قصص وشخصيات

قصة سيدنا إلياس واليسع عليهما السلام كاملة مكتوبة

قصة الياس واليسع عليهما السلام

(وإنّ إلياس لمن المرسلين (123) إذ قال لقومه ألا تتقون (124) أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين (125) الله ربّكم ربُّ آباءكم الأولين (126))

(سورة الصافات، الآيات 123-126)

(واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكلٌ من الأخيار)

(سورة ص، الآية 48)

إلياس في بني إسرائيل

مات هارون عليه السلام ثم بعده أخوه كليم الله موسى عليه السلام، وخلَفه غلامه يوشع بن نون ليوجه بني إسرائيل حتى لا يتركوا دين الله، ويبقوا متمسكين بالدين الذي تركه عليه موسى، ثم مات يوشع عليه السلام وبقي الناس على ما تركهم عليه مدة من الزمن يُصلون ويصومون ويطيعون أوامر الله ويتجنبون المعاصي، وكلما مات جيل إلا أوصى قبل موته الجيل الذي يأتي بعده بأن يتمسكوا بدين موسى عليه السلام، لكن الجيل الذي يأتي لا يسمع كثيرا لهذه الوصايا، إذ أخذ بنو إسرائيل يتركون الدين شيئا فشيئا، حيث تخلوا عن عبادة الله وحده، وغيّروا ذلك أصبحوا يعبدون الأصنام التي لا تنفع ولا تضر، وكثر عددهم وانتشروا في الأرض، وأصبح لكل قوم من هؤلاء صنم يعبدونه؛ يقّربون له القرابين، ويعتقدون أنه يضر وينفع، فضّلوا ضلالا مُبينا، وكان من هؤلاء قوم سكنوا بلاد بلعَبَك غرب دمشق، كانوا من أكثر الناس شركا بالله سبحانه، يعيشون في شرّ كثير ، وضلال عظيم، وفساد في الأخلاق والآداب وهم قليلو الحياء، القوي منهم يأكل الضعيف، يسيئون الجوار، ويقطعون الأرحام، ويسفكون الدماء، قست قلوبهم، وغلظت أكبادهم، فأصبح المعروف عندهم منكرا والمنكر معروفا، من أمرهم بالخير عادوه، ومن حثهم على الشر اتبعوه، الصالح عندهم طالح، والطالح عندهم صالح.

إقرأ أيضا:نبذة عن شوستاکوفيتش: موسيقي مشهور ومجدد الموسيقى الروسية

لمّا وصل الأمر إلى هذا الحد من الفساد العريض، أرسل الله إليهم عبدا من عباده الأخيار، رحمة بهم ليخرجهم من ظلمات الشرك والمعاصي إلى نور الإيمان وعبادة الله وحده لا شريك له، وفعل الطاعات.

الدعوة إلى توحيد الله

ذلك النبي الكريم هو إلياس من ذرية هارون عليهما السلام قال سبحانه: (وإن إلياس لمن المرسلين) (الصافات، 123)؛ جاء إلى قومه وهم عاكفون على صنم لهم يسمى بعلاً، كانوا يعظمونه جدا، فخاطبهم بالليّن وبالتي هي أحسن، (إذ قال لقومه ألا تتقون) (الصافات، 124) لقد علمتم أن هذا الصنم الذي تعبدونه لا ينفع ولا يضر، صنعتموه بأيديكم ثم تعبدونه؟ أما لكم عقول؟ إنّ الإله الحق الذي ينبغي أن يعبد ويحمد ويشكر هو الذي خلقني وخلقكم، وخلق هذه الأشجار والأنهار والبحار، وخلق السماوات والأرض والشمس والقمر وسائر الكواكب، فهذا هو الإله الحق الذي ينبغي أن يعبد، أما هذا الذي تعبدون فهو أبكم لا يتكلم، أصّم لا يسمع، أعمى لا يرى، كيف يسمع لندائكم؟ وكيف يستجيب لدعائكم؟ وإذا نزلت بكم ضرا فهو لا يراها حتى يكشفها عنكم، أهو الذي يمسك السماء أن تقع؟ أم أنه هو الذي بسط الأرض؟ أم أنه حلق النجوم والكواكب؟ أم هو الذي يطعمكم من جوع ويسقيكم من ظمأ، أم أنه يشفيكم إذا مرضتم؟ قالوا له: إنا نخاف عليك يا إلياس أن يؤذيك إلهنا هذا الذي ندعوه ونعبده، ولئن دعونا عليك لتموتنّ. قال لهم: ولم تدعون عليّ؟ أليس يسمع كلامي وكلامكم؟، لو كان إلها حقا لقتلني الآن، إذ هو لا يحتاج منكم أن تدعوا عليّ ليستجيب لكم، أتعتقدون أنه ينفع ويضر؟ ما باله لا يسمع كلامي فيدافع عن نفسه؟ فما وجدوا ما يقولون لإلياس عليه السلام، لأنه أقام عليهم الحجة، وأسكتهم عن الكلام، وما قاله لهم حقٌّ، لا يمكن أن يعارضوه، كما أنه لا يمكن أن يكذبوه، فهم في قرارة أنفسهم يعلمون أن ما قاله لهم هو الحق، وأن ما دعاهم إليه من عبادة الله وحده لا شريك له حقٌّ، ولكنهم صمتوا وانصرفوا، وكل واحد منهم سيفكر فيما سمعه منه حين يخلو بنفسه.

