علم الاجتماع

تعريف ونظريات علم اجتماع الاعلام والاتصال

علم اجتماع الاعلام والاتصال

يعتبر علم اجتماع الإعلام والاتصال حديث النشأة مقارنة بالتخصصات الأخرى في علم الاجتماع، حيث لم يظهر إلا مع نهاية أربعينيات وبداية خمسينيات القرن الماضي، بفضل مدرسة كولومبيا الأمريكية. وقد كان للتطور والانتشار الذي عرفته وسائل الإعلام الجماهيري دور كبير في بروز دراسات وبحوث اهتمت بهذا الجانب، خاصة بعد ما تم التأكد من مدى تأثير العلاقة التفاعلية بين هذه الوسائل وبين أفراد المجتمع.

يهمك أيضا: تعريف وعناصر وخصائص الاعلام والاتصال.

مفهوم علم الاجتماع الإعلامي

هو فرع من فروع علم اجتماع يهتم بدراسة العملية الإعلامية باعتبارها اتصالا يقوم بين الأفراد والجماعات الاجتماعية الذين يمارسون من خلالها العديد من الأفعال الاجتماعية المحددة في إطار التنظيم الاجتماعي القائم على الوضع في الاعتبار مدى التغير الاجتماعي الذي يصيب مثل هذا الكيان في كلياته وفرعياته سلبا أو إيجابا بما تقتضيه الثقافة ومراعاة العلاقة الحتمية بين كل هذه الأمور والأوضاع الاجتماعية.

من جهة أخرى فإن علم الاجتماع الإعلام يهتم بالدراسة العلمية الوصفية التحليلية لوسائل الإعلام الجماهيري من حيث وجودها في المجتمع الإنساني مؤثرة فيه ومتأثرة به، كما يركز في دراسته على اعتماد المقارنة في تقصي الاختلاف الموجود بين المجتمعات في علاقتها بهذه الوسائل.

إقرأ أيضا:طرق وأساليب النجاح في الدراسة

أما علم اجتماع الاتصال فهو يهتم بدراسة عملية الاتصال باعتبارها ظاهرة اجتماعية ذات دور كبير في تماسك المجتمع، من خلال العلاقات الاجتماعية التي يعتبر أساسها. فالاتصال يمثل أحد ضروريات الحياة وبدونه لا يمكن بناء المجتمع. فهو يعمل على نقل المعلومات والأفكار والاتجاهات والعواطف بين الأفراد والجماعات من خلال بناء رمزي أساسه اللغة، وهو ما يميزه عن الإعلام في كونه لا يحتاج دائما للإطار التقني فقد يستغني على الوسائل التقنية كالهاتف وغيرها.

أهمية علم الاجتماع الإعلام والاتصال

تكمن أهمية علم الاجتماع الإعلام والاتصال في:

  • أن دراسة الظاهرة الاتصالية تعد من الموضوعات الأساسية للدراسة في علم الاجتماع فالاتصال أحد الظواهر الاجتماعية التي أثرت تأثيرا كبيرا في التفكير والسلوك والمواقف والعمليات الاجتماعية.
  • إن العمليات الاجتماعية كالتعاون والصراع والتنافس تتم عبر الفعل الإتصالي وهي عمليات تعتبر من موضوعات علم الاجتماع.
  • تظهر أهمية الظاهرة الاتصالية ووسائل الإعلام فيما يمكن أن تحدثه هذه الوسائل من تغيرات كبيرة في العادات والتقاليد الراسخة في المجتمعات الإنسانية.
  • تعتبر التنشئة الاجتماعية من أهم العوامل المؤثرة في السلوك الاجتماعي، وتعد وسائل الإعلام أكثر العوامل تأثيرا في التنشئة الاجتماعية.
  • إن التطور السريع لوسائل الإعلام أدى إلى طرح مواضيع بحوث متعددة وجديدة حول تطور هذه الوسائل وملكية هذه الوسائل واستخدامها.

