تعاريف ومفاهيم منوعة

سياسات واستراتيجيات التسعير في التسويق

سياسات واستراتيجيات التسعير

استراتيجيات التسعير

يشير عالم التسويق كوتلر Kotler إلى ضرورة وضع سعر للمنتج بشكل يتناسب مع عدة عوامل رئيسية، وهي التكلفة، والطلب، والمنافسة. وبناء على ذلك يمكن التطرق لعدد من الاستراتيجيات العامة للتسعير:[1]

1. استراتيجية التسعير على أساس التكلفة:

تبني هذه الطريق على أساس إضافة هامش معين من الربح إلى التكلفة الخاصة بالمنتج، وذلك للوصول إلى سعر المنتج الذي يحقق عنصرين هما تغطية التكاليف وتحقيق ربح مستهدف. وعلى الرغم من أن هذه الطريقة تواجه بعدد من المشاكل من أهمها أنها لا تأخذ في الحسبان عوامل الطلب، كما تهمل تحليل عوامل المنافسة إلا أنها تلقي قبولا واسعا لدى العديد من المؤسسات نظرة لسهولتها وتحقيقها لعنصر هام وهو ضمان تغطية التكاليف وبالتالي صعوبة التعرض للخسارة. بينما يوجد رأي آخر أن هذه الطريقة قد تكون غير صالحة في فترات ارتفاع التكاليف، خاصة في ظل وجود تكاليف ثابتة جديدة.

2. استراتيجية التسعير على أساس الطلب (أو القيمة):

هنا يجب على المنظمة دراسة وتحليل الطلب على المنتج، خاصة تحليل قيمة المنتج في السوق، وفي ذهن العملاء، حيث تعتبر نتائج هذه الدراسة والتحليل أساس في تقدير سعر المنتج الذي قد يكون المستهلك على استعداد لدفعه مقابل حصوله على المنتج. وهنا في هذه الطريقة يجب تدارك أن ارتفاع السعر في بعض الأحيان قد يؤدي إلى زيادة المبيعات دون أن يقل رغبة المستهلكين في الشراء، طالما أن قيمة المنتج في السوق مرتفعة من منظور المستهلكين، بمعنى آخر يدرك المستهلكين أن المنفعة من وراء المنتج تعلو عن السعر المدفوع حتى ولو كان مرتفع. وفي حقيقة الأمر تعتبر سياسة التفرقة أو التمييز في السعر أحد أشكال سياسة التسعير حسب السوق أو الطلب.

إقرأ أيضا:تعريف، تصنيفات وأنواع المنتج

3. استراتيجية التسعير على أساس المنافسة:

تتجه بعض الشركات نحو تبني هذه الاستراتيجية بصفة أساسية عندما تعمل في سوق عالي المنافسة وأن منتجاتها تتشابه إلى حد كبير مع منتجات المنافسين. وفي هذه الاستراتيجية يجب أن تدرس الشركات بعمق أسعار المنافسين، وتجمع معلومات عن حملات المنافسين، وأهدافهم وردود أفعالهم تجاه أسعار الشركة، هذا بالإضافة إلى تحليل قدرات المنافسين ودرجات المغامرة الخاصة بهم، ومدى التباين والاختلاف بين منتجات الشركة ومنتجات المنافسين، وأخيرا رصد لأسعار وتقييمات العملاء الأسعار الشركة وأسعار المنافسين، وتوقع مدى نشوء حرب الأسعار. وبصورة أكثر تحديدا تعتمد هذه السياسة على بناء سعر يمكنه تحقيق ميزة تنافسية في السوق.

وحتى تتمكن المنظمة من صياغة استراتيجية للسعر بناء على المنافسة لابد من أن تفهم أنماط أو مستويات المنافسة. ومن أهم أنماط المنافسة:

  • المنافسة على مستوى الصناعة: وهنا المنافسة بين منظمات الأعمال، فهنا يختار العميل منتج شركة ما مقارنة بمنتج آخر لشركة أخرى داخل نفس الصناعة ظنا منه أنه الأفضل.
  • المنافسة على المستوى العام: وهي المنافسة بين جميع المنظمات العاملة في بيئة الأعمال، فهنا المنظمات التي توجد في صناعات ومجالات مختلفة تتنافس على العملاء وخدمتهم والحصول على نقودهم. مثال المنافسة بين شركات السيارات وشركات العقارات على إقناع العميل بأن الأولوية الأولى له هي شراء منتجهم.
  • المنافسة بين الشركات التي تقدم نفس المنفعة أو الخدمة: وهنا تكون المنافسة بين المنظمات التي تقدم نفس الخدمة (مثل المنافسة الشديدة في أوروبا بين شركات المترو وشركات النقل العام).
  • المنافسة على مستوى العلامات التجارية: وهنوا تكون المنافسة بين المنتجات المتشابهة والتي تقدم نفس الإشباع الحاجة ولكن بمستوى خدمات تكميلية أو إضافية محددة (مثل المنافسة بين العلامات التجارية للتليفون المحمول).

