مال وأعمال

تعريف، تصنيف وخصائص الخدمات

تعريف الخدمة

على اختلاف المؤسسات سواء كانت صناعية أو تجارية أو خدمية فجميعها تقدم منتجات متنوعة تحتوي على خدمات تصنف وفق مستويات معينة، وفي هذا المقال سنقوم بتعريف الخدمات وتصنيفاتها.

مفهوم الخدمات

تناولت أدبيات التسويق العديد من المفاهيم للخدمات، وكان من غير الممكن الاتفاق على تعريف واضح ومحدد نظرا للخصائص التي تتميز بها، ومن أهمها نذكر:

  • تعرف الخدمة من طرف محمود جاسم الصميدعي، وبشير عباد العلاق بأنها عبارة عن الأنشطة أو المنافع التي تعرض للبيع، أو التي تقدم مرتبطة مع السلع المباعة.
  • ويعرف يوسف أحمد أبو فارة الخدمات على أنها منتجات غير ملموسة إذ أن هناك صورا متعددة للمنتجات وهي السلع، والخدمات، والأفكار، والأماكن، والمنظمات، والأفراد، ويمكن النظر إلى الخدمة في إطار ومحتوى استراتيجية الأعمال الإلكترونية على أنها أداء عمل أو نشاط ما تؤديه منظمات الأعمال الإلكترونية (منظمات الإنترنت) إلى عناصر السوق المستهدفة (والتي تتكون من مجموعة من المشترين عبر الانترنت).
  • يشير أيضا مفهوم الخدمة عند Eric Vogler إلى أنها أكثر من إنتاج أشياء غير ملموسة، فهي تفاعل اجتماعي بين المنتج والزبون الذي يشبع احتياجاته ورغباته أثناء عملية الإنتاج.
  • أما كتاب التسويق Philip Kotler , Dubois Bernard فيعرفان الخدمة بأنها كل نشاط أو أداء يخضع للتبادل، بحيث أن التبادل غير ملموس، ولا ينتج عنه انتقال للملكية، ويمكن أن تكون الخدمة مرتبطة بمنتج مادي، كما يمكن ألا تكون كذلك حسب هذا التعريف للخدمة، فإنه عادة ما تقدم المؤسسات منتجات تكون محتوية على عنصر الخدمة.

ونفرق في هذا المجال بين خمس حالات:

إقرأ أيضا:معنى تجارة الجملة وأنواعها
  1. منتجات بسيطة: تقوم المؤسسة بعرض سلعة ملموسة بدون تقديم أي خدمة ترتبط بها، مثلا عند تقديم معجون الأسنان أو الصابون فإنها لا تطرح معه أي خدمات مرافقة لتلك السلع.
  2. منتجات مصحوبة بعدة خدمات: في هذه الحالة تقدم المؤسسة منتجا مركزيا محاطا بخدمات ملحقة لجذب العميل، مثل شراء سيارة مع ضمان خدمات أثناء البيع وما بعد البيع.
  3. منتجات مصحوبة بسلع أو خدمات أخرى: عرض المؤسسة يشتمل على خدمة مركزية مكملة ببعض السلع المادية أو الخدمات الملحقة، مثلا في ميدان النقل الجوي الخدمة المركزية هي النقل وتكمل بتقديم بعض السلع كالأكل، الجرائد، والمجلات…الخ.
  4. سلعة خدمة: يتضمن عرض المؤسسة على شطر سلعة، وشطر خدمة بصفة متساوية، فمثلا في المطعم نجد في ذات الوقت استهلاك الطعام وتقديم خدمة.
  5. خدمة خالصة: تقدم المؤسسة في هذه الحالة خدمة وحيدة فقط دون أن يصاحبها سلعة مثل الخدمات المقدمة من طرف البنوك، وشركات التأمين، ومكاتب المحاسبة وغيرها.

مما سبق يتضح أنه من الصعب تقديم تعريف دقيق للخدمات وهذا راجع إلى:

  • طبيعة الخدمة التي تجعل من الصعب وصفها، ولذلك عادة ما تستخدم كلمة منتج للدلالة على الخدمة كما في حال تسمية المنتجات البنكية، المنتجات السياحية.
  • عدم اقتصار كلمة خدمة على نشاط معين، فقد تشمل البريد، النقل، الفنادق، البنوك، الصحة…الخ.
  • باعتبارها نشاط إنساني ذاتي يقوم به شخص لحساب طرف آخر.

