علوم الإدارة

تعريف المقارنة المرجعية، أنواعها ومراحلها

المقارنة المرجعية

إن اقتداء المؤسسة بأفضل الممارسات المرتبطة بأداء العملیات للمؤسسة الرائدة یمكنها من وتطور أدائها باستمرار من خلال إجراء بعض التعدیلات الحدیثة على ممارستها.

مفهوم المقارنة المرجعیة

یجمع معظم الباحثین على أن البدایة في استعمال المقارنة المرجعیة تعود إلى فترة الخمسینات من القرن الماضي بمقارنة المؤسسة نفسها مع منافسیها من حیث التكلفة والمبیعات للتعرف على نقاط القوة والضعف.

وتعرف على أنها المنهجیة التي تمكّن المؤسسة من البحث بصفة دائمة عن أحسن طرق الممارسة، حتى تبني أو تكیّف أبعادها الایجابیة ووضعها للتنفیذ من أجل أن تصبح الأحسن.[1]

كما ینظر إلیها على أنها عملیة نظامیة تستهدف البحث عن أفضل الممارسات والتي یمكن أن تؤدي إلى تحقیق الأداء المتمیز.

من خلال التعریفین السابقین نجد أن المقارنة المرجعیة للأداء على أنها:[2]

  • سیرورة تحدید الأهداف.
  • وسیلة تعریف وانجاز للوصول إلى نتائج جیدة.
  • سیرورة مستمرة لتقسیم الخدمات ،المنتجات،والطرق بالنسبة لأحسن النتائج المتعارف علیها في مختلف القطاعات.

من خلال ما سبق یمكن القول أن المقارنة المرجعیة للأداء هو التركیز على اختیار المؤسسات التي یتم اعتمادها كأساس للمقارنة بغرض إعادة بناء طریقة أداء العمل بمقارنة ممارسة الأعمال لدیها مع ما یتم في المؤسسات محل المقارنة، ومنه یمكن تحدید الانحرافات الموجودة والتي یجب تكییفها، بغرض التطلع إلى أداء أحسن یمیّز المؤسسة في قطاعها.

إقرأ أيضا:تنمية وتطوير الميزة التنافسية

أنواع المقارنة المرجعیة

هناك أربع نماذج للمقارنة المرجعیة وهي:[3]

1 – المقارنة المرجعیة الداخلیة: تتم هذه الطریقة بمقارنة العملیات للمؤسسة مع مثیلاتها في نفس المجموعة (بین المدیریات، بین الفروع، بین الدول)… حیث یختار الوحدات ذات الأداء المتمیز داخل المؤسسة واتخاذها كأساس لتحسین أداء الوحدات الأخرى.

ومن مزایا هذا النوع:

  • الحصول على المعلومات بسهولة لما یمكن من القیام بمقارنة جیّدة.
  • المقارنة المرجعیة الداخلیة تخلق بیئة اتصالیة مشتركة داخل المؤسسة.
  • بما أن المعلومات المجمّعة تبین الأداء الأحسن ،فهذا یسهل كیفیة إنجاز هذا الأداء وبالتالي التكیّف معه.

2 – المقارنة المرجعیة التنافسیة: یرتبط بمقارنة قیاس الأداء مع المنافسین المباشرین في مجالات: المنتجات، الخدمات، الأفراد، التكنولوجیا، السعر، الجودة…الخ، وجمیع المجالات التي تنعكس على الأداء.

ومما یمیز هذا النوع هو صعوبة الحصول على المعلومات من المنافسین، مما یتطلب الاعتماد على نظام استخبارات تسویقي مهمّته جمع المعلومات من أجل القیاس والمقارنة.

3- المقارنة المرجعیة النوعیة: یتعلق الأمر بمقارنة العملیات مع مؤسسات في نفس التخصص، ولكنها غیر منافسة مثل مقارنة مؤسسة الوطنیة للمنتجات الكهرومنزلیة لطرق إمدادها بالمواد الأولیة بمؤسسة تشتغل في التوزیع الكبیر، فهذه الطریقة من الممكن أن تكون إنتاجیة وإبداعیة، والتحسین یمكن أن یصل إلى %35.

