علوم الإدارة

تعريف الإدارة بالأهداف، ايجابياتها وسلبياتها

الإدارة بالأهداف

إن الإدارة بالأهداف تعتبر من الأساليب الحديثة التي ينظر إليها على أنها تهدف إلى رفع الكفاية الإنتاجية والإدارية، ورفع الروح المعنوية لدى العاملين وتحسين العلاقات داخل العمل وتطوير القدرات والأنشطة الإدارية كالتخطيط والتنظيم والتوظيف والتوجيه والرقابة والاتصالات وحل المشكلات واتخاذ القرارات وتقييم الأداء.

نشأة الإدارة بالأهداف

إن أول من أتى بفكرة الإدارة بالأهداف هو بيتر دروكر (Peter Drucker) في عام 1954م، عندما نشر كتابه الإدارة بالتطبيق (The Practice of Management)، والذي أبرز مفهوم الإدارة بأنه “إن ما تحتاج إليه المنظمة هو مبدأ إداري ينمي الشعور بالمسئولية لدى الأفراد العاملين، وفي نفس الوقت يوفر لهم التوجيه الكاف ويجعل أهدافهم الشخصية منسجمة مع الأهداف العامة للمنظمة. والمبدأ الوحيد الذي يستطيع تحقيق ذلك هو الإدارة بالأهداف”.

وبعد ذلك حصلت تطورات هامة في الكتابة عن الإدارة بالأهداف وعن مفهومها واختلف المهتمون والدارسون للإدارة بالأهداف على إيجاد صيغة واحدة لتعريفها. فمنهم من يرى أنها ممارسة إدارية تؤدي إلى زيادة فاعلية الإدارة، وفريق آخر يرى بأنها العملية أو الإدارة أو النظام أو التخطيط الإداري وفئة أخرى ترى بأن الإدارة بالأهداف هي فلسفة إدارية أو النظام أو التخطيط الإداري وفئة أخرى ترى بأن الإدارة بالأهداف هي فلسفة إدارية قائمة بذاتها، لذا فإن كثرة هذه الآراء والمفاهيم أدت إلى إغناء هذا الموضوع من الناحية النظرية والتطبيقية وسنحاول طرح بعض المفاهيم الشائعة لإدارة الأهداف.

إقرأ أيضا:مفهوم النظرية والنظرية الإدارية بشكل عام ومستوياتها

تعريف الإدارة بالأهداف

فقد تطرق إلى مفهوم الإدارة بالأهداف أوديورن (George Odiorne) الذي يعتبر أبرز من ساهم في تطوير هذا الأسلوب وتعميمه وقد عرفه بأنه “الطريق الذي يقوم من خلال المدير والعاملين معا بتحديد الأهداف العامة للمنظمة وتحديد النتائج المتوقعة واستخدام هذه النتائج في توجيه الإنتاج وتقييم إنجازات العاملين في المنظمة“.

ومن المهتمين بدراسة الإدارة بالأهداف جون همبل (John Humble) الذي يعتبر ممن ساهموا في هذا المجال وقد عرف الإدارة بالأهداف بأنها “نظام ديناميكي يوفق بين حاجة المنظمة لتحقيق أهدافها الخاصة بالإنتاج وتقديم الخدمات وتحقيق الأرباح والنمو من جهة وبين حاجات المديرين إلى المشاركة وتنمية طاقاتهم وقدراتهم من الجهة الأخرى“.

ومفهوم الإدارة بالأهداف لدي مورسي (Morrisey) بأنه “منهج منطقي وواضح للإدارة ولكنه يتطلب من المديرين أن يغيروا أنماطهم الإدارية التقليدية تغييرا جذريا. وهذا المنهج يتضمن في جوهره تحديد أهداف ونتائج واضحة ودقيقة، ويتضمن كذلك وضع برامج واقعية لتحقيق تلك الأهداف، ثم تقييم الأداء في ضوء قياس مدى تنفيذ النتائج المتوقعة“.

ويرى جبسون ( J . Gibson) ومن خلال ما كتب عن الإدارة بالأهداف بأنها “نظام للعمل يعتمد بالدرجة الأولى على الجوانب السلوكية وتحقيق أكبر قدر من الأهداف التي تسعى المنظمة إليها“.

إقرأ أيضا:كل ما يخص التنسيق: تعريفه، وسائله، مبادئه، وأنواعه

ويعتقد رايا (Raia) أن مفهوم الإدارة بالأهداف يعتبر “في جوهرها فلسفة إدارية تتمحور حول إمدادات التغير وتنمية المنظمة والأفراد العاملين فيها فهي تشجع المديرين على الإسهام في تحقيق أهداف المنظمة التي ينتمون إليها من خلال اشتراكهم في تحديد الأهداف. وبالتالي فإن المديرين سيشعرون بالانتماء للمنظمة وسيوجهون أنفسهم ذاتيا ويراقبون أنفسهم في تحقيق أهداف المنظمة لأن أهداف المنظمة تتسم وتتكامل مع أهدافهم الشخصية“.

ويركز مالي (Maly) على الإدارة بالأهداف بأنها “استراتيجية للتخطيط الإداري” وفي تفسير نفس الإطار يصفها مجونكي (Magonky) بأن الإدارة بالأهداف “هي طريقة للتخطيط الإداري“.

