ثقافة عامة

العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ وصنع القرار في المؤسسة

صنع القرار واتخاذ القرار

هناك العديد من العوامل التي تؤثر في عملية اتخاذ القرار، وفي هذا المقال سنتطرق إلى هذه العوامل بالتفصيل.

العوامل الإنسانية

تنبع العوامل الإنسانية المؤثرة في عملية اتخاذ القرارات من كون عملية الاختيار بين البدائل المتاحة أمام القائد متخذ القرار نتاج تفاعل إنساني تتفاعل فيه عدة عوامل منطقية وغير منطقية، موضوعية وشخصية، وهي تختلف بذلك عن باقي التصرفات الإنسانية، حيث أنه إلى جانب العوامل الموضوعية التي تؤثر في التحليل والتقييم والاختيار، يوجد عوامل غير موضوعية أو إنسانية تؤثر في عملية الاختيار بين البدائل وتنعكس النتائج على رشد القرار وسلامته.

ويعتبر القائد من العوامل الإنسانية الهامة المؤثرة في فاعلية القرار الإداري حيث أن شخصية القائد ومواقفه وقيمه وخبرته في العمل، ومركزه الاجتماعي واتجاهاته وحالته النفسية عند اتخاذ القرار، كلها عوامل تؤثر في فعالية القرار الذي يتخذه، وذلك لأنه يعطى المعلومات وتوضع أمامه البدائل فيختار بديلا معينا، ويختلف اختيار البدائل حسب عدد البدائل التي قدمت له حيث يكون مقتنعا بسلامة اختياره، فالقائد هو إنسان قبل كل شيء، وهو عضو في مجتمع معين يتأثر بما فيه من عادات وتقاليد وأعراف، وهذه تنعكس على سلوكه، حيث أكدت بعض الدراسات على أن مناهج وأساليب متخذي القرار تتأثر بعوامل شخصية نابعة من شخصياتهم، وأن أهم هذه العوامل اتجاهاتهم وقيمهم ومستواهم العلمي وخبراتهم السابقة ونمط سلوكهم وخلفيتهم الاجتماعية، وهذه العوامل تختلف من شخص الأخر.

إقرأ أيضا:مفهوم، خصائص، مستويات، واستراتيجيات التعلم التنظيمي والمنظمة المتعلمة

أما أهم عوامل شخصية القائد المؤثرة على عملية اتخاذ القرارات، تتلخص فيما يلي:

  1. فهم القائد العميق والتأمل للأمور: حيث ينبغي أن يكون القائد ملما بالمعارف ذو ثقافة واسعة، بحيث يكون لديه معرفة شاملة بما حوله، ولهذا فالقائد في أعلى مستوى قيادي في التنظيم بحاجة إلى أن يتصف بالقدرة على التعميم، والرغبة في الاستفادة من الأفكار الجديدة، ويكون لديه قدر من حب المغامرة والشجاعة لمواجهة المواقف الصعبة.
  2. قدرة القائد على التوقع: وتنبع أهمية القدرة على التوقع لدى القائد في مجال اتخاذ القرارات من أن أفضل القرارات هي التي لا تضع في اعتبارها الموقف التي يتصل بها مباشرة بل تتجاوز ذلك إلى ظروف المستقبل، ولذلك ينبغي أن تتوفر في القائد متخذ القرار القدرة على التوقع وهذه الصفة تساعده على التطلع للمستقبل وفحص الاحتمالات بما يصل إلى تقدير سليم للموقف الذي سيتخذ فيه القرار، مع الأخذ بالاعتبار العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر في الموقف الذي يتصل بالقرار.
  3. مؤهل القائد وتخصصه في مجال الإدارة: حيث أن الإدارة يجب أن يتولاها مديرون لديهم القدرات والمهارات الإدارية والإنسانية التي تمكنهم من قيادة المؤسسات بنجاح، ويقوم هذا الاتجاه أساسا على الاعتقاد الذي أصبح ثابتا في الفكر الإداري من أن عملية اتخاذ القرارات عملية متشعبة الجوانب وتضم جوانب إدارية وإنسانية واجتماعية وسياسية، ولهذا فإن من المتطلبات الأساسية أن يتوفر لدى القائد المؤهل العالي والتخصص في مجال الإدارة، مما يجعله ذا معرفة واسعة بالتنظيم وأهدافه ونشاطاته وخصائصه، وأكثر إلماما بالأساليب العلمية للإدارة، وبالتالي يمده بنظرة أوسع وأسلوب علمي أكثر واقعية في تفهم المشاكل الإدارية ومعالجتها.
  4. قدرة القائد على المبادأة والابتكار: وتنبع هذه العملية من القدرات الهامة اللازمة للمدير في مجال اتخاذ القرارات، حيث أن توفر هذه القدرة لدى القائد تمكنه من اتخاذ قرارات صائبة دون تردد، وأن توافرها لدى القائد يعني قدرته على تنفيذ قراراته، أما القائد الذي لا يتصف بالمبادأة يكون مديرا متسلطا يضجر من النقد والنقاش، غير مخلص في أفكاره، يستسلم لإغراء استخدامه لقمع تنمية أفكار موظفيه.
  5. قدرة القائد على تحمل المسؤولية: وهي شعور القائد بعدم الرضا عن الفشل في تحقيق ما عزم على تحقيقه، وما يرى نفسه ملتزما أدبيا بتحقيقه، أو عدم الرضا عند القيام بعمل يرى نفسه ملتزما أدبيا بعدم القيام به.
  6. ويرتبط بقدرة القائد على تحمل المسؤولية قدرات أخرى أهمها: ثقته في نفسه، وفي قدراته على تنفيذ ما يقرره، ورغبته في أداء واجباته وظيفته وتحمل أعبائها، وتحمل مسؤولية القرارات التي يتخذها دون محاولة التهرب من اتخاذها أو إلقاء مسؤولية اتخاذها على الآخرين.
  7. أهداف القائد وأغراضه الشخصية: إن الأهداف تعتبر أساسا في توجيه سلوك القائد في عملية اتخاذ القرارات وقد تبدو الصورة سهلة عندما يكون اتخاذ القرار لتحقيق هدف معين ومحدد بذاته، ولكنها تبدو أكثر تعقيدا عندما تتناقض الأهداف التي يسعى متخذ القرار إلى تحقيقها، ومن هنا لا بد من التفرقة بين الأهداف العامة للتنظيم والأهداف الشخصية الخاصة للمدير، فأهداف التنظيم قد تكون تحقيق الرغبة العالية أو تقديم الخدمات أو توفير فرص العمل وهي تعتبر من العوامل الهامة التي يسترشد بها القائد في اختيار بديل دون آخر من البدائل المتاحة لحل المشكلة، أما الأهداف الشخصية للمدير متخذ القرار فهي تؤثر بطريقة مباشرة في أسلوب اتخاذ القرار وفي نوعية القرارات التي يتخذها.
  8. اتجاهات القائد وقيمه وأخلاقياته: حيث أنه قد يكون القائد محدد باتجاهاته وقيمه الفلسفية والاجتماعية والأخلاقية، فيركز اهتمامه على الاعتبارات الاقتصادية والمالية، ويعتقد أن الجوانب المالية يجب أن تكون لها الأولوية، وبعضهم يميل إلى التركيز على الجوانب الإنسانية، وبعضهم يميل إلى القيم الروحية والتبعية، وهذا يؤثر على القرارات التي يتخذها مدير من الأنماط الثلاثة.
  9. قدرة القائد على ضبط النفس في الموقف الحرجة: أي أنه على القائد أن يكون ذو قدرة عالية على ضبط انفعالاته التي تؤثر على قدراته الأخرى، فإذا توفرت لدى القائد هذه القدرة فيمكنه مقابلة المشكلات بهدوء والسيطرة على انفعالاته في أوقات الخطر، وبالتالي تجنبه اتخاذ القرارات السطحية كما أنها تجنب القائد فقدان اتزانه العاطفي أو شجاعته، وعدم السماح لانفعالاته أن تؤثر في اتخاذ القرار.
  10. قدرة القائد على وزن الجوانب الإيجابية والسلبية للبدائل المتاحة والتنبؤ بآثارها: وهذا يختلف من مدير لأخر حسب خبرة القائد السابقة ومدى قدرته على الاستفادة من المعلومات المتوفرة لديه، مما يساعد القائد على اتخاذ القرار الفعال.
  11. قدرة القائد على الاستقرار والإحساس بالثقة: والاستقرار والثقة يساعدان القائد على العمل بكفاءة تحت أي ظرف من الظروف وبالسرعة التي يتطلبها اتخاذ القرار، بينما يفضل بعض القادة عدم المخاطرة باتخاذ القرار، إلا بعد التأكد من العوامل والظروف والمؤثرات المحيطة.

