قصص وشخصيات

قصة عبد الرحمن الكواكبي: مفكر سياسي عربي من سوريا

من هو عبد الرحمن الكواكبي

يعتبر عبد الرحمن الكواكبي من المفكرين العرب الفطاحل، اعتبره البعض (مجدد الإسلام وشهيد الحرية) مات مقتولا بالسم للتخلص من أفكاره.

بيئته ونشأته

ولد «عبد الرحمن الكواكبي» في حلب بسوريا في القرن التاسع عشر عام 1854، والده هو «السيد أحمد البهائي بن محمد بن مسعود الكواكبي» من السادة الأشراف. فقد كان جده الأكبر هو «إسماعيل الصفوي» مؤسس الأسرة الصفوية الشيعية في تبريز بإيران، والتي حكمت قرابة قرن ونصف القرن في إيران قبل أن ينهي العثمانيون حكمها، كما يعود نسبه إلى الإمام علي رضي الله عنه من جهة والديه معا.

هاجر والده من بلاد فارس إلى حلب وكان حجة في علم الميراث وأمينا لفتوى الولاية وقاضيا وإماما وخطيبا في مسجد جده (ابن يحيى) ومدرسا بالمدرسة الكواكبية والجامع الأموي بحلب. تزوج من سيدة حلبية توفيت وعمر ابنها «عبد الرحمن» ست سنوات فاحتضنته خالته ثلاثة أعوام في بلدتها «أنطاكية» شمال سوريا وقامت بتعليمه اللغة العربية والتركية وتتلمذ في أنطاكية على يد عم أمه «نجیب النقيب» الذي كان المدرس الخاص للأمير الخديوي عباس حلمي الثاني في مصر.

درس «عبد الرحمن» في المدرسة الكواكبية بحلب العلوم العربية والشرعية والمنطق والرياضيات والفلسفة والسياسة، وقرأ الكتب المترجمة عن اللغات الأوروبية وقرأ ما كانت المكتبة الكواكبية تحتويه من مخطوطات قديمة وحديثة ومطبوعات في أوائل عهد الطبعة في الشرق، واشتغل بالتدريس بعد تخرجه وعمره عشرون عاما. اختار الصحافة للتعبير عن آرائه فكتب في صحيفة «الفرات» التي كانت تصدر بالعربية والتركية معا وأنشأ جريدة «الشهباء» فأغلقها الوالي العثماني (کامل باشا) وعاد الكواكبي لإنشاء جريدة «اعتدال» التي أغلقت أيضا.

إقرأ أيضا:نبذة عن ألفريد دريفوس: ضابط فرنسي يهودي كان سببا في اندلاع الموجة الصهيونية في أوروبا

حياته وإرثه

كان عمره خمسة وعشرين عاما حين عين عضوا فخريا في لجنة المعارف والمالية، في ولاية حلب وفي مناصب أخرى تقديرا له، ثم أصبح الرئيس الفخري للجنة الأشغال العامة ثم دخل ساحة القضاء فأصبح عضوا بمحكمة التجارة بولاية حلب ورئيسا للغرفة التجارية ورئيسا للمصرف الزراعي ثم رئيسا لكتاب المحكمة الشرعية ثم رئيسا للجنة البيع في الأراضي الأميرية، لكنه في كل مرة يعزل باتهامه بتهم متفاوتة.

فحين عين رئيسا للبلدية في زمن الوالي «عثمان باشا» عام 1893م حاول الحفاظ على سوق المدينة الأثري فقام بإنشاء أعمدة حديدية لمنع دخول الجمال إليها ودرس مشروع سد الفرات وتجفيف المستنقعات وترميم الحمامات الأثرية فضج التجار منه وعزل ودفع تكلفة إزالة الأعمدة الحديدية من ماله الخاص.

وأثناء رئاسته للمصرف الزراعي وغرفة التجارة أسس شركة للتبغ بالتعاون مع التجار لزراعة التبغ فتضرر أصحاب السلطة من المتعاونين مع المهربين فأحرقوا مواسم الفلاحين، فاضطر لحل الشركة وتعويض أصحاب الأسهم. وعزل أيضا من وكالة المحكمة الشرعية بسبب محاربته لشهود الزور الذين شهدوا ضده زورا!

