قصص وشخصيات

قصة ماتا هاري: أشهر جاسوسة في التاريخ الحديث

من هي ماتا هاري

بيئتها ونشأتها

تعتبر ماتا هاري أشهر جاسوسة في التاريخ الحديث، أصبحت مادة شديدة الثراء للأدباء والمؤرخين وصناع السينما، وأطلق عليها لقب (جاسوسة الجاسوسات)، ورسموا لها صورة الفتاة الجميلة الساحرة التي أوقعت كبار الساسة في هواها وغوايتها. لكن ماتا هاري في الواقع، كانت أقرب إلى القبح والدمامة، ومن هنا يثور التساؤل عن أسباب نجاحها في مهمتها، والتي تحولت معها إلى أسطورة يضاف إليها مع كل كتاب ومع كل عمل سينمائي لمحات جديدة غامضة وساحرة، حتى مثلت دورها جميلات السينما من جرينا جاربو إلى مارلين ديتريتش إلى فرانسواز فابیان.

ويوم وزعت الشرطة الفرنسية صورها بعد اعدامها عام 1917م، ذهل الناس لشكلها، الذي نسوه مع الوقت وظلت صورتها الأسطورية الساحرة.

اسم ماتا ماري الحقيقي هو «مارجريتا جيرترودا تسيللي»، ولدت في هولندا عام 1867م وتزوجت وأنجبت وهي في سن التاسعة عشرة، وكان انتقالها مع زوجها الضابط إلى (جاوا) في إندونيسيا بداية التحول في حياتها، فقد انبهرت إلى حد بعيد بالشرق وعالمه الغريب عليها وانجذبت للرقص الشرقي الذي تعلمته وأتقنته وتحولت إلى راقصة شرقية بعد موت ابنها الصغير وانصراف زوجها عنها، فانخرطت في مجتمعات سومطرة وجاوا وحفظت أسلوب المرأة الشرقية في إبراز أنوثتها والتأكيد عليها وساعدها إتقانها الرقص على ذلك.

إقرأ أيضا:نبذة عن ديفيد روبرتس: مستشرق بريطاني رسم فلسطين التاريخية

حياتها وإرثها

وحين عادت مع زوجها إلى هولندا، تركته مع طفلتها وانطلقت لحياتها ووصلت باريس عام 1903م تحت اسم (لیدي ماكلويد) وفشلت في الرقص، وعوملت كامرأة للبيع وبدلا من الاستسلام، تخلت عن شخصيتها الأوروبية وتقمصت شخصية أميرة، ثم راقصة من الشرق وعادت إلى باريس باسم (ماتا هاري) وهي تعني (عين النهار) بإحدى لغات ماليزيا وألفت لنفسها سيرة حياة جديدة تماما، اعتبرت فيها مولدها في أقصى الشرق، واحترافها الرقص منذ طفولتها وأصبحت (عروس الشرق) في باريس ترقص في معبد هندوسي! حتی وقعت في حب ملازم ألماني، تركت من أجله الرقص والمجتمعات الصاخبة، لكنه أهملها وهجرها بعد عامين فقط، فانتقمت منه في شخص رجل مال فرنسي دمرت حياته.

وحين وقعت الحرب العالمية الأولى ودخلت ألمانيا الحرب، كانت (ماتا هاري) مفلسة وفاشلة وفي منتصف الثلاثينات، عادت إلى وطنها هولندا لتجد أمامها (قنصل ألمانيا)، يوهمها بأنه ما زال يعيش في جو أسطورتها القديمة ومسارح باريس، وتم تجنيدها على يده (ضد الفرنسيين) وطلب منها ببساطة العودة إلى باريس، حلمها الدائم، ورحبت بالعرض دون أن تدرك خطورة ما تفعل وأصبح اسمها الحرکي (ه 21)، وارتبطت بقصة حب مع ضابط روسي، تابعها عن قرب أحد كبار المخابرات الفرنسية، والذي وجدها فرصة لتجنيدها (ضد الألمان) على أن يدفع لها كل ما تريد، وتحولت إلى (عميل مزدوج)، حتى اكتشف الفرنسيون أمرها بوشاية، فاعتقلت، وحوكمت لمدة شهور، تخلى عنها أثناءها كل من عرفتهم. وأعدمت ماتا هاري رميا بالرصاص عام 1917، قبل انتهاء الحرب العالمية الأولى، دون أن تعرف بالضبط حقيقة جريمتها، فقد اعتقدت أنها تتسلى بالقلوب، لا بالدول !!

إقرأ أيضا:نبذة عن أنطوان كلوت: طبيب فرنسي عاش في مصر

ورغم أن فرنسا أعدمت عشرات الجاسوسات للألمان، فإن ماتا هاري أو (عين النهار) تظل هي الوحيدة التي يذكرها التاريخ.

السابق
نبذة عن ماركو بولو: تاجر ومن أشهر الرحالة في التاريخ
التالي
نبذة عن لويس السادس عشر: آخر سلالة الملوك الفرنسية

اترك تعليقاً