إقرأ أيضا:وسائل ومتطلبات الرقابة الفعالة ومعوقاتها

ومن مزایا هذا النوع من المقارنة المرجعیة مایلي:

  • إمكانیة الحصول على المعلومات بسهولة، حیث أن طابع السریة قلیل.
  • إمكانیة تبادل التجارب وإقامة إتفاق تعاون مع المؤسسات الأخرى.

4- المقارنة المرجعیة مع أحسن الممارسات الوظیفیة: یرتبط الأمر باختیار المؤسسة لأحسن المؤسسات ومقارنة الوظائف المماثلة في المؤسسات محل الإختیار مثل: الإنتاج،المالیة ،التسویق…الخ وأهم ممیزات هذا النوع سهولة الحصول على المعلومات.

إن اختیار المؤسسة محل الاختیار یرتبط بعاملین أساسین هما:

  • حجم المؤسسة، فالمؤسسات الصغیرة تبحث عن التحسین بالمقارنة مع أي مؤسسة ناجحة، أما المؤسسات الرائدة فتبحث عن التمیّز بالمقارنة مع أحسن المنافسین المحلیین أو الدولیین.
  • الموارد اللازمة للمقارنة والتي تتغیر حسب الوقت والتكلفة، فالمقارنة مع مؤسسات أجنبیة لا یرفع من الوقت والتكلفة وإنما یتعدّاه إلى مصاعب لغویة و الثقافیة.

مراحل المقارنة للأداء

من أجل القیام بالمقارنة المرجعیة للأداء لأي مؤسسة، لابد من تتبع خطوات أربع يمكن عرضها كما يلي:[4]

1- تحدید ودراسة العملیات: قبل قیام المؤسسة بمقارنة أداءها مع المؤسسات الأخرى فمن الضروري أن تبادر إلى مراجعة وظائفها ككل أوحصرها في المجال الذي ترى أنه یسبب لها مشاكل، ولتحقیق فاعلیة المقارنة المرجعیة للأداء فمن الأفضل للمؤسسة تحدید وتحلیل العملیات الحرجة لعدة أسباب یمكن حصرها في:

إقرأ أيضا:مفهوم إدارة المعرفة، أهميتها وأهدافها
  • المراجعة الكلیة للوظائف تتطلب وقتا وتكلفة عالیة.
  • كثرة المعلومات المحصل علیها وتكلفتها العالیة.
  • الغرض من المقارنة المرجعیة هو تحسین الممارسات ولیس حل المشكلات.

وأهم النقاط التي تتمحور علیها هذه المرحلة هي:

-دراسة توقعات العملاء، بالتعرّف على مستوى الإشباع والرضى لدیهم، وذلك بمعرفة النّواحي التي یحتاج إلى تحسینها، ولذلك یبدأ فریق العمل بالتحدث ومقابلة العملاء المرتبطین بهذه العملیة (المورّدین ،زبائن ،موظفین).
– تعریف وتحدید الأنشطة والمقاییس، بتحدید المراحل الأساسیة للعملیات، وكذا كل خطوة فرعیة في العملیات وأخیرا الأنشطة المختلفة داخلها، وفي ضوء هذا التحدید یتم إعداد خرائط تدفق تفصیلیة للعملیات مما یسهل عملیة المقارنة مع بقیة المؤسسات، مع تحدید الزمن المستغرق في كل مرحلة من المراحل وفي النشاط بصفة عامة.

2- إختیار وتحدید أفضل الممارسات مع الإعداد: یتم تحدید أفضل المؤسسات والتي سیتم المقارنة بها بمراعاة الظروف التالیة:

  • أن تكون في نفس مجال الصّناعة ولكن غیر منافسة.
  • أن تكون في نفس مجال الصناعة ومنافسة.
  • أن یتم الاختیار من قطاع داخل المؤسسة یقوم بنفس العملیة.

