ثقافة عامة

بحث حول إدارة التسويق: مفهوم، أهداف والمزيج التسويقي الخاص به

علم اجتماع التنمية

تعتبر وظيفة إدارة التسويق من أهم الوظائف الرئيسية في المؤسسات بشكل عام، حيث أنها تعتبر مهمة للغاية في دورة حياة المؤسسة، وفي هذا المقال سنطرق بالتفصيل إلى هذه الوظيفة.

ويمكن الإطلاع أكثر على الوظائف الرئيسية الأخرى للمؤسسة من خلال المقالات التالية:

1- وظيفة الإدارة المالية.

2- وظيفة إدارة الإنتاج والعمليات.

3- وظيفة إدارة الموارد البشرية.

مفهوم إدارة التسويق

لقد مّر الفكر التسويقي بمجموعة من المراحل، وهذا ما جعل هناك خلط كبير في المفاهيم بين الدارسين والممارسين للنشاط التسويقي، فهناك من يرى أّن التسويق يتمثل في البيع ومهاراته، وهناك من يرى أّنه يتمثّل في الإشهار، وهناك من يرى أّن التسويق يتمثّل في التوزيع وغيرها، ويرجع ذلك إلى المراحل التي مّر بها الفكر التسويقي، والتي تتمثّل في:

أ- المفهوم الإنتاجي (نهاية القرن 19 وحتى العشرينات من القرن):

وتتمثّل فلسفة هذا المفهوم في أّن المستهلك يسعى باستمرار نحو تفضيل المنتجات المتوافرة والتي يستطيع شراءها ولهذا على المؤسسات تحسين كفاءة الإنتاج والتوزيع وتخفيض التكاليف.

إقرأ أيضا:مفهوم الاتصال الجماهيري، خصائصه ومميزاته

ومن سماتها الرئيسية استجابة المستهلك للمنتجات المتوافرة والرخيصة، وكذلك عدم الاهتمام بالاختلافات غير السعرية، والعلم بأسعار الماركات المنافسة.

ومن أهم الانتقادات الموّجهة إليها تتمثّل في أّن الاهتمام بتوفير المنتجات بكميات كبيرة وبأسعار رخيصة كان على حساب الجودة، وهو الأمر الذي رفضه المستهلك بعد فترة حينما حّقق الإشباع من حيث كم توافر المنتجات.

ب- المفهوم السلعي أو المنتج (ما قبل الحرب العالمية الأولى):

وتتمثل فلسفة هذا المفهوم في أّن المستهلك يفضل عادة المنتجات التي تتضمن أعلى مستوى ممكن من الجودة مقارنة بالسعر المدفوع، ولهذا على المؤسسات تحسين مستوى جودة المنتجات.

ومن السمات الرئيسية لهذا المفهوم أّنه ينظر للمنتجات كمجموعة من المواصفات، وكذلك العلم بجودة ومواصفات الماركات المنافسة، وأخيرا أّن المنتج الجّيد يبيع نفسه، ومن ثّم لا توجد أهّمية لترويجه، أي أّن المستهلكين تكون استجابتهم بشكل أكبر نحو المنتجات التي تتّسم بالنوعية الجّيدة، تحت شعار “السلعة الجّيدة تبيع نفسها بنفسها”، وهو ما يعرف بقصر النظر التسويقي.

ومن أهم الانتقادات التي وجهت لهذا المفهوم أّن الاهتمام بالمنتج قد يكون على حساب جوانب أخرى تهّم المستهلك أيضا ويتطلع إليها بجانب المنتج نفسه وهو الأمر الذي أّدى إلى ركود العديد من المنتجات الجيدة فنيا نظرا لعدم العلم بوجودها نتيجة لقصور الجهود البيعية والترويجية.

إقرأ أيضا:العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ وصنع القرار في المؤسسة

ج- المفهوم البيعي (ما بين الحربين العالميتين):

وتقوم فلسفة هذا المفهوم على أّن المستهلك لن يقوم بالشراء ما لم تقم المؤسسة بجهود واضحة لجذب انتباهه واثارة اهتمامه بالسلعة، ولهذا تقوم المؤسسة بوضع برامج بيعية وترويجية منظمة.

ومن السمات الرئيسية لهذا المفهوم أّن المستهلك يميل بطبيعته إلى عدم الشراء خاصة للسلع غير الضرورية، وأيضا أّن ما يدفع المستهلك نحو تكرار الشراء هو فاعلية الجهود البيعية، كما تسعى المؤسسة إلى تحقيق أقصى حجم ممكن من المبيعات.

