البنوك والتداول

كل ما يخص التضخم: مفهومه، أنواعه، أسبابه وكيفية علاجه

مفهوم واثار واسباب التضخم

تعريف التضخم

يعتبر التضخم من أكبر الاصطلاحات الاقتصادية شيوعا غير أنه على الرغم من شيوع استخدام هذا المصطلح فإنه لا يوجد اتفاق بين الاقتصاديين بشأن تعريفه ويرجع ذلك إلى انقسام الرأي حول تحديد مفهوم التضخم حيث يستخدم هذا الاصطلاح لوصف عدد من الحالات المختلفة يمكن أن نختار منها الحالات التالية:[1]

  1. الارتفاع المفرط في المستوى العام للأسعار.
  2. ارتفاع الدخول النقدية أو عنصر من عناصر الدخل النقدي مثل الأجور أو الأرباح.
  3. ارتفاع التكاليف.
  4. الإفراط في خلق الأرصدة النقدية.

وليس من الضروري أن تتحرك هذه الظواهر المختلفة في اتجاه واحد في وقت واحد. بمعنى أنه من الممكن أن يحدث ارتفاع في الأسعار دون أن يصحبه ارتفاع في الدخل النقدي. كما أن من الممكن أن يحدث ارتفاع في التكاليف دون أن يصحبه ارتفاع في الأرباح. ومن المحتمل أن يحدث إفراط في خلق النقود دون أن يصحبه ارتفاع في الأسعار أو الدخول النقدية.

وبعبارة أخرى فإن الظواهر المختلفة التي يمكن أن يطلق على كل منها التضخم هي ظواهر مستقلة عن بعضها بعضا إلى حد ما وهذا الاستقلال هو الذي يثير الإرباك في تحديد مفهوم التضخم.

إقرأ أيضا:مفهوم، خصائص وعناصر الاتصال

ويميز اصطلاح التضخم بالظاهرة التي يطلق عليها وبذلك تتكون مجموعة من الاصطلاحات وتشمل:

  1. تضخم الأسعار: أي الارتفاع المفرط في الأسعار.
  2. تضخم الدخل: أي ارتفاع الدخول النقدية مثل تضخم الأجور وتضخم الأرباح.
  3. تضخم التكاليف: أي ارتفاع التكاليف.
  4. التضخم النقدي: أي الإفراط في خلق الأرصدة النقدية.

ومن هنا يرى بعض الخبراء أنه عندما يستخدم تعبير التضخم دون تمييز الحالة التي يطلق عليها فإن المقصود بهذا الاصطلاح يكون ارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار وذلك لأن الارتفاع المفرط في الأسعار هو المعنى الذي ينصرف إليه الذهن مباشرة عندما يذكر اصطلاح التضخم.

أنواع وأشكال التضخم

هناك العديد من أنواع التضخم، ويمكن ذكرها كما يلي:[2]

  1. التضخم الأصيل: يتحقق هذا النوع من التضخم حين لا يقابل الزيادة في الطلب الكلي زيادة في معدلات الإنتاج مما ينعكس أثره في ارتفاع الأسعار.
  2. التضخم الزاحف: يتسم هذا النوع من أنواع التضخم بارتفاع بطيء في الأسعار.
  3. التضخم المكبوت: وهي حالة يتم خلالها منع الأسعار من الارتفاع من خلال سياسات تتمثل بوضع ضوابط وقيود تحول دون اتفاق كلي وارتفاع الأسعار.
  4. التضخم المفرط: وهي حالة ارتفاع معدلات التضخم بمعدلات عالية يترافق معها سرعة في تداول النقد في السوق، وقد يؤدي هذا النوع من التضخم إلى انهيار العملة الوطنية، كما حصل في كل من المانيا خلال عامي 1921 و1923 وفي هنغاريا عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية.

