنشود عن طريق ترابط أو اندماج الخطط المختلفة ومنع التداخل والازدواج، ويمكن تعريف التخطيط الشامل على أنه “الأسلوب أو الوسيلة العلمية التي تستطيع الدولة أو المنظمة أن تكشف عن موقعها الحاضر وترسم سياستها للمستقبل بحيث تحقق الاستفادة الكاملة بما لديها من موارد وإمكانيات بما يساهم في ارتفاع المستوى المعيشي للمجتمع”.

إقرأ أيضا:نظريات المدرسة الكلاسيكية أو التقليدية في علم الإدارة

ثانيا: التخطيط الجزئي

تلجأ المنظمات أو الدول إلى الأخذ بمبدأ التخطيط الجزئي إذ يعتمد على النشاط الذي تقوم به الدولة أو المنظمة، ويركز على الأهداف والبرامج المزمع تنفيذها بالقطاع المعين في ضوء الإمكانيات المتاحة فيه، ويعرف التخطيط الجزئي بأنه “ذلك التخطيط الذي يحقق نموا قطاعيا تدعو إليه الحاجة في القطاعات الاقتصادية التي ينشأ بها اختلاف مدى العرض والطلب”.

يتميز التخطيط الجزئي بأنه يتطلب درجة أقل من التوجيه والسيطرة من جانب المنظمة أو الدولة ويؤخذ عليه بأنه لا يعتبر تخطيطا بالمعنى الصحيح وليست له أدنى فاعلية ولا يستديم لفترة طويلة.

ثالثا: التخطيط الإقليمي

تتكون أي دولة من أقاليم متعددة وقد تكون متباينة من حيث وفرة ونوع الموارد الطبيعية والقوى البشرية المتاحة لكل إقليم، يهدف التخطيط الإقليمي إلى إيجاد توازن بين أقاليم الدولة، ومن ثم حصر المطالب والاحتياجات المحلية والموارد الإنتاجية المتاحة لكل إقليم وتأخذ الدولة بالتخطيط الإقليمي حينما يكون هناك تفاوت في درجة التقدم بين الأقاليم، وفي التخطيط الإقليمي لا يمكن فصل الأهداف الإقليمية عن الأهداف العامة للدولة، وإنما يستلزم الأمر إلى ربط بين التخطيط العام والتخطيط الإقليمي حتى تحقق الأهداف المنشودة.

ومن مزايا التخطيط الإقليمي تحقيق الأهداف العامة للدولة وذلك عن طريق معرفة الإمكانيات المتوفرة في الإقليم واحتياجاته ومشاكله، وهو يضمن تماسك الهيكل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للمجتمع والمساواة بين أفراد المجتمع، ويساعد على القضاء على أسباب التوتر الاجتماعي.

إقرأ أيضا:مفهوم الترقية، أهدافها ومعاييرها في المنظمة

إن عدم الأخذ بمبدأ التخطيط الإقليمي يؤدي إلى تباين في معدلات النمو واختلال وعدم تجانس في معدلات النمو على مستوى الدولة.

رابعا: التخطيط الإداري

يعتبر أحد الركائز الأساسية للوظيفة الإدارية ويجعل العملية الإدارية هادفة وموجهة إلى غاية يمكن تحقيقها والوصول بها إلى تطلعات المجتمع وإحداث التغير الإيجابي له. إن النشاط الإداري يحتاج إلى تخطيط مدروس وعلى أسس علمية لكي يضمن أن الجهاز الإداري سيحقق أهداف السياسة العامة بأقصى كفاية ممكنة.

والتخطيط الإداري شأنه شأن الأنواع الأخرى من التخطيط فهو يعتمد على التنبؤ والاستعداد ويقوم على ثلاثة عناصر أساسية هي تحديد الأهداف، تحديد الوسائل والإمكانيات وتحديد المدى الزمني ويعرف على أنه “التخطيط القائم على تحديد الأهداف العامة ذات الصبغة الإدارية البحتة مع تحديد الوسائل اللازمة لتحقيقها خلال فترة زمنية محددة”.