ويلاحظ من خلال التعاريف السابقة أن مفهوم الإدارة بالأهداف يتضمن:

  1. تحديد الأهداف وعلى ضوئها تكون النتائج واضحة ودقيقة.
  2. وضع برامج واقعية لتحقيق تلك الأهداف.
  3. تقييم الأداء في ضوء قياس مدى تنفيذ النتائج المتوقعة.
  4. حل المعضلة الإدارية الأساسية في كيفية التوفيق بين أهداف المنظمة وأهداف العاملين.
  5. تشجيع العاملين في الإسهام في تحقيق أهداف المنظمة التي ينتمون إليها من خلال اشتراكهم في تحديد الأهداف.
  6. الاهتمام بالسلوك الإنساني واعتباره الأساس في بناء الأهداف بكل العملية الإدارية.
  7. التركيز على عملية التخطيط الإداري.

مزايا وإيجابيات الإدارة بالأهداف

إن الإدارة بالأهداف تتميز بنشاطها وإمكانية تطبيقها في مختلف المجالات والمنظمات الإدارية، لذا فإن من أهم الجوانب والمزايا الإيجابية ما يلي:

إقرأ أيضا:مفهوم مدرسة العلاقات الإنسانية ونظرياتها في الإدارة
  • تساعد في تحقيق أهداف المنظمة وربط بعضها ببعض، أي في زيادة فاعلية المنظمة لأنه عني بغايات الإدارة أكثر من وسائلها وتركز على النتائج المتوقعة للنشاطات الإدارية.
  • تساهم في تنفيذ الخطط ومتابعتها حيث تركز اهتمام العاملين على الأعمال التي تساعد فعلا على بلوغ الأهداف المحددة والحفاظ على الجهد والوقت والمال.
  • تؤدي إلى إجادة تفهم العاملين لطبيعة ووضوح أعمالهم والنتائج المترتبة على قيامهم بواجباتهم ومع تطوير قدراهم في الإبداع والتحليل والتخطيط ومعالجة المشكلات وتحقيق أهدافهم.
  • الاهتمام بالجانب السلوكي ورفع الروح المعنوية لدى العاملين في المنظمة وشحذ هممهم.
  • دعم الاحترام المتبادل بين الرئيس والمرؤوس وتكوين علاقة أساسها تحقيق نتائج جيدة.
  • إن الإدارة تساهم في تقييم الأداء وتحديد المسئولية وتحقيق الرقابة.
  • زيادة فهم ووعي العاملين للأهداف العامة والمرحلية للمنظمة وتحقيق رغباتهم وزيادة دافعية الإدارة بالأهداف وتقييم الأداء.

إن نظام الإدارة بالأهداف يمكن النظر إليه على أنه يتماثل مع المضمون الحقيقي لمفهوم الأداء بالأهداف حيث يتطلب وجود أهداف ممكنة التحقيق، أي أن يكون الهدف في حدود قدرات وإمكانيات العاملين المنفذين دون إجهاد أو إرهاق فالعاملون في المنظمات الإدارية يكونون مسئولين عن تحقيق أهداف معينة والوصول إلى نتائج محددة ضمن مدة زمنية، وبالتالي يمكن تقييم أدائهم بنسبة ما يسهمون به في تحقيق هذه الأهداف والنتائج.

لذا فإن الإدارة تسعى إلى مساعدة الموظف على النمو والتطور وتقييم الأداء عن طريق:

  • تحديد مجالات الأداء الرئيسية ومعايير قياسها.
  • تحديد الأهداف المنبثقة عن مجالات الأداء ككل من خلال المشاركة بين المدير والعاملين.
  • وضع الخطط للمنظمة والعمل على تنفيذها.
  • وضع عناصر المراقبة.
  • استعراض مدى التقدم في تحقيق الأهداف من خلال التقييم على فترات زمنية دورية.
  • التغذية المرتدة لتقييم الأداء.
  • وضع أهداف أخرى مستقبلية والإنفاق عليها.

إن نظام الإدارة بالأهداف يمكن النظر إليه من أعلى إلى أسفل، أي من قمة الهيكل التنظيمي إلى قاعدته، فهي نظام تخطيطي استراتيجي يراعي تخطيط الأهداف الطويلة والقصيرة الأمد، هذا من ناحية ومن ينظر للهيكل التنظيمي من أسفل إلى أعلى أي من قاعدته إلى قمته يراه نظاما أو أسلوبا لتقييم أداء العاملين.

سلبيات الإدارة بالأهداف

يواجه تطبيق الإدارة بالأهداف في بعض المنظمات الإدارية عدة صعوبات قد تؤدي إلى التعثر وبشكل خاص المنظمات التي ليس لديها إمكانيات مادية وبشرية ومن أهم هذه الصعوبات:

  • صعوبة توفير أنظمة ملائمة تساعد في استخدام أساليب الإدارة بالأهداف مثلا نظام معلومات متطور يغذي المنظمة بالبيانات والإحصائيات التي تحتاجها.
  • المقاومة الشديدة التي قد تتعرض لها المنظمة في المرحلة الأولى من استخدام أو إدخال أسلوب الإدارة بالأهداف من قبل الموظفين حيث يتطلب ذلك تغييرا في الأساليب المتبعة وتغييرا في النمط والتفكير والسلوك وأساليب العمل والأداء.
  • بعض المشاكل التي قد تعترض المنظمة في بعض فروعها وذلك عدم معرفة العاملين بالأهداف والوظائف وصعوبة تحديد معايير دقيقة لقياسها وتقييم مدى إنجازها.

السابق
نظرية الإدارة اليابانية وخصائصها
التالي
تعريف إدارة الوقت ومبادئه

اترك تعليقاً