أفكار ومشاريع

كل ما يخص الاستثمار: تعريفه، أهميته، أهدافه وأنواعه

مفهوم وانواع واهمية واهداف الاستثمار

تحظى عملية الاستثمار من بين العديد من الفعاليات الاقتصادية، بأهمية كبيرة، كونه يمثل العنصر الحيوي والفعال واللازم لتحقيق عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. إذا أخذنا بنظر الاعتبار، أن أي زيادة أولية في الاستثمار، سوف تؤدي إلى زيادات مضاعفة وتراكمية في الدخل من خلال ما يسمى بمضاعف الاستثمار، كما أن أي زيادة في الدخل، لا بد أن يذهب جزء منها لزيادة الاستثمار من خلال ما يسمى بالمعجل (المسارع).

ونظرا للأهمية الكبيرة التي يحتلها موضوع الاستثمار، لذا يلاحظ أن جميع الدول تعمل جاهدة لتهيئة البيئة والظروف المناسبة سواء من خلال سن القوانين وإصدار التشريعات، التي يمكن أن تساعد على استقطاب المدخرات الوطنية أو الاستثمارات الأجنبية فيها.

لهذا سنحاول في هذا المقال القاء الضوء على تعريف الاستثمار، وأهميته وأهدافه وأخيرا أنواعه.

مفهوم الاستثمار

لقد ظهرت تعريفات متعددة للاستثمار. نظرا لتعدد الزوايا التي يمكن أن ينظر من خلالها لعملية الاستثمار.

فالبعض يرى بأن الاستثمار يعني “التضحية بمنفعة حالية يمكن تحقيقها من إشباع استهلاكي حالي من أجل الحصول على منفعة مستقبلية يمكن الحصول عليها من استهلاك مستقبلي أكبر

والبعض الآخر من يعرف الاستثمار بأنه ” التخلي عن استخدام أموال حالية ولفترة زمنية معينة من أجل الحصول على مزيد من التدفقات النقدية في المستقبل تكون بمثابة تعويض عن القيمة الحالية للأموال المستثمرة، وكذلك تعويض عن الانخفاض المتوقع في القوة الشرائية للأموال المستثمرة – بسبب التضخم مع إمكانية الحصول على عائد معقول مقابل تحمل عنصر المخاطرة“.

إقرأ أيضا:إدارة الصراع في المنظمة: أسبابه وكيفية معالجته

وعلى هذا الأساس يمكن القول، بأن الاستثمار يختلف عن الادخار، فإذا كان الاستثمار يعني التضحية بمنفعة حالية، فإن الادخار يعني ” الامتناع عن جزء من الاستهلاك الحالي من أجل الحصول على مزيد من الاستهلاك في المستقبل“.

كما أن الأموال المدخرة، ليس بالضرورة أن تتحول إلى استثمار وبنفس الفترة الزمنية، وذلك يعتبر الأساس في الأزمات الاقتصادية، إذ من الممكن أن تبقى الأموال مكدسة في البنوك دون أن تجد طريقها للإقراض وبالتالي للاستثمار إذا كان سعر الفائدة مرتفعة، أو إذا كانت الظروف الاقتصادية والسياسية غير مشجعة للاستثمار.

وإذا كانت عملية الاستثمار تعني التضحية بإشباع رغبة استهلاكية حالية، أملا في الحصول على مزيد من الإشباع في المستقبل، وإن تلك التضحية، لا بد أن يقابلها تحمل مستوى معين من المخاطرة، والتي لا بد أن يقابلها مستوى معين من العائد، فإن الادخار يعني مجرد تأجيل رغبة استهلاكية حالية، وإن ذلك التأجيل لا يقابله تحمل أي درجة من المخاطرة.

من ناحية أخرى، يمكن القول، بأن توفر الأموال لدى الأفراد والحكومات غير کافي للقيام بعملية الاستثمار، بل لا بد من توفر البيئة المناسبة والعوامل المشجعة لذلك.

أهمية الاستثمار

يعتبر موضوع الاستثمار من بين العديد من المواضيع الاقتصادية، التي حظي باهتمام كبير من قبل العديد من الاقتصاديين والسياسيين والمفكرين وبخاصة بعد الحرب العالمية الثانية، نظرا لما له من أثر فعال ومن علاقة وثيقة في زيادة الدخل القومي وفي تحقيق عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، حيث أن أي زيادة في الاستثمار المستقل ومن خلال مضاعف الاستثمار والمعجل سوف تؤدي إلى زيادة مضاعفة في الدخل والإنتاج والاستخدام وانتقال الاقتصاد في حالة إلى حالة أفضل.

