مال وأعمال

أنواع واستراتيجيات التغيير التنظيمي، وخطواته

التغيير التنظيمي


إن التغيير سمة ملازمة للمنظمة ولا بد أن تتعايش معها وأن تواجهها بشكل مستمر، ذلك لأن التغيير قد يشمل المنظمة ككل أو أي جزء، وبهذا فإن تعددية أجزاء المنظمة يجعلها عرضة للتغيير بشكل مستمر، وعليه فلا بد أن تتعامل المنظمة مع التغيير بشكل سليم ومنظم ومخطط لضمان بقائها واستمرارها.

أنواع التغيير التنظيمي

يتطلب نجاح عملية التغيير فهما لطبيعة التغيير وأنواعه، فهناك عدة أنواع من التغيير التنظيمي حسب المعيار المستخدم في التصنيف كما يلي:

1- معيار التخطيط: وهنا نميز بين التغيير المخطط والغير المخطط:

أ- التغيير المخطط: يمثل التغيير الذي يحصل بصورة مخططة طبقا لمتطلبات تحقيق الأهداف العامة أو الخاصة في المنظمة ذاتها وبفعل إرادي من الإنسان، وبدرجات متفاوتة من تدخله، إذ يتطلب التغيير المخطط فيها إدراكا كاملا لبيئة المنظمة، لتحقيق الفعالية والكفاءة؛
ب- التغيير الغير المخطط (التلقائي): ويمثل التغيير الذي يحصل تلقائيا بفعل العوامل الطبيعية أو البيولوجية، وبدون تدخل الإنسان، حيث يتم بشكل مستقل عن رغبة المنظمة.

2- معيار الشمولية: فإذا اعتمدنا درجة شمولية التغيير فإننا نميز بين التغيير الشامل والتغيير الجزئي:

إقرأ أيضا:تعريف المقارنة المرجعية، أنواعها ومراحلها

أ- التغيير الشامل: يشتمل على كافة أو معظم المجالات في المنظمة؛
ب-التغيير الجزئي: يقتصر على جانب أو قطاع واحد كتغيير الآلات والأجهزة، وتكمن الخطورة في التغيير الجزئي أنه قد ينشئ نوعا من عدم التوازن في المنظمة بحيث تكون بعض الجوانب متطورة والأخرى لا.

3- معيار السرعة في التغيير: ويوجد تقييم آخر لأنواع التغيير حسب سرعته ويشمل:

أ- التغيير السريع: ويحدث نتيجة للتطور والتغيير المستمر في رغبات وحاجات المستهلكين؛
ب- التغيير التدريجي (البطيء): ويكون أكثر رسوخا من التغيير السريع المفاجئ، إلا أن اختيار السرعة المناسبة لإحداث التغيير يعتمد على طبيعة الظرف.

4- معيار الموضوع في التغيير: واذا أخذنا موضوع التغيير أساس للتصنيف فيمكن التمييز بين:

أ- التغيير المادي: مثل التغيير الهيكلي والتغيير التكنولوجي أي التغيير في الهيكل التنظيمي، والتغيير في الأعمال والأنشطة التي يزاولها التنظيم أو وسائل التكنولوجيا المستخدمة؛
ب- التغيير المعنوي (النفسي أو الاجتماعي): والذي يهدف إلى إحداث التغيير في أنماط السلوك بالنسبة للوظائف عن طريق برنامج التنمية أو التدريب، وكمثال نجد أن بعض المنظمات لديها معدات وأجهزة حديثة لكن أنماط سلوك العاملين وأساليب العمل فيها تقليدية وهذا النوع من التغيير يتميز بالسطحية.

إقرأ أيضا:مفهوم، أنواع ومزايا التجارة الإلكترونية

خطوات التغيير التنظيمي

يقترح “عبد الباري درة” في هذا الشأن نموذجا لإدخال تغيير مخطط له في المنظمات يتكون من الخطوات والمراحل التالية:

  1. معرفة مصادر التغيير: وهنا قد يكون مصدر التغيير بيئة المنظمة الخارجية كالتغيير الذي يحدث في هياكل السوق والتغييرات التكنولوجية والتغيرات السياسية أو القانونية وقد يكون مصدر التغيير هيكل المنظمة وعلاقات السلطة والاتصال، وكذلك قد يكون مصدر التغيير المناخ التنظيمي السائد؛
  2. تشخيص مشكلات المنظمة: والمشاكل في المنظمة قد تتعلق بأساليب العمل، التكنولوجيا المستخدمة ، نسبة الغياب أو دوران العمل وغيرها من المشاكل؛
  3. تقدير الحاجة إلى التغيير: وذلك من خلال تحديد الفجوة الفاصلة بين موقع المنظمة الآن وبين ما تريد تحقيقه؛
  4. التغلب على مقاومة التغيير: والمقاومة لها أسباب منها الخوف من الخسارة المادية أو المعنوية، سوء فهم أثار التغيير، متطلبات تطوير علاقات وأنماط سلوكية جديدة، إحساس العاملين أنهم استغلوا أو أجبروا على التغيير، التعود على تأدية العمل بطريقة معينة، الرغبة في الاستقرار والخوف من مخالفة معايير تفرض الجماعة الغير رسمية؛
  5. تخطيط الجهود اللازمة للتغيير: ويكون ذلك من خلال توضيح أهداف التغيير بشكل دقيق يمكن قياسه؛
  6. وضع استراتيجيات التغيير: ويجب الأخذ بعين الاعتبار العناصر التي قد تتأثر بها أجزاء المنظمة وهي الهيكل التنظيمي (إعادة تصميم الوظائف واعادة وصف الأعمال، تغيير الصلاحيات والمسؤوليات، تغيير الهيكل التنظيمي)، التكنولوجيا (تعديل أساليب الإنتاج، تغيير الآلات والأجهزة)، القوى البشرية (التدريب أثناء العمل، تنمية فرق العمل أو توظيف جديد)؛
  7. تنفيذ الخطة خلال مدة معينة؛
  8. متابعة تنفيذ الخطة ومعرفة نواحي القوة و الضعف فيها.

استراتيجيات التغيير التنظيمي

يعتبر التعامل مع التغيير من خلال دراسة معمقة لاختيار أفضل الطرق ووضع الاستراتيجيات الفعالة، الخطط طويلة وقصيرة المدى لإحداثه وجعل الأفراد يتعايشون معه بالإيجاب من أهم الأمور التي يجب على الإدارة أن تأخذها بعين الاعتبار في إحداث التغيير، حيث يعتمد نجاح المنظمة في إحداث التغيير أو فشله على الاستراتيجية المتبعة في إحداثه، من الاستراتيجيات التي يمكن الاعتماد عليها نجد:

إقرأ أيضا:مفهوم وأنواع التنافسية

1- استراتيجية التغيير المتدرج:

تعتبر استراتيجية التغيير المتدرج من الطرق الفعالة للتعامل مع التغيير سواء كان مخططا له مسبقا أو فرضته ظروف طارئة، وهي تتأثر بعوامل عديدة منيا: ثقافة المنظمة، التشجيع المستمر، مهارة وقدرات العاملين ورغبتهم بالمشاركة، وعليه يمكن استخدام الأساليب التالية لضمان نجاح استراتيجية التغيير المتدرج كما يلي:

أ-استراتيجية المشاركة واسعة النطاق: تستخدم هذه الاستراتيجية عندما تكون مقاومة التغيير منخفضة أو ضرورة التغيير منخفضة، إذ يمكن من خلال هذا الأسلوب السماح للأفراد الذين قد يؤثر فيهم التغيير أن يلعبوا دورا كبيرا في تحديد ما هو التغيير وكيفية إحداثه، مما يجعلهم على علم بتفاصيل التغيير ما يساعد على زيادة تحفيزهم على تنفيذ التغيير؛
ب-استراتيجية المشاركة المركزة: هنا تكون درجة إلحاح التغيير عالية، ودرجة مقاومته منخفضة، في هذه الحالة لا يوجد لدى المدير أو القائد الوقت ليشرك جميع العاملين، وهنا يتطلب منه إتباع أسلوب المشاركة المركزة، بحيث يجتهد الأفراد المهمون في نجاح عملية التغيير، والحصول على مشاركتهم، وفي نفس الوقت التركيز على إيصال حقيقي مع باقي أفراد المنظمة؛
جاستراتيجية أسلوب الإقناع (التوعية): ويستخدم هذا الأسلوب عندما تكون درجة المقاومة عالية ودرجة الإلحاح منخفضة، هنا يكون الحاجز الرئيسي أمام التغيير ليس نقص المعلومات أو عدم توافرها، بل عدم اقتناع الأشخاص أو المنظمات بضرورة التغيير أو عدم رغبتهم فيه أو خوفهم منه، فيحاول قائد التغيير أن يتغلب على هذه المقاومة عن طريق التوعية والتثقيف وإزالة المخاوف، وتنمية الولاء للتغيير الذي ينوي إحداثه، بحيث يصبح الأفراد قابلين للتغيير وراغبين فيه بدلا من مقاومته، ومن الأساليب المستخدمة في ذلك التدريب والذي يهدف إلى تغيير اتجاهات الفرد ومواقفه؛
د-استراتيجية أسلوب الإجبار: ويستخدم هذا الأسلوب عندما تكون هناك ضرورة ملحة للتغيير، وهناك مقاومة عالية للتغيير، وتكون الحالة بالنسبة للمدير عندما يرى أن الطرق الإقناعية لا تفيد، أو أنها تأخذ وقتا طويلا، بالتالي يفضل اتخاذ الأسلوب الجبري مع عدم نسيان المداومة على الاتصال بالعاملين لتوضيح الأهداف والرؤية المشتركة لأهمية التغيير.

