ثقافة عامة

تقييم الأداء الوظيفي: تعريفه، أهميته وأهدافه

تقييم الأداء الوظيفي

تعددت التسميات التي أطلقها الباحثون على تقييم الأداء، فسميت حينا بقياس الكفاءة وسميت كذلك بتقييم الكفاءة، أيضا التقييم الوظيفي أو المهني إلى أن التسمية الأكثر شيوعا هي تقييم الأداء، تعد عملية تقييم الأداء الوظيفي من اهم العمليات الإدارية التي تخوضها المؤسسة وأدقها لهذا فإن نجاح معظم المؤسسات يعتمد على نجاح هذه العملية، كما نجد ان هناك خلط بين استعمال المصطلحات التي تعبر عن هذه العملية.

مفهوم تقييم الأداء الوظيفي

من اجل الإلمام بجميع عناصر عملية التقييم فإننا سوف نتطرق إلى مجموعة من التعاريف :

– تقييم الأداء هو” وسيلة لقياس الأداء الفردي أو الجماعي للعاملين والحكم على مدى إنجازهم الأهداف المرجو بلوغها ، إذا ان ذلك من شأنه أن يرتبط بقدرات ومهارات وقابليات الأفراد العاملين من ناحية وطبيعة الأداء ومعايير قياسه من ناحية أخرى.”

– تقييم الأداء هو وسيلة لتعريف الفرد بمستوى أدائه ولاقتراح التغيرات التي يحتاجها في سلوكه واتجاهاته ، مهاراته ، معرفته.

– تقييم أداء العاملين هو تحليل وتقييم أنماط ومستويات أدائهم وتعاملهم وتحديد درجة كفاءتهم الخالية والمتوقعة كأساس التقويم أي ترتبط هذه الأنماط والمستويات وبالتالي التقييم يعد وسيلة للتحسين من خلال تعظيم نقاط القوة وتضييق أو محو نقاط الضعف.

إقرأ أيضا:مفهوم الثقافة التنظيمية ونشأتها

– تقييم الأداء هو تحديد لمستوى كفاءة هذا الأداء في محاولة للوصول إلى تحديد مدى مساهمتهم في إنجاز الأعمال الموكلة إليهم أو المحتمل أن توكل إليهم في المستقبل، وكذلك سلوك وتصرفات العاملين في محيط العمل أو المتعلقة به وكذلك قدراتهم وإمكانيتهم الذاتية من خلال فترة زمنية محددة.

من خلال التعاريف السابقة نجد ان معظمها أجمعت على أن عملية التقييم تعد وسيلة للتحسين من خلال معرفة نقاط الضعف لدى العاملين والعمل على تصنيفها او محوها.

وبالتالي يمكن القول بأن عملية قياس وتقييم الأداء هي: عملية إدارية تقوم بها جهة مختصة بشكل منظم ومستمر مبني على أسس ومعايير أداء معينة وينتج عنها قرارات وأحكام وتقييم نتائج أداء الموظف حاليا وكيف يمكن جعل أداءه لوظيفته بكفاءته أعلى في المستقبل، كما يحدد القدرات والمواهب الكامنة لدى الموظف والتي تمكنه من الارتقاء في سلم التدرج الوظيفي.

أهمية الأداء الوظيفي

تظهر أهمية عملية تقييم الأداء الوظيفي من خلال المجالات التي يستخدم فيها وهي كالتالي :

