ثقافة عامة

أنواع ومستويات الثقافة التنظيمية

انواع ومستويات الثقافة التنظيمية

أشار بعض الباحثين في الإدارة إلى أن الثقافة تختلف من منظمة إلى أخرى ومن قطاع لآخر، وفي هذا المقال سنقوم بذكر أهم أنواع ومستويات الثقافة التنظيمية.

أنواع الثقافة التنظيمية

لقد تم الاتفاق على وجود نوعين من الثقافة التنظيمية وهما الثقافة القوية والثقافة الضعيفة، مع تحديد تقسيمات أخرى وسنحاول التطرق إلى أهمها :

1.الثقافة القوية: ثقافة المنظمة هي محصلة لعدد من القوى المتداخلة، فإذا كانت هذه القوى ملائمة فالمنظمة ستكون لديها ثقافة يتم تقبلها من جميع أعضاء المنظمة، حيث تعمل على توجيههم بقوة اتجاه تحقيق الهدف العام للمنظمة، فتكون في هذه الحالة ثقافة قوية وفي حالة العكس تكون ثقافة المنظمة ضعيفة.

يمكن الإشارة إلى ثقافة المنظمة بأنها قوية في حالة كونها تنتشر وتحظى بالثقة والقبول من جميع أعضاء المنظمة، فالثقافة القوية هي الحد الذي يجعلهم يتبعون ما تمليه عليهم الإدارة.

وتعتمد الثقافة القوية على عدة نقاط هي:

  1. الثقة: تشير إلى الدقة والتهذيب ووحدة الذهن والتي تعتبر عاملا مهما من عوامل تحقيق إنتاجية مرتفعة؛
  2. الألفة والمودة: من خلال إقامة علاقات متينة وحميمية مع الأفراد داخل المنظمة من خلال الاهتمام بهم ودعمهم وتحفيزهم؛
  3. عنصر الشدة: يرمز هذا العنصر إلى القوة أو شدة أعضاء المنظمة بالقيم والمعتقدات؛
  4. عنصر الإجماع والمشاركة: لنفس القيم والمعتقدات في المنظمة من قبل الأعضاء ويتم تعريف الأفراد بالقيم السائدة في المنظمة وعلى الحوافز من عوائد ومكافآت تمنح للأفراد الملتزمين.

2.الثقافة الضعيفة: هي التي لا يتم اعتناقها من أعضاء المنظمة، ولا تحظى بالثقة والقبول الواسع من معظمهم، وتفتقر المنظمة في هذه الحالة إلى التمسك المشترك بين الأعضاء بالقيم والمعتقدات، وهنا سيجد أعضاء المنظمة صعوبة في التوافق والتوحد مع المنظمة أو مع أهدافها وقيمها.

إقرأ أيضا:مفهوم ومكونات الأداء، والعوامل المؤثرة فيه

إن الثقافة القوية تحظى بمجموعة متجانسة من القيم والمبادئ التي تربط أعضاء المنظمة ببعضهم البعض، أما الثقافة الضعيفة فهي لا تقدم توجيها عن الكيفية التي يفترض أن يتصرف بها الأفراد في المنظمة، وبالتالي اتخاذ قرارات غير مناسبة ومواتية لاتجاهات وقيم الأفراد العاملين، وتكون هذه الحالة خاصة في المنظمات الجديدة التي لا تزال في بداية نشاطها، ما يجعلها غير قادرة على توفير مزايا تنافسية للعاملين فيها، مما يجعلهم يتطلعون لفرص عمل خارجيا.

كما يؤكد بعض الباحثين بأن هناك نوعين أساسيين من الثقافة التنظيمية وهما:

  1. الثقافة الغير الرسمية: وتستند إلى الحاجة الاجتماعية للجماعة والمعايير والقيم الشائعة فيما بينهم، وتنعكس في تجمع العاملين في تجمعات ودية أخوية ويشعر كل فرد بالتزام أخلاقي اتجاه بقية الأعضاء فضلا عن الالتزام بتنفيذ متطلبات العمل والحصول على الراتب، والالتزام اتجاه المنظمة مما يؤدي إلى الولاء وتعزيز الضمان لدى الفرد وبناء علاقة تبادلية مشتركة بعيدة عن المصلحة الذاتية المنفردة.
  2. الثقافة الرسمية: يستند هذا النوع من الثقافة إلى علاقات مادية، تنشأ خلال العمليات التساومية الحاصلة بين الأفراد، لذا فإن علاقة الفرد بالمنظمة تكون علاقة تعاقدية محكومة بشروط التعاقد بينهما، وأن الالتزامات التي تنشأ بين الأطراف تتسم بالاتفاق المسبق، ويتحمل الفرد مسؤوليات محددة عن الأداء على أن تقدم المنظمة وعدا للأفراد بمحفزات يحصلون عليها عند تحقيقهم لزيادة في الأرباح.