والتخطيط الإداري يتضمن الاختيار من مجموعة كبرى من البدائل، وهو النشاط الذي يسبق كل الأنشطة الأخرى، كما أنه النشاط الذي يتوقف عليه كل نشاط آخر. ويأخذ التخطيط الإداري عدة صور منها:

  1. التخطيط الإداري الشامل: وهو الذي يشمل مختلف القطاعات في الأجهزة التابعة للدولة. ويهدف التخطيط الإداري الشامل إلى تلبية احتياجات الأجهزة الإدارية وفقا للإمكانيات والموارد المتاحة حاليا ومستقبلا، وتحديد الأهداف المطلوب تحقيقها في مختلف المؤسسات الحكومية مع بيان السياسات والبرامج والإجراءات التي تقوم بها الدولة لكي توجه التنفيذ إلى الجهات المعنية بما يحقق الأهداف المرسومة. ويهدف التخطيط الإداري الشامل أيضا إلى التنسيق بين القطاعات ذات الصلة بالأنشطة الاجتماعية ومنع الازدواجية في الأعمال الإدارية وتكثيف الجهود في سبيل خدمة أفراد المجتمع وتوحيد الأنظمة وإجراءاتها وإدخال التحسينات عليها بما يواكب تطلعات وطموحات المجتمع.
  2. التخطيط الإداري الجزئي: ويستهدف هذا النوع من التخطيط الإداري إلى تطوير وحدة إدارية معينة أو جهاز إداري أو مؤسسة دون غيرها من القطاعات الأخرى. فقد يكون التخطيط الإداري خاصة بالجامعة مثلا أو بفرع من فروعها. والتخطيط الإداري الجزئي يركز على الأهداف والسياسات والبرامج الخاصة بالقطاع المعين محل الاهتمام في ضوء الإمكانيات المتاحة وفي ضوء المؤثرات التي يتعرض لها من القطاعات الأخرى.
  3. التخطيط الإداري الإقليمي: يتعلق التخطيط الإداري الإقليمي بالأهداف والسياسات والبرامج التي تتعلق بمنطقة جغرافية معينة من مناطق الدولة يهدف هذا النوع من التخطيط الإداري إلى تحقيق توازن في داخل الإقليم الواحد فضلا عن تحقيق التوازن بين أقاليم الدولة الأخرى. وتلجأ الدولة في الأخذ بأسلوب التخطيط الإداري الإقليمي عندما تتفاوت أقاليم الدولة في درجة التقدم الإداري، ويؤخذ به لتقريب الفوارق بين الأقاليم حتى لا يكون هناك إقليم يمتاز بتقدمه الإداري وإقليم متخلف في النواحي الإدارية.

خامسا: التخطيط للقوى العاملة

ويعتبر مثله كأي نوع آخر من التخطيط إذ يحدد مسبقا قبل وقت التنفيذ بمدة كافية عن الاحتياجات اللازمة من القوى العاملة في المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص.

إقرأ أيضا:تعريف نظرية النظم ومدخلاته ومخرجاته

ويهدف أيضا إلى رفع مستوى الأداء لدى العمال المؤهلين للعمل والتوزيع العادل على الإدارات في الأقاليم أو فروع المنظمة.

ويعرف بأنه “الأسلوب العلمي المقصود به إتباع أحسن الطرق والأساليب الاستخدام وتنمية الموارد البشرية عن طريق تغيير اتجاهات الكم والكيف الموجودة والمتاحة في الدولة”.

والتخطيط في مجال القوى البشرية ضرورة لكفاءة أي منظمة حتى يمكن توفير الأعداد الملائمة من التخصصات المناسبة في الوقت الملائم لإنجاز الخطة التي تضعها إدارة المنظمة.

وتخطيط القوى العاملة لا يتم بمعزل عن التخطيط في المجالات الأخرى إذ أن التنسيق بين الأجهزة المعدة والأجهزة المستفيدة يعتبر أمرا حتميا مثال ذلك الأجهزة المنسقة وزارة التخطيط، وزارة الخدمة المدنية، وزارة العمل والمعدة وزارة التعليم العالي والمعارف والمعاهد والكليات الفنية والطبية، والثانوية التجارية والزراعية، والأجهزة المستفيدة هي القطاعين العام والخاص.

والتخطيط للقوى البشرية أمر ضروري في حالة إنشاء جهاز جديد للمنظمة لتحديد العمالة المطلوبة حيث يحدد نوعية العمالة الفنية والمهنية والإدارية وهو أمر مهم في حالة إعداد التنظيم أو إدخال الآلات وأدوات حرفية إذ قد يتطلب الأمر أنواع جديدة من المهارات أو زيادة أو نقصا في تخصصات معينة، وقد يكون الأمر ضروريا في حالة استقرار المنظمة لسد الفاقد من القوى العاملة كالنقل من الوظيفة أو الوفاة أو الإصابة أو الاستقالة من العمل.