سياسات التسعير

تتعدد أساليب التسعير في منظمات الأعمال، حيث تنتهج كل شركة أسلوب ما يتوائم ويتوافق مع الظروف المحيطة بها، من جانب ومع أهدافها واستراتيجيتها من جانب آخر. وبناء عليه تظهر التعددية في سياسات التسعير. وفي الجزء التالي نتناول بصورة مختصرة أهم هذه السياسيات، وأكثرها شيوعا في منظمات الأعمال.[2]

إقرأ أيضا:كيفية ومراحل تشكيل وتطوير فريق عمل ناجح

1) سياسة اختراق السوق:

تعتمد تلك السياسة على تحديد سعر منخفض للمنتج بما يمكن المنظمة من تحقيق حجم مبيعات كبير، وتحقيق حصة سوقية ملائمة. وفي حقيقة الأمر تفترض هذه السياسة وجود نسبة مرتفعة من مرونة الطلب على المنتج، بحيث يؤدي تخفيض السعر إلى زيادة في المبيعات. ولذلك تعتبر هذه السياسة هادفة لمواجهة المنافسة واختراق سوق يصعب دخوله بدون سياسية تسعير منخفضة. ويلاحظ أن نجاح هذه السياسة يتطلب الاستفادة من اقتصاديات الحجم الكبير حتى يمكن تخفيض السعر.

2) سياسة كشط السوق:

تعتمد تلك السياسية على قيام المنظمة بتقديم المنتج بأقصى سعر له بغرض الحصول على أقصى ربح، وذلك خلال المرحلة الأولى من دورة حياة المنتج، ثم تبدأ المنظمة بعد ذلك بتخفيض تدريجي للسعر ليباع المنتج في قطاعات سوقية أخرى ومختلفة، وذلك وفقا لاستعداد العملاء لدفع السعر الجديد.

وهذه السياسة تساعد المنظمة في تحقيق التغطية السريعة التكاليف البحث والتطوير والانتاج والتسويق، ولكنها تتطلب أن يكون المنتج عديم المرونة، بمعنى أن المنتج جديد ولا توجد له بدائل مشابهة تماما.

وبصورة محددة للغاية تعتمد هذه السياسة على تحديد أسعار عالية الاستهداف أعلى الطبقات الاجتماعية في المجتمع، وبعد الوصول لحجم مبيعات أصبح ثابت ومع صعوبة حدوث أي نمو به تبدأ المنظمة في تخفيض تدريجي الاستهداف طبقة اجتماعية تالية، وهكذا.

إقرأ أيضا:بحث كامل حول اتخاذ وصنع القرار الإداري

3) سعر السوق:

عندما تقوم منظمة بتقديم منتجات تتشابه إلى حد كبير مع ما تطرحه المنظمات الأخرى الموجودة حاليا في السوق، فإن هذه المنظمة لا يمكنها بيع منتجاتها بسعر أعلى عن السائد في السوق، حيث أن المستهلك لا تظهر عنده أيه دوافع لشراء هذه المنتجات، كما أنها لا تميل إلى طرح منتجاتها بسعر أدني عن سعر المنافسين خوفا من ظهور انطباع لدى المستهلكين بضعف هذه المنتجات، فضلا عن تخوفها من حروب الأسعار والتي يمكن أن تشنها منظمات أقوى منها، وقد تتمكن المنظمات من إخراجها من السوق.

ومن هنا تلجأ المنظمة إلى اعتماد سياسة سعر السوق تماشيا مع أسعار المنافسين لأنها لا تملك خصائص أو منافع إضافية في منتجها لتبيعه بسعر أعلى، كما أنها لا تملك خبرات وقدرات تنافسية كبيرة بحيث تستطيع مواجهة حروب الأسعار المزمع أن يشنها المنافسين.

