ثقافة عامة

تعريف الأزمة، أسبابها وأنواعها وكيفية إدارة الأزمات

مفهوم وانواع إدارة الأزمات

يعتبر أسلوب إدارة الأزمات من الأساليب الحديثة والتي لم تعرف إلا في منتصف الستينات من القرن العشرين وذلك ناتج عن دراسة قامت بها جامعة هارفرد الأمريكية عن ماهية الأزمة وكيفية احتوائها ومواجهتها. وتجدر الإشارة إلى أن إدارة الأزمة تنبثق من أصول الإدارة العامة وذلك لما تقوم به الإدارة العامة من دور في مواجهة الكوارث العامة والطارئة والمفاجئة والحرائق والفيضانات والزلازل والحروب التي تقابل المجتمع وتتصدى لها الدولة بكل ما تقدر عليه في حدود إمكانياتها المادية والبشرية.

تأتي أهمية إدارة الأزمات في فهم فحص المواقف المفاجئة وغير المتوقعة والاستعداد لها وإدارتها بشكل إيجابي وسريع وبالأسلوب المناسب وبأقل الخسائر الممكنة وعلى ضوء الإمكانيات المتوفرة، وإعطاء صلاحيات أكثر وتوزيع العمل على مجموعات وفتح خطوط اتصال بين هذه المجموعات والإدارات ذات العلاقة بالأزمة وإنشاء لجنة عمل ميدانية لتقوم بمهمة التخطيط والتنفيذ والتنسيق في سبيل السيطرة على الوضع الراهن.

مفهوم إدارة الأزمات

تتعدد مفاهيم الأزمات وإدارة الأزمات وتختلف وجهات النظر حول مفهومها وهناك اختلاف وتباين من مؤلف إلى آخر، فقد اختلفت التعريفات بحكم تباين التخصصات وتنوع الأفكار، والآراء، حيث أن هذا الموضوع يمثل أحد الاهتمامات المشتركة بين الإداريين، وعلماء النفس، والاجتماع، والمهندسين، والسياسيين، وطبيعيا أن تختلف وجهات النظر ومن ثم يصعب وضع تعريف لها يقبله الجميع.

إقرأ أيضا:أنواع ومستويات الثقافة التنظيمية

فالأزمة تعني فترة انتقالية ونقطة تحول في مسار الفرد أو الجماعة أو المنظمة. ويمكن تعريفها بأنها: خبرة غير مألوفة وذات عراقيل في طريق الشخص أو المنظمة تمثل نقطة حرجة وتحديًا للعادة والسلوك الاعتيادي.

وتم تعريفها بأنها: خلل يؤثر تأثيرا ماديا على النظام كله، كما أنه يهدد الافتراضات الرئيسية التي يقوم عليها هذا النظام.

فالأزمة تشير إلى مجموعة من المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تحدث للشخص أو للجماعة أو للمنظمة وتعتبر موقفا صعبة للغاية غير مألوف وغير معتاد وغير متوقع.

وتعني إدارة الأزمات بأنها كيفية التغلب على الأزمة أو الكارثة بالأساليب العلمية والإدارية المختلفة ومحاولة تجنب سلبياتها والاستفادة من إيجابياتها.

وتعرف إدارة الأزمات بـ “العملية الإدارية المستمرة التي تهتم بالتنبؤ بالأزمات المحتملة عن طريق الاستشعار ورصد المتغيرات البيئية الداخلية أو الخارجية المولدة للأزمات وتعبئة الموارد والإمكانيات المتاحة لمنع أو الإعداد للتعامل مع الأزمات بأقل قدر ممكن من الأضرار للمنظمة والبيئة وللعاملين مع ضمان العودة للأوضاع الطبيعية في أسرع وقت وبأقل تكلفة ممكنة وأخيرا دراسة أسباب الأزمة لاستخلاص النتائج لمنع حدوث أو تحسن طرق التعامل معها مستقبلا مع محاولة تنظيم الفائدة الناتجة عنها إلى أقصى درجة ممكنة“.

