الحب والعلاقة الزوجية

تعرف على مفهوم الزواج، أنواعه وأركانه ومعوقاته

تعريف الزواج واهدافه واركانه ومعوقاته

يعتبر الزواج القاعدة الأساسية للإنتاج الديمغرافي وهي مرتبطة بشكل كبير بالعادات وتقاليد والقيم السائدة في المجتمع، كما أن الانتماء الديني للأفراد يلزمهم الارتباط بنمط معين وبالتالي اختلاف أنماط الزواج التي تميز كل مجتمع.

تعريف الزواج

لقد تعددت التعاريف حول مفهوم الزواج، غير أنها اتفقت في مجملها على انه الإطار الوحيد الذي يحقق فيه الزوجان الراحة النفسية والاجتماعية، وتنشا من خلاله روابط مشتركة، ويتم فيه تنظيم الحياة البيولوجية في شكل حضاري سامي.

  • لغة: يعني الاقتران وضم الشيء لمثله، او تثنية الشيء باخر من جنسه، وبالرجوع الى قواميس اللغة العربية: «زوج الأشياء زوجيا وزواجا قرن بعضها ببعض، والزواج أي الاقتران الزوج بالزوجة او الذكر والأنثى»[1]
  • اصطلاحا: فالزواج نظام اجتماعي يتصف بالاستمرار والامتثال للمعايير الاجتماعية حيث يعيش الزوجان في حياة واحدة يقرها ويقبلها أفراد المجتمع وتترب عنه حقوق وواجبات على الزوجين، ويوجد معياران لتعريف العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة والتي تؤدي الى تكوين هذه العلاقة وهما: الشرعية ونية الاستمرار في العلاقة الزوجية “فشرط الشرعية يمكن ان مستلهما من تشريع سماوي، او من تحديد لقانون وضعي وتطبيقها على الموقف يحدد على الفور شرعية العلاقة الزوجية، ولكن النية ليست مبنية على ذلك عند الدخول في الزواج. “[2]

أهداف الزواج

الزواج ضرورة شرعية لأنها الطريقة المثلى التي يتم بها إشباع الرغبات، إقامة العلاقات الاجتماعية لاستمرار التواصل بين الأسر لذلك كان الهدف من الزواج هو تحقيق الاستقرار النفسي والاجتماعية، وطلب المودة والرحمة بين الزوجين وتقاسم أعباء الحياة ومسؤولياتها، ومن الأمور البديهية في مبادئه الشريعة الإسلامية أنها حاربت الرهبانية لكونها تتصادم مع فطرة الإنسان وتتعارض مع ميوله، لذلك كان لزواج أهداف كثيرة ومن بين الأهداف نذكر منها:[3]

إقرأ أيضا:مفهوم وأنواع التنافسية
  1. المحافظة على النوع الإنساني.
  2. المحافظة على الأنساب.
  3. سلامة المجتمع من الانحلال الخلقي.
  4. سلامة المجتمع من الأمراض.
  5. السكن الروحي والنفسي.
  6. تعاون الزوجين في بناء الأسر وتربية الأولاد.
  7. تأجج عاطفة الأبوة والأمومة.

أنواع الزواج

هناك عدة انواع للزواج، تختلف باختلاف الخصائص المميزة التي تؤثر في بعض المجتمعات، وتجد من ذلك:

  1. الزواج الجمعي: وهو النظام الذي بمقتضاه يتزوج عدد من الرجال بعدد من النساء، على ان يكون حقا مشاعا بينهم، ومن المعروف أن هذا النظام كان سائدا في المجمعات البدائية في العصور القديمة، وهو نادر الحدوث في الوقت الحالي إلا بعض الحالات التي تعتبر شاذة.
  2. الزواج الأحادي: شكل من أشكال الزواج يحفظ فيه الرجل بزوجة واحدة فقط، وهو الشكل السائد والمقرر للزواج في المجمعات الغربية، ومع ذلك يوجد أيضا في المجمعات التي لا تفرض معاييرها نظام الزواج الأحادي.
  3. الزواج الداخلي: في هذا النمط من الزواج يمنع أفراد جماعة معينة من الزواج ممن لا ينتمون إلى نفس الجماعة، حيث ينجم على كل فرد ان يختار شريك حياته من ضمن جماعته سواء كانت هذه الجماعة تمثل طبقة اجتماعية معينة، أو جماعة عرقية أو أنها جماعة يشترك أفرادها في ديانة واحدة، وهو ما يطلق عليه الاندوجامية الدينية حيث يمنع الأفراد من الزواج بمن لا يدينون بنفس ديانتهم، فاليهود مثلا لا يشجعون على الزواج من أفراد لا ينتمون إلى دينهم وهو نفس الحال بالنسبة للمسيحيين.[4]
  4. الزواج الخارجي: وهو الزواج من خارج جماعة محدودة سواء كان مفضلا أو مفروضا، وقد تكون الجماعة الاكسوجامية جماعة قرابة أو جزءا من قبيلة أو قرية « وأكثر قواعد الخارجية شيوعا هو ذلك الذي يقضي بتحريم نكاح المحارم او معاشرتهم، والتي تمنع زواج الابن من أمه،  والأب من ابنته، والأخ من أخته، وقد وسعت كثيرا القبائل البدائية من دائرة التحريم لتشمل كل أفراد العشيرة التي تنتمي إليها الفرد، ويتمثل ذلك في قبائل ميلانيزيا بأستراليا، وينتشر هذا النظام بين سكان استراليا الأصليين، حيث يحكم بالقتل على كل من يخرج على هذه القاعدة، وفي كثير من قبائل الهند كان يحرم على الرجل الزواج من عشائر أخرى يعتقد أنها تنسب إليها أمه أو جدته »
  5. الزواج من الطبقات الأعلى: ويتبع هذا النمط من الزواج نظام الطبقات الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد، حيث يمنع أفراد الطبقات العليا او الغنية الاختلاط او الزواج من الأفراد الذين يتمون إلى الطبقات الدنيا من المجتمع لأنهم يعتبرون دون المستوى المطلوب.[5]

أركان الزواج

الزواج هو عقد يحلل استمتاع كل من الزوجين بالآخر على الوجه الشرعي لتأمين السكن النفسي وإنجاب الذرية الصالحة والتعاون على بناء الأسرة وتربية الأولاد، ولا يتم هذا العقد إلا إذا توفرت مجموعة من الشروط والأركان التي يصبح بها هذا العقد، وتتمثل أركان الزواج فيما يلي:

إقرأ أيضا:تعريف ونظريات علم اجتماع السكان
  1. الولي: «الولاية حق شرعي ينفذ بمقتضاه أمر على الغير جبرا عنه، وهي ولاية عامة وولاية خاصة والولاية العامة على النفس، وولاية على المال والولاية على النفس هي المقصودة هنا أي ولاية على النفس في الزواج » و الولي هو الأقرب للفتاة من العصبة بالنسب، كالأب والجد والأخ  والعم …)، ويشترط في الولي كمال الأهلية بالبلوغ والعقل والحرية والذكورة واتفاق دين الولي والمولى عليه، والولي واجب في نكاح القاصرة والبالغة على حد سواء لقوله صلى الله عليه وسلم:”لا نكاح إلا بولي” وقوله تعالى في سورة النساء الآية 25 : “فانكحوهن بإذن أهلهن”.
  2. الشاهدان: المراد بالشاهدين هو أن يحضر العقد اثنان فأكثر من الرجال العدو المسلمين لقوله تعالى في سورة الطلاق الآية 02: “واشهدوا ذوي عدل منكم” وقوله صلى الله عليه وسلم: “لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل” لذلك فعقد الزواج لا يصح الا بحضور شاهدين ويشترط فيهما العقل والبلوغ، وسماع كلام المتعاقدين مع فهم المقصود به عقد الزواج.
  3. صيغة العقد: هي الإيجاب والقبول بين طرفي العقد وهما ولي الزوجة والزوج، ويشرط في الصيغة أن تكون بألفاظ مخصصة تدل صراحة على انعقاد الزواج، وأن يتم الإيجاب والقبول في مجلس واحد دون فاصل بينهما ودون أي اختلاف في المعنى، وصيغة العقد هي قول الزوج أو وكليه في العقد زوجني ابنتك أو وصيك فلانة، وقول الولي زوجتك أو أنكحتك ابنتي فلانة وقول الزوج قبلت زواجها من نفسي، واستعمال هذه الصيغة إنما تدل على قبول ورضى الطرفين، وتوافق إرادتيهما هي الركن الحقيقي لعقد الزواج.
  4. الصداق أو المهر: الصداق هو ما تعاطه المرأة لحلية الاستمتاع بها وهو واجب لقوله تعالى “واتوا النساء صدقاتهن نحلةً سورة النساء الآية 4، والنحلة هو ما يمنح عن طيب نفس دون أن يكون عوضا عن شيء، والمهر في الإسلام لا يعتبر عوضا عن شيء يملكه الرجل في المرأة كما يظن الكثير من الناس وإنما آية من آيات المحبة والتقدير، ولم تحدد قيمة المهر في الشريعة الإسلامية بالرغم من وجوبه وإنما ترك أمرا يتفق عليه الطرفان المشتركان في عقد الزواج، وذلك حسب قدرة كل شخص وظروفه الاجتماعية والاقتصادية.[6]

