قصص وشخصيات

قصة سيدنا إسماعيل عليه السلام كاملة

قصة اسماعيل عليه السلام

واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيًا.

سورة مريم، الآية 54

هاجر وإسماعيل في مكة

كان إبراهيم الخليل عليه السلام مع زوجته سارة يعيشان عيشة هنيئة ملؤها الحب، طائعين لله سبحانه، وكانا قد خرجا من قريتهما ومعهما لوط، ثم ذهب رفقة زوجته إلى مصر، فلما دخلاها، أراد ملكها أن يؤذي زوجة إبراهيم ولكن الله نجاها، فعلم الملك أنه أخطأ في حق إبراهيم عليه السلام وزوجته، وأراد أن يكفر عن خطه، فأعطى لسارة أموالا وخادمة هي هاجر، فخرج مع زوجته من مصر متجهين إلى الشام، فاستقرا ومكثا فيها.

وقد كان إبراهيم عليه السلام يتمنى أن يكون له ذرية إلا أن زوجته سارة كانت عاقرا، وكانت تعلم أن زوجها يحب أن يكون له أولاد، فأعطت له خادمتها هاجر، فولدت له غلاما سموه إسماعيل، ولما رأت سارة ذلك غارت من هاجر.

خرجت هاجر بابنها إسماعيل من البيت، وأراد أبوه أن يحملها بعيدا عن سارة، لأنه لا يحب أن يؤذي أحدا منهما، فذهبوا إلى أن وصلوا أرض الجزيرة العربية،

فترك إبراهيم عليه السلام هاجر وابنها إسماعيل عليه السلام هنالك، وترك معهما قربة من ماء وكيسا من تمر، ثم ولى راجعا إلى الشام، فأخذت هاجر ثوب زوجها النبي من خلفه وقالت له: أين تذهب وتتركنا بهذا المكان، الذي ليس فيه أنيس؟ فلم يكلمها إبراهيم عليه السلام، ثم واصل السير، فتعلقت به مرة أخرى وقالت له الكلام نفسه، فلم يجبها، ثم كررت السؤال للمرة الثالثة: إلى من تتركنا؟ أأمرك الله بهذا؟ فقال: نعم. هنالك أدركت هاجر أن الله سبحانه أراد بها الخير، فقالت بلسان المؤمنة المطمئنة بربها: إذن لن يضيعنا الله.

إقرأ أيضا:قصة موسى عليه السلام مع فرعون كاملة ومكتوبة

ترك إبراهيم الخليل هاجر ورضيعها إسماعيل هنالك، فلما تولی دعا لهما فقال: (ربّنا إني أسكنتُ من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم) (ابراهيم، 137) لأن ذلك المكان لم يكن فيه زرعا وكان مقفرا. ثم بيّن إبراهيم عليه السلام سبب ترکه هاجر وابنها فقال: (..ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي إليهم) (إبراهيم، 37) فالسبب الذي جعل نبي الله يترك ذريته هناك هو أن يقيموا الصلاة لأنها أعظم الأركان، وأن يبعث إليهما الله أناسا، فإذا رأوهما تأثروا بهما وصلوا مثلهما، وختم إبراهيم عليه السلام دعاءه فقال: ( وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) (ابراهيم، 37).

ماء زمزم يجلب جُرهُمًا

أخذت هاجر تأكل من التمر وتشرب من الماء حتى نفدا، وعطشت وعطش ابنها، جعلت تنظر إليه وهو يتلوی، وتألمت كثيرا حين رأته في تلك الحالة، ووجدت مرتفعا صغيرا قريبا أمامها، ذهبت إليه ووقفت فوقه، فأخذت تنظر منه هل ترى أحدا من الناس؟ لم تر أحدا، فهبطت من ذلك المكان، ويسمى الصفا، وذهبت إلى جبل آخر صغير قريب، ويسمى المروة لتنظر منه إلى الجهة الأخرى، فلما وصلت وقفت فوقه، ولم تر أحدا، فعلت ذلك سبع مرات، وهي تسعى بين الصفا والمروة، ولذلك سعى الناس بينهما في الحج فيما بعد، ولما وصلت في آخر مرة إلى المروة سمعت صوتا فلم تصدق ما تسمع، فأصغت بسمعها مرة أخرى وتسمّعت، فإذا هي بالملك عند موضع قريب، وقد حفر لها حفرة، فخرج منها الماء فجاءت هاجر مهرولة إليه فأخذت تقول له: زُمَّ زُمَّ، أي توقف، فلو تركته يسيل لبقي عينا معينة – جارية على وجه الأرض – فأخذت منه وشربت وشرب رضيعها إسماعيل.

