مال وأعمال

تعريف التسويق المصرفي، خصائص ووظائفه

مفهوم الخدمة المصرفية

تزايد الاهتمام بموضوع تسويق الخدمات المصرفية نظرا للتطورات المستمرة في بيئة النشاط المصرفي وتعاظم حدة المنافسة، وهو ما دفع البنوك إلى دراسة وظيفة التسويق وإدراك أهميتها في تحقيق أهدافه من حيث البقاء والاستمرارية في السوق المصرفية.

وسنتناول في هذا المقال مفهوم التسويق المصرفي والعوامل المساعدة على انتشاره، وكذلك أهداف
ووظائف إدارة التسويق.

إن اتجاه البنوك إلى تبني الأساليب التسويقية الحديثة كوظيفة أساسية في هيكلها التنظيمي قد نشأ
وتطور كنتيجة لمجموعة من العوامل المؤثرة، وأصبح للتسويق أهمية في تحديد احتياجات العملاء.

مفهوم التسويق المصرفي

تناولت أدبيات التسويق عددا من المفاهيم للتسويق المصرفي، وتنوعت باختلاف الاتجاهات ومن أهمها نذكر:

يعرف محسن أحمد الخضيري التسويق المصرفي على أنه ذلك الجزء من النشاط الإداري للبنك الذي يضطلع بمهمة تخطيط، وتنظيم، وتوجيه، ومتابعة تدفق وانسياب الخدمات والمنتجات المصرفية عبر شبكة متكاملة من فروع البنك ووحداته المسؤولة عن توزيعها، وإتاحتها لإشباع رغبات العملاء مع تعظيم ربحية البنك واستمراره في السوق المصرفية.

ويعرفه ناجي معلا بأنه مجموع الأنشطة المتخصصة والمتكاملة التي توجه من خلالها موارد المصرف نحو تحقيق مستويات أعلى من الإشباع لحاجات العملاء الحالية والمستقبلية، والتي تشكل فرصا تسويقية سانحة لكل من المصرف ومستهلك الخدمة المصرفية.

إقرأ أيضا:تعريف وأهداف المؤسسة

ويرتكز مفهوم التسويق المصرفي في نظر رمضان الشراح على التعرف على رغبات العميل، ثم تطوير الخدمات المناسبة التي تلبي تلك الرغبات، ثم تحديد السعر، والوقت المناسب لتقديمها، بالإضافة إلى تحديد السياسات الترويجية اللازمة، وعليه فإن التسويق المصرفي يبدأ وينتهي مع العميل وهو محور النشاط التسويقي.[1]

من خلال التعاريف السابقة يتضح أن:[2]

التسويق المصرفي هو عبارة عن نشاط إداري متكامل يمثل الوظيفة الرئيسة للبنك، يهتم بدراسة الخدمات المصرفية، وتلبية احتياجات العملاء، وتحليل متطلبات السوق المصرفية من خلال نظام تسويقي متكامل يأخذ بأهداف البنك.

خصائص التسويق البنكي

تتحدد خصائص التسويق البنكي في النقاط التالية:[3]

  • المصرف وزبائنه (من موردين وهم مدخرين، وزبائن وهم مستثمرين) يشكلون سوقا تتميز بصفات خاصة بفضل العلاقة التي تربطهم فيما بينهم.
  • وجود تعامل مباشر مع العميل واتصال دائم مع المصرفي واحتكار كل بنك لشبكة خاصة به.
  • وجود أهمية كبيرة في تقسيم السوق المصرفية إلى مؤسسة كبيرة، ومتوسطة وأخرى صغيرة والعلاقة مزدوجة بين البنك والسوق، والتفاعل دائم بين سوق الاستعمالات وسوق الموارد.
  • يتميز التسويق في البنوك بالدور المزدوج بجذب الودائع والمدخرات كمادة أولية من جهة، ومنح القروض وعرض المنتجات البنكية من جهة أخرى.
  • نقاط بيع الخدمات البنكية هي أماكن إنتاجها، وهي نفسها أماكن التوزيع المتمثلة في الوكالات.
  • تؤثر اللوائح والقوانين والتشريعات الحكومية على المؤسسات المالية والبنكية في تقديم عروضها وتحديد أسعارها، وتكون المنافسة غير كاملة لوجود قوانين تحد من القدرات المختلفة.
  • تكون الدورة التوزيعية للخدمات البنكية وحدوية، أي من المدخر إلى البنك إلى المستثمر.
  • محاولة التجسيد المادي لخدمات البنوك من خلال الإشهار، الاستماع، الاستشارة.

