تعاريف ومفاهيم منوعة

تعريف البيئة الداخلية للمؤسسة وأبعادها

البيئة الداخلية للمؤسسة

مفهوم البيئة الداخلية للمؤسسة

تُعرف البيئة الداخلية بأنها ” مجموعة الخصائص والمشكلات والفرص والمحددات والعلاقات والتفاعلات التي تجري بين مختلف أفراد ووحدات المؤسسة وعلى كافة المستويات الإدارية العليا والوسطى والدنيا.

وهي عبارة عن العناصر والمكونات التي تقع داخل المؤسسة، الأمر الذي يجعل منها متغيرات خاضعة لرقابة المؤسسة وسيطرتها بدرجة كبيرة، وهذا هو السبب بتسميتها بالمتغيرات المتحكم بها والمسيطر عليها.

يتعلق التحليل الداخلي بفهم القدرات الاستراتيجية وتطويرها من أجل صياغة الاستراتيجية بشكل أفضل، وذلك من خلال تحديد نقاط القوة والضعف للمؤسسة في الوقت الحالي، أو التي يمكن أن تظهر مستقبلا لتدعيم الميزة التنافسية ” القدرة الجوهرية ” واستغلالها في الاستراتيجية.

إن قدرة المؤسسة على تجنب الآثار السلبية للتهديدات أو الأخطار والتقليل منها، وكذلك استغلال الفرص، تتوقف إلى حد كبير على نوع التصرفات التي تتبناها لمواجهة البيئة باتجاهاتها ومتغيراتها المختلفة، وأن مثل هذه التصرفات لا يمكن إلا في ضوء نقاط القوة والضعف في المؤسسة.[1]

أهمية تحليل وتشخيص البيئة الداخلية للمؤسسة

تهتم المؤسسات بتحليل وتقييم كافة العوامل الداخلية وذلك بغرض رئيسي يتمثل في تحديد نقاط القوة والضعف التي يتميز بها كل عامل من العوامل الداخلية بما يساعد على الاستعانة بالعوامل الخارجية في اختيار الاستراتيجية الملائمة.

إقرأ أيضا:مفهوم الترقية، أهدافها ومعاييرها في المنظمة

ويساعد تحليل البيئة الداخلية على ما يلي:[2]

  • المساهمة في تقييم القدرات والإمكانيات المادية والبشرية المتاحة للمؤسسة؛
  • بيان نقاط القوة وتعزيزها للاستفادة منها والبحث عن طرق تدعيمها مستقبلا؛
  • تحديد نقاط الضعف حتى يمكن معالجتها أو تفاديها ببعض نقاط القوة للمؤسسة؛
  • تؤدي إلى تحقيق ميزة تنافسية، وذلك عندما تتمكن المؤسسة من خلالها من تقديم شيء للسوق لا يمكن المنافسون من تقديمه آليا أو جزئيا؛
  • تساعد المؤسسة على المحافظة على مركزها التنافسي أو على الأقل المحافظة على مستوى من الأداء يتساوى مع نظيره على مستوى الصناعة ككل؛
  • تسمح للمؤسسة بتحديد مجالات التميز أو الأعمال التي تجيدها.

كذلك فإن نقاط الضعف وتشخيصها لها أهميتها ودلالتها الاستراتيجية، إذ تقوم المؤسسة بإعادة تخصيص الموارد لإزالة نقاط الضعف الموجودة غيها، والتخفيف من حدتها حتى لا تتعرض للهجوم في هذا المجال.

أبعاد ومحددات البيئة الداخلية

اختلف الباحثون في تحديد متغيرات وعناصر البيئة الداخلية التي تؤثر على عمل وأداء المؤسسة فقد حددها أغلبهم بالمنافسين، المستهلكين، الموردين، والوسطاء.

1- المنافسة

تعتبر المنافسة أهم عنصر من عناصر البيئة الجزئية، فأي مؤسسة لا تشتغل بمفردها في السوق كما أنها ليست الوحيدة التي تقوم بتقديم منتجات أو خدمات إلى المستهلكين. وهذا يعني أن دخول أي مؤسسة جديدة في قطاع معين أو زيادة مبيعات مؤسسة موجودة يكون على حساب باقي المؤسسات المتعاملة في نفس القطاع وهذا ما يولد المنافسة.

