البنوك والتداول

تعريف القروض المصرفية، خصائصها وأهميتها

مفهوم وخصائص واهمية القروض المصرفية

مفهوم القرض البنكي

يختلف مفهوم القرض من باحث لأخر كل حسب تخصصه وحسب وجهة نظره، لذا تعمدنا تقديم تعاريف مختلفة لتوضيح الرؤية أكثر.[1]

1- القرض لغة: باللغات الأوروبية أصل كلمة قرض Credit جاءت من الكلمة اللاتينية Creditum المشتقة من الفعل اللاتينيcredere  الذي يعني يعتقد believe

2- القرض اصطلاحا: هو كلمة مخصصة للعمليات المالية التي تجمع بين هيأة مالية سواء كان بنك أو مؤسسة مالية والمقترض.

أو هو الائتمان والمقصود به تلك الخدمات المقدمة للعملاء والتي يتم بمقتضاها تزويد الأفراد والمؤسسات والمنشآت في المجتمع بالأموال اللازمة على أن يتعهد المدين بسداد تلك الأموال وفوائدها والعمولات المستحقة عليها والمصارف دفعة واحدة أو على أقساط في تواريخ محددة وندعم تلك العملية بتقديم مجموعة من الضمانات التي تكفل للبنك استرداد أمواله في حالة توقف العميل عن السداد بدون أية خسائر و ينطوي هذا المعنى على ما يسمى بالتسهيلات الائتمانية ويحتوي على مفهوم الائتمان والسلفيات، حتى أنه يمكن أن يكتفي بأحد تلك المعاني للدلالة على القروض المصرفية.

3- القروض بالمفهوم القانوني: كل فعل تقوم من خلاله مؤسسة مهيأة لهذا الغرض بوضع مؤقتا مجموعة من الأموال في متناول شخص طبيعي أو معنوي لحساب هذا الأخير تعهدا بالإمضاء.

إقرأ أيضا:لمحة عن الهيكل التنظيمي للبنوك التجارية

4- القرض بالمفهوم الاقتصادي: هو مبلغ مالي مدفوع من طرف الجهاز المصرفي، لأفراد، لمؤسسات بهدف تمويل نشاط اقتصادي في فترة زمنية محددة، وذلك بمعدل فائدة محدد مسبقا.

كما يمكن القول أن القروض هي من أفعال الثقة بين الأفراد، و يتجسد القرض في ذلك الفعل الذي يقوم بواسطته شخص ما هو الدائن (ويتمثل هذا الشخص في حالة القروض البنكية في البنك ذاته) بمنح أموال (بضاعة، نقود…) إلى شخص آخر هو المدين أو بعده بمنحها إياه أو يلتزم بضمانها أمام الآخرين و ذلك مقابل ثمن أو تعويض هو الفائدة.

ويتضمن القرض الذي يعطي لفترة هي أصلا محدودة في الزمن، الوعد من طرف المدين بتسديده بعد انقضاء فترة يتفق عليها مسبقا بين الطرفين. وهناك الكثير من الأمور التي تدفع البنك إلى القيام بهذا الفعل، فالقرض قبل كل شيء هو الغاية من وجوده كما سبقت الإشارة إلى ذلك، ويقوم البنك أيضا بهذا الفعل نظرا للملاءة المالية للمدين أو الزبون، فالبنك عندما يقوم بإقراض شخص معين، فهو يثق في أن هذا الشخص مستعد وقادر على القيام بعملية التسديد متی حل تاريخ الاستحقاق، وهو ملتزم بدفع ثمن اكتساب حق استخدام هذه الأموال وفق الشروط والصيغ المتفق عليها.