إقرأ أيضا:قصة سيدنا إلياس واليسع عليهما السلام كاملة مكتوبة

ومكثت في ذلك المكان أياما إلى أن مرّت أمامها قافلة من جُرهُم من عرب اليمن، ولقد تعودوا على المرور من ذلك الطريق، ولم يكن فيها من قبل ماء، فلما رأوا الماء تعجبوا من ذلك، ورأوا أمام الماء امرأة ورضيعا، فاستأذنوا من هاجر وقالوا: أتأذنين لنا أن نمكث بجانبك. قالت: نعم، ولكن ليس لكم الحق في الماء. قالوا: نعم. وكانت هاجر تحب أن تأنس بالناس، فمكثوا هناك، وأرسلوا إلى أهليهم ليأتوا إليهم في ذلك الموضع، أخذ الناس يأتون أفواجا أفواجا استجابة لدعاء إبراهيم عليه السلام، فشّب إسماعيل عليه السلام بين هؤلاء الناس وتعلم العربية منهم، حتى أصبح يتكلم بكلام عربي فصيح، يفوقهم بعد ذلك فصاحة، ولما كبر أحبه الناس معجبين به لعقله الواسع، وذهنه الثاقب.

امتحان الأب والابن

كان إبراهيم أبوه يأتيهما بين الحين والحين، وكان الولد والوالد متحابين حبا جما، أراد الله سبحانه أن يختبر عبديه الطائعين: إبراهيم الخليل وابنه إسماعيل، اختبارا عظيما؛ لقد رأى إبراهيم عليه السلام حلما، والأحلام التي يراها الأنبياء في منامهم تعتبر وحيا من عند الله، رأى أن الله أمره أن يذبح ابنه الوحيد إسماعيل عليه السلام الذي يحبه حبا عظيما؛ إذ كان ينتظر ولادته بفارغ الصبر، يأمره الله سبحانه بذبحه لينظر هل يقدّم طاعته على حبه لابنه فيزداد قربا من الله أم لا يستجيب؟، لكن حاشا لإبراهيم أن يعترض على أمر ربه عز وجل، لأنه كان مطيعا له مجيبا لأوامره، جاء إبراهيم عليه السلام إلى ابنه إسماعيل البار وخاطبه بخطاب ليّن فقال: (يا بنيّ إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى) [الصافات، 102].

إقرأ أيضا:قصة سيدنا زكريا وابنه يحي عليهما السلام كاملة ومكتوبة

بعد أن أذعن إبراهيم عليه السلام لأمر ربه، عرض الأمر على ولده دون أن يكرهه عليه لينظر : هل يطيع أمر الله وأمر والده أم لا؟ ولذلك قال له: فانظر ماذا ترى، ولكن الابن الزكي الطاهر إسماعيل عليه السلام كان مطيعا له ولوالديه، ويعلم أن والده لما قال له ذلك إنما أراد أن يتأكد من انبه استسلامه الكلي لله وأوامره، وعلم أن الخير كل الخير في تطبيق أوامر الله، فقال لوالده ونفسه راضية مطمئنة: (يا أبت افعل ما تومر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) (الصافات، 102)، أخذه إبراهيم عليه السلام وأخذ معه سكينا ليذبحه، فلما وصلا إلى المكان، وأسلما أمرهما لله سبحانه أضجع نبي الله الوالد ابنه ليذبحه كما تضجع الذبائح عندما يحين وقت ذبحها، وبقي طرف من جبينه لاصقا بالأرض، ورفع ذقنه ليسهل عليه الذبح، فقال إبراهيم عليه السلام : باسم الله والله أكبر، وأخذ السكين ووضعها على رقبة ابنه الحبيب، وكلاهما راضيان بقضاء الله وقدره، مطمئنين لأوامره، مطيعين له، لأنهما يعلمان أن العبد الذي يطيع ربه في السراء والضراء، لا يتركه ولا يتخلى عنه.