إقرأ أيضا:مراحل إدارة التغيير في المنظمات

إن اهتمام الدول المتقدمة بموضوع الاستثمار، جاء من خلال قيامها بإصدار القوانين والتشريعات المشجعة للاستثمار، ليس على مستوى دولها فقط، بل امتد ذلك الاهتمام ليشمل كافة الدول الأخرى، ويظن ذلك واضحا من خلال قيام تلك الدول بتسهيل كافة الإجراءات اللازمة لانتقال رؤوس الأموال إلى الدول الأخرى، ذلك الاتجاه الذي يظهر واضحة من خلال نشاط الشركات متعددة الجنسية.

كما يلاحظ أن اهتمام الدول المتقدمة بموضوع الاستثمار والمواضيع المتعلقة به لم ينحصر بالنواحي الكمية، بل امتد ليشمل النواحي النوعية، تلك النواحي التي تتمثل بالاهتمام بزيادة وتحسين إنتاجية رأس المال والعمل على تحسينها باستمرار، إضافة إلى اهتمامها بتحقيق الاستخدام والتوزيع الأمثل لرأس المال المتاحة بين الفرص الاستثمارية المتعددة، والذي يظهر واضحا من خلال اهتمامها بالمواضيع المتعلقة بدراسات الجدوى الاقتصادية وتقييم المشروعات الاستثمارية، التي تهدف أساسا في الوصول إلى قرارات استثمارية سليمة مستندة على أسس علمية وبعيدة عن الارتجال والعشوائية.

إن اهتمام الدول المتقدمة بموضوع الاستثمار والمواضيع المتعلقة به، انعكس بشكل أو بآخر على زيادة التراكمات الرأسمالية والتي كانت الأساس في تحقيق تقدمها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والحضاري والتقني.

أما ما يتعلق بالدول النامية، وعلى الرغم من أهمية هذا الموضوع، كونه الأداة الفعالة واللازمة لتحقيق برامجها التنموية والاجتماعية، إضافة إلى الندرة الحادة التي تواجهها تلك الدول بالنسبة لرأس المال، الذي يمثل العقبة الأساسية التي تواجه عملية التنمية، إلا أنه يلاحظ، بأن هذا الموضوع لم يعطي الاهتمام الكافي، إذ يلاحظ وفي معظم الدول النامية، أنه على الرغم من الندرة الحادة في رأس المال، لكن هناك سوء استخدام للموارد المالية المتاحة، إضافة إلى سوء توزيع للمال المتاح بين الاستخدامات المختلفة.

إقرأ أيضا:نشأة ومفهوم إدارة المشاريع وأهميته

وتعود ندرة رأس المال في الدول النامية إلى جملة من الأسباب منها ما يلي:

  • انخفاض معدلات نمو الدخل القومي والفردي، وما يترتب على ذلك من انخفاض معدلات الادخار وبالتالي الاستثمار.
  • ارتفاع معدلات النمو السكاني.
  • ارتفاع معدلات الاستهلاك بسبب زيادة النزعة الاستهلاكية.
  • عدم توفر البيئة والمناخ الملائم للاستثمار، والذي يتمثل بعدم توفر الاستقرار الاقتصادي والسياسي.
  • ضعف الوعي الادخاري والاستثماري لدى شعوب تلك الدول.
  • الاستخدام غير العقلاني للرأس المال المتاح، حيث يلاحظ أن أغلب الموارد المالية المتاحة يتم استثمارها في بعض المجالات الهامشية مثل المضاربة في العقارات وفي الأسواق المالية، والتي لا تخدم عملية وبرامج التنمية.

وعلى هذا الأساس، ومن خلال استقراء لبعض ملامح النظام الدولي الجديد، فإنه يمكن القول، أن الدول النامية، إذا كانت قد واجهت تحديات كبيرة في مجال تحقيق برامجها الإنمائية، فإنها سوف تواجه تحديات أكثر تعقيدا في القرن القادم، نتيجة الهيمنة والسيطرة على الاقتصاد العالمي وبذلك الشكل الذي لا يتماشى ومصالحها.

أهداف الاستثمار

تختلف أهداف الاستثمار باختلاف الجهة التي تقوم بعملية الاستثمار، حيث قد يكون الهدف من عملية الاستثمار، هو تحقيق النفع العام، كما هو عليه الحال بالنسبة للمشروعات العامة التي تقوم بها الدولة مثل إنشاء مستشفى أو جامعة حكومية أو خط سريع …الخ.