وعزل من رئاسة لجنة بيع حق الانتفاع من الأراضي الأميرية التي أمر السلطان أن تؤول إلى ورثته فوزعها الكواكبي على الفقراء! واتهم أكثر من مرة بالتحريض على قتل الوالي، فقبض عليه وصودرت أملاكه وحكم عليه بالإعدام لكنه برئ، بعد عام من سجنه، وتم عزل الوالي.

إقرأ أيضا:نبذة عن جلال الدين الرومي: من أشهر الصوفيين ومؤسس المولوية

على أن أقسی ما تعرض له هو الطعن في أحقيته في نقابة الأشراف بعد وفاة ابن عمه. فقد اغتصبت منه وتم التضييق على الكواكبي الذي قيل أنه كان يقترض ليعيش، وتمت سرقة مخطوطاته التي كتبها بخط يده ومؤلفاته وأوراقه ففقدت جميعها واضطر إلى الهرب سرا إلى مصر في عام 1900م بعد أن رهن البيت الذي كانت تمتلكه زوجته ليغطي تكاليف السفر في مصر. وكتب في الصحف المصرية حيث كانت مصر تتمتع بحرية الفكر والتعبير والكتابة باللغة العربية دون حرج لذلك أسس المهاجرون العرب الصحف والمجلات وكانوا يسمون بـ «الشوام» مما ساهم في إثراء الحركة الفكرية في مصر خاصة الصحافة.

إرتحاله بين الدول

عاش «الكواكبي» في مصر عامين وأصدر «صحيفة العرب» التي توقفت بأمر من الخديوي بعد صدور ثلاثة أعداد منها فقط بسبب نقدها الشديد للسلطنة العثمانية، لكنه نشر کتابيه المهمين وهما: «أم القرى» وفيه يتعرض للإصلاحات التي يتمناها وينتقد الشعوب الإسلامية والعربية والثاني هو «طبائع الاستبداد» وهو كتاب صغير، لكنه شديد الأهمية فهو بند لـ «الحكومات الإسلامية والمستبدين من السياسيين الذين يسترهبون الناس ويذلونهم بالقهر » وكان النقد موجها أصلا للحكومة العثمانية. واعتبر من المنادين بالإصلاح التنويري الإسلامي، حيث ربط بين القضايا السياسية والقضايا الاجتماعية. وكان ينادي برابطة تجميع الشعوب الإسلامية التي هي مستقبل الكون في نظره.

إقرأ أيضا:قصة موسی بن میمون: فيلسوف أندلسي يهودي

ارتحل عبد الرحمن الكواكبي في مصر والسودان واليمن وجزيرة العرب والتقى القبائل لتحريضهم على الثورة ضد الأتراك، وكان يدرس هناك بشكل خاص الامور الاقتصادية والجيولوجية لمعرفة الثروات الطبيعية في البلاد العربية، ونقل عنه ابنه (کاظم)، الذي رافقه في معظم رحلاته أنه كان يجمع نماذج من الصخور لإجراء دراسات عليها في مصر لمعرفة الثروات الموجودة ومن بينها (زيت النفط) الذي دله عليه قبائل الأعراب في الجزيرة العربية.

فقد كان مؤمنا أنه إذا استطاعت الشعوب العربية استخراج ثرواتها بنفسها وبناء اقتصادها سيكون بإمكانها التحرر من الاستعمار على أن تتمسك بالشرع فهو الحبل المتين، الذي سيحافظ على وجودها.

لم يقبل الكواکیي دعوة الخديوي لزيارة إسطنبول وعاد من الإسكندرية إلى القاهرة في يوم 14 يونيو من عام 1902م حيث تناول القهوة في مقهى بالأزبكية كان يسمى (سبلندر بار) فمات مسموما عن 53 عاما.

السابق
نبذة عن عز الدين القسام: شخصية ثورية مشهورة في فلسطين والشرق الأوسط
التالي
قصة عبد الحميد الثاني: السلطان العثماني الذي رفض تسليم فلسطين

اترك تعليقاً