تعاريف ومفاهيم منوعة

دوافع وأبعاد العولمة وجوانبها

الاعلام والاتصال

دوافع العولمة

تعتبر العولمة نتاج لعوامل كثيرة أدت إلى ظهورها منذ منتصف الثمانينات ومن هذه العوامل ما هو اقتصادي ومنها ما هو سياسي وثقافي ويؤثر ويتأثر كل عامل من العوامل السابقة بالعوامل الأخرى، ولكن سنتطرق إلى أهم العوامل الاقتصادية فقط، دون إنكار لأهمية العوامل الأخرى في تأثيرها على العولمة.

  • انخفاض القيود على التجارة والاستثمار:

بدأت الدول بعد الحرب العالمية الثانية تخفض من وطأة الحماية وأصبحت هذه الدول تعتمد على الضرائب الجمركية في تنظيم التجارة وفي ظل رعاية الجات تم تحقيق تقدم في تحرير التجارة الدولية في بعض المجالات وقد ترتب على المفاوضات متعددة الأطراف التي تمت في إطار الجات تخفيض في الضرائب الجمركية على السلع الصناعية في الدول المتقدمة من 40% عام 1940م إلى أقل من 10% في المتوسط بعد جولة طوكيو عام 1947م حيث بلغت 6% للاتحاد الأوروبي 4,4 % لليابان، 4,9 % للولايات المتحدة.

ولكن مع بداية السبعينات بدأت الدول المتقدمة العودة مرة أخرى إلى انتهاج سياسة الحماية، في إطار مفاوضات الجات فإنها لجأت إلى تطبيق أو استخدام الحماية غير التعريفية والتي تشمل أنواعا متعددة من القيود والوسائل الكمية والمالية والإدارية والفنية.

إقرأ أيضا:مفهوم، أنواع وأبعاد الميزة التنافسية

ومع ذلك فإن الحماية كانت أقل تلك التي طبقت في الثلاثينات وأن أقصى زيادة حدثت في الحماية التعريفية منذ الثورة الصناعية كانت من خلال الثلاثينات حيث بلغت أكثر من 32 % ثم انخفضت بعد ذلك لتصل إلى 7 % عام 1987م.

أما بالنسبة للدول النامية فقد كان الوضع مختلفا فخلال فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية استمرت القيود التعريفية وغير التعريفية مرتفعة في كثير من الدول النامية، حتى مع قيام بعض الدول بتطبيق التحرير الاقتصادي.

  • التطور الصناعي في الدول النامية وزيادة تكاملها مع السوق العالمي:

يصف (Harris /1993) ما حققته الدول النامية من نمو الفترة السابقة والحالية كأحد أهم أسباب للعولمة، فقد ارتفع نصيب دول شرق آسيا في الفترة من 1965م – 1988م من الناتج المحلي الإجمالي للعالم من 5% إلى 20 % ومن الناتج الصناعي العالمي من 10 % إلى 23 % وزادت نصيب القطاع الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي في الدول النامية منخفضة الدخل من 2,7 % عام 1965م إلى 34 % عام 1988م واستمرت الزيادة في السكان في الدول النامية بمعدل 2 % سنويا.

كذلك يعتبر أن الدول النامية إحدى القوى الدافعة للعولمة حيث زادت نصيب التجارة (الصادرات والواردات) من الناتج المحلي الإجمالي للدول النامية زيادة سريعة من حوالي 33% في منتصف الثمانينات إلى حوالي 43 % في منتصف التسعينات، وتتوقع أن تزيد عن 50 % في العقد القادم.

إقرأ أيضا:دورة حياة المعرفة والعوامل المؤثرة بها

ويرجع (OTSOBO 1996) جزء من زيادة تكامل الدول النامية في الاقتصاد العالمي  إلى ما قامت به الدول النامية من تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، الأمر الذي يمثل نقلة فعالة في استراتيجيات التنمية وذلك بالانتقال من استراتيجية التنمية ذات التوجه الداخلي والتي تنفذ سياسات الإحلال محل الواردات وتهدف إلى التقليل من الاعتماد على العالم الخارجي إلى إتباع استراتيجية التوجه الخارجي والمصممة لتشجيع الصادرات بالإضافة إلى ذلك نتيجة لتدفق الاستثمارات المباشرة واستراتيجيات الإنتاج العالمي للشركات متعددة الجنسيات كما زاد نصيب الدول النامية من التجارة العالمية من 23 % سنة 1985م إلى 29 % سنة 1995م.