العوامل التنظيمية

حيث حدد بعض الإداريين أهم العوامل التنظيمية بما يلي:

إقرأ أيضا:أهمية ومبادىء وأنواع التدريب
  1. نمط التنظيم الإداري: حيث أن التنظيم الإداري تحكمه فلسفة وقيم ومصالح معينة تنعكس آثارها على سلوك القائد والعاملين فيه، وتؤثر على اتخاذ القرارات وتنفيذها، ويمكن معرفة فلسفة التنظيم من خلال البيانات المعلنة لسياسته والقواعد والتعليمات التي تصدرها السلطة التنفيذية العليا، ويؤثر كذلك في فلسفة التنظيم: حجم وحدات العمل وتوزيعها الجغرافي، ودرجة إحساس الموظفين بالطمأنينة، والضغوط الداخلية والخارجية التي يتعرضون لها.
  2. تعدد المستويات الإدارية: وهو بدوره يؤثر في عملية اتخاذ القرارات، حيث كلما ارتفع المستوى الإداري في التسلسل الهرمي للمنظمة كلما كانت القرارات أكثر أهمية وشمولا، وذات تأثير في حياة وعمل المنظمة، فالقرارات التي تصدر عن القائد الأعلى للتنظيم كالوزير مثلا تكون أكثر شمولا وأهمية من قرارات وكيل الوزارة، وهكذا يضاف إلى ذلك طول خط السلطة الذي يترتب عليه زيادة المسافة بين القائد والمرؤوسين، وصعوبة وصول المعلومات الصاعدة والهابطة من المشكلة محل القرار.
  3. طبيعة المشكلة المتعلقة بالقرار ودرجة تعقيدها والوقت اللازم لحلها: حيث أن مقدار المشكلة التي تواجه القائد من حيث التعقيد تؤثر على قلقه لإيجاد الحل الملائم لمواجهتها، ويحكم ذلك الخطوات المطلوبة لعملية الحل، والوقت المتاح لاتخاذ قرارات بصددها، ويتنوع ذلك حسب نوع المشكلة حيث أن هناك مشكلات عاجلة وطارئة يتطلب حلها المعالجة السريعة فلا تكون طويلة لأنه لا يوجد وقت لإخضاعها لمزيد من الدراسة والتحليل، وخطوات حل هذا النوع من المشكلات يختلف عن الخطوات المطلوبة لاتخاذ قرارات لمواجهة المشاكل والموقف الحرجة التي قد تؤثر على بقاء واستمرار التنظيم، كما أن ضيق الوقت المتاح للمدير لاتخاذ قرار لحل المشكلة لا يمكنه من إجراء الدراسة والتحليل اللازمين لأبعاد المشكلة، كما لا يتيح له فرصة مشاركة المرؤوسين لحلها.
  4. نوع القرار وأهميته: وهذا يعود إلى الخطوات والمراحل اللازمة لاتخاذ القرارات الاستراتيجية أو الرئيسة ذات الأثر الطويل بعيد المدى، حيث أن هذا النوع يتطلب وقتا أطول ودراسة أكثر ومعلومات أدق وأشمل تختلف عن الخطوات اللازمة لاتخاذ القرارات التكتيكية القصيرة الأجل، وتختلف أيضا خطوات القرارات قصيرة الأجل عن الخطوات المتعلقة باتخاذ القرارات اليومية المعتادة.
  5. مدى ملائمة الظروف البيئية: حيث يترتب عليها ضغوط على القائد، سواء كانت هذه الظروف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو غيرها، ومثل هذه الظروف تؤثر في الخطوات المطلوبة لعملية اتخاذ القرارات كما تؤثر تنفيذها.

