علوم الإدارة

تعريف، أهمية واستراتيجيات الحكومة الالكترونية

تعريف وأهمية الحكومة الالكترونية

مفهوم الحكومة الإلكترونية

تبنت الأمم المتحدة تعريفا للحكومة الالكترونية في تقريرها الصادر عام 2003 بعنوان الحكومة الإلكترونية في مفترق الطرق على أنها استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لزيادة القيمة العامة لما تقوم به الحكومة من مهمات وأعمال. ثم قدم التقرير شرحا للتعريف مؤداه أن مفهوم الحكومة الالكترونية هو عملية تحول في أساليب العمل وعلاقاته سواء في داخل مؤسسات الحكومة أو في تعاملات مؤسسات الحكومة وبعضها مع بعض، أي في تعاملات الحكومة وأي مؤسسة أو فرد خارجها من خلال استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

كما تم تعريفها بأنها أتمتة التعامل بين الدوائر الحكومية بعضها ببعض والدوائر الحكومية وقطاع الأعمال والمواطنين. وكذلك تم تعرفها بأنها استخدام تكنولوجيا المعلومات وبشكل خاص الإنترنت لتقديم معلومات وخدمات الحكومة وما يلزم المواطنين في الوقت المناسب وبأكثر ملاءمة لظروف المواطن وبتكلفة فعالة.

يهمك أيضا: أهداف ومكونات الحكومة الالكترونية ومتطلبات نجاحها.

يهمك أيضا: مراحل تطور الحكومة الالكترونية ومبادئها.

كما تعرف أيضا بأنها أي شكل من أشكال المعاملات التي يمكن أن تتم إلكترونية بين أي جهتين حكوميتين أو مجموعة جهات حكومية أو بين المواطن وأي جهة حكومية.

إقرأ أيضا:أنواع التنظيم: التنظيم الرسمي والتنظيم غير الرسمي

كذلك عرفها البنك العالمي بأنها استخدام المؤسسات الحكومية لتكنولوجيا المعلومات مثل (شبكات المعلومات، شبكة الإنترنت، الاتصال عبر الهاتف المحمول التي لها القدرة على تحويل العلاقة مع المواطنين ورجال الأعمال مع المؤسسات الحكومية، كما أن هذه التكنولوجيا تخدم أهدافا أخرى مثل تقديم خدمات أفضل للمواطنين وتطوير التفاعل مع رجال الأعمال والمجتمع الصناعي وكذلك تمكين المواطنين من الوصول للمعلومات بحرية وكفاءة، والفائدة ستكون تقليل الفساد وزيادة الشفافية وتعظيم العائد وتخفيض التكلفة.

أهمية الحكومة الالكترونية

إن الزيادة في حجم الأعمال الحكومية والخدمات التي يريد المواطن الحصول عليها تطلبت التفكير الجدي لإيجاد حلول جذرية تسهل آليات تقديم الخدمات، وكذلك تسهيل سبل حصول المواطن وقطاع الأعمال على الخدمات الحكومية، الأمر الذي أدى إلى التفكير بالتحول نحو الحكومة الإلكترونية. فقد ذكر الخبراء أنه من أهم مبررات التحول للحكومة الإلكترونية تتمثل بالآتي:

  1. الضغوط المتزايدة الملقاة على عاتق الحكومة حول ضرورة تلبية حاجات المواطنين ورغباتهم بكل كفاءة وفاعلية، خصوصا مع ارتفاع المؤشرات حول ازدياد أعداد السكان وارتفاع مستويات المعيشة.
  2. التعقيدات المتزايدة التي تواجه المتعاملين مع القطاعات الحكومية الخدمية المختلفة وفي مقدمتها البيروقراطية والروتين والبطء في تقديم الخدمة.
  3. التقدم التكنولوجي والثورة المعلوماتية المتسارعة والرغبة والإصرار على تطبيقها لتحسين مستويات الأداء الحكومي كما ونوعا وأسلوبا.
  4. تغيير الصورة التقليدية للحكومة والتي تتمثل بالروتين وصعوبة الإجراءات وعدم وضوحها والتي تسيء إلى طبيعة العلاقة القائمة بين المواطنين وقطاعات الأعمال من جهة وبين الأجهزة الحكومية من جهة أخرى.
  5. تعزيز دور المواطن في المشاركة في عملية الرقابة والمساءلة واتخاذ القرار.
  6. تقليل كلفة الإجراءات الحكومية.
  7. الشفافية في الإجراءات.
  8. الإسهام في عملية النمو الاقتصادي.
  9. تحسين نوعية الخدمات المقدمة وجودتها من خلال الحكومة الإلكترونية.
  10. الاستجابة للتغيرات البيئية المتسارعة خصوصا مع ازدياد التوجه نحو تطبيق مفاهيم الحكومة الإلكترونية في معظم دول العالم.

