تعاريف ومفاهيم منوعة

تعريف إعادة الهندسة، متطلباتها ومراحل تطبيقها في المؤسسات

انواع التنظيم

تواجه معظم المؤسسات ضغوطا بیئیة كبیرة فرضت علیها التوجّه نحو التطویر والتغییر لمواجهة هذه التغیّرات واتجهت المؤسسات إلى استحداث أدوات وأسالیب وبرامج، ومن أهم أدوات التغییر وتحسین الأداء وتطویره والتي تسعى المؤسسة إلى تطبیقه بفاعلیة ونجاح یتمثل في منهج إعادة الهندسة.

مفهوم إعادة الهندسة

تُعرف إعادة الهندسة على أنّها إعادة تصمیم العملیات بعد اختبار أهمیتها وضرورتها بحیث تكون أكثر كفاءة وفاعلیة؛ حیث تتم عملیات إعادة الهندسة تحت تأثیر العملاء، المنافسة، المتغیّرات.[1]

كما تُعرف أيضا على أنها إعادة التفكیر بشكل جذري وإعادة تصمیم العملیات في مجال أعمال معّین بغرض إحداث تحسینات جذریة في المقاییس الحیویة والهامة للأداء مثل التكلفة، الجودة، الخدمة والسّرعة.[2]

تظهر هذه التعاریف مدى أهمیة هذه العملیة كونها ذات صیغة مستمرة وتفاعلیة وشاملة وعمیقة تصل إلى أساسیات أي تنظیم، أي أن التركیز یكون على العملیات بدلا من المهام، وبذلك فإنها تشكل تغییرا جذریا، وجوهریا في العمل والتنظیم والتفكیر الذي كان سائدا من قبل؛ وعلى هذا الأساس تهتم المؤسسات وفقا لهذا المفهوم بالتركیز على نوع العمل الذي یؤدیه العاملون والأعمال التي یقومون بها والمهارات التي یحتاجونها.[3]

أما أهم أسس التي تعتمد علیها إعادة الهندسة فهي:[4]

إقرأ أيضا:كل ما يخص وظائف وأنواع الإعلان
  • إعادة تصمیم العملیات: بالتركیز على جملة من الأنشطة التي تعالج مدخلا واحدا أو عددا من المدخلات للحصول على مخرجات محدّدة، ومحاولة إیجاد حلول جذریة للمشاكل العملیة، وهو ما یمیز هذا الأسلوب، مع التركیز على العملیات الرئیسیة للمؤسسات المختلفة، حیث یتم دراسة العملیة بكاملها، ابتدءا من استلام طلب العمیل حتى اتخاذ الخدمة المطلوبة مثلا.
  • التفكیر بطریقة جدیدة: أي التغییر في منهجیة التفكیر لمدیري المؤسسة مع مراعاة مایلي:
    • التخلي عن الافتراضات المسبقة والتطلع إلى الوضع الأفضل.
    • الابتعاد عن الطرق والأسالیب القدیمة في التفكیر .
    • التخلّي عن الأفكار الحالیة والتطلّع إلى ما یجب أن یكون.
  • الابتكار والتجدید: یركز أسلوب إعادة الهندسة على إعادة تركیب الوضع بإتباع أسلوب جدید یفترض فیه إحداث طفرة واسعة وشاملة، ویحقّق نتائج جیدة في نسبة الأرباح وزیادة الإنتاجیة وتقلیص زمن العمل.
    التركیز على تكنولوجیا المعلومات: وذلك بالتركیز على تطویر أسالیب الحفظ والاسترجاع باعتماد إجراءات أفضل لاتخاذ القرارات، اعتماد على شبكات اتصال كثیفة لتحسین التفاعل بین الإنسان والآلة، تشكیل قاعدة بیانات، والإدارة الفعّالة للمعلومة حیث یختلف أسلوب إعادة الهندسة عن مفهوم إدارة الجودة الشاملة، بحیث تعمل إعادة الهندسة على إحداث تغییر الجذري عن العملیات والنظم الأساسیة، أما الجودة الشاملة فتعمل على إجراء تعدیلات وتحسینات على الجودة ورفع مستوى الكفاءة والفاعلیة.