معوقات الزواج

هناك عدة اسباب تؤدي بالفرد الى تأخير الزواج او الإعراض عنه لأسباب كثيرة، نذكر منها:

إقرأ أيضا:كل ما يخص إدارة الموارد البشرية: مفهوم، أهداف، أهمية، ووظائفها

1- أسباب اقتصادية:

  • البطالة التي تحول دون حصول الشباب على فرصة عمل تدر عليهم دخلا لتوفير مسكن مناسب وتحل أعباء الزواج.
  • غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار.
  • الحالة الاقتصادية وانخفاض الدخل.

2- أسباب أسرية:

  • المطالب المادية المبالغ فيها من جانب الأسرة.
  • غلاء المهور وتفكير الأسر.
  • هموم الشباب والشابات بسبب الأهل في اختيار الطرف الأخر.

3- أسباب اجتماعية:

  • تأثر المجتمع العربي بالمجتمع الغربي وخاصة في علاقات بين الشباب.
  • السلوك الانفلاتي في المجتمع.
  • مشكل السكن الذي يعد من أساسيات استقرار الأسرة.

4- أسباب شخصية:

  • هناك بعض العوامل النفسية التي يمكن أن تسبب في زيادة معدلات العزوف عن الزواج.
  • إنشاء محاكم الآسر ومحاكم الأحوال الشخصية وظهور تشريعات وقوانين العلاقات الزوجية لأتفه الأسباب[7].

يتضح لنا أن الزواج من أقدم التنظيمات الموجودة في المجتمعات عبر الزمن، وتختلف بين المجتمعات من حيث القيم الاجتماعية والأخلاقية وحتى من النواحي الاقتصادية وتتغير أنماطه عبر الزمن وفق مؤشرات تعمل على التأثير على ذلك. 


[1]-www ‘erath ‘com/leamig/index.n t m/24 /3/2013.

[2]– سناء الخولي، الزواج والعلاقات الاسرية، بيروت، دار النهضة العربية 1983، ص 167.

[3] – فادية عم الجولاني: الأسرة العربية، مصر، مركز الاسكندرية للكتاب، 1998.ص 25.

[4] – سناء الخولي. نفس المرجع السابق، ص36.

[5] – سلوى عثمان الصديق، الأسرة والسكان من منظور اجتماعي ديني، مصر، المكتبة الجامعية الحديث، 2003، ص،323.

[6] – سناء الخولي، الزواج والعلاقات الاسرية، بيروت، دار النهضة العربية 1983، ص 157.

[7] – فادية عم الجولان: الأسرة العربية، مصر، مؤسسة شباب الجامعة، 2003، ص42.

السابق
مهام وأدوار مدير المشروع الاستثماري والمقاولات
التالي
معنى التوزيع ووظائفه في الاقتصاد

اترك تعليقاً