إقرأ أيضا:كل ما يخص التضخم: مفهومه، أنواعه، أسبابه وكيفية علاجه

وعندما يكون هناك حرية في دخول المنافسين إلى السوق فإن دورة حياة المنتج تصبح أقصر وأسرع وذلك على العكس من وجود بعض الموانع دخول المنافسين كبراءة الاختراع ففي هذه الحالة تصبح دورة حياة المنتج أطول نظرا لتلك الحماية التي يتمتع بها هذا المنتج.

وتتوقف شدة المنافسة على عدد المؤسسات المنتجة لمنتج معين، وسهولة دخول المؤسسات جديدة لإنتاج المنتج، والعلاقة بين حجم المعروض والمنتج وما هو مطلوب وتحدث حالة الاحتكار عندما يوجد مؤسسة واحدة فقط تقوم بإنتاج سلعة أو تقدم خدمة ليس لها بديل، واحتكار القلة عندما يوجد عدد محدود من المؤسسات تسيطر على أآبر حصة من منتج معين، و يظهر شكل المنافسة الكاملة إذا كان هناك عدد كبير من المؤسسات تقدم منتجات لا يمكن تمييزها بخصائص فريدة، والمنافسة الكاملة لها شروط أخرى لظهورها وهي:

  • وجود عدد كبير من المشترين؛
  • سهولة الدخول إلى السوق بواسطة المؤسسات الجديدة؛
  • عدم قدرة المؤسسة الواحدة على التأثير في سعر المنتج بصورة منفردة؛
  • وجود معرفة تامة بالسوق من البائع والمشتري.

أما المنافسة الاحتكارية فتحدث عندما يوجد عدد كبير من المؤسسات التي تنتج نفس المنتج، ولكن تسعى آل مؤسسة منها على أن يكون منتجها مميزا ومختلفا عن منتجات المؤسسات الأخرى.[3]

إقرأ أيضا:نماذج، عمليات واستراتيجيات إدارة المعرفة

2- المستهلكين

المستهلكون هم أفراد المجتمع الذين يقومون بشراء واستهلاك ما تقدمه المؤسسات من سلع وخدمات، وهناك ثلاثة أنواع من المستهلكين:[4]

  • المستهلك النهائي: هو من يقوم بشراء سلعة أو خدمة لاستخدامها.
  • المشتري الصناعي: هو من يقوم بشراء سلعة لإعادة تصنيعها.
  • الوسيط: هو من يقوم بشراء سلعة ويعيد بيعها كما هي.

يعد المستهلك محور العملية الإنتاجية، حيث توجه نحوه الجهود، قصد جعله يبدي ولاءا مستديما للمؤسسة ويلعب هذا الأخير دورا هاما في نقل الأفكار المبدعة فعن طريق إبداء إعجابه أو استيائه لمنتجات أو خدمات المؤسسة وتستغل هذه الآراء في تصميم منتجات جديدة أو تعديل المنتجات الموجودة. فالسوق في هذه الحالة يمثل دور الوسيط بين تطلعات احتياجات ورغبات الزبائن ووظائف المؤسسة وبخاصة منها وظيفة البحث والتطوير وهنا تأتي ضرورة توثيق العلاقة بين هذه الأخيرة والتسويق، قصد محاولة إحداث تكامل بينهما وبشكل تدريجي ومنظم.

3- الموردين

تحتاج المؤسسة إلى العديد من المواد والخدمات أي المدخلات سواء كانت مواد الخام، آلات ووقود ومواد تامة الصنع لكي تنتج السلع والخدمات وتشتري حاجاتها من الموردين ويؤثر هؤلاء على إنتاج المؤسسة سواء في التكلفة الكلية أو توقيت التوريد للمواد والخامات المطلوبة ولذلك فإن الدراسة التحليلية لأنواع الموردين وأثرهم على العمليات الإنتاجية والإبداعية يعتبر أمرا حيويا لنشاط المؤسسة.

فالموردون هم من يقومون بتقديم مقومات الإنتاج الأساسية للمؤسسة مثل المواد الأولية (الخام( والآلات وقطع الغيار لهذه الآلات، ولابد على المؤسسة أن تقوم بدراسة الموردين وذلك لكي تضمن ما تحتاجه بصورة دائمة عند أقل سعر، وجودة مرتفعة، وفي الوقت الذي تحتاج فيه إلى هذه المقومات الأساسية للإنتاج.