العوامل البيئية

تعتبر العوامل البيئية أو القيود التي تنبع الظروف البيئة المحيطة بالقرار من العوامل المؤثرة في فاعلية اتخاذ القرار، وتتنوع العوامل البيئية حيث تضم: طبيعة النظام السياسي والاقتصادي للدولة، ومدى انسجام القرار مع الصالح العام، والقوانين والأنظمة، والتقدم التكنولوجي، وفيما يلي توضيح لهذه العوامل وتأثيرها في عملية اتخاذ القرارات:

إقرأ أيضا:مفهوم التسعير، أهميته وأهدافه في التسويق
  1. طبيعة النظام السياسي والاقتصادي في الدولة: تعتبر طبيعة النظام السياسي وتركيبه ذات تأثير مباشر في عملية اتخاذ القرارات، لأن هذه العملية تكون مقيدة بما يفرضه النظام السياسي على حرية القيادات صانعة القرار، أو توجيه قراراتها لتنسجم مع فلسفة النظام ولا يقل تأثير النظام الاقتصادي عن النظام السياسي على فاعلية القرارات؛ حيث لا بد أن تكون قرارات القيادات الإدارة منسجمة مع الوضع الاقتصادي في الدولة، وهي بدورها كذلك تؤثر في المتغيرات والقوى الاقتصادية السائدة في المجتمع، وتوفر الاعتمادات المالية اللازمة لتنفيذ القرار.
  2. انسجام القرار مع الصالح العام: فالقائد لا بد أن يراعي مدى تحقيق القرار لأهداف المؤسسة، وليس مراعاتها لأهداف فئات محددة ذات مصلحة خاصة من اتخاذ القرار، ومن هنا يجب على القائد أن يراعي العدالة والموضوعية عند اتخاذ القرار حتى يضمن انسجامه مع الصالح العام، ويتحقق ذلك عن طريف إتاحة الفرصة للجميع لإبداء رأيهم ووجهات نظرهم حول القرار، مع إتباع القائد معايير وأساليب عملية تكفل اختيار البديل الأنسب بعيدا عن المؤثرات والنزعات الشخصية التي تؤثر سلامة القرار.
  3. التقاليد الاجتماعية والقيم الدينية: حيث تتأثر قرارات الإدارة بالتقاليد الاجتماعية والعادات الموروثة والقيم الدينية، وهذا يظهر من خلال سلوك القادة واتجاهاتهم عند اتخاذ القرارات، حيث إن هناك كثير من العادات والتقاليد الاجتماعية التي تمارس في مجتمع معين تمتد إلى الأجهزة الحكومية وتتأثر بها قياداتهم، فالتزام كبار الموظفين في هذه الأجهزة في مساعدة أهل مجتمعهم وتفضيلهم على غيرهم وقضاء حاجاتهم وإنجاز مصالحهم، هو امتداد للتقاليد الاجتماعية التي تفرض عليهم هذه الالتزامات، كما أن عدم الشعور بالمسؤولية وأهمية الوقت، وعدم الاكتراث بالمواعيد، وقلة المثابرة، وانخفاض مستوى الدقة في الأداء، جميعها تعتبر امتداد لعادات وتقاليد بعض فئات المجتمع.
  4. النصوص التشريعية: تشكل الأنظمة واللوائح والتعليمات قيودة رسمية مفروضة على القائد بحكم منصبه الرسمي، ويتضح ذلك من خلال التزام القائد بالقوانين، والميزانية، والاعتمادات المالية المخصصة له، وأثر القرار على الخطة المرسومة، ومدى وقع القرار على السلطات العليا التي يجب أن توافق عليه واللجان التي ستقرره، والرأي العام الذي يمكن أن يقبله أو يهاجمه، والاسترشاد بما سبق اتخاذه من قرارات.
  5. التقدم التكنولوجي: أحدثت الثورة التكنولوجية تغيرات جوهرية في بعض جوانب العملية الإدارية كإعداد الخطط والاتصالات واتخاذ القرارات، وكان من أبرز التطورات الفنية اختراع الحاسب الآلي الذي لعب دورا هاما في تجميع البيانات وتخزينها وتحليلها وحفظها بشكل دقيق ومنظم، مما يساعد في التوصل إلى الحلول الملائمة للمشاكل الإدارية.

