أفكار ومشاريع

إدارة الصراع في المنظمة: أسبابه وكيفية معالجته

ادارة الصراع: أسبابه ومعالجته

يعرف الصراع بأنه حالة عدم اتفاق بين الناس، تحدث بسبب اختلاف شخصياتهم، أو سوء الاتصال، أو بسبب قضايا فنية أو إدارية. فإذا كان هناك فريق مشروع غير متجانس، فمما لا شك فيه أن الصراع واقع لا محالة. ويحدث الصراع، تقريبا، عند وجود أي نوع من أنواع التفاعل الإنساني، وبالتالي، فإن على مدير المشروع أن يكون مستعدا للتعامل معه. وفي كل الأحوال، يجب عدم القيام بأي محاولة للتخلص من الصراع، ولكن يجب إدارته والتعامل معه. ويستعرض هذا الفصل أسباب نشوء الصراع، وكيفية إدارته.

وعادة، يكون الصراع مفيدا عندما يدفع بالناس نحو تحقيق مستويات عالية من الأداء، أو حينما يؤدي إلى تطوير معلومات جديدة تعزز عملية صنع القرار. كذلك، فإن الصراع يكون مؤذيا عندما يقف عائقا أمام تحقيق أهداف المشروع، ودون أن تكون له عواقب إيجابية.

وانعدام الصراع أو وجود مستوى منخفض منه ينقص فاعلية المنظمة، ويتسبب في حدوث حالة من اللامبالاة، والركود، والافتقار إلى الأفكار الجديدة. كذلك، فإن وجود مستوى مرتفع من الصراع ينقص فاعلية المنظمة، ويتسبب في وجود حالة من التمزق، والتشوش، والافتقار إلى التعاون. لكن وجود مستوى مثالي من الصراع يعمل على تعزيز كل من فاعلية المنظمة، وعملية التقييم الذاتي، وتوليد الابداع والتجديد والابتكار.

أسباب نشوء الصراع في المؤسسة

على الرغم من أن الصراع قد يحدث بفعل سبب ما من بين أسباب كثيرة، فإن من الحكمة النظر إلى كل واحد من الأسباب التالية كمصدر محتمل لظهور مشكلة ما، يجب التفكير في كيفية التعامل معه، من خلال طرح الأسئلة التالية:

إقرأ أيضا:معوقات والعوامل المؤثرة في صنع واتخاذ القرار
  • إذا كان المشروع محددا بإطار زمني محكم، فما هي الصراعات التي يمكن أن تنشأ بسبب الجداول الزمنية، وكيف يمكن حلها ؟
  • هل يقوم أعضاء الفريق، أو اصحاب المصالح، بالتنبؤ بالصراعات حسب أولوية حدوثها؟
  • إذا كانت الموارد شحيحة، فكيف يتم حل الصراعات التي يمكن أن تنشأ حول تخصيص موارد کافية لإنجاز العمل؟
  • هل هناك قضايا فنية محددة، أو أي قضايا تتعلق بالأداء، يمكن أن تكون سببا في نشوء الصراع؟
  • هل من المتوقع نشوء صراعات إدارية؟ وكيف يمكن التعامل معها؟
  • في حال كانت الموازنة محدودة، كيف يمكن إدارة الصراعات التي يمكن أن تنشأ حول توزيع المخصصات؟
  • هل من المتوقع نشوء صراعات شخصية بين الأفراد، مع الأخذ بعين الاعتبار الشخصيات أعضاء الفريق؟

ومن المؤكد أن التفكير في هذه الأسئلة، والتمعن فيها، سوف يساعد على فهم طبيعة الصراعات التي يمكن أن تنشأ، وبالتالي، يمكن تحديدها مبكرا، وحلها بسرعة.

معالجة الصراع في المنظمة

مما لا شك فيه أن الكثيرين من الناس ليست لديهم الدراية والمعرفة الكافيتين بكيفية معالجة هذه الاختلافات، خاصة وأن صراعا صغيرا قد يتحول إلى مشكلة كبيرة. وبالتالي، فإن على مدير المشروع أن يعمل على تدريب أعضاء الفريق وإكسابهم المهارات الشخصية.

إقرأ أيضا:ماهي إدارة الموارد البشرية الحديثة

وفيما يلي عرض لعدد من اساليب إدارة الصراعات ومعالجتها، مرتبة حسب أهميتها:

  1. حل المشاكل: يعتبر هذا الأسلوب مدخلا عقلانيا، يستند على الحقائق، حيث تقوم المجموعات المختلفة فيما بينها بحل خلافاتها من خلال التركيز على القضايا المختلف عليها، والبحث عن المداخل البديلة، واختيار البديل الأفضل. وقد يشتمل أسلوب حل المشكلات على بعض عناصر التسوية والتلطيف. ويعتبر هذا الأسلوب أكثر الأساليب فاعلية لمعالجة الصراع، إذ يساعد جميع الأطراف على أن يتعلموا العمل معا، بهدف حل الخلافات القائمة فيما بينهم، وإيجاد الحلول التي لا تعتمد على العاطفة، أو ألعاب القوة.
  2. التسوية (الحلول الوسط): ويشتمل هذا الأسلوب على المساومة، والبحث عن حلول تضمن الوصول إلى درجة من الرضا ترضي جميع الأطراف. وبما أن التسوية تحقق ما هو أقل من النتائج المثلى، فإن من الواجب على مدير المشروع أن يتفكر فيها حققته التسوية مقابل أهداف المشروع.
  3. التلطيف (التسكين): يسعى هذا الأسلوب إلى تمتين علاقات الصداقة من خلال التأكيد على المجالات التي تعزز التعاون، والابتعاد عن تلك المدججة للاختلاف. وعلى الرغم من أن أسلوب التلطيف قد لا ينكب على القضايا الفعلية، فإنه قد يكون فاعلا لأن تحديد نقاط الاتفاق يوضح نقاط الاختلاف بشكل أكبر. وبالتالي، فإن عمل المشروع سيتواصل في المجالات المتفق عليها.
  4. الإجبار: ويشتمل هذا الأسلوب على الاستخدام المباشر لقوة السلطة من أجل حل الصراع، من خلال فرض وجهة نظر جانب على الجانب الاخر. ويجب عدم استخدام هذا الأسلوب إلا كحل أخير، وبعد فشل الأساليب السابقة، أو في المواقف الطارئة، لأنه قد يتسبب في خلق حالة من الاستياء والامتعاض، وتدهور في مناخ العمل.
  5. الانسحاب: يقصد بالانسحاب التراجع عن قضية الصراع. وضمن هذا الأسلوب، يتجاهل الشخص، متعمدا، الصراع، لأنه يرغب في عدم التسبب بحدوث المشاكل، أو أنه ينسحب بسبب الخوف، وربما الشعور بعدم القدرة على حل هذه القضية. وقد يكون هذا الأسلوب محفوفة بالمخاطر، لأن القضية موضوع الصراع إذا كانت هامة للطرف الآخر، فإن الانسحاب أو التجاهل يمكن أن يؤدي إلى تأزيم الموقف. ومع ذلك، قد يكون هذا الأسلوب استراتيجية مناسبة في المواقف التي تنعدم فيها فاعلية الأساليب الأخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن اللجوء إلى هذا الأسلوب كاستراتيجية مؤقتة تساعد الطرف الآخر على الهدوء، وتمنحه المزيد من الوقت لدراسة القضية بشكل متعمق أكثر.
السابق
مراحل إدارة التغيير في المنظمات
التالي
كيفية ومراحل إعداد الاجتماعات بشكل فعال في المنظمة

اترك تعليقاً