البنوك والتداول

كل ما يخص البنوك التجارية: مفهومها، مميزاتها ووظائفها

مفهوم ووظائف البنوك التجارية

تعريف البنك التجاري

1- ما هو البنك؟

هو مكان تجميع الأموال على شكل ودائع أو مدخرات صغيرة، أو اشتراكات ليتم توظيف هذه الأموال واستخدامها تبعا لدرجة استقرارها ومقدارها وحجمها.[1]

2- ما هو البنك التجاري؟

يعتبر البنك التجاري نوع من أنواع المؤسسات المالية التي يتركز نشاطها في قبول الودائع ومنح الائتمان. والبنك التجاري بهذا المفهوم يعتبر وسيطة بين أولئك الذين لديهم أموال فائضة، وبين أولئك الذين يحتاجون لتلك الأموال.

عرف بعض الكتاب البنك بأنه: ((المنشأة التي تتخذ من الاتجار في النقود حرفة لها)). ويرى آخرون في البنك التجاري: ((مكان التقاء عرض الأموال بالطلب عليها))[2]

على الرغم من تعدد التعاريف إلا أنها جميعا تشترك أو تتفق بأن البنك التجاري هو عبارة عن مؤسسة أو منشأة هدفها المتاجرة بالنقود التي تحصل عليها من الغير على شكل ودائع أو قروض، لتعيد استخدامها في مجالات استثمارية متنوعة لتحقيق عدة أهداف من أهمها:

  1. الحصول على عائد مناسب المالكي البنك (هو العائد على رأس المال).
  2. تنظيم عملية استثمار الموارد المالية المتاحة لدى الأفراد، بما يعود بالنفع عليهم والخدمة للاقتصاد الوطني.

ولكي تتخذ أية مؤسسة صفة البنك التجاري، لابد من توافر عدة شروط حتمتها التشريعات المصرفية وهي:

إقرأ أيضا:كل ما يخص غسيل الأموال: كيفية، مراحله، ووسائله
  1. أن الأعمال التي تمارسها المؤسسة المصرفية هي على سبيل الاحتراف أو الاعتياد وليس نشاطا طارئا مؤقتا.
  2. إن المتاجرة بالنقود التي يمارسها المصرف على سبيل الاحتراف تعني أن الأموال التي يستخدمها في عملياته، هي من الأموال التي يتقاضاها من الجمهور أفراد أو مؤسسات على شكل ودائع أو قروض أو ما في حكمها.

تقدم البنوك التجارية خدمتها المصرفية للجمهور دون تمييز، كما تتيح للمدخرين فرص متنوعة لاستثمار مدخراتهم، وتعتبر البنوك التجارية من أكثر الوسطاء كفاءة لخدمة كل من المقرضين (المدخرين) والمقترضين.

مميزات البنوك التجارية

تميزت البنوك التجارية عن غيرها من منشآت الأعمال الاقتصادية في أنها تتعامل بأموال الآخرين، باعتبارها وسيط مالي. وتنشأ عن الوساطة حالة من الغموض، حيث أن طبيعة المصارف البنوك التجارية، وما تتسم به من صغر في مقدار رأس المال قياسا بالأموال المتاحة للاستثمار إضافة إلى أن معظم أموالها تعود إلى الآخرين وهي ملزمة بإعادتها، جعلت تحقيق أرباح البنك لا تتم إلا من خلال الاستخدام الأكبر لأموال الآخرين (المودعين) في مختلف عمليات التشغيل والاستثمار، ومن المؤكد أنه كلما توسعت اتجاهات البنك في استثمار الأموال المتاحة له، كلما أدى ذلك إلى تعظيم ارباحه. لقد خلقت هذه الحقيقة مشكلة استراتيجية لإدارة البنك التجاري فالمصرف الوسيط لا بد وأن يضمن حقوق المودعين، وهذا لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال توفير السيولة الكافية التي تجعله قادرة على تسديد قيم الودائع عند الطلب.

إقرأ أيضا:لمحة عن الهيكل التنظيمي للبنوك التجارية

كما أن البنك التجاري لا يمكن أن يحقق الأرباح إلا من خلال الاستثمار في موجودات تولد أكبر قدر ممكن من الربحية، والتي قد تحتاج إلى زمن طويل من جهة ثانية، الأمر الذي يعرض البنك إلى المخاطرة وان يكون مستعدة لمواجهة أي خسائر محتملة وأن يكون قادرة على امتصاصها. وهذا لا يتحقق إلا من خلال ما بضمنه البنك كمن أمان للمودعين.