4) سياسة التسعير السيكولوجي:

يقوم السعر النفسي على أساس دفع المستهلك إلى اتخاذ قرار الشراء كنتيجة رد فعل عاطفي أكثر منه على أساس التفكير المنطقي أو العقلاني. وغالبا ما تتخذ هذه السياسة عدة أشكال منها:

أ. السعر الكسري: مثل قيام إحدى الشركات بتحديد سعر منتجاتها بسعر 99.9 بدلا من 100، وذلك كمحاولة لإقناع المستهلك أن السعر أقل ولم يصل إلى 100.

ب. أسعار التفاخر (المكانة الاجتماعية): وتفترض هذه السياسة أن سعر العلامة التجارية المرتفع دليل حتمي على جودتها وتمايزها، فغالبا ما تسود قناعة لدى كثير من العملاء مفادها أن السعر مؤشرة للجودة، ومن هنا تقوم المنظمات بوضع أسعار مرتفعة بغرض الترويج لفكرة أن الجودة مرتفعة للمنتج، فضلا عن بناء صورة ذهنية متمايزة لدى المستهلكين، وأخيرا قد يعطي السعر المرتفع مؤشر لتميز مستخدمي العلامة التجارية ومكانتهم الاجتماعية. وجدير بالذكر هنا أنه بالرغم من وجود عدد من الأبحاث التي أكدت على وجود تأثير إيجابي للسعر المرتفع على الجودة المدركة للسلع المادية الملموسة، إلا أنه هناك دراسات أخرى أكدت على وجود تأثير سلبي ولكن في حالة الخدمات مثل البنوك.

5) التسعير الترويجي:

وهنا تحاول المنظمة أن تحقق مكاسب ترويجية من خلال سياسة التسعير، ومن أمثلة هذه السياسة:

أ- تسعير المنظمة لبعض المنتجات بأقل من التكلفة أو أقل من السعر المعتاد أملا في أن المستهلك يقوم بشراء أنواع ومنتجات أخرى بحيث تحقق إجمالي مشتريات المستهلك الربحية المطلوبة. ويمكن أن نرى أمثلة عديدة في هذا الصدد من خلال تتبع عروض الهايبر ماركت.

ب- تسعير المناسبات الخاصة Special event وهنا تهدف الشركة إلى استخدام أسعار بهدف جذب عدد ضخم من العملاء لتحقيق رقم مبيعات كبير، فضلا عن التخلص من المخزون، مثلما يحدث في أوكازيون الصيف أو الشتاء أو أعياد الكريسماس بأوروبا.

ج- تسعير لتحقيق خصم سيكولوجي: حيث يتم عرض المنتج بالسعر القديم والجديد لإظهار وجود قيمة إضافية يحصل عليها المستهلك عند شراؤه هذا المنتج.

6) سياسة تعديل السعر:

تلجأ الكثير من المنظمات إلى تعديل أسعار منتجاتها بما يتلاءم مع التغيرات التي تحدث في بيئة الأعمال، فتتصف بيئة الأعمال بالتغير الدائم، هذا بالإضافة إلى التغيرات والاختلافات في رغبات وحاجات وطبائع المستهلكين. وهناك العديد من أشكال تعديل السعر:

أ. تخفيض السعر: هو أحد القرارات التي تتخذها المنظمة في حالات مختلفة منها:

  • الركود في الأسواق.
  • فقدان المنتج لبعض من خصائصه.
  • حدوث تلف جزئي في المنتج.
  • ظهور موديلات جديدة.
  • انخفاض الحصة السوقية.
  • وجود فائض انتاجي.
  • الرغبة في الهيمنة على السوق.
  • مواجهة المنافسة.

ب. زيادة السعر: تسعى المنظمة لزيادة سعر منتجاتها رغبة منها لزيادة الأرباح أو لتعويض انخفاض في المبيعات ومن أمثلة الحالات التي تتجه فيها المنظمة لزيادة الأسعار:

  • زيادة الطلب عن حجم الطاقة الإنتاجية.
  • مواجهة التضخم.
  • مواجهة انخفاض الأرباح في ظل ارتفاع التكاليف.
  • هناك أشكال لزيادة السعر مثل:
    • إلغاء الخصومات.
    • تقليل حجم أو كمية المنتج أو العبوة مع المحافظة على السعر القديم.
    • رفع سعر المنتج.