متطلبات إعادة الهندسة

أظهرت الدراسات والتطبیقات المتعددة لهذا الأسلوب انه یتطلب توفّر مجموعة من المستلزمات والشروط اللاّزمة لتوفیر الحد المطلوب من النجاح تتمثل في:[5]

إقرأ أيضا:معنى التوزيع ووظائفه في الاقتصاد
  • مستوى عال من الإدراك والوعي من طرف الإدارة العلیا، ومدى شعورها بالحاجة للتغییر وإدارة العملیة التغیریة بكفاءة وفاعلیة وتشجیع العاملین على تقبّل التغییر والتكیّف معه.
  • تحدید العملیات الأساسیة ذات الأولویة في إعادة الهندسة، وتحدید عناصرها.
  • إقتراح البدائل وتقییمها.
  • إعادة تصمیم نظم و إجراءات العمل.
  • تصمیم معاییر الأداء لتقییم وقیاس التّحسین في نظم وإجراءات النظام بعد تطبیق عملیة إعادة الهندسة.

كما أن النجاح في عملیة إعادة الهندسة یتطلب مراعاة شروط لتطبیق هذا الأسلوب وأهمها:

  • وجود دعم كاف ومشاركة جدیة من قبل الإدارة العلیا في المؤسسة في عملیة التغییر والتطویر الجاریة.
  • العمل على توفیر الموارد البشریة والمالیة والمادیة اللازمة للتغییر.
  • توفّر قنوات الاتصالات وتبادل المعلومات اللازمة والكافیة لتنفیذ العملیات.
  • استیعاب ومعالجة آثار التغییر على العاملین بشكل علمي و مدروس وكاف.
  • تغییر وترتیب الأولویات والأهداف من عملیة التغییر أو القفز بین المراحل دون الانتهاء منها كاملا.
  • وضوح الأهداف والغایات سواء بالنسبة للإدارة أو العاملین أنفسهم.
  • إعطاء الوقت الكافي واللاّزم للتغییر واستیعاب نتائجه و آثاره.

مراحل تطبیق إعادة الهندسة

یتفق معظم الباحثین في عدد المراحل الأساسیة والتي تمثل الركائز لتنفیذ برنامج إعادة الهندسة، حيث یمكن إبراز مكوّنات المراحل باختصار كالتالي:[6]

إقرأ أيضا:تعريف الدين بصفة مفصلة وعناصره

1- التخطیط والإعداد: قبل قیام المؤسسة بإعادة الهندسة فمن الضروري أن تبادر إلى إتباع الخطوات التالیة:

  • التعریف بإعادة الهندسة: قبل الشروع في إعادة الهندسة فمن الضروري التعریف بها والنتائج المرجوّة من تطبیقها للمسؤولین التنفیذیین والعاملین بالمؤسسة بواسطة عدة أسالیب والتي یمكن تعریف إعادة الهندسة منها الندوات، اللقاءات..الخ.
  • اختیار العملیة المراد هندستها: بمطابقة العملیة بمجموعة من المعاییر فبتطابق مع المعاییر فهذا یعطي دلیلا على حاجة العملیة إلى إعادة الهندسة ومن هذه المعاییر:
    • إرتفاع نسبة الإعادة والمردودات في العملیة.
    • الاحتیاج لتبادل المعلومات.
    • ازدواجیة الإجراءات.
    • التكلفة العالیة.
  • تشكیل لجنة القیادة: بمجرد اختیار العملیة تقوم المؤسسة بتشكیل لجنة مهمتها وضع الخطة الإستراتیجیة ومعالجة المشكلات وتذلیل الصعوبات أثناء الدراسة ودعم وتطبیق التوصیات وتضم هذه الجنة كافة المسؤولین التنفیذیین والمسؤولین مباشرة عن عملیة محل إعادة الهندسة.
  • اختیار أعضاء لجنة التنفیذیة: یتم اختیارهم حسب شروط محددة، وعادة ما یتراوح عددهم من أربعة إلى ستة متمیزین بـ :
    • الخبرة العلمیة في مجال العلمیة المراد إعادة هندستها.
    • مهارات التفاعل الایجابي.
    • مهارات الاتصال.
      وقبل القیام بعملیة إعادة الهندسة لابد من:
    • مراجعة استراتیجیات المؤسسة.
    • تحدید القضایا والمواضیع المهمة.
    • تقییم عوامل النجاح.
    • تحدید العملیات الأساسیة.