كما ارتفعت التجارة بين الدول النامية من 31 % من إجمالي تجارة الدول النامية سنة 1985م إلى 37 % سنة 1995م، وزاد نصيب المنتجات الصناعية من إجمالي صادرات الدول النامية من 1985 م إلى 83 % سنة 1990م بدرجة كبيرة مثل المكسيك، وقد تحقق تحرير التجارة فيما بين الدول الاقتصادية الرئيسية من خلال التقدم تدريجيا بتحرير القيود الكمية مع استعادة قابلية التحويل للعملات.

كذلك تعتبر اتفاقية دورة أورجواي Uruguay Round خطوة كبيرة نحو تحرير التجارة العالمية، نظرا لأنها تناوله معظم جوانب التجارة الدولية ممثلة في صناعة المنتوجات الزراعية والخدمات إلى جانب حقوق الملكية الفكرية والجوانب التجارية المتعلقة بالاستثمار كذلك تتميز عن غيرها بأنها أكبر الجولات من حيث عدد الدول التي شاركت فيها حيث بلغت 117 دولة منها 87 دواة نامية.

إقرأ أيضا:مفهوم الاتصال الجماهيري، خصائصه ومميزاته

بالإضافة إلى الخطوات التي اتخذت على تحرير التجارة في ظل الجات وقيام عدد من التكتلات الاقتصادية مثل الاتحاد الأوروبي ومنطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية أسيا أدى ذلك إلى المساعدة على تضاعف معدل نمو التجارة العالمية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي للعالم خلال الفترة (1985 – 1995) وضعف المعدل الذي تحقق في الستينات.

وسيخدم التغير في معدل التجارة العالمية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي للعالم كمقياس للتكامل العالمي ومن ثمة فإن سرعة التكامل العالمي زادت خلال الفترة من 1985م – 1995م ومن ثمة يمكن النظر إلى العولمة التي بدأت في منتصف الثمانينات على أنها تطورت عمليات التكامل الاقتصادي العالمي (OTSOBO 1996) ويرجع (HARRIS 1993) جزء كبير من هذا النمو في معدل التجارة العالمية إلى انخفاض قيود التجارة الدولية.

أما عن التجارة في الخدمات فقد تم تحرير عدد من أنشطتها وخضعت لتغيرات في الإجراءات المنظمة لها بالإضافة إلى العوامل الأخرى التي ترتب عليها دخول بعض الخدمات في مجال التجارة الدولية مثل: انخفاض تكلفة المعاملات للمبادلات وذلك في عدد من الأنشطة مثل السياحة والشحن والعملات المالية.

  • تكامل أسواق المال الدولية:

تعتبر الحركة الدولية لرأس المال مظهرا أساسيا من مظاهر التكامل المالي الدولي كما أن صورة هذه الحركة ودرجاتها ترتبط ارتباطا وثيقا بغرض كفاءة الأسواق المالية الدولية، حيث تعد هذه الأسواق هي القيادة التي تتدفق خلالها الأدوات المالية المختلفة عبر مختلف دول العالم وتأتي هذه النفقات بين الدول أو خلال الأسواق المالية استجابة لاختلاف في معدلات الفائدة على الأدوات والأوعية المختلفة وفيما بين الأسواق المختلفة بالإضافة إلى اختلافات في درجات وأشكال الرقابة المفروضة على تحركات رأس المال.

ويعتبر (Brume 1995) أن النمو الكبير في أداء بعض أسواق الدول النامية جعلها في بعض الأحيان أكثر جاذبية من الاقتصاديات المتقدمة وذلك للمستثمر الذي يرغب في تنويع محفظته المالية.

  • زيادة أهمية تدفقات رأس المال الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر:

بتغيير آفاق الاقتصاد العالمي 1997م الصادر عن صندوق النقد الدولي مؤشرات زيادة أهمية تدفقات رأس المال الخاص والاستثمار الأجنبي المباشر فابتداء من نصف الثمانينات بدأت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في أنحاء العالم في الزيادة وبلغ تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر للدولة الصناعية أكثر من أربعة أمثاله بين 1990م، وانخفض خلال الفترة 1990م – 1992م نتيجة لتباطؤ معدلات النمو في الدول الصناعية لكنه عاود الانتعاش بقوة.