لما هّم إبراهيم عليه السلام أن يُمر السكين على رقبة ابيه إسماعيل عليه السلام إذا بالملك يأمره أن يلتفت إلى جبل ثبير الذي يوجد بظاهر مكة، ولما رفع إبراهيم خليل الرحمن رأسه إلى ذلك الجبل إذا به يرى كبشا أبيض سمينا له قرنان، وإذا به يسمع صوتا يكلمه، قائلا له: (يا إبراهيم قد صدّقتَ الرؤيا ) [الصافات، 104 – 105] أي أنك يا إبراهيم عليه السلام قد نجحت في هذا الامتحان الصعب، وطبقت ما أمرك الله به، فلك الدرجة الرفيعة، والمنزلة السامية عند الله وعند الناس، فما زال الناس يتحدثون عن إبراهيم عليه السلام بأنه من عباد الله الصالحين. أما ابنه إسماعيل عليه السلام فقد كان هو أيضا من عباد الله الأخيار، إذ لا يوجد من يرضى أن يذبحه أقرب الناس إليه إلا إذا كان مؤمنا بالله حق الإيمان، وكان ما فعله إسماعيل درسا عظيما في طاعة الابن لأبيه، ولذلك رفع الله ذكره، فلا يذكره الناس إلا بفضائل الأعمال، وأنه كان مطيعا لوالده مستجيبا لأمر ربه، كاد يكون ذبيحا، لكن الله سلّمه، حين جعل مكانه كبشا عظيما، إذ قال في كتابه العزيز: (وفديناه بذبح عظيم) [الصافات، 107] فأصبح فعل النبيّين – الأب والابن- سنة قائمة؛ فالمسلمون في كل عام يذكرون هذا اليوم، يوم الفداء، إنه يوم عيد الأضحى، يتقربون فيه إلى الله بشراء الكباش وذبحها إحياء لسنة إبراهيم خليل الرحمن وابنه الطائع إسماعيل عليه السلام.

ثم بعد مدة أمر الله سبحانه إبراهيم أن يختّن نفسه وولده إسماعيل عليه السلام وكل من عنده من العبيد، فختّنهم، وكان عمر إسماعيل آنذاك ثلاث عشرة سنة، والختان طهارة، ومن لم يختتن فإنه ليس طاهرا.

بناء الكعبة

بعد مدة أخرى أراد الله سبحانه أن يجعل لأهل الأرض مكانا للعبادة ليعظموا فيه الله ويعبدوه ويركعوا ويسجدوا له، وقد اختار الله لذلك مكانا شريفا مباركا، هو أعظم الأمكنة، جعله أول بيت للناس للعبادة، قال الله في القرآن الكريم: (إنّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وعدى للعالمين) [آل عمران، 96] وما دام الله سبحانه قد اختار له المكان والزمان، فقد اختار له أيضا من يبنيه، لأن الذي يبني المسجد العظيم المبارك ينبغي أن يكون هو أيضا عظيما مباركا طاهرا، اختار إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام لأنهما مباركان طاهران عظيمان؛ في البداية أرسل الله لإبراهيم وابنه عليهما السلام ملكا ليبين لهما المكان، قال سبحانه: ( وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت) [الحج، 26] ثم أخذا يحفران ليضعا الأساس، وهما يدعوان الله عز وجل قائلين: (وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربّنا تقبل منا إنك السميع العليم) [البقرة، 127] فهما يرفعان القواعد بجهد، ويدعوان الله مخلصين قائلين في دعائهما: (ربّنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) [البقرة، 128]، سألا الله أن يجعلهما مع ذريتهما من المسلمين، ولما كان هذا البيت من أعظم الأمكنة للعبادة سألا الله أن يبين لهما كيف يحجان إلى هذا البيت، وكيف يعبدانه فيه فقالا: ( وأرنا مناسكنا وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم) [البقرة، 128] ثم إن إبراهيم عليه السلام دعا ربه سبحانه أن يجعل هذا البيت آمنا سالما لا يدخل إليه عدوٌ، وأن يرزق ساكنيه من الثمرات فقال : ( وإذ قال إبراهيم ربّ اجعل هذا بلدًا آمنا وارزق أهله من الثمرات ) [البقرة، 126] استجاب الله له، فكانت مكة دائما آمنة سالمة، وساكنوها يتمتعون برغد من العيش، إلى يوم القيامة.

ثم أمر الله بسبحانه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لما أتمّا البناء أن يصلحا هذا البيت ويطهراه حتى يحج إليه الناس، فيطوفوا به ويركعوا ويسجدوا ويعتكفوا، قال الله في كتابه الكريم: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) (البقرة، 125) ثم أمر الله عبده إبراهيم أن يعلن في الناس ويناديهم أن يأتوا إلى هذا البيت ليحجوا إليه، وليعبدوا الله في ذلك المقام العظيم: (وأذنّ في الناس بالحج يا توك رجالا) [الحج، 27] وليس هذا في وقت إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فقط بل إن الله كتب على الناس من ذلك الوقت إلى يوم القيامة أن يذهبوا إلى الحج، لأنه سنة أبينا إبراهيم عليه السلام، وأمرنا الله أن نتبعه في ذلك، قال الله في كتابه: ( ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا) [آل عمران، 197] فما زال الناس يحجون إلى الكعبة المشرفة التي هي البيت العتيق.