وعموما في تعريفنا للخدمات هي منتجات غير ملموسة، موجهة أساسا لإشباع حاجات العملاء وتحقيق المنفعة المتبادلة، ولا يترتب عنها انتقال للملكية.

إقرأ أيضا:تعريف وأهداف وظيفة التخزين

تصنيف الخدمات

يمكن تصنيف الخدمات إلى عدة أشكال وفق مستويات معينة، ويوضح تعدد بنود هذا التصنيف صعوبة تسويق الخدمات، ومن أهم هذه التصنيفات نذكر:

1- التصنيف حسب السوق: قد يتمثل السوق في أفراد مثل خدمات التأمين على الحياة، ركوب سيارات الأجرة، وقد يتمثل في منظمات كالمصالح الحكومية، الاستشارات الإدارية للشركات والبنوك، خدمات مكاتب المحاسبة والمراجعة، وتقدم الخدمة سواء من جهة معينة إلى مختلف الأسواق، أو إلى قطاع محدد من قطاعات السوق وبأسعار مختلفة، وقد تختلف الأسواق فيما بينها من حيث سبب طلب الخدمة، ودرجة تعقد الخدمة ذاتها.

2- التصنيف حسب التجسيد المادي: على اعتبار أن الخدمة غير ملموسة، فإنه من الصعب الحكم على جودتها قبل الحصول عليها، ولذلك لا يمكن الاحتفاظ بنفس مستوى الجودة كما هو.

3- التصنيف حسب الأشخاص: نميز بين خدمات تعتمد في تقديمها على العنصر البشري ومدى كفاءة ومهارة مقدمها وهو ما يجعل العميل يبذل جهدا كبيرا في اختيار مورد الخدمة، وخدمات أخرى تعتمد في تقديمها على الآلات بدرجة عالية مثل خدمات النقل الجوي.

4- التصنيف حسب الربحية: قد تصنف الخدمات على أساس هدف الربحية إذا استهدف منها الحصول على الربح كما هو الحال في المنظمات الربحية كالمنشآت الخاصة مثل المستشفيات والمدارس، ووكالات الإعلان، وقد تقدم الخدمة من منظمات لا تسعى إلى تحقيق الربح مثل المنظمات الحكومية التي تقدم الخدمات التعليمية والصحية.

إقرأ أيضا:تعريف وأنواع التكلفة

5- التصنيف حسب التدخل الحكومي: تصنف بعض الخدمات وفقا لتدخل الحكومة لوضع التشريعات والقوانين المنظمة لخدمة معينة مثل قانون تنظيم مهنة المحاسبة والمراجعة، وفي المقابل هناك خدمات لا يتطلب تدخل الحكومة لتنظيمها.

6- التصنيف حسب درجة الاحتكاك بالعميل: قد يتطلب تقديم بعض الخدمات احتكاك بين العميل ومقدم الخدمة مثل ما هو الحال في خدمات التعليم، وبتزايد درجة الاحتكاك تطلب ذلك عمالة على مستوى مهارة عالية.

7- التصنيف حسب التنظيم: وتصنف إلى خدمات داخلية تقدم لأفراد أو لأقسام داخل تنظيم المؤسسة أي أنها خدمات خاصة بالاستخدام الداخلي، وخدمات خارجية خاصة بعملاء الشركة.

8- التصنيف حسب نوع النشاط: نجد خدمات أساسية تتعلق بالنشاط الرئيسي والمركزي للمؤسسة مثل شركات التأمين لتغطية خدمات التأمين وعقود الحياة، وشركات سياحية لخدمات السياحة، وأخرى ثانوية مكملة للخدمات الأساسية وقد تكون ضرورية لرفع مردودية الخدمات الأساسية وتحسين جودتها.

وعموما على اختلاف معايير التصنيف السابقة، تكمن الأهمية من حيث:

  • يعطي نظام التصنيف فهما أفضل للخدمة المعنية، فمن خلاله يتم تسليط الضوء على أوجه الشبه والاختلاف بين الخدمة ذات العلاقة (المصنفة) وبين الخدمات الأخرى.
  • يساعد التصنيف على صياغة استراتيجية التسويق، فالخدمات ذات القطاع الواحد تواجه تقريبا نفس التحديات، وهكذا الحال للأنشطة التسويقية الأخرى كالترويج والتسعير والتوزيع.