وعموما تتمحور خصائص التسويق البنكي حول فكرتين رئيسيتين:

إقرأ أيضا:تعرف على مظاهر العولمة المصرفية
  1. تشابك العلاقات التي تربط البنك بمكونات المحيط المختلفة.
  2. تعدد علاقات البنك بالمحيط ومكوناته المختلفة.

نشأة التسويق المصرفي

مع نهاية الخمسينات بدأ الاهتمام بالتسويق في بنوك الولايات المتحدة الأمريكية وبرز عند مطلع الستينات في أوروبا وذلك حوالي (1967-1966) وتطور أكثر خلال الفترة (1974-1973) نتيجة لمجموعة من العوامل أدت إلى التأثير على عمل البنوك وساهمت في انتشار المفهوم التسويقي أكثر، ومن أهمها نذكر:[4]

  • ارتفاع حدة المنافسة فيما بين البنوك، والمؤسسات المالية بغية تعظيم الحصة السوقية وزيادة الأرباح وجذب أكبر عدد ممكن من العملاء كان من أهم العوامل لإدخال منهج التسويق في البنوك.
  • سرعة التطورات التكنولوجية والمعلوماتية التي فرضت على البنوك ضرورة المواكبة في إدخال الحاسبات الآلية والاعتماد أكثر على التكنولوجيا في النشاط المصرفي لتحسين الخدمات المقدمة.
  • رغبة إدارة المصارف في تحسين جودة خدماتها المصرفية، ورفع مستوى الأداء البنكي في ظل المنافسة القوية وهو ما دعى إلى ضرورة انتهاج سياسات وأساليب تسويقية حديثة.
  • تشجيع السلطات العامة والسلطات النقدية على تغيير الهياكل البنكية وحرية إنشاء شبابيك نقاط البيع التي تمنح للمحيط المصرفي حركية للنمو والتطور.
  • توسيع البنوك التجارية لنشاطاتها بفتح وحدات وفروع مصرفية في مختلف الدول قد ساهم ذلك في الانتشار العالمي لها مما تطلب منها دراسات تسويقية مبتكرة لجذب العملاء إليها.
  • تزايد حاجات ومتطلبات الأفراد، زاد من اهتمام البنوك بسلوك العميل ورضاه، والاقتناع أكثر بدور التسويق في بقاء ونمو البنك في ظل الانفتاح الاقتصادي.