أسباب نشوء التضخم

ينشأ التضخم بفعل عوامل اقتصادية مختلفة ومن أبرز هذه الأسباب:[3]

إقرأ أيضا:خطوات تطبيق نظام التكاليف المبني على الأنشطة ABC
  1. تضخم ناشئ عن التكاليف: ينشأ هذا النوع من التضخم بسبب ارتفاع التكاليف التشغيلية في الشركات الصناعية أو غير الصناعية، كمساهمة إدارات الشركات في رفع رواتب وأجور منتسبيها من العاملين ولاسيما الذين يعملون في المواقع الإنتاجية والذي يأتي بسبب مطالبة العاملين برفع الأجور.
  2. تضخم ناشئ عن الطلب: ينشأ هذا النوع من التضخم عن زيادة حجم الطلب النقدي والذي يصاحبه عرض ثابت من السلع والخدمات، إذ أن ارتفاع الطلب الكلي لا تقابله زيادة في الإنتاج. مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
  3. تضخم حاصل من تغييرات كلية في تركيب الطلب الكلي في الاقتصاد حتى لو كان هذا الطلب مفرطة او لم يكن هناك تركز اقتصادي إذ أن الأسعار تكون قابلة للارتفاع وغير قابلة للانخفاض رغم انخفاض الطلب.
  4. اختلال العلاقة بين كمية النقود المتداولة بين الإفراد وكمية السلع والخدمات.
  5. التضخم الناتج عن زيادة الدخول النقدية في المجتمع.
  6. تضخم ناشئ عن ممارسة الحصار الاقتصادي تجاه دول أخرى، تمارس من قبل قوی خارجية، كما يحصل للعراق وكوبا ولذلك ينعدم الاستيراد والتصدير في حالة الحصار الكلي مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم وبالتالي انخفاض قيمة العملة الوطنية وارتفاع الأسعار بمعدلات غير معقولة.

آثار التضخم

للتضخم آثار اقتصادية مؤثرة في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأبرز هذه الآثار هي:[4]

إقرأ أيضا:مفهوم نظام إدارة البيئة ISO 14000، شروطه وفوائده
  1. ارتفاع الأسعار والكتلة النقدية المتداولة: يترتب على ارتفاع معدلات التضخم ارتفاع في أسعار المواد الاستهلاكية وإن أولى الفئات المتضررة بهذا الارتفاع هم أصحاب الدخول المحدودة، فضلا عن وجود كتلة نقدية كبيرة متداولة في السوق وقد تكون هذه الكتلة محصورة بين أيدي مجموعة صغيرة لا تشكل إلا نسبة ضئيلة جدا من السكان، مما يعكس آثاره الاقتصادية السلبية على المستويات المعاشية للسكان.
  2. ازدياد معدلات التضخم تؤدي إلى خفض القيمة الشرائية للنقد مما يؤدي إلى زيادة الطلب على رؤوس الأموال لتمويل المشروعات المقترحة وزيادة الطلب على رؤوس الأموال يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة.
  3. يتأثر العمر الاقتصادي للمشروعات (الاستثمار) وقيمها بمعدلات التضخم. وكذلك سعر صرف العملة حيث أن:
    • الحد من الصادرات إلى الأسواق الدولية: إن ازدياد معدلات التضخم مؤدي إلى انخفاض القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية في الأسواق الدولية وهذا يسبب زيادة المدفوعات مقابل انخفاض الإيرادات بالتالي حصول عجز في الميزان التجاري.
    • يؤدي التضخم إلى زيادة أسعار الفائدة وتبعا لذلك تزداد أرباح منشئات الأعمال، وتنخفض هذه الأرباح بانخفاض معدلات الفائدة، حيث يتم تمويل الموجودات بإصدار سندات مديونية. في حين لا تسري هذه الخصائص في عدد من المشروعات الصناعية في الاقتصاديات ذات التضخم المنخفض. بل يحصل ذلك في الاقتصاديات ذات المعدلات العالية للتضخم، إذ يسبب ارتفاع التضخم ارتفاع في الإيرادات ومعدلات القائدة. وهي معدلات ليست حقيقية لو تم معالجتها وإعادتها إلى الأسعار الثابتة.
    • إجراءات الحد من التضخم: يمكن الحد من التضخم ولاسيما في الدول المتقدمة بتنفيذ إجراءات السياستين المالية والنقدية.

