ثقافة عامة

تعريف وأهداف الإعلام البيئي

الإعلام البيئي

تشهد الكرة الأرضية ومازالت تشهد مشاكل بيئية خطيرة أثرت على الإنسان والنبات والحيوان، وقد تفاقمت هذه المشاكل البيئية مع تطور الزمن وتحديدا بعد الثورة الصناعية والتطور التكنولوجي، الأمر الدي دعى إلى ضرورة إيجاد وسيلة للتعرف والتحسيس بهذه المشاكل المتزايدة في التطور.

ويعتبر الإعلام البيئي أحد الوسائل والطرق الفعالة للتعريف والتعرض لهذه المواضيع البيئية ونقلها للجمهور للتفاعل معها وبناء سلوكيات جديدة وسليمة اتجاه البيئة التي يعيش ويتفاعل معها يوميا.

انطلاقا من هذا التقديم يمكن أن نطرح التساؤل التالي: ما هو الاعلام البيئي، وماهي أهدافه؟ وكيف تم توظيف وسائل الاعلام لحماية البيئة؟

مفهوم الإعلام البيئي

بظهور الضغوط الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على البيئة ومكوناتها وعناصرها، وانتشار الكوارث وحوادث التلوث البيئي، وحاجة المجتمعات إلى الأخبار البيئية وشغف الاطلاع ومعرفة تأثيرات الكوارث وحوادث التلوث البيئي الآنية عليهم، وحب استشراف المستقبل فيما يتعلق بتأثير التلوث على البيئية، والبيئة الطبيعية، والتغيرات المناخية في العالم بسبب التلوث، وتأثيرات ذلك على الاقتصاد والحالة الاجتماعية …الخ.

ظهر مصطلح الإعلام البيئي وأخذ هذا المصطلح بالتطور المتواتر في التعريف والمفهوم والاستخدام منذ سبعينات القرن الماضي، فبعدما كان نقلاً للخبر البيئي والإثارة الصحفية، لمزيد من المبيعات، أصبح له سياسات وخطط ووظف لتحقيق أهداف مختلفة وكما للإعلام بمفهومة الحديث ” الإعلام التنموي” والذي يساعد الناس على تكوين رأي صائب في مضمون الواقع.

إقرأ أيضا:مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خصائصها والمعوقات التي تواجهها

أصبح الإعلام البيئي أداة تعمل على توضيح المفاهيم البيئية من خلال إحاطة الجمهور المتلقي والمستهدف للرسالة والمادة الإعلامية البيئية بكافة الحقائق والمعلومات الموضوعية (الصحيحة) بما يسهم في تأصيل التنمية البيئية المستدامة، وتنوير المستهدفين لتكوين رأي صائب في الموضوعات والمشكلات البيئية المثارة والمطروحة، في حال عدم تسيسها وتوجيهها لخدمة أغراض أخرى.

محددات ومعايير الإعلام البيئي

1- المحددات الإعلامية في تناول الموضوعات والقضايا البيئية:

يقصد بالمحددات الإعلامية في تناول القضايا البيئية العوامل المتعلقة بالبناء الموضوعي لوسائل الإعلام وطبيعة عملها، ومستوى العاملين بالإعلام من حيث الحرفية ودرجة إلمامهم وإدراكهم لقضايا البيئة، ومستوى القضية المتوفرة في هذه المحددات وتشمل المحددات الإعلامية مايلي:

  • الهدف من العملية الإعلامية.
  • الجمهور المستهدف.
  • الوسيلة الإعلامية المناسبة طبقا لنوع الجمهور المستهدف وهذه الدراسة الإعلامية.
  • القائم بالاتصال الدي ينبغي أن يتمتع بمصداقية لدى الجمهور.
  • توفير المعلومات والحقائق والآراء مع ضرورة ربط الموضوعات بالاهتمامات المباشرة للجمهور.
  • شكل الرسالة وأسلوب التقديم وأساليب الإقناع المستخدمة طبقا لنوعية الرسالة وطبيعة الجمهور.

