أديان ومجتمع

تعريف الهوية، وظائفها وأنماطها

تعريف الهوية وظائفها وانماطها

مفهوم الهوية

  • التعريف اللغوي :

إن الباحث في المعاجم العربية الكلاسيكية مثل” المصباح المنير”. و”القاموس المحيط” و”لسان العرب” يلاحظ خلوها من لفظ “الهوية” هذا المصطلح الحديث لا يعدو أن يكون مشتقا، كما هو واضح، من الفعل “هوى”، أي سقط من عل، أو أن يكون معناه البئر القعر.[1]

  • التعريف الاصطلاحي :

– يعرفه ابن رشد الهوية بقوله: ” الهوية مشتقة من حرف الرباط “هو” الذي يدل على ارتباط المحمول بالموضوع في جوهره، أما الفارابي فيعرف الهوية على أنها الشيء بعينه ووحدته وتشخصه وخصوصيته ووجوده المنفرد”.

أما عالم النفساني فيعرف الهوية على أنها: “نظام من التصورات والمشاعر ازاء الذات والذي يتميز بها كل فرد”.

يعتبر عالم النفس الاجتماعي الامريكي اريكسون Erikson من الأوائل الذين استعملوا لفظ “الهوية” في مجال العلوم الانسانية والاجتماعية في سنة 1950، فقد عرفها على أنها: “عملية تتم في إطار الثقافة الاجتماعية للفرد، وأنا ذات تأثير نفسي متزامن على كافة المستويات الوظيفية العقلية، والتي عن طريقها يستطيع المرء أن يقيم نفسه في ضوء إدراكه لما هو عليه، وفي ضوء إدراكه لوجهة نظر الآخرين فيه، وأنها عملية نفسية اجتماعية دائمة التغير والنمو”. وتعرف اجرائيا بأنها تلك المميزات الشخصية والذاتية للفرد التي تميزه عن غيره من قيم ومواقف وتوجهات ومقومات وتفاعل داخل المحيط الاجتماعي والثقافي والاقتصادي وبالتالي تمثل هوية مجموعة بشرية يتفاعل أفرادها ضمن وسط معين تجمعهم خصوصيات نفسية ومهنية واجتماعية وعادات ونمط عيش.[2]

إقرأ أيضا:تعريف وأهداف الإعلام البيئي

وظائف الهوية

تؤدي الهوية ثلاثة وظائف أساسية هي:

  • الوظيفة المعنوية: تلعب الهوية دورا معنويا هاما حيث وصفها كامیلري بعملية الانتاج “معن الذات” لدى الأفراد والجماعات، فتجعلهم يحافظون على معرفة ذواتهم، ويعرفون الاخرين بها. فانعدام أو انقطاع “معنى الذات “يؤدي إلى حدوث أزمات الهوية.
  • الوظيفة البراغماتية التكيفية: تسعى الهوية إلى تكيف الفرد مع محيطه، فهي تراعي الواقع، الذي تستقي منه أكبر قسط من مكوناتها، مما يجعل المحيط المليء بالتناقضات مهددا حقيقيا لوحدة و انسجام مقومات الهوية، لذا ينبغي أن يکون بناء مقوماتها في تناغم مع المحيط عن طريق التفاوض معه.
  • الوظيفة القيمية: يهتم الفرد بإسناد نفسه خصائص وسير ذات قيمة إيجابية بناء على أنه المثالي، لذلك فالأفراد والمجتمعات حينما يسعون أثناء عملية التفاوض مع المحيط الذي يعيشون فيه إلى تكوين هوية مرغوب فيها وذات قيمة لدى الآخرين.

أنماط الهوية

للهوية أنواع نذكر منها :[3]

1- الهوية الاجتماعية:

الهوية الاجتماعية للفرد هي مجموع انتماءاته لمنظومته الاجتماعية كانتمائه إلى طبقة جنسية، أو عمرية، … الخ، لذلك فهي تتيح للفرد التعرف على نفسه من خلال المنظومة الاجتماعية المنتمي إليها، وتمكن المجتمع من التعرف عليه.

إقرأ أيضا:بحث كامل حول التنظيم والهيكل التنظيمي: تعريفه وأنواعه

وهي عبارة عن هوية “الـ نحن ” وهي تلك الصورة أو ذلك الشكل الذي تكونه مجموعة معينة عن نفسها، وأنها تنشأ من الداخل من الأفراد باتجاه الخارج وهي أساسا مسألة معرفة، وهي وعي يحمله الأفراد الذين ينتمون تحت عبارة هذه “الهوية” أي الأمر من الأفراد.