سياسات علاج التضخم

تتولى المصارف المركزية (البنوك المركزية) في الدول المختلفة وضع وتنفيذ السياسات النقدية باعتماد مجموعة من الأدوات الكمية والنوعية:[5]

أولا: الأدوات الكمية

  1. زيادة سعر إعادة الخصم: ومن النشاطات الاعتيادية التي تقوم المصارف التجارية بها: خصم الأوراق التجارية للأفراد وفي حالات أخرى تقوم بإعادة خصمها لدى البنك المركزي وفي هذه الحالة يقوم البنك المركزي برفع سعر إعادة الخصم بهدف التأثير في القدرة الائتمانية للمصارف من أجل تقليل حجم السيولة المتداولة في السوق ويعد هذا الإجراء واحدة من الإجراءات لمكافحة التضخم.
  2. دخول المصارف (البنوك المركزية) إلى الأسواق بائعة للأوراق المالية وذلك من أجل سحب جزء من السيولة المتداولة في السوق. أو ما يسمى بدخول السوق المفتوحة.
  3. زيادة نسبة الاحتياط القانوني: تحتفظ المصارف التجارية بجزء من الودائع لدى البنوك المركزية وكلما ارتفعت هذه النسبة كلما انخفضت القدرة الائتمانية لدى المصارف. فلو كانت الودائع مثلا (300) مليار دينار، فإن نسبة احتياطي مقدارها (25%) يعني الاحتفاظ بـ (75) مليار ولو رفع البنك المركزي هذه النسبة إلى (50%) يعني ذلك تقليل القدرة الائتمانية للمصارف بمقدار (75) مليار دينار أي سيكون الاحتياط القانوني (150) مليار بدلا من (75) مليار وبالتأكيد سيؤثر ذلك في السيولة المتداولة وبالتالي خفض معدلا التضخم.

ثانيا: الأدوات النوعية

أما الأدوات النوعية فإنها تتلخص بطريقة الإقناع لمدراء المصارف التجارية والمسؤولين فيها عن الائتمان المصرفي، بسياسة الدولة الهادفة إلى خفض السيولة المتداولة في الأسواق، وهذه السياسة فعالة في الدولة النامية بشكل أكبر مما في دول أخرى.

ثالثا: معدلات الفائدة

غالبا ما تقترن معدلات الفائدة بمصادر التمويل المقترضة سواء أكانت هذه المصادر قصيرة، أم متوسطة، ام طويلة الأجل، إذ يخصص رأس المال في إطار النظرية المالية من خلال أسعار الفائدة، وتتفاوت هذه الأسعار حسب تفاوت أجال الاقتراض، فالفوائد على القروض قصيرة الأجل تكون أقل في حين تكون أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل مرتفعة بينما أسعار الفائدة على القروض متوسطة الأجل تكون بين السعرين وتزداد أسعار الفائدة عند تزايد الطلب على رؤوس الأموال الحاصل عن الرواج الاقتصادي، وقد تتوفر فرص استثمارية تشجع المستثمرين على استغلال هذه الفرص الاستثمارية.

ولتوقعات المستثمرين أثر واضح في زيادة الطلب على رؤوس الأموال، إذ تتجه توقعاتهم بأن الحالة الاقتصادية في تحسن وأن رواجا اقتصادية سيؤدي إلى توفر فرص استثمارية متاحة أمام المستثمرين ولذلك يزداد الطلب على رؤوس الأموال وعلى شكل قروض قصيرة الأجل الأمر الذي يؤدي إلى زيادة أسعار الفائدة القصيرة الأجل بشكل يفوق أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل خلافا للقاعدة التي تقول أن أسعار الفائدة على القروض طويلة الأجل أكثر من الفوائد على القروض قصيرة الأجل، وتتأثر أسعار الفائدة بعدة عوامل يترتب على مؤثرات هذه العوامل أن يطلب المقرض (الدائن) علاوات تضاف إلى أسعار الفائدة الحقيقية.