إقرأ أيضا:نبذة عن جورج أورويل: صاحب رواية 1984 وفكرة الأخ الأكبر

وفي الغد جاءوا إلى صنمهم بعل ليعبدوه كما تعوَّدوا، كأن الكلام الذي قاله إلياس عليه السلام لم يلقوا له بالا، وأرادوا نسيان ما حدث لهم مع نبيهم بالأمس، لكنه جاءهم مرة أخرى وكلّمهم كما كلمهم بالأمس، فقال لهم: (أتدعون بعلاً وتذرون أحسن الخالقين، الله ربكم وربّ آباءكم الأولين) [الصافات، 125]، لكنهم أصرّوا على عبادتهم للصنم، وازدادوا طغيانا وكفرا، وتمرّدوا على أوامر الله التي دعاهم إليها إلياس عليه السلام، فقالوا: لن نسمع لكلامك الذي تدعونا إليه، لأنه هو الضلال المبين. وأصبح هذا الذي يدعوهم إلى الخير متهما بأنه يدعو إلى الضلال، فلما يئس منهم أخذ يكلمهم في الطرقات وفي الأماكن العامة وفي الأسواق، فأُلصقت به تهم بأنه يريد أن يكون أفضل منهم، وبأنه يدعو إلى السحر وإلى الكهانة، وهذا لم يزد إلياس عليه السلام إلاّ صلابة في الدين وثباتًا على الدعوة.

إصرارٌ على الشرك

لما علم قومه أنه لا يتوقف عن دعوتهم بالليل والنهار، وأنّه لا يمل من تحقير صنمهم بعل، هددوه فقالوا: لئن لم تنته عن هذا الكلام لنقتلنّك، ولنقولنَّ للملك: إنك تدعو إلى شيء لم نعرفه نحن ولا آباؤنا من قبل، وإنك لتعرف أنه ملك طاغ جبّار، وهو لا يتوانى ولا يتراخى في القتل، وقد قتل من قبلك خلقا كثيرا بلا رحمة ولا شفقة، أتريد أن يكون مصيرك كمصير أولئك الذين قتلوا؟ وإنك يا إلياس لتسخر من صنمنا هذا، وأنت تعلم أن الملك يعظمه جدا ويعبده، ويتقرب بالقرابين، ولا يسمح لأحد ولو كان من وزرائه المقرّبين أن يستهزئ بهذا الصنّم أو يسبه، وإننا نُحذرك من سطوته وبطشه.

إقرأ أيضا:نبذة عن بيتر بروخل الأكبر: رسام بلجيكي معروف برسام الحروب

لكن إلياس عليه السلام يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، ولو اجتمع الملك مع جيوشه لقتله فإن الله سيمنعه منه، واصل إلياس عليه السلام دعوته لقومه دون توقف عن الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وترك ما هم فيه من عبادة الصنم بعل، فرفعوا أمره إلى الملك وأخبروه بالأمر قائلين: أيها الملك إن رجلا يسمى إلياس يسّب صنمنا، ويتهم عقولنا بالفساد والسّفه، ويقول: إن ما أنتم عليه من عبادتكم لصنمكم هذا هو الضلال بعينيه، وإن هذا القربان الذي تقرّبونه له ما يزيدكم إلا خسارا، لأنه لا ينفع ولا يضر، ولا يسمع ولا ينظر ولا يتكلم، ويدعونا إلى شيء لم نسمع به، إذ يزعم أنه رسول من عند الله، وأمرنا أن نعبد إلهه ولا نشرك به شيئا، وأمرنا باجتناب المعاصي من سرقة وكذب وقطع للأرحام وقول الزور، ولم نُرد أيها الملك أن نخبرك بهذا الخبر من قبل، لأن ذلك يقلقك ويزعجك، وأحببنا ألاّ نشغلك عن أمورك المهمة التي تعتني بها، فأنت ملكنا، وأنت الذي تَسوسُنا، لكن رأينا أن هذا الرجل إلياس لا يتوقف عن دعوته تلك، فأحببنا أن نرفع أمره إليك لتنظر ما تفعل به، ونحن نطبق كل ما تأمرنا به؛ إن أردت أن تقتله فاقتله، وإن أردت أن تسجنه فاسجنه، حتى نستريح منه ومن كلامه إلى الأبد، لأننا تخشى أيها الملك أن يتبعه الناس فيما يقوله لهم، ويتركوا عبادة صنمهم بعل، لما سمع لهم ما قالوه غضب غضبا شديدا حتى سال العرق من جبينه، واحمرَّ وجهه، وقال لهم: لأقتلنَّ إلياس قتلة لم يسمع الناس بها من قبل.