2- استراتيجية التغيير الهيكلي:

يعتبر إحداث التغيير الهيكلي من قبل الإدارة مهما بحيث يجب التخطيط له بعناية، كما يجب الانتباه عند القيام بهذا النوع من التغيير، لأنه قد يهدد أمن العاملين أو قد يفقدهم وظائفهم، لأنه بعد حدوث هذا النوع من التغيير تصبح المنظمة شيئا مختلفا، ولنجاح استراتيجية التغيير الهيكلي يمكن إتباع الأساليب القيادية التالية:

أ- استراتيجية البراعة القيادية: يستخدم هذا الأسلوب عندما تكون درجة مقاومة التغيير منخفضة ولا تعيش المنظمة في أزمة، فيبادر أحد الأفراد القياديين والذي يتمتع بالقدرة الإدارية الحائز على ثقة العاملين بطرح فكرة التغيير بتعزيز القدرة الدافعة له مع ضرورة التخطيط والتوجيه للوصول إلى الهدف المطلوب.
ب- استراتيجية الإقناع: يستخدم هذا الأسلوب عندما تكون المنظمة في أزمة، وجميع العاملين في المنظمة يدركون هذه الأزمة، مع مقاومة منخفضة، هنا القائم على التغيير سيفكر أن الناس يحملون فكرا عقلانيا، وأن العقل هو الذي يقودهم إلى تصرفاتهم وقراراتهم سوف يظن أنه بمجرد أن يعرض عليهم المزايا التي سيحصلون عليها من هذا التغيير المقترح فمنطقهم وعقلنتيهم ستؤدي بهم إلى قبوله، هنا نظرية التغيير تقوم على إيصال المعلومات والتمسك بالمصالح التي ستنجر من وراء هذا التغيير المقترح، خاصة للأفراد الذين هو بصدد إقناعهم وهو متأكد أنيم سينضمون إلى فكرته إذا استطاع إقناعهم بمنطقها .

ت-استراتيجية الإلزام: ويستخدم هذا الأسلوب عندما تكون المقاومة للتغيير مرتفعة، إلاّ أن المنظمة في هذه الحالة ليست في أزمة، وهنا يوصى باتباع أسلوب الإجبار، بسبب عدم توفر متسع من الوقت لإتباع أسلوب المشاركة الواسعة النطاق أو الإقناع.
التغيير يحقق الاتحاد بين كافة المستويات الإدارية بحيث يطمئن إلى ما يحاول العاملون إنجازه والى ما يراد إحداثه من تغيير.
ث- الاستراتيجية الديكتاتورية (القسرية): ويستخدم هذا الأسلوب عندما تكون المقاومة قوية، وهناك ضرورة ملحة لإحداث التغيير وانقاذ المنظمة، حيث يتضمن هذا الأسلوب بعض القوة التي تضر بالروح المعنوية لدى العاملين، إلا أنه عندما يستدعي الأمر ضرورة إحراز نتائج سريعة من أجل البقاء فيعتبر هذا الأسلوب أكثر حيوية من الاهتمام بالروح المعنوية، والقائم على التغيير في حالة استعماله هذه الاستراتيجية سيجد نفسه في الظروف الآتية:

  • يحمل أفكار تقوم على أن الناس يتعاملون بناءا على مصالحهم الخاصة أي يكون تفكيرهم حول ما ستدره علبهم الوضعية من أرباح أو ما تسببه لهم من خسائر؛
  • يتحكم في سلوك الأفراد نحو التغيير عاملا الربح والخسارة، فإذا كان لديه السلطة سوف يقوم باكتشاف مصالحهم، ومن ثم الضغط علبهم والقيام بتهديدهم أو بالإغراء بالتحفيزات في كل مرة تتاح للقائد فيها الفرصة.

السابق
تعرف على النظريات الحديثة في الإدارة
التالي
تعرف على أهم نظريات القيادة

اترك تعليقاً