علوم الإدارة

بحث كامل حول الحكومة الالكترونية

نظرية النظم

الحكومة الإلكترونية من الدعائم الأساسية الضرورية لتحديث آلية القطاع العام في تقديم خدمات ترقى إلى مستوى تطلعات المستفيدين من خدمات هذه المؤسسات العامة “العملاء”. وهذا لا يتأتى إلا بإعادة هندسة إجراءات وطرق العمل لدى إدارات القطاع العام لتتوافق مع التطورات التكنولوجية والمعلومات ووسائل الاتصال الحديثة.

أن إعادة النظر في آلية الأداء بهذه المؤسسات أضحى أمرا حتميا نظرة للتحولات السريعة في الثلاث المتغيرات السالفة الذكر “التقنية المعلومات، الاتصال” ولكي تحدث المؤسسات العامة موازنة داخلية في المجال الإداري والمالي وفيما يتعلق بمنسوبيها والسياسات وطرق العمل بها لكي تتكيف مع معطيات بيئتها الخارجية من مستفيدين من الخدمة وعملاء وموردين وجهات رقابية لا بد لها من أتمتة هذه العلاقات.

من الملاحظ أن هناك جهات حكومية حققت نجاحا ملحوظا في هذا الصدد وإن كان بمستويات متفاوتة. ما ننشده هو إحداث تغيير تحولي في أداء القطاع العام من حيث طريقة وأسلوب تقديم الخدمة بالمنهج التقليدي البيروقراطي إلى نظام اتصالي بين الأطراف المعنية “إدارات ومواطنين” يجعل من نظم تقنية المعلومات أسس لها.

مفهوم الحكومة الإلكترونية

بدأ هذا المفهوم بالظهور على المستوى العالمي في منتصف التسعينات الميلادية حيث بدأت هيئة البريد المركزي في إحدى الولايات الأمريكية تطبيقه على إداراتها. لكن الميلاد الرسمي لهذا المفهوم كان في مؤتمر نابولي بإيطاليا المنعقد في شهر مارس لعام 2000م. والحكومة الإلكترونية تعني استغلال تكنولوجيا المعلومات والاتصال لتطوير وتحسين أداء المؤسسات الحكومية. ويتمثل ذلك في إنجاز الخدمات الحكومية الرسمية، سواء بين الجهات الحكومية أو بين هذه الجهات والمتعاملين معها، بطريقة معلوماتية تعتمد في المقام الأول على خدمات الشبكة العالمية “الإنترنت” وفق ضمانات أمنية معينة تحمي المستفيد والجهة صاحبة الخدمة. ويتم التمييز بين ثلاث مستويات من هذه الخدمات:

إقرأ أيضا:بحث كامل حول القيادة والقوة: مفاهيمها، مصادرها ومناهجها
  • مستوى إعلامي يتم فيه توفير ونشر البيانات والمعلومات.
  • مستوى تفاعلي بين الجهة الحكومية وطالب الخدمة كملأ استمارات طلب الخدمة من قبل المستفيد وتسديد الرسوم…الخ.
  • مستوی معاملاتي يتمثل في إنهاء إجراءات تقديم الخدمة من قبل الجهة.

ويمكننا في ضوء ما تقدم القول أن الحكومة الإلكترونية من حيث مفهومها هي البيئة التي تتحقق فيها خدمات المواطنين واستعلاماتهم وتحقق فيها الأنشطة الحكومية أهدافها.

أهمية الحكومة الإلكترونية

تعود أهمية تطبيق استخدام التكنولوجيا في الأعمال الحكومية، أو ما أصبح يسمى “الحكومة الإلكترونية”، إلى ما يصحب ذلك من تطور في كافة النشاطات والإجراءات والمعاملات الحكومية الحالية وتبسيطها ونقلها نوعيا من الأطر اليدوية أو التقنية الإلكترونية النمطية الحالية إلى الأطر التقنية الإلكترونية المتقدمة بالاستخدام الأمثل لأحدث عناصر التكنولوجيا ونظم شبكات الاتصال والربط الإلكتروني الرقمي الحديث. وذلك تحقيقا للتميز حيث يقدم خدمات أفضل بإذابة جليد تعقيدات الإجراءات البيروقراطية والروتينية والارتقاء بكفاءة العمل الإداري وارتفاع مستوى جودة الأداء الحكومي عن طريق إنجاز المعاملات الكترونية وتوفير الوقت والجهد.