2- تحدید العملیات الحالیة: تمرّ هذه العملیة بخمس مراحل أساسیة هي:

  • تحدید تفاصیل المعلومات المطلوبة: قبل بدء في جمع المعلومات یتم تحدید تفاصیل المعلومات المطلوب جمعها والذي یحدّد ذلك هو الرؤیة المستقبلیة والتي یتم وضعها من قبل اللجنة قبل بدایة المشروع، والتي تبدأ من رسالة المؤسسة مرورا بتفاصیل العملیات التي یؤدیها الموظفون بالمؤسسة لأداء أعمالهم الیومیة، وتنتهي بتفاصیل أداء الإجراءات.
  • جمع المعلومات: یتم التعرف على الوضع الحالي من خلال:
    • الناحیة الفنیة: بمعرفة جمیع التفاصیل المتعلقة بالعملیة الحالیة والتي تنحصر في الإجراءات، النماذج، الأدوات، الأنظمة، الوقت المستغرق لانجاز العملیة…الخ.
    • الناحیة التنظیمیة: بالتعرف على تفاصیل الهیكل التنظیمي الذي تتوزع علیه العملیة تحت الدراسة إضافة إلى مسمّیات الوظائف القائمة على انجاز العملیة ومستواهم التنظیمي ومهارتهم الفنیة والعملیة، ویتم جمع المعلومات بإتباع الخطوات التالیة:
    • تحدید الإدارات والأقسام التي لها علاقة بالعملیة.
    • القیام بزیارات میدانیة لكافة الإدارات والأقسام ومواقع العمل بهدف الوقوف على أسلوب أداء العمل وجمع كافة المعلومات المطلوبة.
  • رسم العملیات الحالیة: بعد الانتهاء من الزیارات یقوم فریق العمل بـ:
    • مناقشة تسییر الإجراءات والاتفاق على التفاصیل.
    • رسم خط سیر الإجراءات وتحدید المدخلات والمخرجات.
    • رسم وبناء الهیكل الجدید بناءا على الأهداف الإستراتیجیة المحددة.
    • تحدید نقاط الضّعف وعدم الاتصال.
  • توثیق المعلومات: من خلال هذه المرحلة یتم التأكد من صحة المعلومات التي تم جمعها من الأقسام والإدارات بجمع هذه المعلومات بحیث یتم تدقیقها ومطابقتها من قبل المختصین وأخذ موافقتهم علیها، ثم عرض هذه المعلومات والرسوم الخاصة بها على مدراء الإدارات المعنیین بالعملیة واخذ موافقتهم على صحة المعلومات والبیانات التي تم جمعها.
  • دراسة وتحلیل المعلومات الحالیة: من أجل التعرّف على أسلوب الذي یتم به أداء العمل وكل ما یؤثر على انجازه من الناحیة الفنیة والتنظیمیة، وبذلك یتكون لدى أفراد الفریق معرفة متكاملة لما یتم أداءه ومن ثم تحدید نقاط القوة والضعف في الإجراءات الحالیة وتسجیل جمیع الملاحظات.