العوامل المتعلقة بضغوط القادة

أكدت بعض الدراسات على أن القادة على اختلاف مستوياتهم في المنظمات الإدارية المختلفة أيا كان نوعها أو نشاطها أو حجمها، يتعرضون لضغوط عديدة، وان هذه الضغوط أصبحت سمة مميزة للعصر، وأصبحت البيئة سواء الداخلية أو الخارجية هي مصدر هذه مع المسئوليات المناطة بهم والضغوط التي تواجههم والتي ينعكس أثرها على نوعية وفاعلية القرارات التي يتخذونها.

ويمكن تقسيم الضغوط التي يتعرض لها القائد وتؤثر في قراراته إلى نوعين:

الأول: الضغوط الداخلية

وتتمثل الضغوط الداخلية في ضغوط الرؤساء، وضغوط التنظيمات غير الرسمية ومراكز القوى التي تخلقها، وقصور نظم المعلومات والبيانات، ونقص الإمكانيات المادية والبشرية اللازمة.

أ- ضغوط الرؤساء: فالقائد الذي لا يعرف حدود سلطاته أو الذي لا يفوض السلطة الكافية من رؤسائه لإنجاز واجباته ويخشى لومهم، غالبا ما يحجم عن اتخاذ القرارات القاطعة.

حيث أن هناك أسباب تدعو القائد للالتزام بسلطة رئيسه عند اتخاذه للقرار، وأهمها: أن القائد يريد أن يضمن دائما الحصول على موافقة رئيسه على قراره، وأن الرئيس بحكم سلطته الواسعة في التنظيم وفهمه الشامل والعميق للأمور يمكنه اقتراح وابتكار بدائل جديدة متعددة، كما أن بعض الرؤساء لا يميلون كثيرا إلى تفويض سلطاتهم لمرؤوسيهم، كما أن بعضهم يفضلون عرض القرارات عليهم من قبل القادة قبل اتخاذها.

ب- ضغوط التنظيمات غير الرسمية: فقد توجد في المنظمة تجمعات غير رسمية تشكل مراكز قوى علية مميزة عن مراكز القوى الرسمية تشكل ضغوطا على القائد متخذ القرار، وتؤثر توجيه قراراته أو تحد من فاعليتها.

وقد توصلت بعض الدراسات أن المجموعات غير الرسمية التي تتكون داخل هذه الشركات كانت تظهر فيها قيادات غير رسمية تتولى مهمة تمثيل أعضاء هذه المجموعات والتحدث باسمهم فيما يخصهم ويرغبون به، كما أن القيادات غير الرسمية في هذه الإدارات كانت توجه أعضاء المجموعات غير الرسمية إلى معارضة قرارات القادة أو عدم تنفيذها، كما أنهم يتعاونون فيما بينهم للتغطية على أخطائهم، ويعلنون الاتهامات العلنية ضد المشرف عليهم، كما كانوا يستخدمون الاتصالات غير الرسمية التوجيه نظر المشرف إلى مطالبهم، وخلصت النتائج إلى أن وجود هذه التجمعات غير الرسمية يشكل عامل ضغط يحد من قدرة القادة على اتخاذ قرارات فعالة.

