ثقافة عامة

كل ما يخص الأداء الوظيفي: مفهوم، أهمية، محددات وأبعاده

مفهوم وأهمية وعناصر وأبعاد الأداء الوظيفي

إن مضمون الأداء الوظيفي يشير إلى الحصول على حقائق و بيانات محددة عن أداء الموظف لمهامه بحيث أنها تساعده على تحليل وفهم وتقدير مستوى الأداء المنفذ وإعطائه قيمة معينة مع ما هو مطلوب تنفيذه، وكذلك فهم سلوك الموظف من خلال قيامه لمهامه أي تقدير مستوى كفاءته الفنية والعلمية لتنفيذ الواجبات والمهام التي يتضمنها عمله.

تعريف الأداء الوظيفي

سوف نستعرض مجموعة من التعاريف للإلمام بمفهوم الأداء الوظيفي:

  • عرف الأداء على أنه : “ درجة إنجاز و إتمام المهام المكونة لوظيفة الفرد و هو يعكس الكيفية التي يحقق أو يشبع بها الفرد متطلبات الوظيفة، و غالبا ما يحدث لبس و تداخل بين الأداء و الجهد، فالجهد يشير إلى الطاقة المبذولة أما الأداء فيقاس على أساس النتائج التي حققها الفرد “.
  • كما يعرف الأداء : “هو نشاط يؤدي إلى نتيجة و خاصة السلوك الذي يفيد المحيط بأي شكل” ، فالأداء سلوك يحدث نتيجة أو بعبارة أخرى “ ما يفعله الفرد استجابة لمهمة معينة سواء فرضها عليه الأخرون أو قام بها بحد ذاته “.

وبالتالي فإن هناك علاقة بين الأداء والسلوك أو النشاط الذي تكون له نتيجة على تغيير المحيط.

إقرأ أيضا:مداخل وأبعاد إدارة المعرفة
  • أما توماس جيلبرت Gilbert Thomas يشير إلى مصطلح الأداء و يقول ” بأنه لا يجوز الخلط بين السلوك والإنجاز والأداء ، ذلك أن السلوك هو ما يقوم به الأفراد من أعمال في المؤسسة التي يعملون بها أما الإنجاز فهو ما يبقى من أثر أو نتائج بعد أن يتوقف الأفراد عن العمل، أي أنه مخرج أو نتائج، أما الأداء فهو التفاعل بين السلوك والنتائج التي تحققت معا “.
  • وكذلك يعرف الأداء الوظيفي بأنه “ تنفيذ الموظف لعمله و مسؤولياته التي تكلفه بها المؤسسة أو الجهة التي تربطه الوظيفة بها، يعني النتائج المحددة للسلوك وبالمقابل فإن الأداء السلبي هو النتائج غير المرغوبة المحددة للسلوك “.

من خلال التعاريف السابقة يمكن الوصول إلى تعريف شامل للأداء كما يلي : الأداء هو مدى تحقيق العامل أو العاملين للأهداف المرجوة بشكل فعال وكما هو مرغوب باستعمال الموارد المتاحة.

أهمية الأداء الوظيفي

يعتبر الأداء من المفاهيم التي نالت الاهتمام والتمحيص والتحليل في المؤلفات والمراجع وكذلك في البحوث والدراسات الإدارية بشكل عام والمواضيع المتعلقة بالموارد البشرية بشكل خاص.

1- بالنسبة للعاملين:

إقرأ أيضا:مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خصائصها والمعوقات التي تواجهها

يعد أداء الفرد انعكاسا لأداء المؤسسة التي ينتمي إليها كما أن كفاءة وفعالية العاملين ما هو إلا تعبير عن درجة كفاءة المؤسسة التي يعملون فيها، وأن اهتمام الفرد بمستوى أداءه ينعكس إيجابيا كما يلي:

  • الأداء الفردي هو أحد العوامل الأساسية التي تبنى عليها العديد من القرارات الإدارية والتي تتعلق بأمور تمس المسار المهني للموظف كالترقية والنقل والتكوين والانتداب لمناصب عليا .
  • نظرا لارتباط الحوافز بالأداء فإنه يتوجب على الفرد الاهتمام بأدائه لعمله وكذلك ارتباط ما يتقاضاه من اجور ومرتبات بالأداء .
  • يرتبط الأداء من جهة نظر الفرد بإحدى الحاجات الأساسية له وهي الحاجة إلى الاستقرار في عمله وإثبات ذاته .
  • وبالتالي فإن لاهتمام الفرد بأدائه والعمل على تحسينه وتطويره، سوف يمكنه من تحقيق عدد من الأهداف المرتبطة به الاقتصادية والاجتماعية والنفسية.