ومن أهم الانتقادات التي وجهت لهذا المفهوم أّن هدف تحقيق أكبر قدر من المبيعات قد يكون على حساب إرضاء العميل، لأّن البيع أصبح هدفا وليس وسيلة وهو ما قد يدفع رجال البيع إلى اتّباع أساليب الضغط على العملاء لدفعهم إلى الشراء، وهو ما يفقد المؤسسة عملاءها في المستقبل.

د- المفهوم التسويقي (بعد الحرب العالمية الثانية):

وتقوم فلسفة هذا المفهوم على أّن المستهلك يسعى نحو المنتجات التي تقّدم له قيمة تشبع حاجاته ورغباته، ولهذا يجب على المؤسسة اكتشاف حاجات ورغبات المستهلكين وتوجيه أنشطة المؤسسة نحو إشباعها بكفاءة أعلى من المنافسين.

ومن السمات الرئيسية لهذا المفهوم هناك نقطتين، حيث تتمثل النقطة الأولى في أّن المهّمة الأساسية للمؤسسة هي إشباع حاجات المستهلكين، وهو ما يتطلب:

إقرأ أيضا:أسس ومبادىء إدارة الجولة الشاملة

– توفير برامج منظمة لتوفير معلومات عن هذه الحاجات.
– التكامل والتنسيق بين التسويق وأنشطة المؤسسة الأخرى.
– التكامل والتنسيق بين الأنشطة التسويقية.

أّما النقطة الثانية فتتمثّل في تحقيق أرباح عادلة في الأجل الطويل.

ومن أهم الانتقادات التي وّجهت لهذه الفلسفة أّنه ليس بالضروري أّن المؤسسات التي تسعى لمعرفة وارضاء المستهلك واشباع حاجاته الفردية، ترضي في نفس الوقت حاجات واهتمامات مجموع العملاء والمجتمع ككل في الأجل الطويل.

هـ- المفهوم الاجتماعي للتسويق (منتصف السبعينات):

وتقوم فلسفة هذا المفهوم على أّن المؤسسة تراعي في سعيها المستمر نحو إشباع حاجات المستهلكين وعدم التضحية بمصلحة المجتمع أيضا، بحيث تحاول تحقيق الموازنة بين الاثنين وبشكل يحقق لها أهدافها في نفس الوقت.

ومن أهّم السمات الرئيسية لهذه الفلسفة احتمال تعّرض مصالح المستهلكين مع اهتمامات المجتمع في الأجل الطويل، وكذلك أّن المستهلك يميل إلى تفضيل التعامل مع المؤسسة التي تراعي مصالح المجتمع أيضا.

ويمثل المفهوم التسويقي أكثر مراحل تطور الفكر التسويقي قبولا حتى الآن على الرغم من أّنه لا يمثّل آخر مراحل تطور الفكر في هذا المجال، ويرجع ذلك إلى أّن المفهوم الاجتماعي قد اعتمد على أساسيات هذا المفهوم مع إضافة بعض الأبعاد له كالبعد الاجتماعي أو البيئي، لذلك يعتبر هذا المفهوم أهّم المفاهيم التي يجب الإلمام بعناصره الأربعة وهي:

– المستهلك هو نقطة البداية.
– تكامل وظائف المؤسسة.
– تكامل عناصر المزيج التسويقي.
– تحقيق الربح في الأجل الطويل.

ويمكن تعريف التسويق حسب “فيليب كوتلر” (Philip Kotler) بأّنه: “تلك الآلية الاقتصادية والاجتماعية التي من خلالها يتمكن الأفراد والجماعات من الحصول على ما يحتاجونه ويريدونه لتحقيق رغباتهم وحاجاتهم، من خلال خلق وتبادل قيمة المنتجات مع الآخرين”.

أّما الجمعية الأمريكية للتسويق (AMA) فقد عّرفته بأّنه: ” عملية نظامية تنطوي على تخطيط وتنفيذ ومراقبة نشاطات مدروسة في مجالات تكوين وتسعير وترويج وتوزيع الأفكار والسلع والخدمات من خلال عملية تبادل، من شأنها خدمة أهداف المؤسسة”.

كما يعّرف على أّنه: “عملية تخطيط وتنفيذ مراحل تسعير وترويج وتوزيع الأفكار والسلع والخدمات، من أجل خلق عمليات تبادل تشبع رغبات الأفراد وتحقيق أهداف المؤسسات”.