هذه التداخلات ساعدت في توفير عدد من السمات وهي: (الربحية، والسيولة، والأمان).[3]

1. الربحية:

يتكون الجانب الأكبر من مصروفات البنك من تكاليف ثابتة تتمثل في الفوائد على الودائع وهذا يعني – وفقا لفكرة الرفع المالي – أن أرباح البنوك أكثر تأثرا بالتغير في إيراداتها، مقارنة مع منشآت الأعمال الأخرى. فإذا ما زادت إيرادات البنك بنسبة معينة ترتب على ذلك زيادة الأرباح بنسبة أكبر. والعكس صحيح. فقد تتحول ارباح البنك إلى خسائر قد تعرضه للإفلاس. وهذا يقتضي من البنك ضرورة السعي لزيادة الإيرادات وتجنب حدوث انخفاض فيها.

ويعتبر الاعتماد على الودائع كمصدر رئيسي لموارد البنك ميزة هامة في تحقيق الأرباح على الرغم من التزامه بدفع فوائد على استخدام هذه الأموال.

إقرأ أيضا:كل ما يخص غسيل الأموال: كيفية، مراحله، ووسائله

2. السيولة:

يتمثل الجانب الأكبر من موارد البنك المالية في موارد تستحق عند الطلب، ومن ثم يجب على البنك أن يكون مستعدة للوفاء بها عند الطلب عليها في أي لحظة. فمثلا إشاعة عدم توافر سيولة كافية لدى البنك كفيلة بأن تزعزع ثقة المودعين ويدفعهم لسحب ودائعهم منه.

3. الأمان:

يتسم راس المال بصغر نسبته مقارنة بصافي الأصول المودعة لديه، وهذا يعني صغر حافة الأمان بالنسبة للمودعين. فالبنك لا يستطيع تحمل خسائر تزيد عن نسبة رأس ماله فإذا زادت الخسائر فقد تلتهم جزء من أموال المودعين لديه، والنتيجة هي إعلان البنك إفلاسه.

مما سبق نجد أن البنك التجاري يسعى إلى ما يلي:

  1. تحقيق أقصى ربحية ممكنة.
  2. تجنب التعرض لنقص شديد في السيولة.
  3. تحقيق أكبر قدر ممكن من الأمان للمودعين.

إذا ما نظرنا إلى الأهداف الثلاثة السابقة نجد أن هناك تعارض فيما بينها، ويعود هذا التعارض إلى أن الملاك يأملون في تحقيق أقصى عائد، بغض النظر عن السيولة ودرجة الأمان، أما المودعين فيأملون في أن يحتفظ البنك بقدر كبير من السيولة وأن يوجه موارده المالية إلى استثمارات تنطوي على حد أدنى من المخاطر وهذا ينعكس سلبا على الربحية.

ونلاحظ أن المجتمع يأمل في أن يخصص البنك جزء من موارده للمساهمة في تنمية ورخاء المنطقة التي يمارس فيها نشاطه.

وظائف البنك التجاري

لا شك أن قيام أي بنك تجاري، يعني قيامه بمجموعة من الخدمات البنكية لعملائه، بالإضافة إلى دوره في دعم الاقتصاد الوطني، والمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية، ولتحقيق هذه الأهداف لابد للمصرف من أداء مجموعة من الوظائف أهمها:[4]