بناء الحكومة الإلكترونية

لبناء حكومة إلكترونية فاعلة هناك العديد من المتطلبات تقنية وإدارية وقانونية وبشرية ونشير إلى أهم هذه الأساسيات في النقاط التالية:

إقرأ أيضا:كل ما يخص التنسيق: تعريفه، وسائله، مبادئه، وأنواعه
  • فهم واقع المنظمات العامة من ناحية الإجراءات والسياسات وطرق العمل والنماذج المستخدمة والتوثيق والمعلومات والكيفية التي من خلالها يتم نقل كل هذه الأنشطة إلى بيئة الكترونية.
  • توفير البنى التقنية اللازمة من الآلات والمعدات والتجهيزات والأنظمة الحاسوبية والشبكات والتي من خلالها يتم توفير الخدمات للمواطنين والمقيمين.
  • بناء رؤية استراتيجية واضحة للانتقال والتحول التدريجي في الطرق التي تتبعها الحكومة لمباشرة أعمالها من النهج التقليدي إلى الرقمنة.
  • تهيئة الواقع النهار لدى منسوبي مؤسسات الدولة للمساهمة في بناء نظام خدمي معلوماتي في مجال التعامل بين الإدارات الحكومية والمواطنين وبين الحكومة وقطاع الأعمال بين الدوائر الحكومية بعضها البعض.
  • بناء مجمعات الدوائر الحكومي الإلكترونية حيث تجمع كافة الأنشطة والخدمات المعلوماتية والتفاعلية والتبادلية في موقع حكومي رسمي واحد على الشبكة.
  • تحقيق حالة اتصال دائم بالجمهور مع القدرة على تأمين كافة الاحتياجات الاستعلامية والخدمية للمواطنين. تحقيق سرعة وفاعلية الربط والتنسيق والأداء والإنجاز بين الدوائر الحكومية ذاتها ولكل منها على حدة.

فوائد تطبيق الحكومة الإلكترونية

تعم التعاملات الحكومية كل فئات المجتمع من مواطنين ومقيمين ومؤسسات وغيرها وهي تعاملات متعددة في نوعيتها ووسائلها وكيفيتها وإجراءاتها ونماذجها وخطوات تنفيذها. ونتج عن الرغبة الملحة للاستفادة من تقنية المعلومات تغيرات جذرية في المفاهيم والأساليب وطرق العمل. حيث عمدت كثير من المؤسسات العامة إلى تسخير الإمكانيات الهائلة لتقنية المعلومات والاتصال الزيادة قدرة القطاع العام من خلال:

إقرأ أيضا:كيفية ومراحل إعداد الاجتماعات بشكل فعال في المنظمة
  • توفير الخدمات على مدار الساعة.
  • توفير المعلومات اللازمة بيسر وسهولة.
  • اختصار الوقت وتوفير الجهد اللازمين للحصول على الخدمة.
  • توفير النفقات باستخدام آليات جديدة لتقديم الخدمة.
  • تخفيف الضغط البشري على مراكز توفر الخدمات.
  • تبسيط الإجراءات واختصارها.
  • تحقيق مبدأ الموضوعية والشفافية والعدالة من خلال توفير المعلومات اللازمة عن الخدمة للجميع دون تمييز.
  • الإبداع في إحداث قنوات جديدة لتقديم الخدمات.
  • تحقيق مبدأ الجودة الشاملة والتحسين المستمر.
  • استحداث وسائل رقابية جديدة لكل مرحلة من مراحل تقديم الخدمة.
  • دعم متخذي القرارات بمعلومات محدثة تنعكس على فاعلية القرار المتخذ.
  • تحقيق مبدأ الاندماج والتكامل مع المؤسسات ذات العلاقة محلية وإقليميا وعالمية.

السابق
ما هو مستقبل الإدارة العامة والمنظمات
التالي
كل ما يخص الثقافة التنظيمية: تعريفها، كيفية بناءها والعوامل المؤثرة فيها

اترك تعليقاً