وتعّرف الوظيفة التسويقية أو إدارة التسويق بأّنها: “عملية تخطيط وتنظيم وتوجيه ورقابة على كل الوظيفة التسويقية، وبصفة أكثر تحديدا على عملية وضع وتنفيذ الاستراتيجيات والأهداف والسياسات والبرامج التسويقية، وتتضمن عملية إدارة النشاط التسويقي مسؤولية مدير التسويق عن تنمية المنتجات والتنظيم واختيار الأفراد اللاّزمين لتنفيذ الخطة التسويقية، والإشراف على العمليات التسويقية اليومية، والرقابة على الأداء التسويقي”.

أهداف إدارة التسويق

يؤثر التسويق على العديد من الأفراد والجماعات، فهو يؤثر على المشترين، البائعين وجماعات أخرى ذات خصائص مشتركة:

– فالمشترين يريدون منتجات ذات نوعية جيدة بأسعار مناسبة وفي أماكن مناسبة، تشكيلة واسعة من المنتجات، رجال بيع يساعدونهم، ضمانات وخدمات ما بعد البيع. فالتسويق يؤثر بشكل كبير على رضى العميل.

– من جهة أخرى، يواجه البائعون أيضا العديد من التحديات عندما يتوجهون إلى السوق، ويتمثل ذلك في: ما هي الأجزاء السوقية المستهدفة؟ ماذا يحتاج المستهلكون المستهدفون؟ كيف يتم تصميم المنتجات وتسعيرها لتناسب حاجات المستهلكين؟ أي نوع من متاجر التجزئة يجب استخدامه؟ وما هو المزيج الترويجي الذي يمكن أن يساعد في بيع المنتج؟

وبالتالي فإن على البائعين تطبيق المفهوم التسويقي الحديث لتطوير عروض تجذب انتباه المشترين وتحقق رضاهم.

– أيضا يؤثر النشاط التسويقي على جماعات أخرى مثل المشّرعين، جماعات حماية المستهلك وغيرها، وذلك من حيث هل قام المنتجون بتقديم منتجات آمنة ومعقولة؟ هل قاموا بتوضيح منتجاتهم بشكل صحيح من خلال الإعلان والغلاف؟ هل هنالك منافسة في السوق تؤّدي إلى مدى معقول من الأسعار والجودة لإتاحة المجال امام المستهلك للاختيار؟ هل تسبب نشاطات التغليف للمنتجات في أذى للبيئة؟ فهذه الجماعات تسعى إلى حماية المستهلك وتزويده بالمعلومات اللاّزمة عن المنتجات.

العناصر الأساسية لإدارة التسويق (المزيج التسويقي)

ويلاحظ من التعريفات السابقة أّنها كّلها تطّرقت إلى العناصر الأساسية للتسويق والمتمثلة في المزيج التسويقي، كما أّنه لا يمكن فهم الوظيفة التسويقية دون فهم عناصر المزيج التسويقي.

ويعّرف المزيج التسويقي بأّنه: المتغيرات الأربعة في البرنامج التسويقي للمؤسسة وهي المنتج، والسعر، والمكان أو
التوزيع، والترويج وهذه العناصر يمكن السيطرة عليها من قبل إدارة المؤسسة لإنجاز وتحقيق أهدافها الخاصة والمرتبطة مع البيئة التسويقية الديناميكية، والتي يمثّل المستهلك أو السوق المستهدف المحور الرئيسي الذي ترّكز عليه كاّفة الأنشطة التسويقية للمؤسسة.

وقد عرفت هذه المجموعات أيضا باسم (4P’s)، وتتمثّل في:

1- المنتج (Product): وقد عّرفه “فيليب كوتلر” (P. Kotler) على أّنه: “كل ما يمكن أن يقّدم في الأسواق في شكل ملموس أو غير ملموس، والذي يتّم تصميمه لإشباع حاجات ورغبات المستهلكين.

أّما “ستانتون” (Stanton) فقد عّرفه على أّنه: “مجموعة من الصفات الملموسة وغير الملموسة، يتضّمنها الغلاف، الّلون، السعر، وشهرة المحل وخدمات المنتج، والتي يقبلها المستهلك على أّنها تشبع حاجاته ورغباته.

ومن التعريفين السابقين نلاحظ أّن إدارة التسويق تهتّم بمجموعة من المحاور الخاصة بسياسة المنتج (سلعة أو خدمة)، ويمكن تقسيمها إلى ثلاث محاور رئيسية وهي:

– يتضمن المحور الأول جوهر المنتوج الذي يحقق إشباع الحاجات والرغبات للمستهلك ويحقق المنفعة الأساسية من وراء استخدامه.
– ويتضمن المحور الثاني كل ما هو متعلق بمظهر المنتوج من شكل وغلاف وعلامة تجارية وجودة ونوعية.
– ويتضّمن المحور الثالث المنافع الإضافية مثل خدمات التركيب والتوصيل والسداد والضمان وخدمة ما بعد البيع.