أهداف علم اجتماع الإعلام والاتصال

وعليه تبرز أهداف هذا العلم في:

إقرأ أيضا:إدارة الصراع في المنظمة: أسبابه وكيفية معالجته
  • الوصف الواقعي يعد أهم الأهداف المتمثل في التعرف على الحقائق الراهنة المتعلقة بطبيعة الظاهرة أو موقف مجموعة من الأفراد.
  • يستهدف الوصف الواقعي للتعرف على عدد المستعملين للوسيلة الإعلامية وخصائصها ودرجة تفضيلهم لتلك الوسيلة.
  • وصف الواقع الاجتماعي لموضوعه الأساسي المتمثل في العملية الإعلامية مدى تأثيرها في كافة المجالات وتقرير أبعاد هذا الواقع. وبصفة عامة يمكن القول أن علم اجتماع الإعلام يهدف إلى وصف وتحليل الحقائق الاجتماعية التي تشمل المجال الإعلامي.

وكخلاصة يمكن القول أن هذا العلم يهدف إلى زيادة فهمنا للظواهر الاتصالية والإعلامية المحيطة بنا، لغرض الوصول إلى تعميمات تدعمها الأدلة العلمية الموضوعية، وعادة ما تصاغ في شكل نماذج تمكننا من فهمها والتنبؤ بنتائجها.

مناهج البحث في علم الاجتماع الإعلام والاتصال

تتعدد وتختلف المناهج المعتمدة في علم الاجتماع الاعلام والاتصال، نذكر أهمها كما يلي:

1-المناهج الكيفية:

تم استخدام المناهج الكيفية في سيسيولوجيا الاتصال والإعلام، ولاسيما بعد أن تزايد اهتمام المتخصصين في هذا المجال بالمناهج الكيفية، والسبب يرجع إلى أن المناهج الكيفية تستخدم جميع أنواع وطرق البحث الاجتماعي مثل: الملاحظة، والمقابلة، واستمارة البحث، وتحليل المضمون ودراسة الحالة وغيرها. وتراث علم الاجتماع عامة، وسيسيولوجيا الاتصال والإعلام خاصة يوضح لنا مدى استخدام المناهج الكيفية في دراسة مشكلة أو ظاهرة الاتصال البشري وأيضا الاتصال الجماهيري والإعلامي وذلك حسب المفهوم الحديث وتطور دراسة هذه المشكلة.

إقرأ أيضا:مفهوم، أهمية وأنواع أساليب التدريب

2-المناهج الكمية:

يقصد بالمناهج الكمية تلك المناهج التي تعتمد على استخدام المؤشرات العددية والإحصائية الدراسة الظواهر الاجتماعية وتحليلها بصورة يسهل فهمها والتعرف على مشاكلها والعوامل المتداخلة بها. وفي مجال الدراسة والبحوث الإعلامية والاتصالية، نجد أن استخدام المناهج الكمية قد تزايد تحت تأثير مجموعة من الأسباب منها:

  • تزايد عدد وسائل الاتصال الجماهيري والإعلامي التي أصبحت منتشرة في جميع أنحاء العالم مثل الراديو، والصحف، والتلفزيون، وإقبال الجماهير المتزايد عليها.
  • انتشار توزيع وإنتاج صناعة الإعلام والاتصال، مما يتطلب استخدام الإحصاءات بصورة مميزة وأساسية.
  • إن استخدام المناهج الكمية والإحصائية يساعدنا على التعرف على الكثير من المظاهر والمشاكل والعلاقات المفسرة الظاهرة الاتصال ووسائلها المختلفة، فمثلا التعرف على أكبر الصحف في العالم يقاس من حيث نسبة توزيعها وعدد قرائها، مقارنة بغيرها من الصحف. كما تمكن من التمييز بين حجم الجمهور الذي يستخدم وسيلة اتصالية دون الأخرى. كما أن دراسة أسباب إقبال وإحجام الجمهور على وسيلة ما، تقوم أساسا على استخدام الوسائل الكمية للإحصاءات العددية.

وعموما فإن استخدام المناهج الكمية والإحصاءات ساعدت كثيرا في تطوير مراكز البحوث الاتصالية والإعلان.