أما بالنسبة للدول النامية فقد بلغ صافي تدفق رأس المال الخاص (باستثناء الدول حديثة العهد بالتصنيع) حوالي 150 مليار دولار سنويا في الفترة من 1993م – 1996م، بل واقترب من 200 مليار دولار عام 1996م وهو ما يمثل زيادة تقترب من 6 أضعاف المتوسط السنوي للتدفقات الوافدة في الفترة 1983م – 1989م، وتكاد كون هذه التدفقات قد تضاعفت بالنسبة لإجمالي الناتج المحلي للدول النامية في الفترة ما بين 1985م – 1996م، وزادت تدفقات رأس المال الخاص من 0,5 % من إجمالي الناتج المحلي للدول النامية في الفترة 1983م – 1989م، إلى 2% – 4 % من إجمالي الناتج المحلي سنويا خلال الفترة 1994م – 1996م، وقد مثل الاستثمار الأجنبي المباشر الجزء الأكبر من هذه الزيادة.

  • التقدم التكنولوجي وانخفاض تكاليف النقل والاتصالات:

يحذر (Harris 1985) من استخدام التغيرات التكنولوجية كأحد العوامل الأساسية في العولمة، حيث يصاحب التغيرات التكنولوجية استخدام الإنسان الآلي والأشكال الأخرى من الآلية إلى التقليل من الطلب على العمل الأقل مهارة وبانخفاض الطلب على العمل الأقل مهارة فإن منتجات الدول كثيفة العمل غير الماهرة ينخفض الطلب عليها نتيجة التقدم التكنولوجي ومن ثم يقل التكامل بين الدول المرتفعة الأجر والدول منخفضة الأجر.

في حين نجد أن (Running 1997) ركز فقط على عاملين واعتبرهما أكثر أهمية هما:

العامل الأول: الضغوط على المنظمين من جانب المستهلكين والمنافسين الأمر الذي ترتب عليه ابتكار منتجات جديدة وتحسين في نوعية المنتجات القائمة في الوقت الذي تتصاعد فيه تكلفة البحوث والتطوير مع قصر دورة حياة المنتج أجبر ذلك الشركات على تدنية حجم ومدى أنشطة القيمة المضافة، كذلك البحث فورا على أسواق أوسع.

العامل الثاني: يتمثل فيما اتبعته كثير من الدول سواء النامية أو الاشتراكية السابقة من تحرير لاقتصاداتها حيث تخلت أكثر من 30 دولة عن التخطيط المركزي كنموذج لتخصيص الموارد النادرة كما حررت أكثر من 80 دولة تدفقات الاستثمار الأجنبي إليها بالإضافة إلى إتباعها سياسات التحول نحو الخاص والقضاء على الاختلالات الهيكلية، كل ذلك أدى إلى تشجيع تكامل الشرطيات عبر الحدود.

أبعاد العولمة

من خلال التعاريف المقدمة سابقا لظاهرة العولمة نستنتج أن لها أبعاد عديدة في المجال الاقتصادي، الثقافي والتكنولوجي.

الأبعاد التكنولوجية

صاحب العولمة ثورة علمية في جميع المجالات، ويتجسد ذلك في ظهور الحاسوب والأقمار الصناعية التي ساهمت في سهولة الاتصالات وأعطت الإعلام قوة كبيرة وكذا تسارع معدلات النمو التكنولوجي في الربع الأخير من القرن العشرين وقد ألقى هذا التطور التكنولوجي بضلاله على كافة القطاعات الزراعية والصناعية والتجارية والخدمية الاتصالية العلمية والفنية وقد تركزت معظم الابتكارات والاكتشافات الجديدة في دول العالم المتقدم.

أدى التقدم التكنولوجي ذاته إلى استخدام أنواع جديدة من السلع التي لم تكن معروفة من قبل كما أدى إلى خلق العديد من الحاجات الجديدة التي لم تكن معروفة من قبل في غضون نوات قليلة من مجرد كمالية إلى ضروريات لا غنى عنها في معيشته اليومية.

أصبحت العمليات الإنتاجية والزراعية والصناعية على وجه الخصوص تعتمد بشكل رئيسي على التكنولوجيا الفائقة وعلى المكينة مما أدى إلى تراجع دور العنصر البشري وتراجع أهمية عنصر المهارة الفنية لدى العمالة البشرية.