2- معايير المعالجة الإعلامية الداعمة لقضايا البيئة:

للإعلام البيئي مجموعة من المعايير والمحددات الأساسية والتي نحصرها فيما يلي:

إقرأ أيضا:مفهوم التسعير، أهميته وأهدافه في التسويق
  • الشمول والتكامل في المعالجة والتغطية الإعلامية الخاصة بقضايا البيئة.
  • تجنب الإغراق أو التكثيف المباشر لأنه يؤدي إلى درجة من التشبع وانصراف الجمهور المستهدف.
  • الحرص على الدقة والتوازن في عرض القضايا البيئية.
  • عرض النماذج الإيجابية وعدم الاكتفاء بالسلبيات فقط.

3- العوامل التي تؤثر في شكل ونوع المعالجة الإعلامية لقضايا البيئة:

  • السياسة الإعلامية الرسمية للدولة ومدى توافقها أو تناقضها مع الممارسات الفعلية لوسائل الإعلام.
  • السياسة البيئية العامة للدولة.
  • مستوى و نوع الوعي البيئي السائد لدى كل من الجمهور العام والقيادات وصناع القرار والقائمين بعملية الاتصال. 
  • التربية البيئية العامة و مدى انتشارها في برامج العام و الجامعي.

4- متغيرات المعالجة الإعلامية لقضايا البيئة:

تحوي المعالجة الإعلامية لقضايا البيئة على مجموعة من المتغيرات وهي كالتالي: 
– الهدف من المعالجة مع وضع أولويات للمعالجة. 
– فئات الجمهور المستهدف : النخبة الحاكمة، النخبة الاستراتيجية، الجمهور العادي.
– اختيار الوسيلة طبقا للموضوع والقضية المثارة مع تكامل الأدوار بين هذه الوسيلة.
– التأثير في القائم بالاتصال من خلال تنمية مستوى وعيه وإدراكه للبيئة.

أهداف الإعلام البيئي

ولضمان الإدراك والفهم الصحيحين للعلاقة التي تربط الإنسان بالبيئة ينبغي الاهتمام والعناية بقنوات الاتصال وقدرتها على الأداء الجيد في إيصال المعلومات البيئية، لما لها من أهداف عديدة مثل:

إقرأ أيضا:تعرف على مظاهر العولمة المصرفية
  • تكوين الموقف والقيم (البعد المهاري): والمقصود بها مساعدة الأفراد والجماعات على اكتساب مجموعة من مشاعر الاهتمام بالبيئة، وكذا اكتساب المهارات المختلفة لتحديد مشكلاتها وكيفية حلها، وجعل الأفراد والجماعات على معرفة بوسائل حماية البيئة.

وتستطيع وسائل الإعلام أن تخلق أنماط جديدة من الاتجاهات الإيجابية لما لها من دور محوري في تنمية المواقف والقيم المختلفة، إضافة إلى إعداد جمهور يتقبل تغيير مواقفه وقيمه التقليدية وسلوكياته المضرة بالبيئة والتأثير فيه من أجل تحسينها.

  • المشاركة (البعد الانفعالي): وهي إتاحة الفرصة للأفراد والجماعات للمشاركة الفعالة في كافة المستويات على حل المشكلات البيئية، وقد اثبتت التجارب أن إشراك الناس في وضع القرارات التي يتعلق بها مستقبلهم أمر ضروري.

وفي هذا الصدد ينبغي على وسائل الإعلام أن تخلق قنوات للحوار الاجتماعي بين المواطنين للوصول إلى القرار المشترك مما يساعد على خلق تيار شعبي ضاغط على الحكومات عندما يتعلق الأمر بالبيئة. 

ولتحقيق استمرارية هذا الحوار يتحتم على وسائل الإعلام تخصيص مجال مفتوح لطرح أراء وأفكار ومقترحات الجمهور المهتم بالبيئة، ونقل مشكلات بيئتهم إلى الجهات البحثية والتنفيذية ومتخذي القرار.

الإعلام البيئي الغربي 

لقد كان الإعلام الغربي سباقا لتبني قضايا حماية البيئة، سواءا في الصحافة المكتوبة أو الإعلام السمعي البصري، وهنا يمكن الحديث عن الإعلام البيئي الأوروبي والأمريكي:

الإعلام البيئي الأوروبي

لقد كان الإعلام الغربي في بداية التسعينيات يحرص على تقديم القضايا البيئة التي تخوض غمار الدفاع عنها جماعات السلام الأخضر، والخضر في أوربا على نحو مضحك في تعبير بريء، بحيث تبدو هذه الجماعات وكأنها تخوض صراعا ترفيا لا يستحق كل هذا العناء، لكن الأمر لم يدم طويلا على هدا النحو، فمع زوال المعسكر الشيوعي وظهور كتلة مهمة من ممثلي البيئة والتنمية المستديمة في البرلمان الأوروبي، ورفض الولايات المتحدة الأمريكية التوقيع على بروتوكول كيوتو وازدياد درجة حرارة الأرض وتفاقم ثقب الأوزون وبروز مخاطر ذوبان الجليد، بدأ اهتمام وسائل الإعلام الأوروبية بالقضايا البيئية على نحو أكثر جدية و شفافية.