ولذلك ينبغي على القائد أن يأخذ مطالب هذه التجمعات غير الرسمية في اعتباره حتى يضمن تنفيذ القرار الذي يتخذه بالشكل الذي يحقق الأهداف المطلوبة، ويكون ذلك من خلال توفير الفرصة للمجموعة وقيادتها للمشاركة في اتخاذ القرارات، وكل ذلك يجب أن يتم بعد معرفة القائد ما إذا كانت المجموعة المراد إشراكها أو قيادتها خفي نوايا عدوانية أو غير ودية نحوه أو نحو التنظيم، وإذا وجد ما يشير إلى وجود مثل هذه النوايا فمن المخاطرة أن يترك المجال مفتوحا أمام مثل هذه المجموعات للمشاركة في اتخاذ القرارات.

الثاني: الضغوط الخارجية:

وتتكون هذه الضغوط نتيجة ضغوط الرأي العام، والضغوط الاقتصادية، والضغوط النابعة من العلاقات الاجتماعية للمدير خارج نطاق العمل، وضغوط الأجهزة الإعلامية والأجهزة الرقابية، وجميعها عوامل تؤثر في توجيه قرارات القائد أو تحد من فعاليتها:

  1. ضغوط الرأي العام: وهي الضغوط التي يفرضها الرأي العام على القائد كونه عضوا في مجتمع وعليه أن يتعامل معه، ولذلك فإن القرار الذي يكون فعالا في وقت أو في منطقة معينة، قد لا يكون فعالا في وقت أو في منطقة أخرى. كما أنه قد تعارض بعض فئات الرأي العام قرارات قد تعود عليها بالأضرار، ولو كانت هذه الأضرار بسيطة أو غير مباشرة، وهي بذلك تشكل نوعا من الضغوط على القادة.
  2. الضغوط الاقتصادية: وتتمثل هذه الضغوط في التأثير على قدرة المنظمة في تحقيق أهدافها، وتنعكس آثارها على القرارات فتحد من فاعليتها، ويضاف إليها اهتمامات مختلف فئات العاملين التي يتعامل معها القائد.
  3. الضغوط النابعة من علاقات القائد الشخصية والاجتماعية والإقليمية خارج العمل: أظهرت بعض الدراسات العملية أن العلاقات الشخصية للمدير خارج نطاق العمل لها دور بارز في توجيه قراراته، إذ أن القائد يرتبط بمجموعات من الصلات والعلاقات الأسرية، وروابط أبناء البلد أو الحي، وجميعها تمارس ضغوطا على القائد لتشكيل قراراته وفقا للمصالح الشخصية لأصحاب هذه الصلات، وتبرز هذه الضغوط بشكل واضح عند الإعلان عن وظائف شاغرة، وعند إجراء حركة ترقيات أو تنقلات، وعند التعاقد على الإنشاءات أو التوريدات، إذ يحاول أصحاب المصلحة استخدام صلاتهم بالقائد لخدمة مصالحهم بصرف النظر عن القواعد والنظم الموضوعة.
  4. الضغوط النابعة من أجهزة الرقابة المركزية: حيث تطلب أجهزة الرقابة المركزية من القائد تزويدها ببيانات ومعلومات فيأخذ ذلك بعضا من وقته وجهده وطاقته، مما ينعكس ذلك على قراراته، بالإضافة إلى الضغوط التي تسببها أجهزة الإعلام على القادة من خلال ما تنشره هذه الأجهزة من انتقادات أو تقييم لقرارات القادة وإبراز وجهات النظر والآراء لبعض فئات الرأي العام حولها، وهذا يؤثر بشكل أو بآخر على ما يتخذه القائد من قرارات أو ما يخطط لاتخاذه من قرارات مستقبلية.
السابق
مفهوم النفقات العامة والإيرادات العامة وتقسيماتها
التالي
بحث كامل حول اتخاذ وصنع القرار الإداري

اترك تعليقاً