النظريات الاجتماعية المفسرة للإعلام والاتصال

ساعد البحث المستمر في كل من الاتصال والإعلام إلى بروز العديد من النظريات في هذا المجال والتي يمكن تصنيفها كما يلي:

1- النظريات السيكولوجية المفسرة للإعلام والاتصال:

تندرج ضمن هذا التيار مجموعة من النظريات أهمها:

  • نظرية التعلم: من أهم مبادئ هذه النظرية:

– إن التعليم كعملية تعتبر من العمليات التي تكشف عن طبيعة الاتصال الشخصي التي تم تحديدها بواسطة العديد من علماء الاتصال من أمثال: “برلو” و”هيل” و”سكينر” و “تولمان” وغيرهم، الذين ركزوا على كيفية إتمام عملية الاتصال عن طريق التعلم، والتي لا تتم إلا من خلال تحديد مكونات الاتصال وعناصره الأساسية والتي تتمثل في المصدر، والاستجابة، الوسيلة، والمستقبل للعملية الاتصالية ذاتها.

– كما سعی علماء نظرية التعلم لأن يوضحوا مضمون “المنبه” والاستجابة كنوع من المفاهيم الأساسية التي استخدمها رواد هذه النظرية، حيث يعرف المنبه أولا على أنه أي شيء يستطيع أن يدركه الفرد خلال حواسه، أما الاستجابة فهي باختصار رد فعل الذي يحدثه المنبه. وعموما لقد استخدم علماء الاتصال نظرية التعلم في الكشف عن الكثير من عمليات الاتصال سواء كان شخصي، أو كان داخل الفرد ذاته أو بين فردين أو أكثر، وغيره من أنماط الاتصال التي لا تتم إلا عن طريق أطراف.

– يحدد علماء الاتصال طبيعة السلوك الفردي أو الجماعي نتيجة لحدوث عملية الاتصال بين أطرافها “المنبه” و”الاستجابة” وذلك عن طريق تحديد أنواع مختلفة للاتصال والتي تعتبر بمثابة منبهات يتعرض لها الفرد بصورة مستمرة ويحدث رد فعل استجابة لها.

من هذا المنطلق، يركز علماء الاتصال على ضرورة استخدام نظرية التعلم، لفهم عملية الاتصال وشرح عناصرها الأساسية وعلى أهمية فهم السلوك البشري كشرط أساسي لتحليل ودراسة العملية الاتصالية التي تزداد يوما بعد يوم تعقيدا وتطورا. وبالطبع إن الاتصال في حد ذاته يعتبر نوع من المنبهات التي تؤثر على السلوك الفردي.

  • نظرية المعلومات: كان للرياضيات دور كبير في تطوير نظرية المعلومات التي ظهرت على وجه الخصوص في تحليلات الكثير من علماء الاتصال الذين ظهروا مع منتصف القرن العشرين، ولاسيما ما يعرف بالنظرية الرياضية للاتصال عند كل من “شانون” و “ويفر”، التي لعبت دورا هاما في تطوير العديد من النظريات الأخرى في نفس المجال.

انطلقت الدراسات الحديثة حول نظرية المعلومات لتعيد دراسة العديد من نماذج الاتصال الكلاسيكي، والتي تمثلت على سبيل المثال في دراسة نموذج الاسول” والذي حاول أن يحدد نموذجه الشفوي عن الاتصال ومكوناته الأساسية، والتي تشمل من المصدر؟ ما الوسيلة؟ إلى من؟ ما هو التأثير؟

واهتم أيضا كثير من الباحثين بدراسة المستقبل أو الجمهور سواء كانوا من مستمعي الإذاعة أو مشاهدي التلفزيون ومعرفة إلى أي حد أثرت هذه الوسائل على آرائهم ومعتقداتهم وتصوراتها من ناحية السلب أو الإيجاب بصورة عامة.