3- تحدید متطلبات العمیل: تتطلب هذه المرحلة فهم توقّعات العملاء سواء كانوا داخلیین أو خارجیین من خلال:

  • تعریف العملاء: هناك نوعان من العملاء داخلیین وخارجیین، فقبل البدء في عملیة التجهیز لابد من معرفة العمیل الخارجي والعمیل الداخلي للعملیة تحت الدراسة، والذي سیكون الركیزة الأساسیة لتحدید متطلبات العمیل.
  • جمع المعلومات: یتم جمع المعلومات بعدة طرق منها:
    • استبیان آراء العملاء.
    • التغذیة العكسیة للعملاء.
    • ندوات صوت العمیل.
  • تحلیل وحفظ المعلومات: بغرض الحفاظ وتسهیل الوصول إلى المعلومات عند الحاجة إلیها لذا فلابد من القیام بالخطوات التالیة:
    • تجمیع وتصنیف المعلومات حسب: الآراء والمقترحات، شكاوي وملاحظات، والطلبات.
    • خطابات شكر للعملاء الذین شاركوا في ندوات صوت العمیل.
    • إعداد تقریر مفصل عن هذه المرحلة یتم عرضه على اللجنة القیادیة.
    • المقارنة المرجعیة للأداء: وذلك بمقارنة الأداء بين قسم وقسم أو مؤسسة ومؤسسة.
  • إعادة تصمیم العملیة الجدیدة: یتم في ظل هذه المرحلة تحقیق التكامل بین الجهود المبذولة في المراحل السابقة بغرض التوصل إلى عملیة جدیدة بعد إعادة الهندسة بـ:
    • وضع واختیار البدائل: عند تصمیم العملیة لابد من استنباط أفكار وأسالیب جدیدة لتطویر والتحسین بطرح أكثر من بدیل وعدم الاكتفاء بتصمیم واحد بإتباع: ترتیب ومراجعة الأفكار السابقة، وضع الأفكار والمقترحات، استخدام تقنیات المعلومات، واختیار البدائل.
    • تصمیم العملیة الجدیدة: بعد اختیار العملیة الحالیة یتم البدء في تصمیم العملیة الحالیة من النواحي الفنیة والتنظیمیة والاجتماعیة.
    • مراجعة وتقویم العملیة الحالیة: بعد الانتهاء من التصمیم، یبدأ فریق العمل بمراجعة وتقویم العملیة الجدیدة باستعمال: المناقشة مع المسؤولین ذوي الاختصاص في الجهة المعنیة، واستخدام المحاكاة الهندسیة لمراجعة وتقویم نتائج العملیة الجدیدة.
    • تنفیذ العملیة الجدیدة: یتوقف مدى سهولة أو صعوبة هذه المرحلة على مدى نجاح في إنجاز المراحل السابقة، أما مؤشر النجاح النهائي لبرنامج إعادة الهندسة فیتفوّق على هذه المرحلة والتي تتطلب: تشكیل فریق التنفیذ، وضع خطة التنفیذ، والمتابعة والتطویر.

المصادر

[1]  على السلمي، إدارة التمييز، دار قباء، مصر، 2002، ص132.

[2]  على السلمي، نفس المرجع السابق، ص133.

[3]  سليمان بلعور، إعادة الهندسة: مدخل للأداء المتميز، الملتقى الدولي حول الأداء المتميز للمنظمات والحكومات، الجزائر، 2005.

[4]  نبيل خليل مرسي، الميزة التنافسية في مجال الأعمال، دار الجامعة، مصر، 1996، ص137.

[5]  الطيب ياسين، أسلوب إعادة الهندسة: كمدخل للتغيير وفعالية التسيير، الملتقى الدولي حول التسيير الفعال في المؤسسة الاقتصادية، الجزائر، 2005.

[6]  سيد علوة، برنامج إعادة الهندسة، مكتبة جزيرة الورد، مصر، 2002، ص15-20.

السابق
تعريف المناولة وأنواعها

اترك تعليقاً