تعاريف ومفاهيم منوعة

تعريف وخصائص الخدمة المصرفية

مفهوم الخدمة المصرفية

تتنافس المصارف في السوق المصرفي على تقديم خدمات مصرفية متميزة ومتطورة، وذلك لتلبية رغبات العملاء على اختلاف أشكالهم، وسنحاول من خلال هذا المقال التطرق إلى مفهوم الخدمة المصرفية وكيفية إدارة وتسويق الخدمة المصرفية، بالإضافة إلى تطورها في ظل العولمة.

مفهوم الخدمة المصرفية

الخدمة المصرفية هي عبارة عما يقدمه المصرف في إطار نشاطه للطرف الثاني المتمثل في العميل لإشباع حاجاته ورغباته المختلفة. آما من منظور المصرف فإنها تمثل مصدرا للربح والحقيقة أن مفهوم التسويق للخدمة المصرفية ألقى الاهتمام على مضمون الخدمة، و عليه يمكن النظر إلى الخدمة المصرفية من ثلاث زوايا هي:

  • جوهر الخدمة: و يتمثل في ذلك البعد الذي يرتبط مباشرة بالدافع الذي يقف وراء طلب الخدمة المصرفية، أي مجموعة المنافع الأساسية التي يستهدف العميل تحقيقها من وراء طلبه للخدمة.
  • الخدمة الحقيقية: و تشمل مجموعة الأبعاد الخاصة بجودة الخدمة و التي مضمونها يرتقى بجوهرها إلى مستوى التفضيل لدى العملاء و توقعاتهم.
  • الخدمة المدعمة: و هي تتمثل مضمونا متكاملا و تشير إلى جوهر الخدمة و حقيقتها بالإضافة إلى مجموعة من الخصائص و المزايا المقترنة بتقديمها، و هنا يجب النظر إلى الخدمة المصرفية ليس فقط من زاوية جوهرها و إنما كحل يسعى العميل إليه وصولا لتحقيق الإشباع.

وتجدر الإشارة أن الخدمة المصرفية تختلف وتتنوع من مصرف إلى مصرف، إلى انه يمكن إثبات العكس فما يسمى بالمصارف الشاملة؛ ويمكن ذكر بعض الخدمات على سبيل المثال لا الحصر وهي: تسليم الأموال كودائع بمختلف أنواعها، فتح الحساب الجاري وغيرها من الحسابات الأخرى، منح دفاتر الشيكات، تسليف الأموال سواء بضمان أو بدون ضمان، خدمات مالية، خدمات الصندوق.

إقرأ أيضا:مفهوم الروح لغة واصطلاحا وتعريفه في مختلف الديانات

الخصائص الرئيسية للخدمة المصرفية

تمتاز الخدمات المصرفية بعدة خصائص و من بينها ما يلي:

ا-الخدمة المصرفية غير ملموسة: طبعا ككل الخدمات تتوفر في الخدمات المصرفية هذه الميزة، حيث لا يمكن للشخص أن يلمس الخصائص النفعية لهذه الخدمة كما هو الحال بالنسبة للسلعة المادية.
ب-تكاملية الإنتاج والتوزيع: الخدمة المصرفية تتميز بعدم إمكانية الفصل بين إنتاجها و توزيعها، أي أن هناك تكامل بينهما.
جـ- فردية النظام التسويقي المصرفي: حيث يلاحظ أن هذا النوع من الخدمات أهم عامل يراد الوصول إليه هو التواجد بصورة تسهيل على العميل تقدم الخدمة المصرفية له، فالمصرف يضع توزيع جغرافي بكثافة لفروعه، و عليه استغلال جميع فرص التكنولوجيا الحديثة المتوفرة و منها شبكة الانترنت العالمية حيث تساعده على تحقيق هذا الهدف.
د- صعوبة التمييز بين الخدمات المصرفية: إن طبيعة الخدمة المصرفية معروفة و تتصف بالتشابه النمطية، و هي تتمثل في الأساس الحصول على أموال من السوق ثم إعادة توظيفها في نفس السوق، فمثلا الخدمات المصرفية التي تعتبر نمطية وهي:
– الاعتمادات المستندية؛ – منح القروض؛
– الحسابات الجارية؛ – خطابات الضمان؛
– حسابات التوفير؛ – ودائع لأجل؛
ه -عدم تشابه معايير الاختيار من عميل لأخر: تختلف مواصفات الخدمة المصرفية من عميل لأخر وهناك تفاوت بين المعايير التي يستخدمها عملاء المصرف عند اختيارهم للمصرف أولا و في اختيارهم للخدمة المصرفية ثانيا و منه الخدمة المصرفية تنتج حسب الطلب و ليس مقدما، و يتم الاختيار حسب المعايير التالية: الموقع، السمعة، الجودة في الأداء، خدمات جديدة متطورة…الخ وهذا بالنسبة للمصرف، أما بالنسبة للعميل الخصائص الحضرية و المعتقدات الدينية للجمهور، الاستراتيجية التسويقية للمصرف، المواقف و الاتجاهات لدى الأفراد، خصائص الثقافية الاجتماعية للجمهور.