ويضاف إلى هده الأبعاد السابقة الذكر بعد تكنولوجي آخر يؤثر على الطبقة العاملة و مثال ذلك المهن الخدمية، حيث أنه بفضل التوسع في الاتصال المباشر ( on line) غير شبكات الرابط الإلكتروني نتيجة في عدد لا يحصى من المهن الخدمية الأخرى فأمناء المحفوظات المكتبات و العالمون لدى الصحف المحلية و جرائد الإعلانات ، هؤلاء جميعا سيفيضون عند الحاجة و عند ما يتوافر أكبر عدد من الأفراد على جهاز الكمبيوتر الخاص و على الهواتف المربوطة بشبكة معلومات و حينما يكون بمستطاع الزبون اختيار ما يحتاج إليه من المعروض على مستوى العالم بدقائق من دون أن يغادر منزله ، عندئذ سيفقد جزء كبير من العاملين فرص عملهم بالإكراه .

الأبعاد الاقتصادية للعولمة

تعرف عملية الاتصال الدولي بأنها: العملية التي يتم من خلالها نقل الأفكار والمعاني من الأفراد والجماعات عبر الحدود الإقليمية للدول، ويمكن القول إن ثورة المعلومات والاتصالات على المستوى العالمي قد أدت إلى زيادة الوعي العلمي بفكرة الوحدة العالمية أو الكونية أو بعبارة أخرى دعم اتجاهات العولمة، حيث أدى إلى حدوث توحيد متزايد للعالم ككل مترابط كما تزايد معدلات الاتصال والتفاعل وهو ما أدى إلى زيادة التواصل والترابط بين مختلف أرجاء المعمورة.

حيث ظهرت شبكة الانترنيت الحديثة مع التكنولوجيا الرقمية مما سهل وصول المعلومات في وقتها وبشكل مستمر ويقصد بذلك توصيل عدد هائل من الحواسيب ببعضها البعض، بهدف تبادل المعلومات والشكل النهائي على هيئة شبكة ضخمة يمكن لأي عنصر فيها الاتصال بعنصر آخر عن طريق مضمن (Modem).

وتعتبر شبكة الأنترنيت عن التطور الكبير قفي تكنولوجيا الاتصال وهي تمثل أحد مظاهر العولمة وهي وسيلة للحصول على أية معلومات من كل مكان في العالم في أي لحظة عن طريق الكم الهائل من الصفحات الذي يتجاوز عددها عام 2002 مليار صفحة وهي تساعد على نقل المعلومات بشتى صورها المقروءة والمرئية وأخيرا الصور ذات البعد الثلاثي 3D.

وعليه فإن العلاقة بين البعد التكنولوجي والبعد الاتصالي هو أن الأول وسيلة رئيسية دائرة وذلك لأن عمليات الاتصال عبر العالم تحتاج إلى تقلبات حديثة وواسعة الانتشار حتى يكون العالم ككل متصلا على المباشر وفي كل الأوقات.

الأبعاد الثقافية

تمثل الثقافة أو مجموعة القيم التي تعتنقها جماعة ما، و تخضع لها في اختياراتها وفي أسلوب معيشتها، عنصرا محددا من العناصر الموجهة للسلوك الإنساني بوجه عام وهكذا فإن السعي إلى التأثير في سلوك الأفراد أو الجماعات قد يستلزم بناءه التأثير في عقولهم و إرادتهم أي في ثقافاتهم و من هنا فقد حرص الداعون إلى العولمة والمدافعون عنها على الترويج لمجموعة مترابطة من القيم، أو التنسيق قيمي معين وعلى بث هذه القيم ونشرها على المستوى العالمي بهدف التكيف لسياسات العولمة وتهيئة المجتمعات المختلفة عبر العالم لنقل العولمة كواقع حتمي وللمتعاملين مع العولمة والانصياع بمقتضياتها حتى وإن بدت هذه المقتضيات متناقضة تماما لما يعتنقونه أو يؤمنون به ويمكن القول أن العولمة تمثلت في المظاهر التالية:

أ. التمكين للنزعة المادية على حساب النزعة الروحية:

والمقصود بها تغلب الأمور الحسية على الأمور المعنوية بوجه عام، بحيث يولي الإنسان في عصر العولمة وجهة نظر الماديات ويعرض عن الاعتبارات القيمة، وذلك على اعتبار أن القيم التي تضفي على الإنسان ذاتية وهي بذلك تشكل مجالات للاختلاف والتمايز الفكري والثقافي في المجتمعات.

