البنوك والتداول

كل ما يخص التمويل: تعريفه، أشكاله ومصادره

مفهوم واهمية التمويل

مفهوم التمويل

هناك عدة مفاهيم للتمويل نذكر منها:[1]

يقصد به: توفير الموارد الحقيقية وتخصيصها لأغراض التنمية، ويقصد بالموارد الحقيقية تلك السلع والخدمات اللازمة لإنشاء المشروعات الاستثمارية، وتكوين رؤوس أموال جديدة واستخدامها لبناء الطاقات الإنتاجية قصد إنشاء السلع والخدمات الاستهلاكية.

ويعرف أيضا على أنه: إمداد الأموال اللازمة في أوقات الحاجة إليها.

وبالتالي فالتمويل عبارة عن توفير الاحتياجات اللازمة من الأموال في وقت الحاجة وبالقدر الكافي. ومن ثم نخلص إلى أن:

  • التمويل خاص بالمبالغ النقدية وليس بالسلع والخدمات.
  • أن يكون التمويل بالمبالغ المطلوبة لا أكثر ولا أقل.
  • الغرض الأساسي للتمويل هو تطوير المشاريع الخاصة والعامة.
  • أن يقدم التمويل في الوقت المناسب، أي أوقات الحاجة إليه.

أهمية التمويل

يعتبر التمويل عصب المشروع والطاقة المحركة لجميع الوظائف والأعمال، إذ لا قيام لأي عمل يعود بالربح أو استثمار يغل فائدة دون وجود رأسمال، وبقدر حجم التمويل وتسيير مصادره وحسن استثماره فتحتاج المشروعات بشكل عام منذ بداية نشاطها وانطلاقها في عمليات الإنتاج إلى أموال لمواصلة نشاطها أو لتغطية عجزها أو التوسع الإنتاجي لنشاطها من أجل رفع طاقتها الإنتاجية، ومن خلال هذا يمكن أن نخلص إلى أن أهمية التمويل تتمثل في:[2]

إقرأ أيضا:مزايا وعيوب تطبيق نظام التكاليف المبني على الأنشطة ABC
  • إنشاء مشاريع جديدة.
  • استغلال الموارد المالية المجمدة.
  • تغطية العجز المالي لأصحاب المشاريع الاستثمارية.
  • الزيادة في الإنتاج عن طريق تشغيل الموارد المالية.
  • توفير مناصب شغل جديدة مما يقلل من البطالة.
  • تحقيق التنمية الاقتصادية للبلاد.
  • تحقيق الرفاهية لأفراد المجتمع عن طريق تحسين الوضعية المعيشية لهم. كما يتحكم التمويل في قرارات التسعير وآليات التحصيل في المؤسسة.

وعليه نستنتج أن التمويل هو الدورة الدموية للمشروعات والمؤسسات، أي يجب أن تضخ الأموال بدقة في القنوات المختلفة حتى تتحقق الأهداف التشغيلية والأهداف الاستثمارية، وبالتحديد يجب أن تنتج الأموال أموالا إضافية، وإلا تآكلت بسبب التضخم وعدم التشغيل الفعال للموارد.

أشكال التمويل

للتمويل أشكال عديدة منها:[3]

1- التمويل المباشر:

هو علاقة إقراض مباشرة تتم بين المقرض والمقترض دون تدخل الهيئات أو وسيط مالي أو مصرفي، حيث تقوم الوحدة ذات الفائض بتمويل الوحدة ذات العجز في الموارد، وهذا النوع من التمويل يأخذ عدة أشكال منها:

أ- الأفراد: قد يحصل الفرد على قرض مباشر من فرد آخر، كما يمكن أن تتم هذه العملية بين الأفراد والمؤسسات التي تكون العلاقة بينهما على شكل سندات وكمبيالات وذلك لتمويل احتياجاته.

إقرأ أيضا:معنى تجارة الجملة وأنواعها

ب- المؤسسات: هاته الأخيرة يمكن أن تحصل على قروض وتسهيلات ائتمانية من مورديها، أو من مؤسسات أخرى، وتتخذ هذه القروض شكلين:

  • الحصول على أموال في شكل فرض: وذلك عن طريق إصدار سندات قابلة للتداول في السوق النقدي.
  • الحصول على أموال من أصحابها: بإصدار أسهم جديدة، والتي تعتبر ورقة ملكية مبينا فيها نصيب حاملها من ملكية المشروع.

ج- الحكومة: قد تلجأ إلى الأفراد والمؤسسات التي ليست لها طبيعة مصرفية، ويكون ذلك بإصدار الحكومة لسندات متعددة الأشكال تستهلك خلال مدة معينة وبأسعار فائدة مختلفة مثل أذونات الخزينة. فعدد أساليب التمويل المباشر من عدد أنواع السندات الخاصة بتحويل الفائض من الأموال أي عدد القيم المنقولة التي تمكن تداول الفائض من السيولة بين المتعاملين الاقتصاديين من القطاع غير البنكي.