العوامل المؤثرة في عملية التخطيط

بالرغم من أن التخطيط يعتبر من الوظائف والأنشطة الإدارية الحيوية والضرورية إلا أن هناك عوامل تحد منها ما لم تؤخذ وتراعي بعين الاعتبار عند الأخذ بعملية التخطيط ومنها:

أولا: النظام السائد في الدولة

إذ يعتبر الدستور العام أو النظام الذي تلتزم به الدولة هو الإطار العام للمبادئ التي لا ينبغي أن يخرج التخطيط وأهدافه عنها، حيث أن أيديولوجية المجتمع تحكم وتحدد نوعية الأهداف التي يراد أن تلتزم بها الحكومة. إن دستور الدولة والنظام السائد يمثلان مصدرا هاما للقواعد التي يمكن أن تحكم الأهداف التي ترسمها الدولة وتلتزم بتنفيذها وتحدد أولويات هذه الأهداف. إن الإطار الأيديولوجي والسياسي يحددان حدود ونطاق التخطيط التي تقوم الدولة والأجهزة المخططة بوضعها، ويرسمان أيضا دور أجهزة الحكم المختلفة في صياغة الأهداف والاشتراك في وضع الخطط العامة والرقابة عليها.

ثانيا: الجهات ذات الصلة بالخطط العامة

يشارك في التخطيط جهات متعددة تهدف إلى تحقيق ورفع المستوى المعيشي لأفراد المجتمع، إلا أن تجاهل أحد أو بعض هذه الجهات يشكل عائقا في تحقيق نجاح التخطيط ويستحسن أن تراعي وتؤخذ في عين الاعتبار، ومن هذه الجهات:

أ- الجهاز التشريعي: تعتبر مسؤولية الجهاز المشرع في الدولة كبيرة فهو له دور في سن التشريعات والأنظمة واللوائح التي تهدف إلى تسهيل الإجراءات وتحقيق أهداف التخطيط، ويقوم بتحديد وظيفة الجهاز المشرع داخل النظام السياسي من واقع أنه الأقدر على تمثيل مختلف وجهات النظر السياسية والتعبير بأمانة عن مجموعة المصالح المختلفة داخل الدولة. إذ يعتبر في المركز الأول للدفاع عن المصلحة العامة والمركز الأقدر والأصدق في التعبير عن الأهداف العامة وإقرار الخطة. ومن مهامه أن يترجم المصلحة العامة ويتولى صياغتها في صور تشريعات ملزمة ويمثل السلطة العليا بلا منازع. ويضاف إلى مهامه صياغة الأهداف العامة وترجمتها إلى سياسات وبرامج وخطط بتفاصيل الخطط العامة وقناعة بدواعيها ومبرراتها، ويمارس هذا الجهاز حق الرقابة على الأجهزة المنفذة ومناقشتها في الخطط التي يراد تنفيذها أو في مراحل التنفيذ.

ب- الجهاز التنفيذي: وهو المناط به تنفيذ الخطط العامة، ومن الأولى أن يشارك في صياغة الخطة أو البرنامج الذي سوف يسأل في النهاية عن تحقيقها، فهو له احتكاك مباشر بالمناخ التنفيذي، ولديه القدرة على معرفة الملابسات والمشكلات التي تعترض تنفيذ السياسات والخطط العامة، وبوسعه أن يعرف تفصيل الأمور وبخبرته وممارسته بالواقع ومعرفته بالإمكانيات والموارد المتاحة وبظروف التطبيق. فالجهاز التنفيذي يقوم بالتنفيذ في صياغة وبلورة الأهداف والخطط التي توكل إليه تنفيذها.

والجهاز التشريعي مهما كانت رؤيته والتزامه بالمبادئ والمصلحة العامة، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون له الدراية والخبرة الكافية التي تتوفر في الأجهزة التنفيذية. ومتانة هذه الخبرة إذا ما أضفنا إليها السيطرة الفعلية على مقدرات التنفيذ والخطط الحكومية المختلفة والمعرفة بتفصيلاتها، فإن الجهاز التنفيذي يمارس واقعية تأثير كبرة على مستوى الأهداف العامة، من خلال سيطرته على مقومات ومقدرات ووضعها موضع التنفيذ.

إن المركز الذي يتمتع به الجهاز التنفيذي يجعل له دورا في المشاركة في بلورة الأهداف وبالتالي وسيلة لتأكيد الالتزام بتحقيق هذه الأهداف.