– تخطيط الموارد البشرية : إن فعالية التقييم وأسس نجاحه يساهم بشكل واضح في تخطيط الموارد البشرية سيما أن المؤسسة تعتمد مقاييس الأداء دوريا أو سنويا لتحديد مدى الحاجة المستقبلية للموارد المتاحة لديها وحاجيتها الفعلية للقوى البشرية في السوق وهذا من شأنه أن يرتبط بتقرير وتحديد السياسات التنظيمية، بدءا باستقطاب موارد بشرية الكفؤة واختيارها وتعبئتها وتدريبها وتطويرها واستثمارها وقدرتها بكل فعالية لذا فإن تخطيط ووضع السياسات التشغيلية والتطويرية والتدريبية يرتبط بشكل جوهري بالأسس السلمية لعملية التقييم أداء الأفراد العاملين.
– تحديد الاحتياجات التدريبية : من خلال التقييم يتم تحديد احتياجات الموظفين من التدريب ومن ثم قياس فاعلية البرامج التدريبية.
وتستخدم تقارير قياس الكفاءة والأداء في تشخيص نقاط القوة والضعف لدى الموظفين، وبالتالي معرفة المجالات التي تنقصهم فيها الكفاءة وفي ضوء ذلك يتقرر مدى حاجتهم إلى التدريب ونوع البرنامج التدريبي الذي يلائمهم ومدته ومكانه.
– تحسين الأداء وتطوره : إن عملية التقييم تساهم بشكل فعال في تحسين الأداء وتطوره، إذ أن عملية التقييم تساعد الإدارة العليا بالمؤسسة في معرفة وتحديد نقاط القوة والضعف لدى الأفراد العاملين بها، لذا فإن التقييم من شأنه أن يؤشر الجوانب المرتبطة بالأفراد من حيث القوة والضعف وبالتالي يؤدي إلى تطويرها وتحسينها، مما ينعكس أثره إيجابيا على مستوى الأداء العام للعاملين في تحقيق أهداف المؤسسة.
– تحديد مشاكل ومعوقات العمل : يساهم تقييم أداء العاملين بتوفير الفرص المناسبة لمعرفة الإدارة العليا بمكان الخلل أو الضعف المطبقة في العمل.
– إنجاز عملية النقل والترقية : قبل ترشيح أي فرد للترقية من الضروري العودة إلى سجل التقييمات التي حصل عليها في السنوات السابقة، فالترقية تعني تغيير وتوسيع في مسؤولياته، مما يتطلب التأكد من تمتع المترشح بمؤهلات تسمح له بالترقية.
– الانضباط والمعاقبة : يتطلب تعرض أي فرد لعقوبة ما إلى تثبت ذلك في ملفه ومراعاتها في تقييمه السنوي فإذا ثبت تقصير فرد ما في حماية الأجهزة التي يستخدمها وتعرض إلى عقوبة ما بسبب ذلك فهذا يثبت في تقييمه لتلك السنة بالإضافة إلى حفظ التفاصيل في ملفه الاعتيادي.
– رفع الروح المعنوية للعاملين : إن قياس وتقييم الأداء سيؤدي إلى خلق الثقة لدى المرؤوسين برؤسائهم ونشوء علاقة قائمة على أساس من التفاهم بين الإدارة والعاملين وكما يؤدي إلى تقوية ورفع الروح المعنوية لديهم.

إقرأ أيضا:مداخل وأبعاد إدارة المعرفة

أهداف تقييم الأداء الوظيفي

إن عملية تقييم الأداء الوظيفي تخدم أغراض عديدة، ويفيد كل من المؤسسة والعاملين الذين يتم قياس وتقدير أدائهم، وتستهدف عملية تقييم الأداء إلى تحقيق الغايات التالية :

  • إعطاء فرصة كاملة للموظفين لمناقشة الأداء ومعايير الأداء مع المشرفين.
  • تعطي المشرفين الفرصة في صياغة البرامج التي تساعد العاملين على تحسين أدائهم وباستمرار.
  • تحدد عملية تقييم الأداء الأساس الذي يتم من خلاله تقديم التوصيات الخاصة بالمرتبات والأجور والمكافآت والنقل والترقية وغيرها.

وكذلك تهدف عملية تقييم الأداء إلى تحقيق أغراض إدارية وسلوكية أو تنموية كالاتي :

  1. أهداف إدارية : تتمثل في تشخيص الأداء المتميز أو غير عادي الذي يقوم به الأفراد الذين يتميزون بأدائهم الأفضل والأفراد دون المستوى من خلال تقييم يمكن التعرف على متفوقون ومقصرون.
  2. أهداف استراتيجية : تهدف عملية تقييم الأداء إلى الربط والتكامل بين الأهداف الاستراتيجية ونشاطات العاملين وخصائصهم المناسبة لتنفيذ الاستراتيجية .
  3. أهداف تنموية : من خلال المعلومات المرتدة من أنظمة تقييم الأداء يمكن للإدارة أن تتعرف على جوانب الضعف لدى العامل وتعمل على تنميتها.