  • نظرية الاتفاق “التوازن”: من الناحية السيكولوجية نجد أن مفهوم الاتفاق يشير دائما إلى أن الفرد يسعی للتحقيق التوازن في حياته وسلوكه واتصالاته عموما مع الآخرين، وأيضا مع ذاته الفردية. لذا يهتم علماء التحليل النفسي والسلوكي بمعرفة العمليات والمحاولات التي يبذلها الفرد والتي تؤثر على كل من حالات التوازن والاتفاق أو التنافر أو التعارض لديه، لأن مثل تلك العمليات تؤثر بالطبع على استجابته، والتي تعتبر کرد فعل لطبيعة الرسائل وما تقوم به وسائل الاتصال، وهذا هو جوهر عملية الاتصال. كما اهتم أصحاب هذه النظرية بالتركيز على دراسة طبيعية السلوك الفردي في مرحلة التوازن واللاتوازن، وهذا ما ظهر على سبيل المثال في تحليلات “ليون فيستنجر” ودراسته عن نظرية التنافر في المعرفة لدى الفرد وتفسيره عموما لعملية الاتصال.

عموما لقد اهتم الكثير من علماء الاتصال بتطبيق الكثير من النظريات السيكولوجية، والتي يستخدمها علماء النفس في دراسة كل من الطبيعة الفردية والجماعية ومعرفة أنماط السلوك ورد الفعل الفردي أو الجماعي نتيجة حصولهم على مصدر المعلومات التي تنقل إليهم سواء عن طريق الاتصال الذاتي أو عن طريق الاتصال الجماهيري.

2- النظريات السوسيولوجية المفسرة للاتصال والإعلام:

ويندرج ضمن هذا التصنيف مجموعة من النظريات هي:

  • النظريات الوظيفية: تستمد هذه النظرية أصولها الفكرية العامة من آراء مجموعة كبيرة من علماء الاجتماع التقليديين والمعاصرين الذين ظهروا على وجه الخصوص في المجتمعات الرأسمالية، من أمثال: أوجست كونت، إيميل دوركايم وهربیرت سبنسر، والعديد من علماء الاجتماع الأمريكيين المعاصرين مثل: تالکوت بارسونز وروبرت میترون وغيرهم. وقد اهتمت بالنظم باعتبارها أنساق اجتماعية لها وظائف تساهم في المحافظة على المجتمع. وبما أن وسائل الاتصال والإعلام تقوم بأنشطة متكررة ومتماثلة في النظام الاجتماعي، فهي بذلك تساهم في تحقيق التوازن الاجتماعي للمجتمع، وبذلك أصبحت تشكل إحدى المكونات الأساسية في البناء الاجتماعي المعاصر. ومن أهم فروض هذه النظرية نذكر:

– إن وسائل الإعلام والاتصال يجب أن تعكس بصورة أساسية الموجهات الأيديولوجية والثقافية العامة، التي تعتبر الركائز الأساسية التي تقوم عليها المجتمعات الرأسمالية.

– إن لوسائل الاتصال أهداف وظيفية منذ مراحل نشأتها الأولى. وتكمن أهميتها في تحديد العلاقات المتبادلة بين وسائل ونظم الاتصال الجماهيري وبين بقية النظم والأنساق الاجتماعية الأخرى.

– طرحت هذه النظرية مجموعة من النماذج التي تعرف في دراسات الاتصال والإعلام بالنماذج الوظيفية أو نماذج التحليل الوظيفي التي تركز على تحليل خصائص والوظائف والأهداف العامة التي تقوم بها وسائل الاتصال الجماهيري، اعتمادا على التحليل النظري من ناحية وإجراء الدراسات الميدانية من ناحية أخرى.

– اهتمت بالبحث في مدى تأثير وسائل الإعلام على ذوق الجمهور، حيث اعتبرتها مسؤولة على استقرار النظام ككل، فقد يكون لها تأثير إيجابي فيقال أنها “وظيفية”، وقد يكون لها تأثير سلبي فيقال أنها سببت ” اختلال وظيفي”.