أو بعبارة أخرى هي معن التوحد أو الادراك الذاتي المشترك بين جماعة من الناس. ونظرية الهوية الاجتماعية تقترح وجود روابط قوية ما بين التماهي بالجماعة واكتساب قيم الجماعة وبين مفهوم الذات. فالناس تسعي وتكد للوصول أو الحفاظ على هوية اجتماعية ايجابية، ترفع من تقديرهم للذات وتحقيقا لها والهوية الايجابية، وبالتالي تنشأ عن طريق المقارنة ما بين داخل الجماعة وقيمها وعاداتها ورموزها، وبين خارج الجماعة وما يمثلون من قيم وما يمثلون من قيم وعادات ورموز وفي حال وجود هوية.

2- الهوية الفردية :

وهي إدراك الفرد نفسيا لذاته ولكنه أخذ يتسع تدريجيا داخل العلوم الاجتماعية بحيث أصبح يستخدم للتعبير عن الهوية الثقافية والهوية العرقية السلالية، ولكنها كلها مصطلحات تشير إلى توحد الذات مع وضع اجتماعي معين أو تراث ثقافي معين أو جماعة سلالة.

أو هي جهد للذهاب نحو الآخر لاكتساب بطانة الذات، وعودة من الآخر نحو الذات لإثبات وجودها المتميز. ولقد عرفها” تاب” 1985: بإن الهوية الفردية هي المسافة الي يقطعها الفرد بين محاولة التميز عن الآخرين واضطراره للتطابق معهم، إنما جهد دائم لتوحيد آليات الذات وانسجامها الداخلي تبطل ضرورات قوالب الثقافة التي يعيشها الفرد والمجتمع الذي نشأ فيه، ذلك الإبطال نفسه هو الذي يدفعه لتجديد تمیزه ورسم حدود هويته الفردية، وتتواصل عملية الاثبات والأبطال والعودة إلى الإثبات مدى الحياة.[4]

إقرأ أيضا:تعريف وأنواع التكلفة

3- الهوية الثقافية :

هناك مفهوم تاريخي أكتر ملائمة للهوية الثقافية وضعه” استوارت هال” في مصطلحات يمكن تحسينها أو تطويرها بصعوبة، فالهوية الثقافية هي موضوع سيرورة شأنه شأن الوجود أما موضوع ينتمي للمستقبل بقدر ما ينتمي للماضي. فالهويات الثقافية تنبثق في أماكن لها تاريخ، ولكنهم مثل كل شيء تاريخي يعانون ويكابدون التحول الدائم.

والهوية الثقافية هي أيضا الرمز أو القاسم المشترك أو النمط الراسخ الذي يميز فردا أو مجموعة من الأفراد أو شعبا من الشعوب عن غيره.

4- الهوية الوطنية:

تعتبر من اهتمامات الدولة وتعني إيجاد تطابق أو توافق أو توازي بين الكتلة الاجتماعية وديمغرافية ورقعتها الجغرافية التي تمارس عليها نتاجها الاجتماعي، وتعبر من خلالها عن نفسها عبر نمطها الثقافي الخاص بها.

فالهوية الوطنية هي مفتاح لتفسير البيئة الاجتماعية في ظل سلوكيات الدولة اتجاه هذه البيئات، فمند نشأة النظم السياسية بدا العالم ينقسم إلى أوطان محددة ومتمايزة ثقافيا وجغرافيا وأصبح الأفراد يعرفون ذواتهم انطلاقا من انتماءهم لموطن ما، مع ما يصاحب ذلك الشعور بـ “نحن” حيث أن كل شخص يولد ومعه نجمع معين من الوطنية وله حس بوجودها فيه من خلال انتمائه للبلد الذي يرتبط فيه نتيجة تاريخية والسلالة التي ينحدر منها وجنسه، كلها معالم موضوعية للهوية الوطنية كل من يتقاسم هذه المعالم الموضوعية وتطبعهم بطابع متميز عن الهويات الوطنية الأخرى.[5]


المصادر

[1]  ابن منظور: لسان العرب، دار النشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2001، ص 373.

[2]  محمد مسلم: مقدمة في علم النفس الاجتماعي، دار قرطبة، الجزائر، 2007، ص 153.

[3]  يان أسمن ترجمة عبد الحليم عبد الغنى رجب: الذاكرة الحضارية الكتابة والذكرى والهوية السياسية في الحضارة الكبرى الأولى، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2003، ص 240.

[4]  محمد ابراهيم عيد: الهوية والقلق والابداع، القاهرة، 2002، ص 25.

[5]  محمد صالح الهرماسي: مقاربة في اشكالية هوية المغرب العربي المعاصر، دار الفکر، بیروت، لبنان ،2001، ص 22.

السابق
مفهوم جودة الحياة وكيفية قياسها
التالي
كل ما يخص ظاهرة البطالة: تعريفها، أنواعها، أسبابها وانعكاساتها المختلفة

اترك تعليقاً