علوم الإدارة

تعريف حلقات الجودة، أهميته وأهدافه

حلقات الجودة

بنهاية الحرب العالمية الثانية كانت المعضلة التي تواجه الشعب الياباني كيف يمكن إعادة بناء دولة خسرت الحرب وتفتقر إلى الثروات الطبيعية، من زراعة وبترول وغيرها، اللازمة لتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور آنذاك. واهتدوا عندئذ إلى ضرورة تجديد أساليب وإجراءات أعمالهم الإدارية، وكان أحد الوسائل التطويرية التي اعتمد عليها اليابانيون ما يعرف ببرامج حلقات الجودة (Quality Circles).

كفاءة هذا الأسلوب الإداري ونجاحه أغرى الأوروبيين باعتناقه في بداية السبعينات الميلادية ثم ما لبثت الشركات ومؤسسات الإنتاج الأمريكية أن سارت في نفس الاتجاه محاولة الاستفادة من هذه النظرية الحديثة في أنشطتها المختلفة مع بداية الثمانينات الميلادية حتى تتمكن من مواكبة التطور المذهل في أساليب وإجراءات العمل اليابانية. فلسفة هذا المبدأ الإداري، مفهوم حلقات الجودة، أهداف هذه البرامج ستكون المحور الرئيسي لهذا المقال.

مفهوم حلقات الجودة

لفهم هذا النمط الإداري لابد من إعطاء نبذة مختصرة عن مفهوم الجودة أولا ثم ماذا نعني بحلقات الجودة.

أولا : الجودة : Quality

تتعدد التفسيرات لمفهوم الجودة حسب المفهوم الشخصي للأفراد. فالجودة قد تعني للمدير “أداء العمل المناط به وبإدارته بأفضل السبل، بالإضافة إلى التحسين المستمر للأسلوب القيادي“. وللموظف بأنها “الاعتزاز بالعمل وبالمنتج أو الخدمة التي يقدمها“. بينما الجودة لدى المستفيد من الخدمة قد تعني تفهم احتياجاته وعمل كل ما يمكن لإشباعها بأقل تكلفة وجهد من جانبه هو. وبوجه عام نستطيع القول بأن الجودة تعني إتقان الخدمة أو السلعة عند تقديمها للمستفيد أو المستهلك وبصفة دائمة.

إقرأ أيضا:كل ما يخص إدارة الموارد البشرية: مفهوم، أهداف، أهمية، ووظائفها

ثانيا: حلقات الجودة : Quality Circles

تعتبر أحد الأساليب الإدارية الحديثة للتعامل مع معطيات العمل اليومية. وتعتمد على أساس تكوين فرق عمل لدراسة المشكلة موضع القرار واستعراض البدائل الملائمة واقتراح الحلول اللازمة بدلا من الاعتماد على شخص واحد لاتخاذ القرار. والهدف من ذلك هو إيجاد جو تنظيمي باعث للتجديد والابتكار، طرح أفكار جديدة، إتاحة الفرصة للمختصين لإبداء آرائهم وإثراء البدائل بوجهات نظر جديدة، فحلقات الجودة، باختصار، تتمثل في اللقاء التطوعي بين مجموعة من الموظفين من نفس بيئة العمل لحل المشكلات المتعلقة بعملهم والنظر في الفرص المتاحة والمخاطر المتوقعة ونقاط القوة التي تحتاج إلى التدعيم.

هذه اللقاءات تتم بصفة مستمرة قد تكون على المستوى الأسبوعي أو الشهري لمراقبة الإنجاز في جميع المراحل واكتشاف الأخطاء والعمل على تصحيحها أو التخفيف من آثارها قدر الإمكان.

مجالات عمل حلقات الجودة

تنحصر مهام ما يعرف بحلقات الجودة في النقاط التالية:

  1. المشكلات: تحديد المشكلات والمعوقات التي تواجه المنظمة واقتراح الحلول اللازمة لذلك.
  2. الفرص المتاحة: حصر الفرص المتاحة للمنظمة ومدى إمكانية استغلالها في حدود إمكانيات وقدرات التنظيم.
  3. المخاطرة: دراسة احتمالات الفشل والوقوع في الخطأ عند اتخاذ القرارات التنظيمية، وكيف يمكن تجنب ذلك أو التخفيف من حدته.
  4. تدعيم نقاط القوة: تعمل برامج حلقات الجودة على تعزيز جوانب القوى لدى التنظيم لضمان استمراريتها.
  5. التحسين: من مجالات العمل الرئيسية لبرامج حلقات الجودة تحسين وتطوير إجراءات العمل والارتقاء بمستوى الخدمة إلى الأفضل من حيث الجودة والكفاءة والغزارة.