معايير تقييم الأداء الوظيفي

تعتمد الإدارة عند ممارستها عملية التقييم على معايير ومقاييس لمقاربة الأداء الفعلي للموظف بالأداء المتوقع وأهداف المؤسسة.

إقرأ أيضا:نماذج، عمليات واستراتيجيات إدارة المعرفة

يقصد بمعايير تقييم الأداء “ تلك العناصر التي تستخدم كركائز للتقييم، فمعايير تقييم الأداء تمثل مستوى الأداء المطلوب تحقيقه من قبل الموارد البشرية في أعمالها المكلفة بها حيث على أساسها نحكم في ما إذا كان أداؤها وفق ما هو مطلوب أم لا، وهي في الحقيقة تمثل أهدافا يجب على هذه الموارد إنجازها من خلال أدائها ، وذلك ضمن فترة زمنية محددة “.

كما يقصد بمعايير تقييم الأداء ” الأساس الذي ينسب إليه أداء الفرد وبالتالي يقارن به للحكم عليه أو هي المستويات التي يعتبر فيها الأداء جيد أو مرضي.

وإن تحديد هذه المعايير أمر ضروري لنجاح عملية تقييم الأداء، حيث تساعد في التعريف العاملين بما هو مطلوب منهم بخصوص تحقيق أهداف المنظمة، وتوجيه المديرين إلى الأمر الذي ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار لتطوير الأداء.

أيضا يقصد بمعايير تقييم الأداء “ الأسس التي يرتكز عليها التقييم وتكون هذه المعايير نسبية إذا تعلقت بالمقارنات ما بين الموارد البشرية أو تكون مطلقة إذا ارتبطت بأهداف التقييم كما يقصد بمعايير تقييم الأداء المستويات التي يعتبر عندها الأداء مرضيا أم لا؟ ويجب أن توضع هذه المعايير قبل عملية التقييم حتى تكون أساس المقارنة بالنسبة للأداء الفعلي.

وهي الهدف أو أداة تخطيطية تعبر عن غاية مطلوب بلوغها وقد تعكس خطة أو طريقة أو إجراء يستخدم لأداء نشاط معين، وقد يكون نهائي تنتهي عنده مراحل التنفيذ، وقد يكون وسيطا يعكس النشاط السابق ويعتبر بداية النشاط اللاحق وبالتالي فإن المعايير هي وسيلة لمقارنة الأداء الفعلي مع الأداء المتوقع من الموظف وتكون موضوعة مسبقا قبل عملية التقييم من اجل تحقيق أهداف المؤسسة.

والواقع أن تحديد معايير التقييم أمر ضروري لنجاح عملية تقييم الأداء لأنه يشكل أرضية واحدة ينطلق منها أصحاب العلاقة في التقييم، وتتميز هذه المعايير بعدة خصائص هي:

  1. الصدق : تعني بالصدق أن المقياس يقيس ما تم لقياسه، اي يجب أن يتأكد من أن المعايير التي نقيم بواسطتها أداء الموظف ترتبط ارتباطا وثيقا بنفس العنصر أو الصفة الذي نود قياسه.
  2. الثبات : تعني توفر درجة من الاتساق أو الانسجام في معلومات أو النتائج التي نحصل عليها عندما نستخدم أداة قياس الأداء في زمنين مختلفين، معنى ذلك انه إذا كان هناك استبانة لقياس أداء الموظف فيجب أن تكون عبارات ذلك الأداء واضحة بحيث نصل إلى نفس النتائج.
  3. القدرة على التمييز : نعني بذلك تعريف المقاييس وشرح ماذا يقصد بكل منها؟ وماذا تعني؟ وإلى ماذا تهدف؟ وذلك بشكل واضح ومفهوم وبلغة سهلة لا تحمل أي غموض أو إمكانية التحريف والتأويل في المعنى أو التسمية وبهذا الشكل تضمن إمكانية تمييز المقاييس عن بعضها من حيث المعنى أو التسمية او التداخل في معانيها وفهمها من قبل المقَيم الأمر الذي يؤدي الى الحصول على أفضل النتائج وتكون عملية التقييم سهلة من قبل المقَيم.
السابق
كل ما يخص الأداء الوظيفي: مفهوم، أهمية، محددات وأبعاده
التالي
كيفية تحضير غريبية بالكاكاو: وصفة مكتوبة سهلة وسريعة

اترك تعليقاً