ج- الأحزاب السياسية: تعتبر الأحزاب بمثابة قنوات للمشاركة غير الرسمية في صياغة الأهداف والسياسات والخطط العامة والتأثير عليها. فالأحزاب السياسية يكمن دورها في بلورة الأهداف والخطط العامة المقترح على الحكومة أن تنفذها بناء على ما يتاح لها من اتصال واحتكاك مباشر بالرأي العام، ولكون الأحزاب السياسية تضم مجموعة من الاهتمامات السياسية وتغطي قطاعات أوسع من المجتمع فإن لها قوة التأثير في إقناع المجتمع أو إثارته بعدم قبول مبدأ التخطيط.

 د. أصحاب المصالح وجماعة الضغط: تعبر هذه الجماعات عن اهتمامات ومصالح تتعلق بفئة معينة من المجتمع وعلى سبيل المثال نقابة الطلاب، الأطباء، المهندسين، العمال…الخ، وهذه الجماعات تمثل عادة الاهتمامات والمصالح التي تقتصر على الأفراد المنتمين إليها. فهي تهتم برعاية مصالحهم وحمايتها ضد أي تعسف أو إساءة تلحق بها من جراء ما تقوم به الدولة من قرارات أو تصرفات. ودور هذه الحركات أقل من دور الأحزاب السياسية. وتمارس جماعة الضغط ضغوطا على أجهزة الدولة تتأثر بها أهداف وخطط الجهاز الحكومي. فلها القدرة على التأثير على الجهاز التشريعي والدور الرقابي الذي يمارسه هذا الجهاز. أيضا لجماعة المصالح القدرة على الضغط على الجهاز التنفيذي لكي تؤثر على ما تقترحه الحكومة من خطط وتباشر ضغطا على الأحزاب السياسية، وتتحالف مع حزب ضد حزب آخر لتتمكن من الاستفادة من إمكانيات الضغط وتحقيق مآربها. لذا نجد أن جماعة المصالح لها التأثير والمساندة التي يمكن أن تستفيد منها الأحزاب وتضيفها إلى قواها ونفوذها وبالتالي يمكن التأثير على الرأي العام في قبول التخطيط.

هـ- الرأي العام: يمثل الرأي العام الآراء والاتجاهات والميول التي تنتشر بين أفراد المجتمع. وللرأي العام تأثير كبير على سياسات وخطط الدولة، حيث أن تنفيذ الحكومة للمشاريع والبرامج والخطط يفترض أنه الصالح الشعب. فالدولة والأجهزة الحكومية والأحزاب والنقابات تأخذ في عين الاعتبار اتجاه الرأي العام ورد الفعل لديه، فالرأي العام باستطاعته أن يغير أجهزة الدولة وقيادتها ومخططيها إذا كانت الخطة غير مرضية أو لا تحقق طموح ورغبات أفراد المجتمع بصفة عامة ويمكن أن يعبروا عن سخطهم أو رضاهم بواسطة وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية. فأكثر الدول الآن تؤمن بحرية الرأي والكلمة ومن هذا المنطلق يكون للرأي العام تأثير على الخطط وتنفيذها. ويلعب المستوى الثقافي والتعليمي للمجتمع دورا هاما في تحديد درجة نضج الرأي العام وقدرته على التأثير على برامج وخطط أجهزة الدولة.

ثالثا: موقف المجتمع

يعتبر موقف المجتمع من الدولة التي تنوي الأخذ بمبدأ التخطيط من أهم العوامل الهامة التي يجب أن يلم بها المخطط، فحيث يكون اهتمام المجتمع بالمستقبل كبيرة وحيث تغلب سلوكيات ومبادئ التخطيط على الأشخاص في حياتهم الخاصة، وحيث يحل الرشد والموضوعية والعقلانية محل العشوائية والارتجالية في التصرف، فإن هذا يكون مناخ ملائمة وصالحة لقيام دولة تضع خطط طويلة المدى، تقوم على أسس علمية سليمة.