خصائص الخدمات

انطلاقا من التصنيفات السابقة للخدمات نجد أنها تتصف بخصائص تسويقية معينة تتمثل فيما يلي:

1- الخدمات غير ملموسة: تعتبر هذه الخاصية من أهم عناصر التفرقة بين السلع المادية عن الخدمات، فالخدمة لا يمكن رؤيتها، أو تذوقها، أو الشعور بها، أو لمسها من قبل المستفيد قبل شرائها، ولذلك فالذي يشتريه طالب الخدمة هو أداء مقدمها، والذي يبنى على وجود ثقة في مقدم الخدمة.

2- غير قابلة للفصل عن مقدمها “التلازم”: يقصد بها ارتباط الخدمة بشخصية مقدمها وعدم القدرة على فصلها، ويتزامن ذلك مع الإنتاج والتقديم والاستفادة، وهذا بخلاف ما عليه المنتجات الملموسة أين تندرج في مراحل الإنتاج والتسويق والاستهلاك بعد عملية البيع، وتشير خاصية التلازم إلى وجود علاقة مباشرة ما بين مقدم الخدمة والعميل والذي غالبا ما يتطلب حضور المستفيد مما يحقق لتسويق الخدمات ميزة خاصة، كما أن تواجد مقدم الخدمة والمستفيد معا له تأثير كبير على النتائج المتوقعة من الخدمة.

3- الاختلاف والتباين في طريقة تقديم الخدمة: طالما أن تقديم الخدمة يعتمد على مهارة وكفاءة مقدمها وزمان ومكان تقديمها، فهي تتميز بالتباين والاختلاف من نفس الشخص منتج الخدمة، ومن وقت لآخر وعلى حسب حالته النفسية، وبذلك تتباين الجودة فيها باختلاف أداء مقدمها، فمثلا يتوقف مستوى الخدمة التي يحصل عليها المريض على الطبيب مقدم الخدمة وعلى حسب ما إذا كان ممارسا قديما أو حديثا، كما قد تختلف الخدمة من نفس الطبيب.

لهذا تسعى منظمات الخدمة إلى تقليل التباين في خدماتها إلى أدنى مستوياتها من خلال :

  • اختيار الكفاءات المرتفعة للعمل بها وإعداد البرامج التدريبية اللازمة لذلك.
  • وضع نظام خاص لإرضاء العملاء يعتمد على تلقي الشكاوي والاقتراحات، والعمل على تحليلها بالإضافة إلى الدراسات الميدانية للتعرف على آرائهم واتجاهاتهم الخاصة.

4- عدم قابلية الخدمة للتخزين: تتميزالخدمات بخاصية تعرضها للزوال والتلاشي، فلا يمكن تخزينها بهدف البيع أو الاستخدام اللاحق، وان عدم القدرة على تخزين الخدمة يترتب عليه اعتبارات تسويقية وتعد فرصة وخسارة ضائعة لا تعوض، لهذا اعتبرت الخدمة مستهلكة لحظة إنتاجها، وعلى ذلك فإنه يتعين على المؤسسات الخدمية بذل الجهود لمواجهة الصعوبات الناتجة من عدم القابلية للتخزين بما يكفل تحقيق حجم مبيعات يعادل حجم الطاقة الإنتاجية.

5- عدم تملك الخدمة: طالما أن الخدمة غير ملموسة فالمستفيد منها يحصل على منفعة مباشرة ولوقت محدود فقط، مثل تأجير غرفة في فندق، أو السفر على طائرة، وتمثل هذه الخاصية مشكلة تسويقية لمديري الشركات الخدمية حيث أن المستهلك- كجزء من إشاعاته- يشعر بالسعادة عند تملك الخدمة، ومن ثم على المنظمات الخدمية أن تولي اهتمام للدلائل المادية للخدمة والتي توحي له بملكيتها مثل الهدايا التي تقدم على رحلات شركات الطيران.

6- صعوبة تنميط الخدمة:  بسبب خاصية عدم الملموسية للخدمة، فإنه من الصعب الحكم على مستوى جودتها قبل شراءها، وطالما أن أداء الخدمة يختلف من مقدم إلى آخر، فذلك يجعلها لا تتمتع بنمط ثابت في كل مرة تباع فيه، وبالتالي تميزها بعدم التماثل والتجانس ومثال ذلك الخدمات المصرفية، والخدمات الصحية، وخدمات النقل …، وغيرها.

السابق
تعريف وأهداف الإعلام البيئي
التالي
مفهوم وأنواع تسويق الخدمات

اترك تعليقاً