وهنا ظهرت تخصصات عديدة في مجالات البيئة كالاقتصاد البيئي، الزراعة أو الصناعة الصديقة للبيئة، السياحة البيئية، حقوق الإنسان ذات المنشأ البيئي، إلخ من التخصصات.

الإعلام البيئي في الولايات المتحدة الأمريكية

لقد تناول الإعلام الأمريكي الموضوعات البيئية ولكن لم يكن بشكل مكثف، فخلال فترة رئاسة “تيودور روزفلت” اهتمت الصحافة الأمريكية بحماية البيئة، لأنه كان يولي اهتماما كبيرا بقضية المحافظة على الموارد الطبيعية ولكن لم يكن هناك قلق معين حول حالة الأرٍض والغلاف الجوي حتى في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

وقد كان كتاب ” الربيع الصامت ” لمؤلفته ” رسيل كارسون ” في الستينات هو الذي لفت الأنظار إلى تأثير المبيدات على الحيوانات، ونتيجة للجدل الذي دار حول هذا الكتاب على المستوى القومي أصبح هناك تيار شعبي ضاغط مهتم بحماية البيئة، مما دفع الكونغرس الأمريكي لإصدار قانون السياسة الوطنية للبيئة عام 1969.

وقد تم تأليف كتب ومقالات في علم البيئة وشؤون المجتمع، وبدأت تظهر صحف ومجلات مهتمة بالبيئة، وكان التركيز الإعلامي في الفترة ما بين (1960-1965) على المناطق الصناعية، ثم المبيدات في الفترة (1972-1975).

وبحلول عام 1970 كانت كل مجلة وجريدة ذات طابع عام في الولايات المتحدة الأمريكية تحوي فعليا إشارة ما إلى البيئة، كما أن مجلات مشهورة مثل: التايم، نيوزويك، لايف، ريدرز دايجست، بيزنس ويك، قد خصصت مقالات رئيسية وأعداد خاصة حول البيئة.

 الإعلام البيئي في الوطن العربي

يعتبر الإعلام البيئي ظاهرة حديثة نسبيا ضمن أنواع الإعلام العربي، فخلال العقود الثلاثة الماضية تم التعامل مع القضايا البيئية بشكل سطحي، لكن المؤشرات تتجه نحو الإيجابية، إذ ازداد الاهتمام أخيرا بمواضيع حماية البيئة والتنمية المستديمة في الدول النامية التي تشهد نموا اقتصاديا واجتماعيا.

وهنا يمكن أن نستعرض الإعلام البيئي في تونس والإمارات المتحدة، أين أمكن فيها رصد متابعات إعلامية بيئية. 

  • الإعلام البيئي في تونس: 

شهد اهتمام وسائل الإعلام التونسية بموضوع البيئة نموا ملحوظا في السنوات الأخيرة، خاصة بعد أن أصبحت تونس البلد العربي الأول الذي دمج التنمية في اسم وزارة البيئة أصبحت “وزارة البيئة والتنمية المستديمة”. 

وتركز الصحافة التونسية في تغطيتها للمواضيع البيئية على الخبر والوصف والتوعية في حين يقل اهتمامها بالتحليل والتحقيق الاستقصائي، وهي في العام تعكس توجهات وزارة البيئة والتنمية المستديمة.

حيث نجد في الصحافة المكتوبة جريدة ” الصحافة ” اليومية وهي تخصص صفحة دورية للبيئة، أما “الصباح” و”الحرية” بالعربية و”لوتان” و”بريس” بالفرنسية، فينشرون مواضيع متواصلة عن شؤون البيئة. 