  • نظرية الصراع: ترجع جذور هذه النظرية إلى طبيعة ظهور منظور الصراع الاجتماعي، حيث تعتبر الصراع أهم العمليات الاجتماعية. وقد ركزت على ضرورة تبني مفهوم الصراع كأساس للتغير الاجتماعي واعتباره الجوهر العام للحياة الاجتماعية، كما ركزت على تحليل نظم الاتصال الإعلامي باعتبارها احدى وسائل الإنتاج الفكري والثقافي التي تلعب أدوار أساسية في تشكيل الوعي لدى الجماهير. ومن المواضيع التي اهتمت بها نذكر: التنافس الموجود بين وسائل الإعلام من أجل تحقيق المصالح، الصراع والجدل القائم حول حقوق وسائل الإعلام في مواجهة حق احترام خصوصية الأفراد وحق وسائل الإعلام في حماية مصادرها مقابل حق الحكومات في حماية أسرارها في أوقات الأزمات…وغيرها من المواضيع المتعلقة بالنظم الإعلامية.
  • النظرية النقدية: جاءت تحليلات هذه المدرسة في دراسة وسائل الاتصال والإعلام في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا والاتحاد السوفياتي والتي ارتبطت بصورة خاصة بواقع هذه المجتمعات، باعتبار أن النظام الإعلامي ووسائل الاتصال ما هي إلا نظم فرعية ترتبط بالنظام الثقافي العام الذي يشكل الإطار العام المعرفي والإيديولوجي للمجتمع. ونظرا لأهمية وسائل الاتصال والإعلام سواء في هذه المجتمعات أو غيرها، أكد رواد هذه المدرسة على أهمية هذه الوسائل واعتبارها من أهم التنظيمات التي تقوم بصناعة المعلومات.

ومن أهم فروض هذه النظرية نذكر:

– إن وظيفة وسائل الإعلام هي مساعدة أصحاب السلطة على فرض نفوذهم والعمل الوضع القائم، لذلك جاءت دراساتهم نقدية للأوضاع الإعلامية القائمة.

– إن محتوى وسائل الإعلام يروج اهتمامات الجماعات المهيمنة في المجتمع، ويميل هذا المحتوى إلى التغطية غير المتوازنة للعلاقات الاجتماعية.

– ضرورة تحليل المعاني الرمزية للمحتوى الذي تروجه المصالح الرأسمالية لجذب اهتمام الطبقة العاملة.

– فضح أسطورة حياد الدراسات الإعلامية الأمريكية التي يمولها كبار رجال الأعمال لخدمة الثقافات المهيمنة.

وعموما فإنه يمكن القول أن هذا التيار قد كانت له مساهمته الفعالة في توضيح الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام والاتصال في بناء الثقافات وتدعيمها خاصة في المجتمعات الرأسمالية، وكيفية سيطرة الطبقات وأصحاب المصالح على وسائل الإعلام وتوجيهها بما يضمن استمرارها.

  • نظرية التفاعلية الرمزية: تعتبر النظرية التفاعلية الرمزية من أهم النظريات السوسيو-سيكولوجية في مجال دراسة الاتصال والإعلام ويمكن تحديد العناصر الأساسية والأفكار العامة التي تتبناها هذه النظرية في:

– تعبر التفاعلية الرمزية عن العملية التي يكون فيها الفرد في علاقة اتصال مع الأفراد من أجل تحقيق أهدافهم، وهي تفاعلات تقوم على أساس رمزي بحت وتتخذ هذه الرموز أشكال وصور مختلفة. ولا يمكن أن يحدث الاتصال دون الاتفاق على معان موحدة للرموز الموجودة في البيئة. ويترتب على هذا الاتفاق تشابه للاستجابات بين الأفراد، فيزداد التفاعل بينهم بزيادة خبراتهم الاتصالية المرتبطة بادراك هذه الرموز ومعانيها. ويعتبر إدراك الرمز وتحديد المعنى هو العملية الاتصالية العقلية التي ينظر من خلالها الأفراد إلى الأشياء والأفراد في المواقف الاتصالية المختلفة. وفي هذا الإطار يتم الربط بين العمليات الرمزية وعمليات الاتصال الإنساني.