تفقد إبراهيم بيت إسماعيل

عندما أتم إبراهيم مع ابنه إسماعيل عليهما السلام البناء رجع الأب إلى الشام وترك ابنه في مكة، وبعد ذلك ماتت أم إسماعيل هاجر رحمها الله، وتزوج من امرأة من قبيلة جُرهم الذين أحبوه، وكان يخرج ليبحث عن لقمة العيش له ولزوجته، جاء إبراهيم إلى بيت إسماعيل عليهما السلام ودخل على زوجته، فسألها عن حالها مع ابنه، وكيف هي معيشتهم ليعرف حال هذه الزوجة، قالت له: نحن بشرّ، وفي ضيق وشدة، وأخذت تشكو إليه حالهما. فلما سمع إبراهيم عليه السلام كلامها علم أنها ليست بالمرأة الصالحة القانعة، التي لا ينبغي أن تشكو زوجها للناس، أراد نبي الله إبراهيم أن يخرج فقال لها: إذا جاء إسماعيل فأقرئيه السلام، وقولي له غير عتبة بابك، ولم تفهم كلامه جيدا.

وحينما جاء إسماعيل عليه السلام ودخل البيت أحسّ أن شخصا قد جاء إلى الدار، فقال لها: هل جاء أحد؟ قال: نعم جاءنا شيخ مسن، ووصفت له شكله، وسألني عنك فأخبرته، وسألني كيف هو عيشنا فأخبرته أننا في جهد وشدة. قال لها: وهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، قد أمرني أن أقرئك السلام، ويقول لك غير عتبة بابك. ففهم إسماعيل ما لم تفهمه زوجته، وقال لها: ذاك الشيخ هو أبي، وأمرني أن أغير عتبة الباب وهي أنت، فقد أمرني أن أطلقك. فطلقها، ثم تزوج زوجة أخرى من جُرهم أيضا، ومكث معها مدة، ثم جاء إبراهيم عليه السلام مرة أخرى فدخل داره على زوجته، ولم يجد ابنه إسماعيل عليه السلام، فسألها كما سأل المرأة الأولى وقال لها: كيف أنتم؟ وسألها عن عيشهم وأحوالهم، قالت المرأة: نحن بخير وسعة والحمد لله، قال لها: ما هو طعامكم؟ قال له: اللحم. فقال لها: وما هو شرابكم؟ قالت: الماء. فدعا إبراهيم عليه السلام ربه أن يبارك لها وزوجها في اللحم والماء. فلو كان لها طعام آخر غير هذا الطعام لدعا لهما أن يبارك لهما فيه، ولكن لم يكن لهما إلا الله والماء، وقال لها لما أراد أن يخرج: إذا جاء زوجك فأقرئيه السلام وقولي له ثبت عتبة بابك ولا تنزعها.

بعدما جاء إسماعيل عليه السلام أحس أن شخصا قد جاء إلى الدار فقال لزوجته: هل جاء كم أحد؟ قال: نعم، أتانا شيخ حسن الهيئة، ووصفت له حاله بصفات حميدة، ثم قالت: وقد سألني كيف عيشنا، فأخبرته أننا بخير. قال لها: وهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم هو يقرئك السلام ويأمرك أن تثبت عتبة بابك. فقال لها إسماعيل: ذاك الشيخ حسن الهيئة هو أبي، وأمرني أن أمسكك فلا أطلقك، فهذه هي المرأة الصالحة القنوع، التي لا تشكو من زوجها خلافا الأولى، وهي تحمد الله سبحانه وتشكره على ما أعطاهم، وتشكر زوجها على ذلك، ولذلك أمر إبراهيم عليه السلام ابنه أن يمسكها فلا يطلقها، وقد رزقهما الله ذرية صالحة.

مقام إسماعيل عند الله

كان إسماعيل حريصا على أن يربي أبنائه تربية حسنة، يأمرهم بعبادة الله وحده حتى لا يشركوا به شيئا، ويأمرهم بالصلاة والزكاة، ولذلك رضي الله عنه قائلا سبحانه في كتابه : ( وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيًا ) [مریم، 55] وقد عظم الله أمر إسماعيل عليه السلام في القرآن وجعله من عباده الصالحين، رسولا ونبيًا فقال سبحانه : (واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيًا) [مريم، 54] ما زالت ذريته تتكاثر ببركة دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام حينما كانا يبنيان الكعبة، وقد سألا الله كذلك أن يبعث من سلالة إسماعيل رسولا عظيما يعلم الناس أمر دينهم، فقالا في دعائهما: (ربّنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم) (البقرة، 129) فكان ذلك النبي العظيم والرسول الكريم الذي بُعث رحمة للعالمين هو محمدا صلى الله عليه وسلم، الذي ولد من سلالة إسماعيل عليه السلام، وهو آخر الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

السابق
قصة سيدنا يوسف عليه السلام كاملة
التالي
قصة سيدنا يونس عليه السلام كاملة

اترك تعليقاً