وقد يكون الهدف من عملية الاستثمار هو تحقيق العائد أو الربح، كما هو عليه الحال بالنسبة للمشروعات التي يقوم بها قطاع الأعمال.

وبصورة عامة، يمكن القول، أن أغلب الدراسات التي تتناول موضوع الاستثمار تركز على الاستثمارات في قطاع الأعمال، أي الاستثمار الذي يهدف إلى تحقيق عائد أو ربح والذي يترافق مستوى معين من المخاطرة.

ويمكن إجمال أهم أهداف عملية الاستثمار بما يلي:

  1. تحقيق عائد مناسب، حيث أن هدف أي مستثمر هو الحصول على عائد مناسب، يساعد على استمرارية المشروع.
  2. المحافظة على قيمة الأصول الحقيقية : أي المحافظة على قيمة رأس المال الأصلي المستثمر في المشروع، ومن أجل ضمان ذلك لا بد من اللجوء إلى أسلوب المفاضلة والاختيار والتي تتضمنها دراسات الجدوى الاقتصادية وصولا إلى اختيار البديل أو الفرصة الاستثمارية المناسبة من بين عدة فرص مختارة أو مقترحة، البديل الذي يحقق أكبر عائد وبأقل درجة من المخاطرة. كما يمكن أن يحقق المستثمر ذلك من خلال التنوع في استخدامات رأس المال، أي استخدام ما لديه من مال في عدة مجالات وليس حصرها في مجال أو نشاط واحد.
  3. استمرارية الحصول على الدخل والعمل على زيادته، وهذا يعني أن المستثمر يسعى دائما من وراء استثماره لأمواله في مشروعات استثمارية في الحصول على عائد مستمر وزيادته وتنميته باستمرار.
  4. ضمان السيولة اللازمة : من الأهداف الأخرى للمستثمر هو توفير حد مناسب من السيولة لتغطية متطلبات العمل والعملية الإنتاجية، من أجل التمكن من تغطية حالات الطوارئ والحالات غير المحسوبة التي قد تواجه العملية الإنتاجية.

أنواع الاستثمار

إن استثمار أي مال، قد يتخذ أشكال عدة، وهذا يعني ونتيجة للتقدم العلمي والتقني، فقد توفرت أمام المستثمر عدة مجالات أو فرص استثمارية، وما عليه إلا اختيار الفرصة المناسبة.

وبصورة عامة يمكن التمييز بين عدة أنواع للاستثمار منها ما يلي:

1- الاستثمار الحقيقي والاستثمار المالي:

حيث يقصد بالاستثمار الحقيقي، هو الاستثمار بالأصول الحقيقي، كالاستثمار في المباني والمشروعات وفي المكائن والأراضي، ويعتبر هذا النوع من الاستثمار هو الأساس في زيادة الدخل القومي، كما أن هذا النوع من الاستثمار، سوف يكون محور دراستنا، نظرا لما له من علاقة وثيقة أو يعتبر الأساس في دراسات الجدوى وتقييم المشروعات.

أما الاستثمار المالي، فهو ذلك النوع الذي يتعلق بالاستثمار في الأوراق المالية كالأسهم والسندات وشهادات الإيداع.

2- الاستثمار طويل الأجل والاستثمار قصير الأجل:

يمكن التمييز بين نوعين من الاستثمارات، هي الاستثمارات قصيرة الأجل، التي تتمثل بالاستثمار بالأوراق المالية التي تأخذ شكل أذونات الخزينة، القبولات البنكية أو بشكل شهادات الإيداع.

أما الاستثمار طويل الأجل، الذي يأخذ شكل الأسهم والسندات، وغالبا ما يطلق على الاستثمار قصير الأجل بأنه استثمار نقدي (لأن مكوناته تدخل في عرض النقد)، أما الاستثمار طويل الأجل فهو استثمار رأسمالي (لأن مكوناته تدخل في تكوين رأس المال)، وهذا يعني أن الاستثمار المالي، قد يصبح استثمارا حقيقيا، ولتوضيح هذه النقطة، فإن مؤسسات الأعمال بعد أن تقوم بإصدار الأسهم والسندات، فإن ذلك يكون من أجل خلق طاقة إنتاجيته أو توسيع الطاقة القائمة، وهذه الطاقة تعتبر نوع من الاستثمار الحقيقي.