2- التمويل غير المباشر:

يعبر عن الشكل الثاني للتمويل، أي بواسطة الهيئات المالية الوسيطة بمختلف أنواعها، سواء مصرفية أو غير مصرفية.

فالمؤسسات المالية تقوم بدور الوساطة، وذلك بالحصول على المدخرات من الأفراد وتوظيفها على شكل قروض للمحتاجين.

بعد تقدير التكاليف الاستثمارية اللازمة لتنفيذ المشروع، تبدأ مرحلة البحث عن مصادر التمويل لهذه التكاليف، ما بين مصادر داخلية يملكها أصحاب المشروع أو مصادر خارجية.

إقرأ أيضا:تنمية وتطوير الميزة التنافسية

مصادر التمويل

للتمويل مصادر داخلية وخارجية كما يلي:[4]

أولا: المصادر الداخلية للتمويل

يقصد بالتمويل الداخلي قدرة المؤسسة على تمويل استثماراتها دون اللجوء إلى مصادر خارجية، وذلك عن طريق رأس المال المدفوع من أصحاب المشروع، ويختلف حجم التمويل الداخلي حسب حجم الاستثمار وكذا مدى رغبة المؤسسة في المحافظة على التزاماتها اتجاه الغير. ويتكون التمويل الداخلي من:

  1. الأرباح المحتجزة: هي عبارة عن ذلك الجزء من الفائض القابل للتوزيع، الذي حققته الشركة من ممارسة نشاطها في السنة الجارية أو السنوات السابقة، ولم يدفع في شكل توزيعات والذي يظهر في الميزانية العامة للشركة ضمن عناصر الأموال الخاصة، وتعتبر الأموال المحجوزة ضمن مصادر الأموال المكونة ذاتيا، فبدلا من توزيع كل الفائض المحقق على المساهمين تقوم المؤسسة بالاحتفاظ به على شكل احتياطات.
  2. الإهتلاكات: يعبر الإهتلاك عن نقص قيمة الاستثمارات، أو بمعنى آخر يعرف الإهتلاك على أنه تقدير الخسارة الناتجة عن تدهور قيمة الأصل عبر الزمن.
  3. المؤونات ذات الطابع الاحتياطي: تعرف المؤونات على أنها مخصصات (مؤونات) تشكلها المؤسسة لمواجهة التكاليف المحتمل حدوثها في المستقبل، سواء كانت تكاليف ذات طابع استثنائي أو متعلقة بالاستغلال الجاري.

ثانيا: المصادر الخارجية للتمويل

تلجأ المؤسسة إلى المصادر الخارجية لتغطية عجزها المالي وضمان استمرار حياتها، وهذا عندما تكون مواردها المالية غير كافية، وتأخذ هذه المصادر الأشكال التالية:

1- مصادر التمويل قصيرة الأجل:

تمثل أحد أشكال مصادر التمويل الخارجي، تلعب دورا هاما في استمرارية نشاط المؤسسة وتتمثل مصادر التمويل قصيرة الأجل في التزامات يتعين على المؤسسة الوفاء بها خلال فترة زمنية تتراوح ما بين سنة وثمانية عشر (18) شهرا، وتأخذ الأشكال التالية:

أ- القروض التجارية: يعرف القرض التجاري بأنه قرض قصير الأجل، يمنحه المورد إلى المشتري، عندما يقوم هذا الأخير بشراء البضائع لغرض إعادة بيعها، و يحتاج المشتري إلى القرض التجاري في حالة عدم كفاية رأسماله العامل لمقابلة الحاجات الجارية، وعند عدم مقدرته على الحصول على القروض المصرفية و غيرها من القروض القصيرة ذات التكلفة المنخفضة، و يأخذ القرض التجاري شكل الحساب الجاري (المفتوح) أو شكل الكمبيالة أو السند الأذني ومن أهم الشروط التي يقوم عليها الائتمان التجاري، هي المدة التي تمنحها الشركة لدفع أثمان مبيعاتها من البضائع، وهذه المدة لا تتجاوز عادة تسعين (90) يوما أي لا تزيد عن ثلاثة (03) أشهر.

ب- القروض المصرفية: يتمثل الائتمان المصرفي في قروض (سلفيات) يحصل عليها المستثمر أو المؤسسة من البنوك ويلتزم بسدادها خلال فترة زمنية لا تزيد عادة عن سنة واحدة، وتنقسم القروض المصرفية إلى نوعين رئيسيين هما:

  • قروض غير مضمونة: بدون ضمان، يشرط عادة تسديدها في مدة زمنية لا تزيد عن السنة.
  • قروض مضمونة: يطلب البنك ضمانات مقابل تقديم القرض.

2- مصادر التمويل متوسطة الأجل:

تلجأ المؤسسة إلى هذا النوع من القروض لتمويل الاستثمارات المتعلقة بالآلات والمعدات وتجهيزات الإنتاج، كما أن فترات سدادها تزيد عن السنة وتقل عن عشر سنوات، وينقسم هذا النوع من القروض إلى قسمين هما:

أ- القروض المباشرة: يتم سداد هذه القروض بصورة منتظمة على مدار عدد من السنوات، ويطلق على أقساط السداد في هذه الحالة مدفوعات الإهتلاك، وبالإضافة إلى ذلك فعادة ما يكون القرض مضمون بأصل معين أو بأي نوع من أنواع الضمانات الأخرى.