في حين نجد أن الإذاعة التونسية الوطنية تخصص برامج اسبوعية ثابتة، وتعرض الإذاعة الوطنية وإذاعة الشباب برنامجين بيئيين كل اسبوع، وتعرض قناة تونس 7 التلفزيونية برنامجا اسبوعيا علميا بعنوان “أسرار الطبيعة” مدته نصف ساعة، إضافة إلى برنامج “الكاميرا تتجول”، وتعرض “القناة 21” برنامجا اسبوعيا تحت عنوان “دائما خضراء” و” قناة هنبعل ” برنامجا وثائقيا اسبوعيا.

  • الإعلام البيئي في الإمارات المتحدة:

تكاد تكون البيئة موضوعا يوميا في وسائل الإعلام الإماراتية، وتشكل وكالة أنباء الإمارات المصدر الأساسي لأخبار المؤسسات البيئية الحكومية، والاهتمام بالبيئة والطبيعة في صحافة الإمارات المتحدة يحمل بصمة رئيس الدولة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان يعشق الطبيعة، لهذا احتلت البيئة في حالات متعددة صدر الصفحات الأولى، ففي الصحافة المكتوبة نجد “الخليج” التي تخصص صفحة أسبوعية للبيئة، وكانت جريدة “الاتحاد” الحكومية وجريدة “البيان” اللتان تصدران في أبو ظبي ودبي نتشران مواضيع وتحقيقات عن مشاكل بيئية تواجه الإمارات. 

في حين نجد التغطية التلفزيونية والإذاعية محصورة بأخبار المناسبات وبعض التحقيقات عن الطبيعة والحيوانات البرية.

  • الإعلام البيئي في الجزائر

إن ولادة الإعلام البيئي في الجزائر تعد ظاهرة حديثة في الإعلام الوطني، لذا كانت الكتابات حول البيئة بسيطة وغير مكثفة هذا من جهة، ومن جهة أخرى نجد أن الجزائر لم تظهر فيها مشاكل بيئية خطير في السابق تستدعي تكثيف الجهود الإعلامية لخدمة القضايا البيئية، ولكن مع تطور الصناعة وازدياد السكان وانتشار النفايات بأنواعها وكذا ازدياد عدد السيارات وهو الأمر الذي أدى إلى تلوث الهواء وظهور ظاهرة انجراف التربة والتصحر، كل هذه المشاكل تتطلب معالجة حقيقية واقعية وموضوعية دقيقة من قبل وسائل الإعلام باختلاف أنواعها، سواء المكتوبة أو المسموعة والمرئية.

لقد تطرق عدد من المؤلفين أمثال:” سوندمان ” (1974) في كتابه ‘ التربية البيئية ‘ إلى أهمية وسائل الإعلام ودورها الوظيفي في التوعية البيئية، من حيث نقل المعرفة والمهارات للجماهير، ومن هذا المنطلق يمكننا أن نتعرف على كيفية توظيف وسائل الإعلام في الجزائر لمعالجة القضايا البيئية المطروحة، ولتحقيق دورها ووظيفتها الأساسية وهي التوعية والتربية البيئية، وذلك من خلال مختلف أنواعها سواءا الصحافة المكتوبة أو السمعية البصرية المتمثلة في الإذاعة والتلفزيون.

علينا أن نقر أولا بأن هناك نقص في ترسانة المؤسسات الإعلامية الجزائرية مقارنة بباقي الدول المغربية والعربية، لكن رغم هذا القصور في المؤسسات إلا أننا نلمس أن هناك جهود وتجارب اعلامية لتغطية ومعالجة القضايا البيئية.

الخاتمة

من خلال ما تم تقديمه في هذا الموضوع يمكن أن نطرح بعض الاقتراحات والتوصيات لتحسين وتفعيل دور الإعلام البيئي، نلخصها فيما يلي: 

  • تكوين صحفيين متخصصين في مجال البيئة.
  • تنظيم حملات اعلامية بيئية للمواضيع الهامة الطارئة أو ذات الأولوية بالتعاون مع الجهات المعنية. 
  • التعاون مع الجمعيات غير الحكومية ذات الصلة بالشأن البيئي. 
  • تعزيز دور الإعلام البيئي ليكون مشاركا على نحو فعال. 

تشجيع التواصل بين الإعلاميين البيئيين مع الخبراء والمتخصصين والمهتمين.

السابق
كل ما يجب معرفته حول الاسهال: (علاج الاسهال، الأعراض والوقاية منه)
التالي
تعريف، تصنيف وخصائص الخدمات

اترك تعليقاً