ب. محور الخصوصية الثقافية العالمية:

يحرص دعاة العولمة علة تنمية ما يسمونه بالوعي العالمي والحق أنه لا مجال لإنكار وجود مشترك ثقافي إنساني بين البشر كافة، غير أن ذلك لا ينفي أن ثمة خصوصية ثقافية لكل مجتمع يتعين على أبنائه الحفاظ عليهما والاستمساك بها، باعتبارها جزءا من كيانهم الإنساني ومقوما من مقومات ذاتيتهم.

جوانب العولمة

الجانب السياسي

وهو جانب الحرية والديمقراطية وهو جانب دفعت من أجله شعوب العالم باختلاف نماذجها ثمن غالي من دماء أبنائها ولا تزال تدفع كل يوم ضريبة دم جديدة من أجل إحقاقها.

إن الديمقراطية الحرة لم تعد مجرد شعارات زائفة يمكن إرجاء تطبيقها أو يمكن تزوير إرادة الشعوب فيها، بل أصبحت حتمية فرضية من حتميات الحياة الحرة الكريمة، إن العولمة ما هي إلا تيار يدخلنا إلى عامل جديد، عالم تتجاوز مساحته الحدود التقليدية لدول العالم إلى العالم كله بذاته الكونية شديد الاتساع.

فالجانب السياسي للعولمة قائم على الحرية، حرية الفكر والعقيدة، حرية الاختيار وعدم المتاجرة بالمبادئ والقيم وعدم استخدام الشعارات الزائفة والعولمة السياسية تعني القدرة في صياغة التوجه السياسي للدول والمجتمعات ومحاولة تغيير الاتجاه السياسي والتأثير فيه من أجل هذا تستشعر كثير من الدول التي لم تصل إلى مرحلة القوة، لأن تلك الدول المتقدمة متفاوتة فيما بينها فتقوم بعض الاعتراضات من الدول الأوروبية التي تحسن بوضوح أن العولمة هي أولا لمصلحة الولايات المتحدة الأمريكية بسبب ضخامة اقتصادها وقوتها السياسية والعسكرية فتستطيع بكل ذلك أن تفرض إرادتها وتذل كثير من العقبات التي تعترض نشر نموذجها الاقتصادي والاجتماعي وسياستها الثقافية، وربما كان قيام الاتحاد الأوروبي في مجموعة مظهرا من مظاهر إحداث قوى توازي القوة الأمريكية أو تساويها وتستطيع أن توجد شيئا من التوازن أمامها.

الجانب الاقتصادي

إن العولمة في جانبها الاقتصادي اتخذت شكل تيار متصاعد هادر من اجل فتح الأسواق وانفتاح كل دول العالم على بعضها البعض وقد تنامى هذا التيار مع تزامن حركة نهوضه من أجل تحديد وتطوير نسبة الإنتاج في اقتصاديات السوق المتقدمة وتصدع نظام النتاج في اقتصاديات دول التخطيط المركزي وتحولها إلى اقتصاد السوق وما أحثه ذلك من تفكيك هائل وانكماش خارجي ضخم في هذه الدول.

وقد بدت عولمة الاقتصاد امتداد لنظام التحررية الرأسمالية العالمية الذي يهدف إلى تمكين الرأسمال القوي من تحقيق الأرباح عن طريق تحرير التجارة وإخضاعها للتنافس الحر وهو نظام الاقتصاد الحر الذي يقوم على فتح الأسواق للرأسمال القادر على غزوها، والذي يسمى اقتصاد السوق وبخصوص الشركات متعددة الجنسيات يحسن أن يتوقف عند إحصائيات أخرى تقول عنها أنها لا تساهم إلا بنسبة 7% في التشغيل العالمي ولا تؤدي إلا 9% من مجموعة الضرائب العالمية بينما تحتكر 80 % من التجارة الدولية.