ب- التمويل بالاستئجار: في هذا النوع من التمويل لا يقوم المشروع بشراء الأصل بل يقوم بالانتفاع بحق استخدامه، وذلك باستئجاره من مالكه أو مؤجره مقابل دفع مبلغ الإيجار، وقد رأت بعض الشركات أفضلية استئجار وسائل الإنتاج لفترة معينة بدلا من شرائها بأثمان مرتفعة، ويأخذ الاستئجار الأشكال التالية:

  • البيع ثم الاستئجار: إذ تقوم الشركة ببيع إحدى أصولها إلى مؤسسة مالية، وفي الوقت نفسه توقع اتفاقية مع هذه المؤسسة لاستئجار هذا الأصل وإبقائه عند الشركة لفترة معينة.
  • الاستئجار الخدمي: حيث تقوم الشركة المالكة بصيانة المعدات المستأجرة، وتضم تكاليف الصيانة إلى تكاليف الإيجار.
  • الاستئجار المالي: إن الاستئجار المالي لا يتضمن خدمات الصيانة ولا يمكن إلغاؤه من قبل المستأجر الذي يكون مجبرا على دفع مجمل الأقساط المساوية القيمة الأصل المستأجر.

3- مصادر التمويل طويلة الأجل:

هذا النوع من المصادر تلجا إليه المؤسسة في حالة قيامها باستثمارات طويلة الأجل وتنقسم إلى:

أ- الأسهم: ويستعمل هذا النوع لتمويل شركات المساهمة، والتي يتكون رأسمالها من عدد من الحصص المتساوية، ويطلق على كل حصة لفظ سهم، ويصبح مالكها شريكا في الشركة وله الحق في الاستفادة من الأرباح، كما عليه تحمل الخسارة أيضا، ويمكن أن تميز نوعين من الأسهم:

  • الأسهم العادية: تمثل الأسهم العادية من وجهة نظر الشركة وسيلة من الوسائل الرئيسية للتمويل طويل الأجل، وتعتمد الشركات المساهمة اعتمادا يكاد يكون تاما على الأسهم العادية في تمويلها الدائم وخصوصا عند بدء التكوين.
  • الأسهم الممتازة: يتمتع حامل الأسهم الممتازة بكافة المزايا والحقوق التي يتمتع بها حامل الأسهم العادية، إلا أن هناك أوجه امتياز ينفرد بها السهم الممتاز من السهم العادي مثل: فيما يتعلق بالحصول على الأرباح الموزعة، الحق الدائم في التصويت، حق اقتباس موجودات الشركة في حالة تصفيتها…الخ.

ب- السندات: تمثل السندات الأموال المقترضة التي تستخدم في التمويل طويل الأجل، لأنها في واقع الأمر قروض طويلة الأمد. وهذا القرض الطويل ينقسم إلى أجزاء متساوية في القيمة يطلق على كل منها اسم “سند”، والسند هو اتفاق تعهدي مكتوب ومختوم من طرف الذي أنشأه، وفيه يتعهد بدفع فائدة دورية ودفع المبلغ المتفق عليه في تاريخ محدد ومقرر، وتعتبر السندات المصادر الرئيسية التي تمكن شركات المساهمة من الحصول على ما يلزمها من الأموال الدائمة.

ج- قروض طويلة الأجل: هي قروض موجهة عادة لتمويل الاستثمارات الضخمة، وتفضل المؤسسات هذا النوع من القروض لطول مدتها، ويأخذ التمويل المباشر طويل الأجل شكلين رئيسيين هما:

  • قروض محدودة الأجل من البنوك التجارية وشركات التأمين، يكون استحقاقها أكثر من سنة وأقل من خمس عشرة سنة، ويتم تسديدها على دفعات متساوية خلال فترة هذه القروض.
  • قروض من خلال إصدار أوراق مالية جديدة وبيعها بشكل مباشر إلى مصادر تمويل خاصة كشركات التأمين، مؤسسات التقاعد…، مدة استحقاقها تفوق خمس عشرة سنة، الفرق بين الإصدار الخاص والقروض محدودة الأجل يكمن في مدة الاستحقاق.

المصادر

[1]  حمزة محمود الزبيدي، إدارة المصارف، مؤسسة الوراق، 2000، ص159.

[2]  عبد الإله جعفر قاسم، محاسبة المنشآت المالية (البنوك وشركات التأمين)، دار حنين، 1996، ص199.

[3]  فلاح حسن الحسيني، إدارة البنوك: مدخل كمي واستراتيجي معاصر، دار وائل للنشر، الأردن، 2000، ص212.

[4]  بشير عباس العلاق، إدارة المصارف، الأردن، 1998، ص150.

السابق
كل ما يخص التضخم: مفهومه، أنواعه، أسبابه وكيفية علاجه
التالي
مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خصائصها والمعوقات التي تواجهها

اترك تعليقاً