وهناك العدید من المعاییر التي یمكن الاعتماد علیها في عملیة المقارنة منها:

  • الوقت المقدم لإكمال الدراسة.
  • المعرفة الحالیة للعملیات.
  • توفیر الشّریك والذي تتم معه المقارنة.
  • الأهمیة والعلاقة مع رسالة المؤسسة.

3- جمع وتحلیل المعلومات: تتم هذه المرحلة بإتباع الخطوات التالیة:

أ- تجهیز المعلومات: وذلك بإعداد استبیان یحوي مجموعة الأسئلة والاستفسارات عن العوامل التي أدت إلى جعل المؤسسة محل المقارنة أفضل بـ:

  • فهم العملیة محل الدراسة.
  • تحدید الفجوة بین المؤسسة والمؤسسة محل المقارنة.
  • تحدید المشكلة بوضوح.
  • توفیر إطار عام لبحث عوامل النجاح.

ب- التنسیق مع المؤسسات محل المقارنة: یتم التنسیق عن طریق:

  • الاتصال بالمسؤولین هاتفیا.
  • إرسال خطاب للمؤسسة محل المقارنة یتضمن: الغرض من الزیارة المقارنة ولیس المنافسة، التأكید للمؤسسة محل الدراسة أنها الأفضل في مجال الدراسة، وإظهار الفوائد التي یمكن أن تجنیها المؤسسة محل المقارنة ومنها تبادل المعلومات والتطبیقات.
  • وضع خطة مفصلة للزیارة.
  • وضع جدول عمل مفصل للاجتماعات أثناء الزیارة.
  • إعداد هدایا رمزیة یتم تقدیمها عند الانتهاء من الزیارة.

بعد جمع المعلومات یقوم فریق العمل بتبویبها وتصنیفیها ومن ثم تحلیلها لاستخلاص مایلي:

  • تحدید سعة الفجوة بین الأداء للمؤسسة والشّریك في المقارنة.
  • عرض فرص التحسین لتقلیص فجوة الأداء بالإجابة على: كیفیة التكیف مع الممارسات الجدیدة؟ كم ستكلّف عملیة التحسین وكم تستغرق من الوقت؟ وما هي الممارسات والعوامل التي یستخدمها الشّریك؟
  • إستنتاج وتلخیص الحلول والتوصیات للاستفادة منها.
  • عرض النتائج في شكل تقاریر على الإدارة العلیا.

4- التنفیذ: إن الوصول إلى إحداث التغییر هو مفتاح المقارنة المرجعیة مما یؤدي إلى تحسین الأداء وتطویره، وفي هذه المرحلة یتم تنفیذ الأعمال المخطّطة وتحلیلها ومراقبة النتائج التي یتم الوصول إلیها وإعداد التقاریر اللاّزمة لذلك.

ویتم الحصول على نتائج المقارنة المرجعیة بتتبع الخطوات التالیة:

  • دراسة معوقات تنفیذ أفضل الممارسات،فإحداث التغییرات داخل المؤسسة یتطلب نفقات كبیرة وجهد متواصل تنفیذ أفضل الممارسات.
  • النجاح في تنفیذ أفضل الممارسات: من اجل تنفیذ المقترحات المقدمة فمن الضروري تدعیم هذه المقترحات بالحقائق والأرقام وإعداد خطة لتنفیذها.
  • التكامل بین المقارنة المرجعیة و وبرامج تحسن وتطویر الأداء.

المصادر

[1]  على السلمي، تطویر أداء وتجدید المنظمات، الطبعة الاولى، دارقباء، مصر، ص150.

[2]  محمد بوهزة، المقارنة المرجعیة ودورها في فاعلیة التسییر، الملتقي الدولي حول التسییر الفعال للمؤسسة الاقتصادیة، 2005.

[3]  عمرو وصفي عقیلي، مدخل إلى المنهجیة المتكاملة لإدارة الجودة الشاملة، الطبعة الاولى، دار وائل للنشر، عمان، الأردن، 2000، ص120-125.

[4]  خالد سعد عبد العزیز، إدارة الجودة الشاملة، الریاض، 1997، ص203-209

السابق
تعريف إعادة الهندسة، متطلباتها ومراحل تطبيقها في المؤسسات

اترك تعليقاً