إقرأ أيضا:مفهوم التربية الروحية

مزيج الخدمات المصرفية

يقصد بمزيج الخدمة المصرفية الخدمات التي يقدمها المصرف في أن واحد تتكون من عدد الخطوط التي يقدمها المصرف والتي تندرج تحت كل منها مجموعة من الخدمات التي تتصف بدرجة من التماثل والتكامل والترابط فيما بينها وينطوي المزيج الخدمات المصرفية على أربعة أساسية هي: الاتساع، الطول، العمق، التوافق والانسجام.

إدارة وتسويق الخدمة المصرفية

إن تواجد الخدمة المصرفية داخل السوق تستدعي معطيات تتعلق بكيفية إدارتها و تسييرها و خاصة الجانب التسويقي لها فيما يخص السعر و طرق وضعه على أسس صحيحة وفق متطلبات السوق و بعدها طرق ترويج في ظل وسائل إعلامية متطورة و ذات تقنيات عالية، ليتم اختيار فروع وقنوات تسهل عملية توزيعها و إيصالها إلى طالبها، و تشمل إدارة و تسويق الخدمة المصرفية العناصر التالية:

اـ تسعير الخدمة المصرفية: إن الهدف الرئيسي للمصرف هو تقديم خدمات مصرفية تلبي الحاجات المالية و الائتمانية للعملاء عند مستوى معين من الربحية التي تسعي إلى تحقيقها إدارة المصرف، هذا يؤدي بالضرورة إلى اختيار الأسعار المناسبة التي ترضي العملاء و منه فالسعر يمثل بعدا استراتيجيا في وضع برنامج الخدمة المصرفية.
بـ- ترويج الخدمات المصرفية: بعد تحديد الأسعار الملائمة للخدمة المصرفية و جعلها أكثر ملائمة لقدرة العميل، بحيث يستطيع أن يتحملها، تأتي عملية الترويج للخدمة المصرفية و التي يقصد بها استخدام المصرف لكافة الجهود و الأساليب الشخصية و غير شخصية لأخبار العميل و تزويدها بكل المعلومات المناسبة و الخاصة بالخدمة المقدمة و مزاياها و خصائصها و كيفية الاستفادة منها و إقناعه بالتعامل مع المصرف فيها.
أ. توزيع الخدمة المصرفية: توزيع الخدمة المصرفية تشمل كافة المجهودات التي تبذلها إدارة المصرف من اجل توصيل خدماتها المصرفية إلى الأماكن المناسبة وفق الأوقات المناسبة للعملاء ولكي لنوضح ذلك نشير إلى قنوات توزيع الخدمة المصرفية و هي:
– فروع المصارف؛
– نظام التوكيلات المصرفية توكيل شركة أو مصرف أو شخص محل المصرف؛
– وحدات التعامل الآلي؛
– نظام التعامل بالمقاصة؛
-تقديم الخدمة المصرفية المتطورة تكنولوجيا، فضلا عن تقديم الخدمات التامين المصرفية أو ما يسمى صيرفة التامين؛
كما يمكن تعريف ترويج الخدمة المصرفية انه عملية اتصال إقناعي و الذي يستهدف التأثير المباشر على جمهور المصرف بقصد استمالة استجابات سلوكية من أفراد ذلك الجمهور في الاتجاه المرغوب فيه من قبل المصرف.

إقرأ أيضا:مفهوم الاتصال الجماهيري، خصائصه ومميزاته

الاتجاهات الحديثة للخدمات المصرفية

يمكن القول باختصار أن الخدمات المصرفية كغيرها من أوجه الخدمات الأخرى مرت بالعديد من مراحل التطور، حيث تحول النشاط من مجرد القيام بعمليات الإقراض والإيداع في داخل حدود الدولة المعينة على قيام المصارف بالدخول في مجالات الاستثمار تملكها الكثير من المشروعات الصناعية والخدماتية والتجارية، وكذلك قيامها بتصدير خدماتها إلى الخارج حدود الدولة وانتشار فروع الكثير من المصارف في معظم دول العالم وظهور مصارف متعددة الجنسيات …الخ.