اختفاء إلياس عن الأنظار

أمر الملك بالبحث عن إلياس عليه السلام وإخضاره إلى القصر لينظر إلى هذا الرجل الذي سبّ صنمهم بعل، خرج الجنود للبحث عن هذا الذي لم يكن يعلم بما يجري في القصر من التآمر ضده ليقتلوه، لكن الله أعلمه بعد ذلك بكيد الملك والناس، وأمره بالاختفاء في مكان لا يخطر على بال أحد، فصعد جبلا به غار، ليفّر من أعين الناس.

أما الجنود فما زالوا يفتشون حتى يئسوا من العثور عليه، فغضب عليهم الملك غضبا شديدا، ثم سكن عنه الغضب لما أيقن باختفاء إلياس، وهذا ما كان يريده. مضت سنوات وأخذ الناس ينسون هذا النبي ودعوته، وثبتوا على ما هم فيه من عبادتهم لصنمهم بعل.

أما إلياس عليه السلام فقد كان ينتقل في البراري من مكان إلى آخر ومن جبل إلى آخر، يعاشر الحيوانات، يتعبدّ مصليا مسبحا لله بكرة وأصيلا، وظل على تلك الحال إلى أن أمره الله سبحانه وتعالى بالعودة إلى المدينة مرة أخرى ليدعو قومه من جديد.

إيمان قوم إلياس

بعد أن غاب إلياس عن قومه عشر سنين، تغير الناس خلالها؛ فمن تركه صبيا أصبح رجلا، ومن تركه شيخا فقد مات. أما ملك الجبار الذي توعد نبي الله بالقتل فقد مات هو أيضا، واستخلف الناس رجلا آخر جعلوه عليهم ملكا.

نزل إلياس عليه السلام من الجبل وذهب إلى ذلك الملك وأعلمه أنه نبي، وبين له أن ما هم فيه من عبادة صنمهم بعل لا تجدي نفعا ولا تدفع ضرا، وأخذ الملك يسأله عن تلك المدة التي اختفى فيها عن قومه وعن الملك السابق وجنوده، وسأله عمن كان يأتيه بالطعام في هذه المدة الطويلة التي قضاها في البراري، فأخبره أن الله هو الذي كان يسوق له رزقه. آمن الملك وقومه بنبي الله إلياس عليه السلام إلاّ عشرة آلاف منهم أبوا أن يؤمنوا بدعوته مع أنه بيّن لهم بالآيات والمعجزات ما يدل على صدقه، فأهلكهم الله سبحانه لمعاندتهم أمر رسوله الكريم.

مكث إلياس في قومه مكرّما معززا؛ إذا اختلفوا في شيء يرجعوا إليه ليخبرهم بما ينبغي فعله كي يجتنبوا معاصي الله ويكونوا عبادا صالحين، وكان الملك يحبه كثيرا ويقبله في مجلسه ويشاوره فيما يريد فعله لصالح الرعية، فما كان فيه خير وافق عليه إلياس عليه السلام وأمضاه الملك، وما لم يكن كذلك وجهه إلى الأفضل.

إلياس يوصي الملك

حضرت الوفاة إلياس عليه السلام بعد حياة مليئة بالدعوة إلى الخير والصلاح، وجاء الملك يلقي آخر نظرة عليه، وليسمع آخر كلمة منه، فأوصاه بتقوى الله سبحانه، وبأن يستشير في أموره اليسع عليه السلام الذي كان على جانب كبير من الفطنة والذكاء، وكان مخلصا لله سبحانه في عبادته وصلاته وصومه، مطيعا لأوامره، أمره الله سبحانه أن يتبع شريعة نبيه إلياس عليه السلام، فكان يقوم في قومه يخطبهم و يعظهم بما أعد الله لعباده الصالحين، المطيعين لأمره من جنة عرضها السماوات والأرض، ويحذرهم من بطشه وعقابه سبحانه إن لم يستجيبوا لأوامره ويجتنبوا معاصيه، وهم يحبونه، ويجتمعون عنده لسماع الحكمة والخير الذي يصدر منه، وينصرفون من عنده و هم راضون بما سمعوا، مطبقون لما يأمرهم به، إذ هم قد علموا أن ما يقوله لهم ليس من عنده، بل هو من عند الله، وما جاء من عنده سبحانه فيه الخير والصلاح. وكان الناس يبعثون أبناءهم ليتعلموا من نبي الله اليسع عليه السلام، لتزكو بذلك نفوسهم، أما الملك فهو محبٌ أيضا لهذا النبي الكريم؛ يقرّبه في المجالس، ويشاوره في الأمور العظام التي تعود بالنفع على الأمة جمعاء، فما كان فيه خير للرعية أمضاه، وما كان فيه شرٌّ اجتنبه.