إقرأ أيضا:تعريف الإدارة بالأهداف، ايجابياتها وسلبياتها

وعرفها آخر بأنها “أحداث غير عادية تؤدي إلى زيادة عدم الاستقرار في النظام القائم إلى درجة غير عادية“.

وأخيرا يمكن التطرق إليها بأنها “ضرورة اتخاذ القرارات السريعة في مواجهة موقف طارئ تحت ثلاثة ضغوط حادة وهي ضيق الوقت، والتهديد باستخدام القوة والعنف، وعدم توفر المعلومات الكافية للتوصل إلى حل أو تسوية“.

أسباب الأزمة

من الصعب معرفة الأسباب الحقيقية لنشأة الأزمة لاختلاف الزمان والمكان والظروف ولذلك يمكن أن نحدد أربعة أسباب رئيسية وهي:

  1. أسباب خارجة عن طبيعة الإنسان ومن الصعب التحكم فيها أو إيقافها وليس هناك قدرة على التنبؤ بقدومها أو حدوثها ومن أمثلة ذلك الفيضانات، البراكين، الأعاصير، الحريق، الزلازل.
  2. أسباب بفعل الإنسان وله دور فيها رغم المتابعة والمراقبة من قبل الإدارة فقد تحدث الأزمة نتيجة لضعف الإمكانيات المادية والتكنولوجية والقوى البشرية ومن أمثلة ذلك خطف الطائرات واحتجاز الرهائن والاضطرابات العامة والتفجيرات والتسرب الإشعاعي.
  3. عدم الاحتراس فقد تدرك الإدارة مؤشرات وبوادر الحدث وتهمل الأمر السبب أو لآخر. مما يدعو إلى تفاقم الأزمة وتستفحل ويصعب حلها ومن أمثلة ذلك التلوث البيئي وانقطاع الكهرباء وإضراب العمال عن العمل وامتناع المساجين عن الأكل والشرب.
  4. اتخاذ قرار مصيري غير مقنع للمجتمع أو للعاملين في المنظمة كارتفاع الأسعار أو خفض الرواتب.

مراحل الأزمة

تمر الأزمة بعدة مراحل أساسية تختلف باختلاف طبيعة الأزمة وتتصف كل مرحلة بسمات عن الأخرى وهي:

إقرأ أيضا:كل ما يخص النظريات الكلاسيكية للإدارة
  1. المرحلة الأولى: اكتشاف الدلائل والتأثير، غالبا ما يكون هناك مؤشرات أو أعراض تحدث بفترة تسبق وقوع الأزمة تعتبر بمثابة الإنذار المبكر يتحسسها المختصون من الإداريين ويحاولون تفسيرها واكتشافها عن طريق ربط الظواهر بعضها ببعض والعلاقة بينها وقوة تأثيرها ومعرفة نقاط الضعف والأسباب وعدم إنكارها وتجاهلها ومن ثم مواجهتها والاستعداد لها ومحاولة الاهتمام والوقاية والتصدي لها بأساليب عقلانية كافية قبل وقوعها كاستخدام نظم المعلومات الحديثة، التنبؤ والتوقع، الزيارات الميدانية، الاتصالات الرأسية والأفقية المفتوحة، مثل هذه المرحلة بوادر انتشار الحريق في الغابات أو الإعصار البحري أو البري أو نقص في المواد الغذائية.
  2. المرحلة الثانية: احتواء الأضرار والحد منها، وتأتي هذه المرحلة بعد أن يكون من المستحيل منع الأزمة من الوقوع لذا يقع على الإدارة مسؤولية إعداد وسائل للحد من الأضرار ومنعها من الانتشار لكيلا تشمل الأجزاء الأخرى التي لم تتأثر بعد، وتعبئة المواد اللازمة وتغيير أولويات الأهداف والتخطيط السليم والابتعاد عن العشوائية مثل هذه المرحلة يمكن في عملية الإنقاذ والإخلاء من وعن المواقع الخطرة وتقديم المساعدات الغذائية والطبية.
  3. المرحلة الثالثة: التكيف واستعادة النشاط، تأتي هذه المرحلة بعد المواجهة ومعرفة الأسباب والخسائر وتقيميها والتكيف مع الوضع وإعادة الأمور إلى طبيعتها وإلى عهدها السابق عن طريق الإصلاحات للأضرار الناتجة عن الأزمة وتوفير الإمكانيات المادية والبشرية وإعطاء الحوافز وتقييم الأزمة بحيث يمكن معالجة الأزمات مستقبلا بفاعلية وبصورة أكثر عقلانية.