وقد أضاف آخرون أن أهم مبررات التحول من الشكل التقليدي للحكومة إلى الحكومة الإلكترونية يتلخص في الآتي:

إقرأ أيضا:مراحل وخطوات صنع واتخاذ القرار

1. رفع مستوى الكفاءة والفعالية للعمليات والإجراءات داخل القطاع الحكومي وذلك عن طريق:

  • تحسين مستوى الكفاءة في استخدام تقنيات المعلومات وتوظيفها.
  • تقليل الوقت المستغرق في أداء الإجراءات ضمن كل إدارة.
  • الاستفادة من أفضل الممارسات في أداء الأعمال.
  • الدقة في إنجاز الوظائف المختلفة.

2. تقليل التكاليف الحكومية (حكومية -حكومية/G2G) وذلك عن طريق:

  • تحسين وتطوير وإعادة هندسة إجراءات الأعمال.
  • تسهيل تدفق وسريان الأعمال بشفافية وسهولة عالية.
  • تقليل الإجراءات والمعلومات المكررة ضمن سلاسل حلقات الأعمال.
  • تشجيع الوحدة والتكامل والتبادل الآني للبيانات.

3. رفع مستوى رضا المستفيدين عن الخدمات التي تقدم لهم (حكومية -مواطن/G2C) وذلك عن طريق:

  • تسهيل استخدام الخدمات الحكومية.
  • تقليل الوقت المستغرق في حصول المواطن على الخدمة التي يحتاج إليها.
  • تقديم بيانات دقيقة في الوقت المناسب حسب الحاجة.

4. مساندة برامج التطوير الاقتصادي (حكومية -أعمال/G2B) وذلك عن طريق:

  • تسهيل التعاملات بين القطاعات الحكومية وقطاعات الأعمال.
  • تقليل تكاليف التنسيق والمتابعة المستمرة.
  • زيادة الفرص الوظيفية.
  • زيادة العوائد الربحية للتعاملات الحكومية مع قطاعات الأعمال.
  • تشجيع بناء ونشر بنى تحتية لتقنية المعلومات عالية الكفاءة.
  • فتح فرص استثمارية جديدة خاصة بقطاع المعلومات.
  • تحقيق درجة عالية من التكامل بين المشاريع الحكومية والقطاعات الخاصة فيما يخدم الاقتصاد الوطني.

تهدف الحكومة الإلكترونية إلى إحداث تحول في طريقة تفاعل الحكومة مع المواطنين وقطاع الأعمال، ويتطلب ذلك ضرورة إعداد استراتيجيات متماسكة تبدأ بدراسة تنمية الإدارة الحكومية وترشيد مواردها وتهيئة بيئتها القانونية والاقتصادية ونظامها الاجتماعي، وتعزيز قدرات المواطنين على استخدام المعلوماتية والتكنولوجيا المتطورة والانتفاع منها.

إقرأ أيضا:بحث كامل حول اتخاذ وصنع القرار الإداري

ويتطلب نجاح الحكومة الإلكترونية قدرا كبيرا من التغيير في أساليب عمل الحكومة وفي نظرة المواطنين إلى الأساليب والطرق التي تتبعها الحكومة في تقديم العون والدعم لهم.

تتركز الفلسفة التي تقوم عليها الحكومة الإلكترونية في نظرتها إلى الحكومة التقليدية مصدرا للخدمات والكيفية التي يتم من خلالها تقديم الخدمات للمواطنين والشركات كعملاء أو زبائن لدى الحكومة وما نظرة هؤلاء حيال طرق وآليات تقديم الخدمات.

إن البيروقراطية في نظم عمل الحكومات التقليدية انعكست على ثقة العملاء بالحكومات وطرق الحصول على الخدمات من خلالها، بسبب الروتين والتعقيدات والتعسف الذي يلاقيه من يريد الحصول على الخدمات الحكومية. من هنا كان لابد من اتخاذ مجموعة من الإجراءات لبناء الثقة بين العملاء والحكومة الإلكترونية، من خلال تبني أساليب وطرق متطورة واستغلال تكنولوجيا المعلومات التقديم خدمات حكومية بمواصفات جيدة للعملاء.