خصائص القرض البنكي

يتميز القرض بالخصائص التالية:[2]

إقرأ أيضا:مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خصائصها والمعوقات التي تواجهها
  1. المبلغ: يمثل قيمة القرض أو الأموال التي تمنح أو يتضمنها القرض.
  2. المدة: هي الأجل أو الفترة التي يضع فيها البنك المال تحت حوزة عامليه، ويكون بعد نهايتها المستفيد من القرض ملزما بالتسديد.
  3. سعر الفائدة: يعرف سعر الفائدة على أنه: أجرة المال المقترض أو ثمن استخدام الأموال أو العائد على رأس المال المستثمر وهو عائد الزمن عند اقتراض الأموال مقابل تفضيل السيولة. كما يعرف أيضا على أنه: أجر کراء النقود يلتزم المقترض بدفعه إلى البنك، مقابل التنازل المؤقت له على السيولة.
  4. الضمانات: تتمثل في القيم المادية والمعنوية التي يقدمها العميل على شكل رهن في حالة عدم قدرة العميل على التسديد فالمؤسسة المقرضة تأخذ تلك القيم، ويمكن تصنيف الضمانات إلى صنفين رئيسيين هما: الضمانات الشخصية والضمانات الحقيقية.

أ- الضمانات الشخصية: ترتكز الضمانات الشخصية على التعهد الذي يقوم به الأشخاص والذي بموجبه يعدون بتسديد المدين في حالة عدم قدرته على الوفاء بالتزاماته في تاريخ الاستحقاق وعلى هذا الأساس فالضمان الشخصي لا يمكن أن يقوم به الدين شخصيا، ولكن يتطلب ذلك تدخل شخص ثالث للقيام بدور الضامن، وتنقسم الضمانات الشخصية إلى نوعين:

  • الكفالة: هي نوع من الضمانات الشخصية التي يلتزم بموجبها شخص معين بتنفيذ التزامات المدين اتجاه البنك إذا لم يستطع الوفاء بهذه الالتزامات عند حلول آجال الاستحقاق.
  • الضمان الاحتياطي: هو التزام مكتوب من طرف شخص معين يتعهد بموجبه على تسديد مبلغ ورقة تجارية أو جزء منه في حالة عدم قدرة أحد الموقعين عليها للتسديد.

ب- الضمانات الحقيقية: نقصد بها تقديم اشياء مادية على سبيل الرهن مقابل الحصول على القرض المطلوبة. ترتكز الضمانات الحقيقية على موضوع الشيء المقدم للضمان، وتتمثل هذه الضمانات في قائمة واسعة من السلع والتجهيزات والعقارات، وتعطى هذه الأشياء على سبيل الرهن وليس على سبيل تحويل الملكية وذلك من أجل ضمان استرداد القرض، ويمكن أن يأخذ الضمان الحقيقي أحد الشكلين التاليين:

إقرأ أيضا:مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خصائصها والمعوقات التي تواجهها
  • الرهن الحيازي: يضم هذا الرهن: الرهن الحيازي للأدوات والمعدات الخاصة بالتجهيز، والرهن الحيازي للمحل التجاري، حيث يجوز للبنك أو الصرف إذا لم يستوف حقوقه أن يطلب من القاضي الترخيص له بيع الأشياء المرهونة في المزاد العلني أو بسعر السوق إذا اقتضى الحال.
  • الرهن العقاري: هو عبارة عن عقد يكتسب بموجبه الدائن حقا عينيا على عقار لوفاء دينه.

ومن هذا نستنتج أن عمليات الاقتراض تعتمد على ثلاثة عناصر هي: الثقة + المدة + الضمان = القرض، ولا نستطيع أن تحصل على القرض في غياب هذه العناصر.

أهمية القروض المصرفية

تعتبر القروض المصرفية المورد الأساسي الذي يعتمد عليه البنك للحصول على إيراداته، إذ تمثل الجانب الأكبر من استخداماته، ولذلك تولي البنوك التجارية القروض المصرفية عناية خاصة. وتعد القروض المصرفية التي تعطيها البنوك التجارية من العوامل الهامة لعملية خلق الائتمان والتي تنشأ عنها زيادة الودائع والنقد المتداول…، كما أن منح القروض يمكن البنوك من الإسهام في النشاط الاقتصادي وتقدمه ورخاء المجتمع الذي تخدمه.

إن القروض اصبحت تلعب دورا هاما في الاقتصاد الوطني إذ أنها تقوم بدور فعال في زيادة الطاقة الإنتاجية وبالتالي زيادة الإنتاج والعمالة عن طريق استثمار الأموال المقترضة في مشاريع إنتاجية ذات عوائد مرتفعة، فالقروض تعتبر أهم وسيلة للبنوك لاستثمار مواردها المالية وعدم إبقائها جامدة، و تعتبر عوائد هذه القروض الجانب الأكبر من وراء العملية الإقراضية أي توسيع النشاط الاقتصادي وذلك بتحقيق أهداف متعددة، إذ تهدف القروض إلى زيادة الإنتاج من حیث کمیته ونوعيته والعمل على زيادة معدلاته حتى يتحقق نمو واستقرار اقتصادي والوصول إلى فائض إنتاجي والعمل على التصدير والتقليل من الاستيراد.