شروط استخلاف “ذي الكفل”

ولما قضى اليسع عليه السلام ما عليه من دعوة الناس إلى الخير ونهيهم عن الشر، أحسّ بدنو وقرب أجله، فخاف على قومه أن ينحرفوا، لأنهم لا يثبتون على دين واحد؛ إذ أن حال بني إسرائيل أي اليهود دائم التقلب، لذلك كان الله سبحانه يبعث إليهم نبيا بعد نبي نظرا لقسوة قلوبهم، إلا القليل منهم، وكان هذا النبي الكريم يعلم هذا الأمر، فأراد أن يترك بعده من يبقى مع بني إسرائيل لينصحهم ويذكرّهم، حتى لا ينحرفوا عن الدين، كما فعل إلياس عليه السلام من قبل معهم، وبما أن المشاكل التي كان يعيشها بنو إسرائيل كثيرة، فإنه لا يستطيع أن يعالجها إلا الذي له إرادة قوية، حتى لا يفشل ولا ييأس في دعوة قومه إلى الخير ونهيهم عن الشر، والأنبياء كلهم لهم إرادة قوية، وعزيمة لا تقهر في دعوتهم، وأراد هذا النبي أن يضع شروطا شديدة وقاسية لمن يريد أن يخلفه، فمن ثبت عليها جعله خليفة له، ومن عجز عن تلك الشروط فهو لا يستطيع أن يكون خليفة له، وأعلم الناس بما يريد فعله فجمعهم في مكان واحد ليخبرهم بشروطه التي وضعها.

ولما اجتمعوا قام اليسع عليه السلام خطيبا فيهم وهم حوله ينظرون إليه، ويستمعون إلى ما يلقيه عليهم بآذان صاغية وقلوب منشرحة، وعقول منفتحة؛ بدأ كلامه بحمد الله سبحانه وتعظيمه وتمجيده، ثم ذكر لهم أنه يريد أن يستخلف من بعده رجلا تتوفر فيه ثلاثة شروط هي: أن يصوم النهار ويقوم الليل ما دام حيًّا، ولا يغضب. يا لها من شروط صعبة! من يقبل بها؟

لم يقبل أحد بهذه الشروط إلا رجلا واحدا قال: إني أقبل بهذه الشروط؛ فأجلّهم النبي إلى يوم الغد لعلّ إنسانا آخر يريد أن يكون خليفة له، ولما جاء يوم الغد واجتمع الناس أعاد عليهم نفس الكلام وتلك الشروط، فقام الرجل الذي قام بالأمس وقبل الشروط، وأجّلهم عليه السلام مرة أخرى إلى يوم الغد، ولما جاء الغد قام فيهم خطيبا وذكرهم بتلك الشروط الصعبة، وقام الرجل نفسه، فأعطاه اليسع الخلافة. وكان هذا الرجل هو ذا الكفل عليه السلام الذي يمكن قراءة قصته من هنا.

مات اليسع عليه السلام بعد ذلك تاركا قومه على دين الله متحابين متمسكين بشريعته، وبقوا على ذلك مدة مديدة على تلك التعاليم الراسخة في عقول وقلوب الناس، وهي أن يعبدوا الله وحده العبادة التي يريدها سبحانه من خلقه، لا سيما بعد أن واصل ذو الكفل عليه السلام المسيرة التي تركها لهم اليسع.

لكن عند موت ذي الكفل عاد بنو إسرائيل لما كانوا عليه من الكفر والشرك والشرّ، فما كان يدعوهم إليه إلياس واليسع ثم ذو الكفل عليهم السلام قد ذهب كله؛ إذ زيّن لهم إبليس اللعين أعمالهم، وحبّب إليهم عبادة الأصنام التي لا تنفع ولا تضر، وترك عبادة الله سبحانه، وفعلوا ما أغواهم به، وتركوا نصيحة هؤلاء الأخيار، وهذا هو حال اليهود الذين لا يثبتون على دين الله إلا قليلا، ثم يتركونه جانبا إلى أن يبعث الله إليهم من يعيدهم مرة أخرى إلى الدين القويم.

السابق
قصة سيدنا سليمان عليه السلام كاملة
التالي
قصة سيدنا زكريا وابنه يحي عليهما السلام كاملة ومكتوبة

اترك تعليقاً