الجانب الاجتماعي

عندما تتجرد المجتمعات من ذاتيتها تصبح مؤهلة لاكتساب هوية جديدة، هوية أكثر اتساعا وأوسع مدى وأكثر قبولا عن الشخصية  السابقة وهي في الوقت ذاته تتجها إلى مجالات أكثر فاعلية، فالعالم في تطوره وتحوله بفعل ظاهرة العولمة تتجه إلى كونية جديدة كونية تفوق كافة الاشكال التقليدية والمعروفة والتي عرفها العالم من قبل، وتكتسب هذه الأشكال في اتجاهاتها نحو العولمة قوة دافعة مفعمة بالحركة تدفع إليها قوى حيوية وإثارة ذات أبعاد وجوانب اقتصادية وتكنولوجيا وبيئة دائمة التطور ودائمة التوسع ودائمة الإلحاح، تتطلب التكامل وتحرص على التكيف والتوافق والتناغم والانسجام.

الجانب الثقافي

إن عولمة الاقتصاد والسياسة ونظم الحكم والإعلام والتكنولوجيا تفضي حتما إلى عولمة الثقافة التي يراد لها أن تصبح نموذجا فكريا جيدا، ترتكز في العقول والضمائر والأشرطة المتلفزة وأشرطة الفيديو أو ذلك الذي تبثه قنوات الفضاء وتطرق به البيوت وتقتحم الأسر وتقدمه كإحدى وسائل الإيضاح التربوي المعاصر أو بواسطة شبكات الإشهار وأغلب ذلك باللغة الإنجليزية، ولقد أصبح أغلب ثقافة اليوم هو محتوى ما يبث عن طريق الشبكات وضمنه ما يزخر به من قيم وأخلاقيات تعكس أخلاقيات من يشرفون على تلك الشبكات ويوجهونها.

وتمثل العولمة تحديّا ثقافيا غير مسبوق، تحديّا ذو طابع ارتقائي خاص قائم على الاحتياج الثقافي ويتم هذا الاحتياج على ثلاثة آليات هي:

  • الآلية الأولى: تفقد الدول الصغيرة ثقافيا تحت ضغط الاجتياح الثقافي العالمي وتبدأ في التخلي بالتدريج عن خصائصها الثقافية لصالح العولمة.
  • الآلية الثانية: الانقسام والتفكك والتشرذم الداخلي وظهور الشروخ والصدع الثقافية والحضارية وظهور الثقافة الوطنية في صور باهتة عاجزة عن تقديم التصورات وعن تقديم الشخصية الراقية في الوقت الذي ظهر فيه ثقافة العولمة الزاهية الألوان والارتقائية.
  • الآلية الثالثة: ظهور روابط وجسور وأدوات تحليلية مهمتها الرئيسية إيجاد معايير قيم العبور عليها إلى الثقافة العالمية والوصول بالفكر الثقافي العالمي إلى أرجاء المعمورة.

   لقد أصبحت الثقافة العالمية قوة توسيعية نافذة إلى داخل كل الوطن وكل دولة وكل شعب.

الجانب التكنولوجي

إن تكنولوجيا العولمة لم يقتصر جانبها الرئيسي على تكنولوجيا الاتصال وهي تكنولوجيا فائقة الأهمية بل إنها أحد القواعد الرئيسية التي قامت وبنيت عليها.

 وأمام هذا فقد رأى البعض أن العولمة سلسلة مترابطة من العمليات التكنولوجية التي بهدف تحرير الأسواق وتمكن الملكية الخاصة للأصول وتهميش وتكميش سيطرة العولمة البيروقراطية على النشاط الاقتصادي، وجعل دور الدول قاصرا على أنشطة معينة بذاتها، ويمكن أن تتنازل عنها مستقبلا لصالح كيانات أكثر من الدول.

عولمة الإعلام

تمضي عولمة الإعلام عن طريق عولمة وسائل التواصل والاتصال أي تكنولوجيا الإعلام المتقدمة وهي شبكات الاتصال وقنوات البث الفضائي التي تنقل معلومات بنوك المعطيات عبر الكرة الأرضية، وبذلك جعلت منا قرية صغيرة.

وقد أصبح الإنسان يحيا في فضاء عالمي بدون حدود يعيش مع الآخرين لحظات أفراحهم واقتراحهم ساعة وقوعها ويشاهد بعينه كل صورة واضحة المعالم على نظيره في كل مكان، ودور الانترنيت اليوم أساسي في هذه العولمة أو هذه الثورة العالمية التي تتحكم في مسيرتها شركات الاتصال والتواصل متعددة الجنسيات. 

السابق
مفهوم العولمة ونشأتها ومراحل تطورها
التالي
أنواع وخصائص العولمة الاقتصادية وأهدافها

اترك تعليقاً