جوانب الثقافة التنظيمية

ويمكن الاستدلال عن نوعية الثقافة التنظيمية السائدة في منظمة ما عن طريق مراجعة ثلاثة جوانب رئيسية وهي:

إقرأ أيضا:مفهوم، أهمية وأصناف الجودة

1-فلسفة العمل الجماعي
أ-
سيادة روح الفريق؛
ب- سيادة روح المودة والنظام؛
ت- التخطيط واتخاذ القرار؛
ث- الشعور بالانتماء والتفاني في العمل؛
ج-
الشعور بالمساواة بين العاملين.
2-القدرة عمى التكيف
أ-
مرونة الإدارة؛
ب- استقرار العاملين لإحداث التغيير؛
ت- الاعتقاد بحرية التغير؛
ث- الاعتقاد بأهمية الصراعات وتقبل الاختلافات في وجهات النظر؛
ج- الاتصالات المفتوحة والإعلام الداخلي الفعال .
3-القدرة على الابتكار
أ-
مدى تشجيع التفكير الإبداعي؛
ب- حرية التغيير واحترام الرأي الآخر؛
ت- الاستعداد لتحمل المخاطرة؛
ث- الاعتقاد بأن الابتكار أساس نجاح المنظمة.

يرى كل من دروكر Drucker وOuchi وWaterman ضرورة وجود ثقافة منظمية مثالية ووحيدة، والتي تميز أحسن المنظمات الناجحة، هذه الثقافة يجب أن تمتلكها كل المنظمات الراغبة في النجاح.

كما يقترح بعض الباحثين أمثال كالوري Calori مدخل موقفي للثقافة أي ضرورة تكيف الثقافة التنظيمية مع الظروف البيئية، وذلك أن اختيار ثقافة تنظيمية جيدة يتوقف على الظروف التي تمر بها المنظمة لأنه لا توجد ثقافة تنظيمية مثالية تصلح لكل المنظمات وفي كل الظروف البيئية.

إقرأ أيضا:تعرف على مظاهر العولمة المصرفية

ونظرا لكون المنظمة تتميز بخصائص مشتركة هذا لا ينفي وجود ثقافة فرعية داخل أي ثقافة حيث أن أغلب المنظمات الكبيرة لديها ثقافة عامة ولديها العديد من الثقافات الفرعية.

مستويات الثقافة التنظيمية

تتطور ثقافة المنظمة من خلال مجموعة من القوى التي توجد في ثلاثة مستويات أساسية هي:

المجتمع، الصناعة أو النشاط والمنظمة حيث تعتبر ثقافة المنظمة ناتج للثقافة على مستوى المجتمع وعلى مستوى الصناعة أو النشاط ، ويتطلب التحليل الدقيق للثقافة فيه التداخل والتفاعل بين الثقافة على مستوى كل من الصناعة أو النشاط والمجتمع مع خصائص المنظمة، وسنتعرف على هذه المستويات فيما يلي:

  • ثقافة المجتمع: تمثل الثقافة في هذا المستوى القيم والاتجاهات والمفاهيم السائدة في المجتمع الذي توجد فيه المنظمة والتي ينقلها الأعضاء من المجتمع إلى داخل المنظمة، وتتأثر هذه الثقافة بعدد من القوى الاجتماعية مثل نظام التعليم، النظام السياسي، الظروف الاقتصادية، حيث تعمل المنظمة داخل هذا الإطار العام الثقافة المجتمع حيث يؤثر على استراتيجيات المنظمة، رسالتها، أهدافها، معاييرها وممارساتها، ويجب أن تكون استراتيجية المنظمة ومنتجاتها وخدماتها وسياساتها متوافقة مع ثقافة المجتمع حتى تكتسب المنظمة الشرعية والقبول من ذلك المجتمع وتتمكن من تحقيق رسالتها وأهدافها.
  • ثقافة الصناعة/ النشاط: يوجد تشابه في الثقافة داخل النشاط أو الصناعة الواحدة واختلافات في الثقافات بين النشاطات والصناعات المختلفة، يعني هذا أن القيم والمعتقدات الخاصة بمنظمة ما تعتنقها معظم أو كل المنظمات العاملة داخل نفس الصناعة أو النشاط وعبر الوقت يتكون نمط معين داخل الصناعة أو النشاط يكون له تأثير مميز على جوانب رئيسية مثل نمط اتخاذ القرارات، نمط حياة الأعضاء، والأشياء الأخرى السائدة داخل المنظمات.
  • ثقافة المنظمة: عادة ما تكون للمنظمات العامة أو الحكومية والمنظمات الكبيرة ثقافات مختلفة عن المنظمات الصغيرة أو الخاصة كما قد تكون لها ثقافات مختلفة في مواقع أو أماكن العمل داخل نفس المنظمة، حيث يمكن أن تكون الثقافات الفرعية حول المستويات الإدارية والتنظيمية المختلفة داخل إدارات وأقسام أو قطاعات المنظمة، ويرجع ذلك إلى أن الأفراد في هذه المستويات أو في الوحدات التنظيمية يواجهون متغيرات مختلفة ويتعرضون لمصادر وأنواع متباينة من الضغوط مما يدفعهم إلى تشكيل مجموعة من القيم، العادات، المعتقدات والافتراضات التي تحكم سلوكهم أو التي يعتقدون أنها تحمي تواجدهم في المنظمة.

ومن هنا يتضح أن نجاح المنظمة في اكتساب ثقافة قوية يعتمد على مدى قدرتها على نشر قيمها بشكل واسع، حيث أن التمسك بالقيم التنظيمية يؤدي إلى خلق الالتزام والولاء التنظيمي، هذا ما لا نجده في الثقافة الضعيفة التي لا يتم اعتناقها ولا تحظى بالقبول والثقة، الأمر الذي يؤدي بالمنظمة إلى فقدان عامل التمسك المشترك بالقيم والمعتقدات ويخلق صعوبة في التوافق والانسجام والتفاعل مع المنظمة وأهدافها.

وتعبر الثقافة العامة عن جوهر القيم المشتركة بين الأعضاء في المنظمة وهذه النظرة الكمية للثقافة هي التي تعطي المنظمة شخصيتها المتميزة، أما الثقافة الفرعية فتميل إلى الظهور في المنظمات الكبيرة ويكون ذلك بقصد أن تعكس مشاكل عامة، أو مواقف أو تجارب يواجهها الأعضاء، وغالبا ما تظهر هذه الثقافة الفرعية في الأقسام المختلفة والوحدات التي تبعد عن مركز المنظمة، فعلى سبيل المثال نستطيع أن نجد ثقافة فرعية مشتركة بين أعضاء قسم المشتريات، دون أن تخرج عن نطاق الثقافة العامة للمنظمة فتتضمن القيم الجوهرية لها، إضافة إلى قيم تميز هذا القسم عن بقية الأقسام و بالتالي يكون داخل الثقافة العامة للمنظمة ثقافات فرعية منتشرة في الوحدات المنفصلة عن المنظمة مع حفاظها دائما على القيم الرئيسية العامة للمنظمة.

يهمك أيضا: مفهوم الثقافة التنظيمية ونشأتها.

يهمك أيضا: مكونات الثقافة التنظيمية والعوامل المحددة لها.

يهمك أيضا: وظائف الثقافة التنظيمية وأثرها.

السابق
مفهوم الثقافة التنظيمية ونشأتها
التالي
مكونات الثقافة التنظيمية والعوامل المحددة لها

3 تعليقات

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : مفهوم الثقافة التنظيمية ونشأتها - تدوينة

  2. التنبيهات : وظائف الثقافة التنظيمية وأثرها - تدوينة

  3. التنبيهات : مكونات الثقافة التنظيمية والعوامل المحددة لها - تدوينة

اترك تعليقاً