تطور التسويق البنكي

ومن منطلق العوامل المساعدة على انتشار المفهوم التسويقي في البنوك تطورت الأساليب والأدوات
التسويقية، وقد مر التسويق المصرفي في تطوره بعدة مراحل عديدة، تمثلت فيما يلي:[5]
1. مرحلة الترويج: مع ظهور التسويق كفكرة كان المقصود به هو الإعلان والعلاقات العامة معا، حيث تحددت وظيفة التسويق في الإعلان والترويج للخدمات بهدف الحفاظ على العملاء الحاليين وجذب عملاء جدد، فاتجهت ما نسبته %82 من المصارف الكبرى إلى إنشاء وحدات تنظيمية خاصة بالتسويق، و%12 من المصارف الصغرى استحدثت أقساما لإدارة التسويق.
2. مرحلة الاهتمام الشخصي بالعملاء: في هذه المرحلة أدركت المصارف أن الكيفية التي يتم بها تقديم الخدمة لا تقل أهمية عن الخدمة ذاتها كعامل أساسي لاستمرار العملاء مع البنك، ولذلك ركزت اهتمامها على طريقة تعامل مقدمي الخدمة مع العملاء من خلال:
– تدعيم مفهوم التوجه بالعملاء لدى العاملين بالبنوك خصوصا ممن لهم اتصال مباشر بهم من خلال عقد دورات تدريبية للتعرف على كيفية تفهم احتياجات العميل، وتحسين أسلوب التعامل.
– تحسين أساليب العمل، وتحديث أماكن الاستقبال لترك انطباع إيجابي لدى العملاء.
– مساعدة العملاء بتوضيح نوعية الخدمات، ومنافع الحصول عليها، وتقديم النصائح والإرشادات.
3. مرحلة التجديد والابتكار:  تطور المفهوم التسويقي من فكرة أسلوب التعامل والاهتمام بالعميل إلى محاولة ابتكار خدمات جديدة تتواكب والتطور في الأذواق والحاجات، وقد عرفت المرحلة توسعا كبيرا في تقديم البنوك لخدمات جديدة مثل خدمات الصراف الآلي، وبطاقات الائتمان، والبنك المنزلي..،بهدف إشباع حاجات عملاءها، وزيادة ربحية البنك.
4. مرحلة التركيز على قطاع محدد من السوق: تميزت هذه المرحلة باتجاه جميع البنوك إلى تقديم خدمات مصرفية متنوعة، إلا أنها أدركت أنه من غير الممكن مقابلة جميع الخدمات وبنفس الجودة وهو ما دفعها إلى الاتجاه نحو التخصص، والاهتمام بفئة معينة في السوق المصرفية، وإيجاد ميزة تنافسية لها بالبحث عن الفرص التسويقية وتقييمها، وتحديد مكانة الخدمة المصرفية في كل قطاع.
5. مرحلة نظم التسويق: تمثل الاتجاه الحديث خلال هذه المرحلة بممارسة البنوك لأنشطة التسويقية ضمن إطار متكامل للمعلومات، وإعداد الخطة التسويقية والرقابة عليها، فتركزت الدراسة على إعداد بحوث التسويق، وتطوير أنظمة الاتصالات فأدرجت البنوك إدارة التسويق وظيفتها البحث والتخطيط والرقابة والتقييم.
6. مرحلة المفهوم الاجتماعي للتسويق: هي أحدث المراحل تطورا في التسويق المصرفي، بدأت هذه المرحلة في الظهور نهاية الثمانينات، وترتكز على ضرورة تحقيق أهداف البنك من خلال الموازنة بين تحقيق أهداف عملائه وتحقيق أهداف المجتمع، وينعكس تطبيق المفهوم الاجتماعي للتسويق على النواحي التالية:
– مساعدة العملاء في اتخاذ قراراتهم المالية والاستثمارية على أسس سليمة، وتوجيههم نحو مجالات استثمارية تحقق مصالحهم، إلى جانب مصالح المجتمع ككل.
– استحداث أساليب متطورة لتقييم رضا العميل عن الخدمات بما يضمن تحقيق البنك لأهدافه.

إقرأ أيضا:مفهوم، أنواع وأبعاد الميزة التنافسية

أهداف التسويق المصرفي

توصف هذه الأهداف على أنها خاصة ومرتبطة بالنشاط البنكي، ولها صلة وثيقة بخصائص التسويق البنكي، وتتجسد في النقاط التالية:[6]

  1. دراسة السوق والعميل البنكي الأكثر ربحية بتحديد رغباته واحتياجاته الحالية والمستقبلية قصد تصميم وتقديم الخدمات البنكية التي يرغبها، في الوقت المناسب والمكان الملائم.
  2. تحليل القدرة التنافسية للبنوك المنافسة بشكل دائم، وتحديد قدرتها على التأثير في السوق.
  3. إعطاء صورة إيجابية على البنك وخدماته والعاملين فيه، والمحافظة على سمعته.
  4. المساهمة في تجديد و تطوير النشاط المصرفي والمالي، وتقييم الأداء.
  5. تسيير المنتجات البنكية بصورة إيجابية، وتقديمها بشكل أفضل يرضي العميل ويشبع احتياجاته.
  6. محاولة تكييف النشاط البنكي وفقا لتغيرات السوق، وجعله أكثر مرونة واستجابة لطلبات العملاء.
  7. خلق منتجات مصرفية تتناسب واحتياجات العملاء، وفتح أسواق بنكية جديدة.
  8. استغلال الفرص الاستثمارية بدراستها وتأسيسها والترويج في حدود نطاقها.