2- بالنسبة للمؤسسة:

يعطى الموضوع أهمية كبيرة لدى المسؤول عن المؤسسة حيث يمثل أحد العوامل أو أحد المحددات التي تستخدم في تقييم المؤسسة التي يرأسها أو يديرها لذلك نجد أن معظم المسؤولين يولون أهمية بالغة لأداء العاملين في المؤسسات، كون أن الأداء لا يعد انعكاسا لقدرات كل فرد فحسب، وإنما هو انعكاس لأداء هذه المؤسسات ودرجة فاعليتها وكفاءتها.

إقرأ أيضا:بحث كامل حول وسائل الدفع الإلكترونية

كما ترجع أهمية الأداء بالنسبة للمؤسسة إلى ارتباطه بدورة حياتها في مراحلها المختلفة المتمثلة في مرحلة الظهور، مرحلة البقاء والاستمرار، مرحلة السمعة والفخر، مرحلة التميز، مرحلة الريادة. إذ أن القدرة على بقائها وتطورها يعتمد على مستوى الأداء بها.

محددات الأداء الوظيفي

انطلاقا من اعتبار ان الأداء الوظيفي ممارسة الأنشطة والمهام المختلفة التي تتكون منها الوظيفة، وأن ذلك يعتبر سلوكا فأن لهذا السلوك عناصر مكونة له، وهذا الأخير عرضة للتأثير سلبا وإيجابا ببعض العوامل أو العناصر التي من شأنها في نهاية الأمر أن تؤثر على الأداء، وهذه العوامل عادة ما تسمى بمحددات وتنقسم إلى محددات داخلية وأخرى خارجية.

  • المحددات الداخلية:
  1. الجهد : وهو الجهد الناتج من حصول العامل على الدعم والحافز والذي يترجم إلى الطاقات الجسمية والحركية والعقلية التي يبذلها العامل لأداء مهمته.
  2. القدرات : ونعني بها تلك الخصائص والمهارات الشخصية اللازمة لأداء الوظيفة وتسمى احيانا بالكفاءات او بالسمات الشخصية، وهي تؤثر بشكل مباشر في الأداء.
  3. إدراك الدور : ويشير إلى الاتجاه الذي يعتقد العامل أنه من الضروري توجيه جهوده في العمل من خلاله.
  • المحددات الخارجية:
  1. متطلبات العمل ( الوظيفة ): وتتعلق بكل من الواجبات والمسؤوليات والادوات والتوقعات المأمولة من العامل بالإضافة إلى الطرق والأساليب والأدوات والمعدات المستخدمة في ممارسة العامل لمهامه.
  2. البيئة التنظيمية (الموقف ): وتشير إلى البيئة التنظيمية السائدة في المؤسسة التي تؤدي الوظيفة فيها وتشمل عادة كل من مناخ العمل، الإشراف، توفر الموارد، الأنظمة الإدارية، الهيكل التنظيمي، السلطة، أسلوب القيادة …الخ.
  3. البيئة الخارجية: تؤثر البيئة الخارجية للتنظيم الذي يعمل به العامل على الأداء كالمنافسة الخارجية، كما تلعب التحديات الاقتصادية إلى التأثير على الأداء كانخفاض الرواتب والحوافز واختلاف الرتب من مؤسسة لأخرى تؤثر سلبا على أداء العاملين في حالة تدنيها وإيجابا في حالة ارتفاعها.

أبعاد الأداء الوظيفي

نعني بالأداء قيام الفرد بالأنشطة والمهام المختلفة التي يتكون منها عمله ويمكننا أن نميز ثلاثة أبعاد لأداء وهذه الأبعاد هي:

  1. كمية الجهد المبذولة: تعبر عن مقدار الطاقة الجسمانية أو العقلية التي يبذلها الفرد خلال فترة معينة معبرة عن البعد الكمي للطاقة المبذولة .
  2. الجهد المبذول: فيعني مستوى بعض الأنواع للأعمال، قد لا يهتم كثيرا بسرعة الأداء أو كميته بقدر ما يهتم بنوعيته.
  3. نمط الأداء: يقصد به أسلوب أو الطريقة التي تؤدي بها أنشطة العمل فعلى أساس نمط الاداء يمكن قياس الترتيب الذي يمارسه الفرد أداء حركات أو أنشطة معينة أو مزيج هذه الحركات أو الأنشطة إذا كان العمل جسمانيا بالدرجة الأولى كما يمكن أيضا قياس الطريقة التي يتم الوصول بها إلى حل قرار لمشكلة معينة والأسلوب الذي يتبع في إجراء بحث أو دراسة.