كما تعتبر القروض وسيلة مناسبة لتحويل رأس المال من شخص لآخر، وإذا أحسن توجيه القرض فانه يلعب دورا حاسما في الازدهار الاقتصادي للبلاد، باعتباره من أهم مصادر الموارد للبنوك في الوقت المعاصر، فمن المؤكد أن له فعالية كبيرة وأهداف واسعة في تمويل التجارة وسوف نوضح هذه الفعالية والأهمية من خلال النقاط التالية:[3]

  • تسهيل المعاملات التي أصبحت تقوم على أساس العقود والوعد بالوفاء.
  • المساهمة في النمو والازدهار الاقتصادي للبلاد، من خلال الاستفادة من السيولة الزائدة المحصل عليها من القروض في تمويل الصناعة والزراعة والنشاطات الحرفية واستغلال الأموال في الإنتاج والتوزيع الذي يؤدي بالزيادة في إنتاجية رأس المال.
  • المحافظة على قيمة رأس المال المقرض بالنسبة للبنك.
  • القضاء على التضخم وذلك من خلال امتصاص الزيادة في القدرة الشرائية المختصة للاستهلاك.
  • يمثل إيرادا للبنك إثر تحويل السيولة للزبائن (الأطراف التي تطلب القرض) مقابل إيداع ضمانات في ميعاد استحقاق يحدده.
  • منع الاكتناز، نحن نعرف أن هذا الأسلوب يعني موارد نقدية معطلة، فعن طريق القروض تتحول المبالغ المكتنزة إلى ادخارات تساهم في عرض رأس المال وبالتالي فتح أبواب الاقتراض وإفادة كل المجموعات الاقتصادية والاجتماعية.
  • يهدف الجهاز المصرفي عن طريق القروض إلى تنمية السوق النقدية، وذلك بزيادة العرض من جانب الأوراق التجارية والمالية والسندات، وبالتالي تشجيع الأفراد على التعامل مع هذه الأسواق وتقديم ادخارهم وبهذه الوسيلة تسرب رؤوس الأموال إلى الخارج، إذا توفرت ووجدت في الداخل العائد والضمان والثقة في البنوك التي يتعامل معها وبهذا فإن الأرباح تخص جميع الأطراف.
  • مقدرة الجهاز المصرفي (البنك) على تحقيق الاستقرار النقدي وثبات الأسعار والمحافظة على قيمة النقود.

فالقروض تلعب دورا كبيرا في اقتصاديات الدول المتقدمة وتلعب دورا هاما في تنمية الدول المتخلفة والنامية. كما تساهم القروض في القضاء على البطالة لأنها تتيح فرص العمل وتزود مداخيل الأفراد مما ينتج زيادة في الاستهلاك وبالتالي زيادة في الإنتاج، إن مساهمة القروض في تنمية اقتصاديات الدول المتخلفة والنامية لهو دليل على أنه سياسة اقتصادية سليمة تؤدي إلى زيادة الاستثمار والتوظيف، الشيء الذي تعجز ميزانية الدولة عن القيام به. إذن فالقروض تعتبر أهم وأكبر مصدر لتمويل المشروعات، وفعاليته وأهميته تعد طاقة المواجهة التطور الاقتصادي والاجتماعي.


المصادر

[1]  مصطفی رشدي شيحة، الاقتصاد القدي والمصرفي، دار الجامعة العربية، مصر، 1985، ص: 213-214.

[2]  الطاهر لطرش، تقنيات البنوك، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003، ص55.

[3]  عبد المطلب عبد الحميد، البنوك الشاملة عملياتها وإدارتها، 2005، ص: 104-105.

السابق
تعريف النقود ووظائفه
التالي
كل ما يخص السياسة النقدية: مفهومها، أهدافها وأنواعها

اترك تعليقاً