ولكن حين تنتشر سلوكيات القدرية والشعوذة وتسود مفاهيم الخرافة وتسيطر على عقول الناس وعلى تفكير أفراد المجتمع فإن التخطيط لا يجد بيئة صالحة وملائمة تساعده وتدعمه وأن نجاحه يكون ضئيلا ومحدودة. ومن الأسباب التي قد تكون موقفا للمجتمع في التخطيط:

 أ- الارتياح للمألوف والخوف من المجهول: حيث يميل أفراد المجتمع عادة إلى حب المحافظة على الأمور المألوفة لأنهم يقرون بالرضا والارتياح ويخشون التخطيط لما يجلبه من أوضاع جديدة وغير مألوفة وغير معروفة. فعندما تبقى الأمور على ما هي عليه، فإن الأمور تبقى منسجمة مع بعضها البعض ويسهل على المجتمع التعامل معها. أي أن خبرة المجتمع وتجاربه تبقى موحدة ومنظمة مما يخلق لديهم مشاعر الرضا والارتياح. فالمألوف هو الوضع الذي يكون فيه تصرفات وتوقعات ودور وتنبؤات بالنتائج لدى المجتمع معروفة ومنظمة. فالتخطيط يواجهه المجتمع بوضع جديد غير مألوف تكون فيه التنبؤات صعبة والتصرفات مبهمة.

 ب- العادات والتقاليد: تشير النظريات الاجتماعية بأن المجتمع يتكون من عادات وتقاليد وسلوك تجد طريقه وتصرفه وكيفية استجابته للمواقف، ويشعر المجتمع بالارتياح لها بأنه يكون مضطرة للتفكير في كل موقف جديد بطريقة جذرية. فإن كان التخطيط يتطلب أنماطا وسلوكا جديدة، فإن المجتمع يميل عادة بمقاومته لأنه سيضطر إلى التخلي عن عاداته وأنماط سلوكه المعروفة والمحددة ويضطر إلى التفكير في المواقف التي تنجم عن التخطيط.

إن الأعراف والتقاليد في المجتمع تعتبر عوامل مهمة يجب أن تراعي فأي تغيير مخالف عن الأخذ بالتخطيط لهذه الأعراف والعادات سيكون عرضة للمقاومة لأن الخارج على هذه الأعراف والعادات سيكون عرضة للمقاومة لأن الخارج على هذه الأعراض سوف يجابه بالسخرية والنبذ الاجتماعي وعدم القبول.

الصفات المطلوبة في عملية التخطيط

  1. حماية المصلحة العامة: بمعنى أن المخطط عليه أن يضع مصلحة مجتمعه فوق كل اعتبار وألا يفضل المصالح الخاصة على المصلحة العامة. وعليه أن يكون ملما بالمبادئ والقيم والأخلاق، والعادات والاتجاهات الاجتماعية التي يؤمن بها المجتمع وأن يأخذها بعين الاعتبار عند البدء في عملية التخطيط.
  2. على المخطط أن يقوم بتحديد الأهداف وتوضيحها وتحديد الأولويات فيها وتقسيمها على ضوء الإمكانيات حيث أن تحديد الأهداف للمجتمع يتطلب من المخطط معرفة الظروف الاقتصادية والاجتماعية.
  3. اكتشاف الأساليب والطرق والوسائل التي تحقق بناء مستقبل أفضل لأفراد المجتمع دون المساس بأصالة الماضي والمحافظة على الحاضر، لذا فإن التخطيط يتطلب الرغبة في تشكيل مستقبل أفضل والاستمرار في ذلك ما أمكن الأمر.
  4. الحصول على البيانات والمعلومات والإحصاءات لبناء وتصور مستقبل مشرق لذا فإن العلاقة بين المخطط والأجهزة ذات العلاقة بالمعلومات والبيانات أمر ضروري تقتضيه الحاجة للاستفادة المثلى في تجنب المفاجآت والتقليل من الأخطاء.
  5. عليهم بترجمة السياسات والبرامج والإجراءات وتحديدها في ضوء الموارد المتاحة وفي حدود إمكانيات التنفيذ، وتحديد السياسات التي ترتكز على الأهداف العامة وتصنيف هذه السياسات بحسب نوعية الأهداف إلى سياسة صناعية وزراعية واقتصادية.
  6. إن التشريع والتخطيط عمليتان مستمرتان فعلى المخطط أن يقوم بإقناع الجهات المختصة بإصدار الأنظمة الجديدة وتعديل القائم فيها لتواكب تطلعات وأهداف التشريع.
  7. أن يلتزم المخططون بالممكن وأن يبتعدوا عن التحليق في الخيال وأن يكونوا واقعيين في خططهم لمجتمعهم.
  8. أن يقوموا بجهودهم في سبيل إقناع المجتمع والأجهزة المعنية بأهمية التخطيط.
السابق
مفهوم التخطيط، خطواته وأهدافه ومعوقاته ومقوماته
التالي
تعريف الإدارة العامة وعلاقتها بالعلوم الأخرى

اترك تعليقاً