ومن أبرز هذه العوامل:

1- معدل التضخم: تؤثر معدلات التضخم في تكاليف الإنتاج الصناعية لمنشآت الأعمال عموما ولذلك يزداد الطلب على رأس المال لتغطية هذه التكاليف. وكما أشير إليه سابقا فان انخفاض القوة الشرائية للنقد تسبب ازدياد الحاجة إلى التمويل. وعلى افتراض أن تقديرات إحدى منشآت الأعمال، أشارت إلى أن كلفة خط إنتاجي مقترح ضمن خطتها السنوية للسنة القادمة بلغت (10) مليون دينار، وعندما أرد تنفيذ الخط الإنتاجي تبين أن هذا المبلغ لا يكفي لتغطية تكاليف إقامة هذا الخط الإنتاجي، بل يتطلب (15) مليون دينار، هذه الزيادة ناتجة عن ازدياد معدل التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية، مما أدى إلى زيادة الطلب على رأس المال وزيادة الطلب هذه، تؤدي إلى زيادة أسعار الفائدة على التمويل المقترض، إذا تأثر القرارات المالية المنشأة الأعمال ولا يقتصر التأثير على أسعار الفائدة بل يؤثر التضخم في اسعار الصرف للعملة الوطنية تجاه العملات الأخرى، وتنسجم أسعار الفائدة مع معدلات التضخم.

ففي المانيا كانت أسعار الفائدة أقل من نظيرتها في الولايات المتحدة الأمريكية ويعود السبب إلى أن معدل التضخم في ألمانيا كان أقل منه في الدولة الأخيرة. وكانت معدلات التضخم في دول أمريكا الجنوبية بين (10% – 20٪) مما أدى إلى ارتفاع أسعار الفائدة في دول القارة الجنوبية قياسا بدول أخرى انخفضت فيها معدلات التضخم. وبسبب التضخم يطلب المقرضين (الدائنين) علاوة تسمى علاوة التضخم تضاف إلى سعر الفائدة الحقيقي، فإذا كانت الفائدة الحقيقية الخالية من المخاطرة فضلا عن علاوة التضخم. وقد يطلب بعض المقرضين علاوات عن السيولة والمقصود بالسيولة قدرة أي موجود للتحول إلى نقد بسرعة وبدون خسارة، وبالتالي مقياس لدرجة سيولة الأدوات الاستثمارية كالأسهم والسندات.

2- العرض والطلب: يزداد الطلب على اقتراض الأموال في الحالات التي يكون فيها الاقتصاد الوطني للدولة في حالة انتعاش ورواج، وذلك لتوفر فرص استثمارية للمستثمرين وباختلاف مستويات العائد والمخاطرة المتوقعين لأية فرصة استثمارية، يتم اختيارها، ويصاحب هذه الزيادة في الطلب على الأموال زيادة في أسعار الفائدة، في حين زيادة عرض الأموال يؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة.

3- أسعار الصرف: تتأثر أسعار الصرف بعدة عوامل ومن أبرزها:

  • ارتفاع معدلات الصرف للعملات الأجنبية الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية تجاه هذه العملات.
  • تراجع الصادرات أو انخفاض أسعارها يؤثر على حجم التدفقات النقدية الداخلة إلى البلد.
  • الحروب والكوارث الطبيعية المؤثرة في الاقتصاديات الوطنية للدول إذ يؤثر ذلك في اختلال قوة الاقتصاد الوطني الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية تجاه العملات الأخرى.
  • معدل التضخم: يؤدي ارتفاع معدل التضخم في الاقتصاديات الوطنية إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية تجاه العملات الأخرى، وبذلك يتناثر سعر الصرف مما يؤدي إلى زيادة عدد الوحدات من العملة الوطنية التي يتم تبادلها بوحدة واحدة من عملة أجنبية مقابلة لها.

المصادر

[1]  عوض فاضل الدليمي، النقود والبنوك، دار الحكمة للطباعة والنشر، بغداد، 1992، ص205.

[2]  محمد شيخون، المصارف الإسلامية، دار وائل للطباعة والنشر، عمان، 2002، ص169.

[3]  مصطفى رشدي شيمة، الاقتصاد النقدي والمصرفي، الدار الجامعية، القاهرة، 1985، ص190.

[4]  زياد رمضان، الاتجاهات العصرية في إدارة البنوك، دار وائل للنشر، عمان، 2000، ص211.

[5]  فلاح حسن الحسيني، إدارة البنوك: مدخل كمي واستراتيجي معاصر، دار وائل للنشر، الأردن، 2000، ص255-256.

السابق
بحث حول البنوك التجارية: طبيعتها وأهدافها وأنواعها
التالي
كل ما يخص التمويل: تعريفه، أشكاله ومصادره

اترك تعليقاً