ولا شك أن هذا الدخول الكبير والتنوع الملحوظ في الخدمات المصرفية وهذا كان بمثابة ضرورة فرضها واقع التطور والنمو السريع في مختلف الأنشطة الاقتصادية وأدى إلى التفكير في كيفية إدارة و مواجهة التطور الحاصل، بحكم المنافسة الشديد أخذت الخدمة المصرفية اتجاهات حديثة نذكر منها مايلي:

أ- التنوع في الأنشطة و الخدمات المصرفية: تتميز الخدمة المصرفية في الوقت الحالي بالتنوع والتعدد وقد اتجهت المصارف إلى:

  • شراء أو إنشاء و إدارة شركات صناعية و تجارية و زراعية و خدماتية أو المساهمة فيها؛
  • دخول المصارف في صناعة التأمين من خلال تقديم كافة الخدمات التأمينية؛
  • تقديم الخدمات المصرفية الالكترونية بمختلف أنواعها و أدت إلى ظهور المصارف الافتراضية؛
  • شمولية الخدمات المصرفية من خلال ما يسمى بالمصارف الشاملة.

ب- تحرير تجارة الخدمات المالية والمصرفية: لم تكن الخدمات المالية والمصرفية بعيدة عن التطور الذي شهده العالم فيما يخص تجارة الخدمات، والتي تعتبر نقطة تحول هامة في العلاقات الاقتصادية الدولية.

تقع الخدمات المالية في فئتين واسعتين هما التأمين والمصارف، وكلتاهما تغطي مجموعة، حيث يصنف ملحق الخدمات المالية الذي أقرته اتفاقية الجاتس (GATS) خدمات المصارف والتامين وإعادة التأمين، ويبين حق الأعضاء في اتخاذ الإجراءات التي يرونها ضرورية لحماية المستثمرين وأصحاب الودائع، وضمان وحدة وسلامة النظام المالي. كل انتقال الخدمة ذاتها من دولة المورد إلى دولة المستفيد، حيث أقرت الاتفاقية حق البلد العضو في وضع التنظيمات المحلية واليات العمل المصرفي دون الإخلال بالتزاماته في إطار الاتفاقية ،مع الحفاظ على سرية الحسابات وأنشطة العملاء ، أو أية بيانات سرية تملكها المؤسسات المصرفية.

جـ – التوسع الكبير في استخدام التكنولوجيا: من أهم مظاهر التقدم في تقديم الخدمات المصرفية هي التوسع الكبير في استخدام الحاسوب، حيث أدى هذا إلى السرعة في تقديم الخدمات و تقليل الأعباء البيروقراطية و توفير الوقت لكل من العملاء و العاملين في المصارف.
د- النمو عن طريق الاندماج: لتحقيق هذا النمو و التوسع تلجأ بعض المصارف الكبيرة خاصة في الدول المتقدمة إلى الاندماج مع بعضها لتكوين مجموعات مصرفية تقدم سلسلة من الخدمات المتكاملة و تحقيق تغطية شاملة للبلد المعين، هذا بالإضافة إلى غزو الأسواق المالية و المصرفية الدولية.
هـ- التدويل: تتجه المصارف في الوقت الحالي إلى تدويل أنشطتها أي دخولها الأسواق العالمية و دخول المنافسة الدولية.
و – التطور التنظيمي والإداري للمصارف: لاشك أن التوسع و التنوع التكنولوجي في أداء الأنشطة و تقديم الخدمات المصرفية محليا أو دوليا يتطلب بالضرورة درجة عالية من المواكبة و التلاؤم في البناء التنظيمي للمصارف، بالإضافة إلى أساليب إدارة العمليات المصرفية و إنجاز الوظائف الإدارية بصفة عامة.
عـ – تطور وسائل الدفع و السداد: مع بداية التحول إلى عصر المعلومات و المعرفة و في ظل تفجر الاستخدام المكثف لتقنيات المعلومات و الاتصالات، قامت صناعة الخدمات المصرفية و المالية بتوفير نظم و تطبيقات جديدة تحقق الاستفادة القصوى مما أتاحته هذه التكنولوجيا الحديثة لهذه الخدمات، وظهرت أساليب التعامل الجديدة توفرها وسائل الدفع الالكترونية و النقود الالكترونية و الصرفية الالكترونية.

السابق
الاستثمار عبر الأنترنت ومزاياه
التالي
مخاطر وتحديات الصيرفة الالكترونية

اترك تعليقاً