  1. قبول الودائع والمدخرات من الأفراد والمؤسسات في شكل حسابات جارية، أو ودائع لأجل، ثم إقراض جزء منها للمشروعات والأفراد بقروض قصيرة الأجل. وبضمانات معينة، للحصول على عائد مناسب من هذه العملية.
  2. شراء وبيع الأوراق المالية وتحصيل كوبونات لحساب العملاء، وإصدار خطابات الضمان للعملاء، وكذلك فتح الاعتمادات المستندية، لتسهيل عملية الاستيراد والتصدير.
  3. تحصيل الأوراق التجارية نيابة عن العملاء، والمسحوبة على عملاء داخل البنك أو خارجه، أو على بنوك محلية أو خارجية. وكذلك خصم الأوراق التجارية من العملاء الذين يتمتعون بمقدرة ائتمانية جيدة.
  4. المساهمة في إنشاء المشاريع الاقتصادية، أو دعمها مالية وكذلك تنمية المدخرات والاستثمارات المالية لخدمة الاقتصاد الوطني.
  5. خلق واستخدام وسيلة (أو وسائل) حديثة تحل محل التعامل بالنقد الفعلي، ممثلة في الشيكات المصرفية وبوالص التحصيل وغيرها من وسائل التعامل النقدي الحديث.
  6. تسجيل العمليات المالية للعملاء الخاصة بتقديم الخدمات المصرفية لهم.

مصادر الأموال في البنك التجاري

يعتمد البنك التجاري في مزاولة نشاطها على نوعين من المصادر هما:[5]

  1. مصادر التمويل الداخلي: وتتمثل في رأس المال مضاف إليه الاحتياطيات بأنواعها، وغيرها من الأرباح غير الموزعة، وتظهر هذه البنوك في قائمة المركز المالي للبنك.
  2. مصادر التمويل الخارجي: وتتمثل في:
    • الودائع بأنواعها المختلفة.
    • ودائع الحسابات الجارية، وودائع لأجل.
    • الاقتراض من البنك المركزي والبنوك التجارية الأخرى.

استخدامات الأموال في البنك التجاري

من أهم استخدامات الأموال في البنك التجاري ما يلي:[6]

  1. يقدم القروض والسلف: والتي تحقق من ورائها عوائد مجزية وخاصة بالنسبة للقروض قصيرة الأجل.
  2. الاستثمارات: حيث تتعدد أوجه الاستثمارات:
    • المساهمة في المشاريع الاقتصادية الحديثة أو شراء الأسهم للوحدات الاقتصادية القائمة، لغرض الحصول على أرباح وعوائد أو المتاجرة بهذه الأسهم في سوق الأوراق المالية.
    • الاستثمار في سندات الحكومة وأذونات الخزينة العامة، والتي تستحق الدفع بعد فترة قصيرة الأجل، وتقبل المصارف عادة على استثمار أموالها في هذا المجال نظرة القابلية هذه الأوراق على التمويل النقدية سائلة، وإمكانية الاقتراض من البنك المركزي أو من غيره بضمانات عند الحاجة.
    • خصم الأوراق التجارية: حيث تقبل البنوك عل مزاولة هذا النوع من النشاط نظرة للحماية التي يزودها القانون التجاري ونظرا لأجلها القصير مما يوفر عنصر السيولة للبنك وتتيح الفرصة للبنك لإعادة خصمها لدى البنك المركزي بشروط معينة يقررها البنك المركزي نفسه.
  3. الأرصدة النقدية: وهي الاحتياطي النقدي التي أوجبها البنك المركزي على كل مصرف بالاحتفاظ بها لديه.
  4. الأصول الثابتة: متمثلة في مجموعة العقارات التي يمتلكها البنك ويزاول فيها نشاطه والأصول الأخرى من أثاث ووسائل نقل وأجهزة ترکیبات أخرى وغيرها…

المصادر

[1]  عبد الإله جعفر قاسم، محاسبة المنشآت المالية (البنوك وشركات التأمين)، دار حنين، 1996، ص103.

[2]  حمزة محمود الزبيدي، إدارة المصارف، مؤسسة الوراق، 2000، ص130.

[3]  محمد ناصر، إدارة المؤسسات الخدمية، منشورات جامعة دمشق، 2007، ص98.

[4]  فلاح حسن الحسيني، إدارة البنوك: مدخل كمي واستراتيجي معاصر، دار وائل للنشر، الأردن، 2000، ص103.

[5]  سليمان احمد اللوزي، إدارة البنوك، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، عمان، 1997، ص120.

[6]  زياد رمضان، الاتجاهات المعاصرة في إدارة البنوك، دار وائل للنشر، عمان، 2000، ص135.

السابق
كل ما يخص السياسة الإقراضية: تعريفها، أهميتها ومكوناتها
التالي
لمحة عن الهيكل التنظيمي للبنوك التجارية

اترك تعليقاً