4- الوسطاء

المقصود بالوسطاء هو المؤسسات التي تتعامل المؤسسة معها من أجل توزيع وترويج وبيع منتوجاتها للمستهلك وكذلك الوسطاء من مؤسسات مالية من تقوم بدعم المؤسسة ماليا وقت الحاجة، ويمكن تقسيم الوسطاء إلى ثلاثة أنواع وهم:[5]

  • الموزعين: نقصد بمؤسسات الوسطاء الأفراد والمؤسسات التي تكون طرف في مبادلة السلع والخدمات أي من يساهم في انتقال ملكية السلعة أو الخدمة من المنتج إلى المستهلك. ويوجد أربعة أنواع من الوسطاء يمكن للمؤسسة التعامل معهم من خلال شبكتها التوزيعية. أي مع تاجر الجملة أو مع تاجر التجزئة أو الوكيل أو المؤسسات المرشدة، واختيار نوع الوسيط يتوقف على طبيعة المنتوج وأهداف المؤسسة واستراتيجيتها.
  • مكاتب الاستشارة ووكالات الإعلان: المؤسسة مجبرة على القيام بدراسات السوق، وفي كثير من الأحيان تلجأ إلى من يقوم بذلك خارج المؤسسة ونفس الشيء بالنسبة للإعلان حيث تقوم بالتعامل مع وكالات إعلانية لتنفيذ استراتيجية الاتصالات لديها.
  • خدمات الاستشارة: هي مؤسسات تتعامل معها المؤسسة لكي تنجز لها دراسات تسويقية تمكن المؤسسة من ترقية منتوجها وتحسين أدائها ومعرفة أقسام سوقها بصفة جيدة كذلك رد فعل مستهلكيها وذلك بغرض خدمة الفئة المستهدفة حسب ما تنتظره أو تتوقعه هذه الأخيرة.
  • وكالات الإعلان: تتعامل المؤسسة مع وكالات الإعلانية عند تصميم رسائلها الإعلانية، وتتوقف جودة إخراج الرسالة الإعلانية على جودة خدمة الوكالة المتعامل معها. ونجاح الرسائل الإعلانية للمؤسسة يتوقف أيضا على الوسيلة الإعلانية المختارة من صحف ومجلات متخصصة والملصقات والإعلان المرئي والمسموع.
  • الوسطاء الماليين: نقصد بالوسطاء الماليين، البنوك وشركات التأمين التي تتعامل معهم المؤسسة لتأمين أو تمويل الأخطار خاصة وأن المؤسسة تكون في حاجة ماسة للقروض البنكية لمواصلة استثمارها لتوسيع نشاطها أو عندما تعرض أحيانا لمتاعب مالية، وهذا ما يتطلب توطيد العلاقات جيدة مع هذه المؤسسات نظرا لما لها من تأثير على تمويل استثمارات المؤسسة حاليا ومستقبلا.

إن أي مؤسسة هي بحاجة إلى أموال لاستثمارها في تطوير منتوجها أو الحصول على تكنولوجيا جديدة، وهناك القلّة من المؤسسات من تقوم بتمويل نفسها حيث أن أغلبها يلجأ إلى البنوك أو المؤسسات المال المخاطر. فكل مؤسسة تحتاج إلى شريك مالي يدعم استراتيجيتها الإبداعية.


المصادر

[1]  نائل عبد الحافظ عوالمه، تطوير المنظمات المفاهيم والهياكل والأساليب، الطبعة 2، دائرة المكتبة الوطنية، عمان، 1995، ص60.

[2]  عبد الحميد عبد الفتاح المغربي، الإدارة الاستراتيجية لمواجهة تحديات القرن 21، مجموعة النيل العربية، مصر، 1995، ص131-132.

[3]  سويسي الهواري، أهمية قياس الأصول المعنوية في ظل اقتصاد المعرفة، المؤتمر العلمي الدولي حول الأداء المتميز للمنظمات والحكومات، جامعة ورقلة، 09-08 مارس، 2005، 89-90.

[4]  أبو قحف عبد السلام، أساسيات التسويق، دار الجامعة الجديدة، إسكندرية، 2002، ص94.

[5]  لعلاوي عمر، دراسة حول الاستراتيجية التسويقية للمؤسسة العمومية الاقتصادية في محيط تنافسي، أطروحة دكتوراه في علوم التسيير، المدرسة العليا لتجارة، 2004، ص62-66.

السابق
مفهوم وظيفة البحث والتطوير، أهدافه وأهميته
التالي
مفهوم البيئة الخارجية للمؤسسة وأبعادها

اترك تعليقاً