2- التسعير (Price): يعّرف السعر على أنه: “القيمة النقدية التي يستعّد المستهلك لدفعها أو مبادلتها بالمنفعة المدركة من السلعة أو الخدمة” . ويتميز التسعير بأّنه:

أ- متغير مرن: إذ يمكن تغييره في أي وقت وتعديله وفقاً للزبائن، الكميات المشتراة ووفق أوقات الشراء.
ب- متغير فعال: لأّنه يؤثّر مباشرة على المبيعات وايرادات المؤّسسة.
ج- متغير سريع: ينجم عن تغيير السعر آثار سريعة على أمد قصير جدا.

وهناك عّدة طرق أمام المؤسسة من أجل تحديد أسعارها، وتتمثل في:

– تحديد السعر على أساس التكاليف.
– تحديد السعر بناء على تحليل نقطة التعادل (هي نقطة التوازن التي لا تحقق عندها المؤسسة لا ربح ولا خسارة).
– تحديد السعر على أساس المنافسين.
– تحديد السعر على أساس الطلب.

3- التوزيع أو المكان (Place): يعّرف التوزيع على أّنه: “تلك العمليات التي تسمح بانتقال المنتج من مراكز الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك، أين يوضع في متناول المستهلك النهائي أو المستعمل الصناعي“.

فالتوزيع هو الذي يسمح بتوجيه المنتجات من المنتج إلى المستهلك، وأي مؤسسة توزع منتجاتها تستخدم وسطاء توزيع، معتمدة على واحدة من السياسات الآتية:

أ- التوزيع المكثف : ويمس المنتجات التي تعرف طلبا واسعا في السوق، أو تكون ذات شراء متكرر وبكميات صغيرة، أو سعرها منخفض نوعا ما، إضافة إلى أّنها لا تتطّلب معارف متخصصة لبيعها ولا تتطلب خدمات ما بعد البيع.
ب- التوزيع الانتقائي: ويتم عن طريق تموين عدد من التجار يتم اختيارهم وفق معايير محددة.
ج- التوزيع الحصري: ويعني أن يتّم الاعتماد على موزع واحد يقوم بتوزيع المنتوج كما يشترط أن لا يقوم الموزع بتوزيع منتجات المنافسين.

4- الترويج (Promotion): يعّرف الترويج على أّنه: “نشاط تسويقي ينطوي على عملية اتصال إقناعي، يتم من خلال التعريف بسلعة أو خدمة أو فكرة أو شخص أو نمط سلوكي معين، بهدف التأثير على أذهان أفراد جمهور معين، لاستمالة استجابتهم السلوكية إزاء ما يروج له.”

إذا فعملية الترويج تنطوي على إبراز خصائص السلعة أو الخدمة المروج لها (كاسم العلامة والجودة والسعر…)، ثم إقناع المشتري المرتقب بهذه الخصائص لشراء هذه السلعة أو الخدمة ويستلزم ذلك تدّفق المعلومات من البائع إلى المشتري المرتقب بشكل مباشر أو غير مباشر.

وتضّم مزيجا يطلق عليه بالمزيج الترويجي يتضّمن العناصر التالية:

أ-الإشهار: عبارة عن أي عرض شخصي لفكرة أو سلعة أو خدمة، عن طريق وكالة إشهار متخصصة.
ب-البيع الشخصي: عبارة عن العرض الشفهي في حوار بين البائع والمشتري بغرض إنجاز صفقة بيعية.
ج- الدعاية: هي التشجيع غير الشخصي للطلب بتوصيل الأفكار والأخبار عن المؤّسسة أو منتجاتها وخدماتها عن طريق المطبوعات والحفلات واللقاءات.
د- ترقية المبيعات: تتضمن الأنشطة الأخرى غير الإشهار والبيع الشخصي والدعاية والتي تشجع المشاركين وتحرك دوافع الشراء، مثال: المعارض وتوزيع العّينات والهدايا…إلخ.

السابق
كل ما يخص الإدارة المالية: تعريف، أهداف ووظائفها
التالي
كل ما يجب معرفته عن فيروس كورونا الجديد: أعراضه، علاجه والوقاية منه

4 تعليقات

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : بحث حول إدارة الإنتاج والعمليات: مفهوم، أهداف ووظائفه - تدوينة

  2. I enjoy the info on your site. Appreciate it.

  3. التنبيهات : كل ما يخص إدارة الموارد البشرية: مفهوم، أهداف، أهمية، ووظائفها - تدوينة

  4. التنبيهات : كل ما يخص الإدارة المالية: تعريف، أهداف ووظائفها - تدوينة

اترك تعليقاً