7) سياسات أسعار الخصومات (سياسات أخرى لتعديل أو تغيير السعر):

– سعر الخصومات والمسموحات: وهو تخفيض مؤقت في السعر لمدة محددة، وهو أداة تستخدمها المنظمة كمكافأة للعملاء نظير استجابات معينة مثل الدفع المبكر للفواتير أو الشراء بحجم معين، أو الشراء خارج الموسم.

8) سياسة التسعير المجزأ:

وهنا يتم إجراء تعديل في الأسعار بحيث تتوافق مع الفروق بين العملاء والمناطق والمواقع الجغرافية، والفروق في الوقت. فهنا يتم بيع المنتج بأكثر من سعر حسب تباينات متعددة فعلى سبيل المثال:

  • المسارح تتقاضى أسعار حسب موقع الكرسي في المسرح.
  • المتاحف تبيع أسعار التذاكر حسب نوع الزائر (أجنبي، أم غير ذلك).
  • شركات الطيران تبيع التذاكر حسب التوقيت (فصل الصيف يختلف عن الشتاء).
  • المتاحف تتقاضى سعر للطلبة يختلف عن الخريج أو العامل.

9) سياسة التسعير الجغرافي:

تمكن هذه السياسة المنظمة من تحديد سعر المنتجات بشكل يتلاءم مع العملاء في المناطق الجغرافية المختلفة، حيث تتباين تكاليف النقل والشحن والتوزيع باختلاف المناطق الجغرافية. فمن المنطقي أن تتطلب المسافات البعيدة دفع مبالغ كبيرة لشحن المنتجات، حيث تقوم المنظمة بتضمين تكلفة النقل والشحن في سعر المنتج، وأحيانا تلجأ المنظمة إلى تحييد هذه التكلفة وتطلب من العملاء دفع سعر ثابت بالإضافة إلى تكلفة الشحن بصورة منفصلة.

10) سياسة تسعير مزيج المنتجات:

أ- تسعير منتجات خط الإنتاج: هنا الشركة يكون لديها مزيج من المنتجات وليس منتج واحد، وبالتالي يكون أمامها بديلين:

  • تسعير كل منتج بصورة منفصلة عن الآخر دون مراعاة لبقية المنتجات في خط المنتجات.
  • أن تقوم المنظمة بتسعير كل منتج بشكل يعتمد على مدى علاقته مع المنتجات الأخرى في خط المنتجات.

ب- تسعير المنتجات الإضافية (الاختيارية): وهنا الشركة تقدم منتجات إضافية (اختيارية) لبيعها مع المنتج الأساسي، وهذا الأمر شائع في صناعة السيارات فمثلا تباع بعض السيارات بكماليات محدودة، وأخرى بعدد من الكماليات الأساسية، وأخرى بمزيد من الكماليات وأخرى بعدد هائل من الكماليات وهو ما يطلق عليه High line أو fully loaded. وهنا يتم استخدام سياسة تسعير متعددة بحيث لا يتم إجبار العميل لشراء كافة العناصر المنتجة. وقد حققت صناعة السيارات اليابانية والكورية والألمانية نجاحات متعددة بهذا النمط من التسعير.

ج- تسعير حزمة المنتجات: وهنا تلجأ المنظمة إلى تقديم سعر لحزمة المنتجات مخفض، بمعنى أن سعر مجموعة المنتجات يكون أقل من مجموع قيمة أسعار المنتجات إذا ما بيعت بصورة منفردة. وتستخدم هذه السياسة في حالة السلع المادية وفي حالة الخدمات.

د- تسعير المنتجات الأسيرة: هنا تقدم الشركة منتج أساسي بهامش ربح منخفض، ولكنها تقدم مجموعة منتجات أخرى تابعة تحقق هامش ربح مرتفع. ويمكن إيضاح ذلك من خلال ما تقوم به شركات آلات الحلاقة فهي لا تحقق مكاسب كبيرة عالية منها، ولكنها تحقق مكاسب مرتفعة من بيع الشفرات، وأيضا شركات بيع طابعات الكمبيوتر وحبر الطابعات.


المصادر

[1]  بو فارة يوسف، سياسات التسعير، الشركة العربية المتحدة للتسويق، 2003، ص90-91.

[2]  أمنية مختار ياقوت، مبادئ التسويق، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2019، ص246-250.

السابق
مفهوم التسعير، أهميته وأهدافه في التسويق
التالي
ما هو التسويق الالكتروني؟ تعريف مفصل

اترك تعليقاً