عناصر الأداء الوظيفي

للأداء عناصر او مكونات أساسية بدونها لا يمكن التحدث عن وجود أداء فعال، وذلك يعود لأهميتها في قياس وتحديد مستوى الأداء للموظفين في المؤسسات، وقد اتجه الباحثون للتعرف على عناصر أو مكونات الأداء من أجل الخروج بمزيد من المساهمات لدعم وتنمية فعالية الأداء الوظيفي للموظفين وقد تعددت تصنيفات هذه العناصر حسب اختلاف اهتمام الباحثين يمكن حصر تلك العناصر في الآتي:

1- الموظف وكفاءته: وهو ما يمتلكه الموظف من معرفة ومهارات واهتمامات وقيم واتجاهات ودوافع، وهي تمثل خصائصه الأساسية التي تنتج أداء فعال يقوم به ذلك الموظف، بالإضافة إلى التفاني والجدية في العمل والقدرة على التحمل المسؤولية وإنجاز الأعمال في مواعيدها ومدى الحاجة إلى الإشراف والتوجيه وفي حقيقة الأمر أن البنية المعرفية للموظف في حالة تغيير دائمة نتيجة لتأثير عمليات تعليمية عديدة كالتكوين.

2- العمل ومتطلباته: وتشمل المهام والمسؤوليات أو الأدوار والمهارات والخبرات التي يتطلبها العمل، من الأعمال أو وظيفة من الوظائف، وما تتصف به الوظيفة من متطلبات وتحديات وما تقدمه من فرص عمل مميز فيه ويحتوي على عناصر التغذية الاسترجاعية كجزء منه، وتشمل أيضا الدقة والنظام والإتقان والبراعة والتمكن الفني والقدرة على التنظيم وتنفيذ العمل وسرعة الإنجاز والتحرر من الأخطاء.

3- البيئة التنظيمية ومركباتها : وهي تتكون من عوامل داخلية وعوامل خارجية وتتضمن العوامل الداخلية التي تؤثر في الأداء الفعال مثل التنظيم وهيكله وأهدافه وموارده ومركزه الاستراتيجي والإجراءات المستخدمة، أما العوامل الخارجية التي تشكل بيئة التنظيم والتي تؤثر في الأداء الفعال هي العوامل الاقتصادية، الاجتماعية، حضارية ،سياسية وقانونية ، وتكنولوجية.

العوامل المؤثرة في الأداء الوظيفي

إن هناك العديد من العوامل التي تؤثر على الأداء وفي ما يلي الإشارة إلى عدد منها:

  1. التوقعات : هل يعرف العاملون ما هو متوقع منهم؟ هل تم تحديد أهداف الأداء بشكل واضح تم تعميمها على الجميع؟
  2. الدوافع : هل هناك دوافع محببة وجذابة لدى العاملين تشجع الأداء وتدعم الوصول إلى الأداء بشكل واضح وتم تعميمها على الجميع.
  3. المصادر : هل يمتلك العاملون الأدوات والمصادر التي يحتاجونها لتنفيذ الاداء؟
  4. المهارات والمعارف : هل يعرف العاملون كيفية تنفيذ جميع عناصر عملهم؟
  5. التنفيذ الراجع : هل يتم إيصال نتائج الأداء للعاملين وإبلاغهم عنها؟
  6. القدرات : هل يمتلك العاملون القدرات الفكرية والجسدية والنفسية؟
  7. تصميم العمل : هل هناك أية عقبات أمام الأداء؟ هل هناك تداخل بين الاعمال المختلفة؟ هل إجراءات العمل وأسلوب تدفقه منطقيا؟
السابق
كل ما يجب معرفته عن فيروس كورونا الجديد: أعراضه، علاجه والوقاية منه
التالي
تقييم الأداء الوظيفي: تعريفه، أهميته وأهدافه

اترك تعليقاً