-تهتم التفاعلية الرمزية بطبيعة اللغة والرموز في شرح عملية الاتصال في إطارها الاجتماعي، حيث تتحدد الاستجابات من خلال نظام الرموز والمعاني الذي يتبناه الفرد من مواقف واتجاهات مختلفة. وكلما تشابهت هذه الرموز كانت الاستجابات متشابهة في عملية التفاعل الرمزي ومنه تجسيد فعلي للاتصال الاجتماعي.

-الاتصال هو في حد ذاته تفاعل رمزي وهو بذلك يشكل سلوك رمزي ينتج بدرجات مختلفة لمعايير وقيم مشتركة بين عناصر العملية الاتصالية. ومن هنا تبرز أهمية النظرية التفاعلية الرمزية في دراسة الاتصال من خلال اهتمامها بفكرة تبادل التفاعل الاجتماعي واستخدام المعاني المشتركة كأساس للتفسير الفردي لما يحدث في المحيط. فقد أكد تشارلز كولي بأن فهم الأفراد للبيئة الخارجية وإدراكهم ما تحتويها، يعتمد على الاتصال بمختلف عناصره.

فالاتصال هنا يقوم بدور المرشد من خلال توجيهه لمفهومات الذات والدور والمواقف، وكل ذلك عبارة عن اتصال في سياق تفاعلي رمزي.

-التفاعلية الرمزية تركز محور اهتمامها حول نقطة أساسية تتمثل في أن الاتصال هو شرط أساسي الحدوث التفاعل الاجتماعي. فاتصال الفرد هو الذي يحدد طريقة تفاعله مع الآخر، فالاتصال هو مصدر للخبرة غير المباشرة ويبرز دوره في توجيه الفرد وتعريفه ببيئته وإدراك مجتمعه.

  • نظريات التوقع الاجتماعي: تعد وسائل الاتصال والإعلام مصدرا مهما للتوقعات الاجتماعية النموذجية حول التنظيم الاجتماعي للجماعات معينة في المجتمع الحديث. أي أن مضمون هذه الوسائل يصف المعايير والأدوار والرتب والعقوبات لكل أنواع الجماعات المعروفة في الحياة الاجتماعية المعاصرة. ويستطيع الأطفال أن يتعلموا من هذه المصادر، نوع السلوك والدور المتوقع منهم وكذلك طبيعة الجزاء أو العقاب الذي سوف يلحق بهم.

وعلى هذا الأساس فإن هذه النظرية تهتم بعوامل التطور الاجتماعي لوسائل الإعلام، والتي تنتج عن تصوير نماذج ثابتة لحياة الجماعة. وتحدد مثل هذه النماذج ما هو متوقع من الأفراد عندما ينتسبون إلى جماعة الأسرة أو العمل أو يذهبون إلى دور العبادة وغيرها. وبذلك تساعدهم على تحديد التوقعات المنتظرة منهم قبل أن يساهموا فعلا في نشاط الجماعة.

علاقة علم اجتماع الإعلام بالعلوم الأخرى

يهتم علم اجتماع الإعلام والاتصال بدراسة الظاهرة الإعلامية باعتبارها جزءا من البناء الاجتماعي، وفيما يلي توضيح مختصر لعلاقة علم اجتماع الإعلام والاتصال بأهم هذه العلوم:

1- علم الاجتماع:

ينظر علماء الاجتماع للإعلام والاتصال على أنه ظاهرة اجتماعية لها دورها في تماسك المجتمع وبناء العلاقات الاجتماعية، مما يؤكد أن المجتمع الإنساني يقوم على علاقات قوامها الاتصال، فهو ضرورة من ضروريات الحياة الاجتماعية. وقد كان لإسهامات علم الاجتماع بصورة عامة وسوسيولوجيا الاتصال بصورة خاصة، دور كبير في تطوير هذا العلم كما يؤكد المتخصصون في مجال الاتصال. وهذا ما تبلور في العديد من النظريات التي عالجت العديد من القضايا المرتبطة بالاتصال واعتبرتها من أهم الظواهر الاجتماعية.