لذلك فإن الأفراد عندما يقومون بشراء الأسهم والسندات المطروحة لأول مرة، فإنهم يقومون باستثمار حقيقي، أما إذا قام الأفراد بشراء أسهم وسندات مطروحة ومتداولة سابقا فإن نشاطهم هذا يعتبر نوع من الاستثمار المالي، لأنه لم يترتب عليه حقوق جديدة أو طاقة جديدة بل مجرد نقل ملكية الأصول موجودة أساسية.

لذا يمكن القول، بأنه ليست هناك حدود فاصلة بين الاستثمار الحقيقي والاستثمار المالي، إذ إن العلاقة بينهما تكاملية وليست تنافسية.

3- الاستثمار المستقل والاستثمار المحفز:

الاستثمار المستقل، هو ذلك النوع من الاستثمار الذي يعتبر الأساس في زيادة الدخل والناتج القومي، والذي يأتي من خارج دورة الدخل الجاري، سواء كان ذلك من قبل قطاع الأعمال، الحكومة أو ممكن أن يكون بشكل استثمار أجنبي.

أما الاستثمار المحفز، فهو ذلك النوع من الاستثمار الذي يأتي نتيجة لزيادة الدخل، وهذا يعني أن هذا النوع من الاستثمار يعتمد على الدخل (العلاقة بينهما طردية)، حيث أن زيادة الدخل، لا بد أن يذهب جزء منها للادخار وبالتالي لزيادة الاستثمار استنادا إلى معادلة الدخل.

وقد وصف أحد الاقتصاديين العلاقة بين الاستثمار المستقل والمحفز، بأنها علاقة تراكمية ودورية، وأنها تتصف بصفة التوليد الذاتي والاستمرارية، تلك الحركة التي يمكن أن تؤدي إلى نقل الاقتصاد من حالة إلى حالة أفضل (بفعل مضاعف الاستثمار والمعجل).

4- الاستثمار المادي والاستثمار البشري:

إن الاستثمار المادي يمثل الشكل التقليدي للاستثمار والذي يتمثل بالاستثمار الحقيقي.

أما الاستثمار البشري، يمكن القول أن هذا النوع من الاستثمار لا يقل أهمية عن الاستثمار المادي، إذا انطلقنا من فكرة أساسية، وهي أن الإنسان هو هدف التنمية ووسيلتها، ويتمثل هذا النوع بالاستثمار في المجالات التي تخص وتتعلق بالعنصر البشري، كالاستثمار في التعليم والصحة والثقافة وفي مجالات التدريب والتأهيل.

إن الاهتمام بالعنصر البشري تعليما وتدريبا وتأهيلا، إضافة إلى الاهتمام بصحة الإنسان وثقافته، لا بد أن تؤدي إلى نتائج إيجابية على زيادة إنتاجيته، حيث أثبتت العديد من الدراسات أن إنتاجية العامل المتعلم هي إضعاف إنتاجية العامل غير المتعلم.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول، أن إحدى المعوقات التي واجهتها عملية التنمية الاقتصادية في الدول النامية، هو عدم اهتمام تلك الدول بالعنصر البشري، هذا مما انعكس على انخفاض إنتاجيته.

5- الاستثمار في مجالات البحث والتطوير:

يحتل هذا النوع من الاستثمار، أهمية كبيرة وبخاصة في الدول المتقدمة ، وبدرجات لا تقل أهمية عن الاهتمام بالاستثمار الحقيقي، ويظهر ذلك واضحة في اهتمام الشركات الصناعية الكبيرة في مجالات البحث والتطوير، إذ تقوم تلك الشركات بتخصيص أموال كبيرة في هذا المجال، سواء من خلال إقامة مراكز البحوث والدراسات وتجهيزها بكل ما تحتاجه من معدات وأجهزة واستقطاب لها الكوادر المتخصصة، تلك المراكز التي تهدف إلى التوصل إلى إيجاد طرق جديدة في الإنتاج، ومحاولات التوصل إلى إحلال عناصر جديدة محل العناصر التقليدية ذات الكلف العالية، أو الدخول إلى أسواق جديدة كل ذلك من أجل تحسين نوعية المنتجات وتقليل التكاليف، وبذلك الشكل الذي يساعد على زيادة القدرة التنافسية لمنتجاتها في السوق العالمية .

السابق
مفهوم الترقية، أهدافها ومعاييرها في المنظمة
التالي
ما هي العلاقة بين العائد والمخاطرة في الاستثمار

اترك تعليقاً