أهمية حلقات الجودة

الفلسفة الرئيسية التي بنيت عليها برامج حلقات الجودة (Quality Circles Programs) مفادها أن العنصر البشري يعتبر المصدر الرئيسي والأكثر أهمية بالنسبة للتنظيم. فمن هم على رأس العمل هم الأشخاص الأكثر دراية وخبرة بجزئياته. مهمة هذه البرامج حث الأفراد على التركيز والمشاركة في فهم جوانب العمل اليومي والمساهمة في تذليل الصعوبات والمشاكل التي تواجههم.

إقرأ أيضا:تعريف، مبادىء وخطوات عملية التنظيم

نجد أن العمال والموظفين العاديين يشاركون وبصفة مؤقتة في المهام الإشرافية والإدارية إضافة إلى أعمالهم الرسمية. إذا كانت هذه المساهمة فعالة يتم تبنيها من قبل القيادة مباشرة، أما إذا كانت خلاف ذلك فللمدير المختص إدخال بعض التعديلات اللازمة أو رفضها. هذا يعني أن المنظمة استطاعت الجمع بين أمرين:

  1. حافظت على التسلسل التقليدي للسلطة وأكدت على المسئولية المطلقة للقائد.
  2. أعطت منسوبي التنظيم الفرصة للمشاركة الطوعية.

وتعتبر الإدارة اليابانية من أكثر النماذج الإدارية التي استطاعت تفعيل هذا المبدأ عن طريق إشراك الأفراد في العمل الإداري في مختلف المستويات التنظيمية.

أهداف حلقات الجودة

طبيعة ومستوى العاملين التعليمي والثقافي في المؤسسات الحديثة وتزايد رغبتهم في المشاركة وحاجتهم الملحة في الحصول على الاعتراف والتقدير من قبل المنظمات دفع المفكرين والمهتمين بالحقل الإداري إلى إبراز أهمية هذا المنهج الإداري والهادف إلى:

  1. البناء والاستثمار الاستراتيجي للعنصر البشري.
  2. تأكيد وممارسة مبادئ العلاقات الإنسانية من احترام متبادل، ثقة، تقدير، عدالة… الخ وذلك في بيئة العمل.
  3. بناء علاقات عمل أفضل بين منسوبي التنظيم.
  4. إيجاد بيئة عمل تساعد على التفكير الجماعي المنطقي.
  5. إتاحة الفرصة للنقاش الموضوعي المنظم بين فئات التنظيم المختلفة.
  6. تحسس احتياجات الآخرين من خلال هذه اللقاءات والعمل على تلبيتها ضمن إمكانيات المنظمة.
  7. تنمية قدرات الأفراد التفاوضية وتحسين مهاراتهم الإشرافية من خلال إدارتهم لجماعات العمل.
  8. التعرف على مجالات وجوانب العمل التي تحتاج إلى تحسين واقتراح ما يلزم لذلك.
  9. التنمية الذاتية للأفراد خاصة المشاركين في مجموعات العمل هذه.
  10. التأكيد التطبيقي لمبدأ العمل الجماعي (Team work).
  11. إحداث قنوات اتصال فعالة من خلال اللقاءات بين الأشخاص المشاركين في فرق العمل المتعددة.
  12. تدريب الأفراد على أساليب التحليل الجماعي للمشاكل التي تواجه المنظمة وإيجاد الحلول المناسبة.
  13. دفع الأفراد إلى تبني مشاكل المنظمة والإحساس بها والمساهمة في إيجاد الحلول المناسبة.
  14. إبراز أهمية التعاون القائم على أساس الاحترام المتبادل.
السابق
طبيعة وأهمية الاتصال داخل المؤسسات وخصائصها
التالي
مفهوم الموازنة العامة، قواعدها وأنواعها

اترك تعليقاً