أنواع الأزمة

إن أنواع الأزمة يمكن أن تصنف إلى عدة أشكال وهي:

  1. أزمة شخصية أو جماعية ذات طابع معنوي تمس الجانب الإنساني أو الاجتماعي مثل الطلاق، المرض الشديد، الطرد من العمل، وفاة الوالدين، السجن، النفي من البلاد والاعتداء على الممتلكات.
  2. أزمة اجتماعية تهز المجتمع بأسره مثل الزلازل، الفيضانات والبراكين، الحرب، وفاة زعيم الأمة.
  3. أزمة اقتصادية يغلب عليها الطابع المادي ومؤثرة في اقتصاد الأشخاص أو المجتمع أو الدولة كضرب العملة وتدهورها، والإفلاس.
  4. أزمة دولية وتمس المجتمع الدولي مثل التلوث البيئي، الحروب الكبيرة بين أكثر من دولة، التسرب الإشعاعي من المحطات النووية.
  5. أزمة إدارية وهي التي تتعلق بالمنظمة كاحتراق ملفات المنظمة، إضراب الموظفين عن العمل، نقص المواد الخام، العجز المالي، خلافات حادة بين الإدارة العليا والعاملين.

إدارة الأزمة

نظرا لوقوع الإدارة تحت ضغوط فترة عصيبة وقصيرة فإن آثار سلبية مباشرة قد تنتج عنها كعدم القدرة على اتخاذ القرار وفقدان التوازن الطبيعي في استراتيجيات الإدارة السابقة وتلقي معلومات غزيرة عن الأزمة نتيجة للشائعات والمبالغات والتوتر، عندها تلجأ الإدارة إلى إنشاء وحدة إدارية تتولى المهام التالية:

  • نقل المهام والصلاحيات والواجبات إلى جهاز مركزي (إدارة الأزمة) لكي يستطيع السيطرة والتحكم في الوضع عن قرب ويواجه المعضلات أول بأول ويتعامل معها بكل حزم وفاعلية بناءا على الزيارات الميدانية والاتصالات والمتابعة المستمرة والمعلومات الواردة والتوقعات والتنبؤات.
  • توزيع العمل على مجموعات كل مجموعة فريق عمل Task Force يختص بمهمة أو مهام والتنسيق بينها بدلا من اتجاه الجهاز المركزي إلى العمل على كل الاتجاهات في وقت واحد لكي لا يكون هناك إهدار للوقت وعدم الاستفادة من الجهود المبذولة خاصة إن الفترة حرجة للغاية.
  • فتح قنوات الاتصال بين فرق العمل والجهاز المركزي والأجهزة الحكومية والخاصة الأخرى وتعبئة الموارد والإمكانيات التي تساعد فرق العمل على إتمام المهمة.
  • إنشاء لجنة عمل ميدانية تكون مهمتها التخطيط والمتابعة والتنفيذ حتى انتهاء الأزمة.

السابق
قصة المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام كاملة ومكتوبة
التالي
نظرية الإدارة اليابانية وخصائصها

اترك تعليقاً