إن تقديم الخدمات من خلال الحكومة الإلكترونية يزيد كفاءة أداء الجهاز الحكومي بحيث لا يضيع الجهد والوقت والتكاليف دون أي عائد، بل يتم الإفادة من الطاقات البشرية للعاملين في القطاع الحكومي في التركيز على التحقق من دقة وسلامة المعلومات بدلا من المجهود المبذول في الأعمال اليدوية المجهدة.

إن من أهم مبادئ الحكومة الإلكترونية المحافظة على سرية المعلومات وأمنها، وبالرغم من جميع الجهود التي تبذلها شركات تقنية المعلومات إلا أن الهاجس الأمني في ظل البيئة الإلكترونية يعد من أولوياتها، لذلك يجب على القائمين على تطبيق الحكومة الإلكترونية تحديد المتطلبات اللازمة لضمان أمن وحماية نظم المعلومات ومتطلبات حماية الخصوصية البيانات الشخصية من خلال وضع السياسات الأمنية التي تحدد الحماية، ومن المهم أيضا تحديد العقوبات المتعلقة بالاختراقات والمخالفات الأمنية.

وفي سبيل تحقيق ذلك على الدولة وضع السياسات الأمنية التي تحدد سبل الحماية وتحدد العقوبات المتعلقة بالاختراقات والمخالفات الأمنية. ويجب أيضا توفر الرغبة الحقيقية في تقديم خدمة متميزة للمواطن وتيسير حياته لا تعقيدها، فتكون لدى الحكومة نفس الرغبة الموجودة لدى الشركات التجارية في إرضاء العميل. بحيث يعاد النظر في جميع الإجراءات الحكومية حتى يكون محورها خدمة المواطن، ويتضمن ذلك تقديم الخدمات حسب رغبة أو وجهة نظر المواطن وليس حسب التقسيم الإداري للجهات الحكومية، فيكفي عند تسجيل المولود الاكتفاء ببلاغ واحد للقيام بجميع إجراءات التسجيل للمولود دون الحاجة لمراجعة أي جهة حكومية.

إن ذلك يتطلب إعادة هندسة جميع الإجراءات الحكومية المتعلقة بالمواطن، ويجب تقريب الحكومة للمواطن من خلال توفير إمكانية الوصول للخدمات الحكومية في أي وقت وفي أي مكان يحتاج المواطن إليها، وبتكلفة ميسرة، ومن خلال وسائل متعددة سواء بزيارة مكتب أو من خلال الوسائل الإلكترونية مثل الهاتف الأرضي والجوال والإنترنت وأكشاك المعلومات، ويجب توافر العدالة الاجتماعية من خلال وصول الخدمة لجميع المواطنين بغض النظر عن دخلهم أو مكانهم أو مستوى تعليمهم، وذلك بتسهيل الوصول للخدمات الحكومية وتسهيل إتمامها وتقليل تكلفة إنجازها، وتوفير وسائل متعددة للوصول للخدمات الحكومية.

الاستراتيجيات المكونة للحكومة الإلكترونية

من الملاحظ أنه لا توجد استراتيجية واحدة تصلح لكل الحالات والظروف، إذ ينبغي أن تكون الاستراتيجية مفصلة على أساس احتياجات واهتمامات المواطنين المتلقين للخدمة والظروف والأحوال التي يعيشون فيها. وإن صياغة استراتيجية الحكومة الإلكترونية تقوم على دعامتين أساسيتين أولاهما الاستفادة من الإمكانات التي تقدمها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمتمثلة بمختلف المنتجات التي وصلت إليها في تطوير وتحسين أداء المؤسسات الحكومية، وثانيهما الاعتناء بالمواطن من حيث تقديم الخدمات الحكومية وتوفيرها المستمر على مدار الساعة وأيام العطل وتوفير الجهد والوقت المبذول في التنقل والانتظار. ويلخص الخبراء ثماني استراتيجيات أساسية ترشد وتوجه الأداء في جهود إقامة الحكومة الإلكترونية بطريقة مقبولة، وتتمثل هذه الاستراتيجيات في التالي:

  1. سد الفجوة بين المهارات المطلوبة والمتاحة، حيث تحتاج الحكومة الإلكترونية إلى مهارات إدارية وتواصلية وتكنولوجية وتنظيمية وتسويقية واقتصادية الخ. ويجب الانتباه إلى أن المهارات المطلوبة متجددة ومتغيرة على الدوام، ولذلك يجب التأكيد على تنمية الموارد البشرية التي تحتاج إليها من الكفاءات المتاحة بالفعل وتأهيل قوى عاملة جديدة وتنمية المتوافر منها للقيام بمشروعات الحكومة الإلكترونية المتباينة والمتعددة.
  2. سد الفجوة الشاسعة بين توقعات الحكومة وإدراك المواطنين، إذ إن استراتيجية سد الفجوة الشاسعة بين توقعات الحكومة وإدراك المواطن العادي لخدمات الحكومة الإلكترونية يتم تجاوزها من خلال برامج التوعية نحو تسويق المعلومات والخدمات المتاحة بالفعل والشفافية المطلوبة في مشاركة الجمهور من المواطنين ومؤسسات الأعمال في إدراك نقاط القوة والضعف والفرص الناجمة من الحكومة الإلكترونية والمخاطر التي تمثلها.
  3. الوصول للمواطنين، إذ إن استراتيجية الوصول للمواطنين المحتاجين للمعلومات والخدمات الحكومية بغض النظر عن قدراتهم في الوصول لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تحتاج إلى إمكانية امتداد هذه الخدمات وإتاحتها عبر مراكز خدمة المجتمع مثل مكاتب البريد ونوادي رعاية الشباب ونوادي تكنولوجيا المعلومات وغيرها.
  4. التحول في الخدمات، إذ تتمثل هذه الاستراتيجية في التحول من الخدمات الموجهة بالبرامج الفردية لخدمة متكاملة تقدمها الحكومة الإلكترونية في الوقت الحقيقي، إذ إن رؤية الحكومة الإلكترونية تعد رؤية متكاملة لإتاحة المعلومات والخدمات الحكومية التي يتم تقديمها في الوقت الحقيقي المناسب، ويستدعي ذلك إحداث تغييرات جوهرية وتحويلية في الأنشطة والعمليات التي لا يراها المستخدمون، إذ إنها تعد خدمات غير مرئية وتتم في الدوائر الحكومية التي تقوم بتقديم معلوماتها وخدماتها، وتشتمل هذه الأنشطة والعمليات على كثير من الإجراءات وتدفق العمل المرتبط بالأساليب الإدارية المختلفة والمتنوعة.
  5. التحول” للويب الديناميكي” والتفاعل في الأداء، فاستراتيجية التحول من الويب الساكن إلى الويب الديناميكي النشط ترتبط بتفاعل المستخدمين مع الموقع المحدد للحكومة الإلكترونية بطريقة انشطة وإيجابية بحيث تتم التفاعلات وملء النماذج وتسديد الرسوم وغير ذلك بطرق افتراضية على الويب حتى الحصول على المعلومات أو الخدمات المطلوبة.
  6. إتاحة الخدمات من خلال بوابات مكرسة لذلك، فاستراتيجية توفير الخدمات من خلال بوابات الحكومة الإلكترونية وإيجاد حلول للمشكلات والأمور الخاصة بالخصوصية ومشاركة البيانات من خلال تكنولوجيا البوابة يتطلب تكامل عمليات وإجراءات الأعمال الجديدة ووسائل الحماية الخصوصية والسرية وضمان أعلى مستويات الأمن والجودة بالإضافة إلى حماية الملكية وتوفير الخدمة الحكومية بسهولة وكفاءة وفعالية.
  7. وضع خريطة واضحة، إذ إن استراتيجية صياغة خريطة واضحة المعالم توضح الوضع الحالي والوضع المستهدف الوصول إليه في المستقبل، على أن يتم إشراك المستخدمين الحاليين والمتوقعين بأبعاد ومراحل وبرامج الحكومة الإلكترونية.
  8. الدعم والمساندة المطلوبة، إذ إن استراتيجية دعم ومساندة جهود ومتطلبات الحكومة الإلكترونية من خلال توفير أدلة إرشادية ونماذج أعمال مبتكرة ومعلومات مفصلة وبرامج توعية وتدريب مختلفة.
السابق
9 وصفات سلطات صحية مكتوبة وعصائر طبيعية
التالي
أهداف ومكونات الحكومة الالكترونية ومتطلبات نجاحها

تعليق واحد

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : مراحل تطور الحكومة الالكترونية ومبادئها - تدوينة

اترك تعليقاً