وإجمالا تنحصر الأهداف التسويقية للبنك في النقطتين التاليتين:
أهداف قصيرة المدى: كإدخال مخططات ودمجها بسياسة معينة، أو الرفع من الطلب على الودائع.
أهداف طويلة المدى: ترتكز على تحسين سمعة البنك، وخلق صورة إيجابية لدى عملائه.

وظائف إدارة التسويق المصرفي

تعتبر إدارة التسويق المحرك الأساسي للنشاط البنكي، وبموجب هذه الإدارة يتم مراقبة ومتابعة الانطباع الأولي للعميل عن تشكيلة الخدمات المصرفية المقدمة، والمستمدة أساسا من السوق المالية والمصرفية، وبذلك تعد الجهة المسؤولة عن إدارة الأنشطة التسويقية، ووضع الخطط، وسبل تنفيذها، والتأكد من تحقيق الأهداف المنشودة من كل ذلك، وإلى جانب ذلك تتولى مجموعة من الوظائف تتمثل فيما يلي:[7]
1. التعرف على احتياجات العملاء ورغباتهم.
2. القيام ببحوث تسويقية دقيقة لدراسة متطلبات السوق الحالية والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية.
3. دراسة عناصر المزيج التسويقي من خلال:
– إعداد وتطوير مزيج المنتجات المصرفية لمقابلة طلبات العملاء، ومنه دراسة ما تقدمه البنوك المنافسة من خدمات.
– اختيار الأساليب الترويجية والإعلانية المناسبة قصد الإعلان عن نشاط البنك والترويج لمنتجاته المصرفية لجذب العملاء إليه.
– فتح قنوات توزيع من فروع البنك لتقديم المنتجات المصرفية، ودراسة الانتشار الجغرافي لفروع البنك في السوق المصرفية وإمكانية فتح وحدات جديدة.
4. تقييم النشاط التسويقي للبنك مقارنة بالبنوك المنافسة خلال فترات متقاربة لتحديد نقاط الضعف والقوة لإدارة البنك العليا، ومن الأفضل أن تتبع إدارة التسويق مباشرة لإدارة العامة للتسويق في البنك والتي تتكون من: إدارة بحوث السوق والمعلومات، إدارة تخطيط الخدمات المصرفية، إدارة الترويج والبيع الشخصي، إدارة متابعة النشاط التسويقي على مستوى الفروع.

يتضح مما سبق أن إدارة التسويق -كأي عمل إداري- تبدأ بوظيفة بحوث التسويق بدراسة عملاء البنك الحاليين والمرتقبين، والتعرف على احتياجاتهم ورغباتهم، وبناءا على هذه المعلومات يتم تصميم مزيج الخدمات المصرفية المناسبة، وتسعير هذه الخدمات، وتوزيعها عبر فروع البنك، واختيار أساليب الترويج الملائمة بما يحقق معدل ربح مناسب للبنك، ورضا دائم للعميل.


المصادر

[1]  سهير إبراهيم الشوملي، أساسيات التسويق المصرفي، دار الإعصار العلمي للنشر والتوزيع، عمان، 2016، ص35.

[2]  نوال عبد الكريم الأشهب، التجارة الالكترونية، دار أمجد للنشر والتوزيع، عمان، 2015، ص149.

[3]  إياد عبد الإله خنفر، التسويق المصرفي، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، 2015، ص99-100.

[4]  صفيح صادق، التسويق المصرفي وسلوك المستهلك، مؤسسة الثقافة الجامعية، 2010، ص213.

[5]  حسين جميل البديري، البنوك: مدخل محاسبي وإداري، الوراق للنشر، عمان، 2003، ص126-127.

[6]  سهير إبراهيم الشوملي، مرجع سبق ذكره، ص195.

[7]  صفيح صادق، مرجع سبق ذكره، ص259-260.

السابق
مفهوم وأنواع تسويق الخدمات
التالي
مفهوم ومصادر الميزة التنافسية

اترك تعليقاً