كما اعتبر الإعلام والاتصال نسق من الأنساق الاجتماعية الفرعية التي تتأثر وتؤثر في طبيعة البناء والنظم الاجتماعية الأخرى، لذلك اهتم علم الاجتماع بالوصف والتحليل لنظامها وأهدافها معتمدا في ذلك المنهج العلمي وتقنيات البحث السوسيولوجية.

2- الأنثروبولوجيا:

تهتم الأنثروبولوجيا الاجتماعية في الأساس بدراسة العلاقات الاجتماعية وذلك عن طريق تحليل البناء الاجتماعي للمجتمعات البدائية أو شبه البدائية، وإن كانت تنزع في مراحلها المعاصرة إلى التوسع بدراسة المجتمعات المتحضرة صغيرة الحجم كالقرى النموذجية أو المدن الصغيرة أو الأحياء المختلفة بالمدن الصناعية الكبرى.

داخل هذا النطاق تسعى الأنثروبولوجيا للتعرف على أشكال الاتصال المختلفة بسيطة كانت أو مركبة، وخصائص كل منها داخل العشيرة أو القبيلة أو بين العشائر والقبائل الأخرى، وأثر ذلك في النظم الاجتماعية الداخلة في نطاق المجتمع. وكلها أمور يسعی علم اجتماع الإعلام والاتصال بدوره إلى التعرف عليها، بغية وضع المعيار التطوري للإعلام القائم على الاتصال وما يشتمل عليه من أبعاد مختلفة.

3- علم النفس:

يركز علم النفس في اهتماماته على الفرد في تفاعله مع البيئة التي يعيش فيها. لذلك نجده يستفيد من علم اجتماع لمعرفة العوامل التي تؤثر في الميكانزمات السيكولوجية التي تفسر هذه التفاعلات. كما أن علم الاجتماع يستفيد من دراسات علم النفس وموضوعاته لفهم الآثار السيكولوجية الأبعاد هذا التفاعل.

فعلم اجتماع الإعلام باعتباره أحد فروع علم الاجتماع العام، يساهم في التعرف على أبعاد الوظيفة التربوية للإعلام وما يتطلبه ذلك من التركيز على التنشئة الاجتماعية والمساهمة في تكوين الشخصية وتلقين الثقافة. وبالتالي ضرورة التعرف على الدوافع والاستجابات والإدراك والتفكير، مما يساهم في الإلمام بأبعاد الاهتمامات المشار إليها بغية تحقيق التآلف السوسيو-سيكولوجي في دراسة الإعلام. من جهة أخرى فإن علم النفس يسعى من خلال تطبيق المنهج العلمي إلى فهم سلوكيات الأفراد ومدى تأثرها بالإعلام والإعلاميين. وكذا المشاركة في حل المشكلات النفسية التي تظهر في ميدان الإعلام.

4- علم الاقتصاد:

علم الاقتصاد يهتم بالجانب المادي من المجتمع والثقافة، باعتبار الظاهرة الاقتصادية جزء من الظواهر الاجتماعية. فهو يستفيد من نتائج البحوث الاجتماعية في إعداد الدراسات الاقتصادية، كونها تمده بالمعلومات التي يحتاجها من تركيبة سكانية وعادات وتقاليد سائدة في المجتمع. تظهر علاقة الإعلام بالاقتصاد في مختلف النواحي كالإنتاج الإعلامي والسينمائي وغيرها. من جانب آخر يجمع الباحثون على الدور الفعال الذي يلعبه الإعلام في إدارة الأزمات وخاصة الاقتصادية والمالية، بتوفير المعلومات عن أسبابها وآثارها للجمهور بكل شفافية مما يساعد على احتوائها.

السابق
بحث حول مفهوم، عناصر وخصائص الإعلام والاتصال
التالي
تعريف ونظريات علم اجتماع التربية

تعليق واحد

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : بحث حول مفهوم، عناصر وخصائص الإعلام والاتصال - تدوينة

اترك تعليقاً