علوم الإدارة

كل ما يخص التنسيق: تعريفه، وسائله، مبادئه، وأنواعه

عملية التنسيق في الادارة

تبرز أهمية التنسيق لكونه أحد العناصر الإدارية الأخرى ومكملا لها. لذا فهو يعتبر عنصرا أساسيا لأن الأهداف الرئيسية للإدارة تتحقق عن طريق التناسق بين أوجه الأنشطة المختلفة للإدارة.

فالتنسيق عنصر مهم وضروري ولازم الوجود بين أقسام الإدارة وفروعها والجهات ذات العلاقة بالإدارة سواء كان في مجال التخطيط أو التنظيم أو الرقابة أو التوجيه أو الإشراف أو الإعداد للميزانية.

والتنسيق يعتبر أحد الأهداف الرئيسية لكل مدير، فالمدير الكفء القدير هو الذي يأخذ في الاعتبار التنسيق كأحد العناصر المساعدة لتحقيق أهداف الإدارة. لأن التنسيق ينتشر وينصهر في كل الأنشطة، وعلى كل حال فإن أحد العوامل الأساسية والضرورية للعملية الإدارية هو التأكد من أن الأنشطة تؤدي بطريقة منسقة.

ويمكن عن طريق التنسيق الحصول على نتائج أحسن، ذلك لأن التنسيق يزيد من فعالية جهود العاملين، وذلك بإيجاد الترابط وتحاشي التضارب فيها.

مفهوم التنسيق

يعرف التنسيق “بأنه الربط بين الأنشطة أو الأعمال المراد تحقيقها“. وعرفه آخر “اللحام الذي يربط بين أنشطة الإدارة وأقسامها وفروعها والجهات ذات العلاقة بالمنظمة.

وعرفه (Donnel Koontz) دونل بأن “التنسيق الجيد هو الذي يزيل المواقف الحرجة فور ظهورها والتنسيق الممتاز هو ذلك الذي يتوقع حدوث مثل هذه المرافق ويعمل على منع ظهورها“. ويوصف بأنه “تنظيم الجهود الجماعية بغرض توحيدها وتوجيهها نحو تحقيق هدف مشترك“. ومن الناحية الإدارية يعرف التنسيق على أنه “الجهد الإداري الذي يقوم به المدير والهادف إلى توجيه العاملين نحو إنجاز الأعمال في وقت محدد وبأسلوب معين.

إقرأ أيضا:أنواع التنظيم في الإدارة

ومن هنا يتضح أن التنسيق يعتمد اعتمادا كبيرا على الدقة في رسم الأهداف التنظيمية والخطط والسياسات وتوزيع المسئوليات وتحديد العلاقات، واختيار الكفاءات الإدارية والفنية التي تشرف على فعاليات المنظمة، والتنسيق يتوقف أيضا على القدرة والكفاءة والإحاطة الشاملة التي ينبغي أن يتصف بها من تقع على عاتقهم مسئولية المنظمة.

مزايا التنسيق

  1. إن التنسيق يضمن تفاعل الوظائف في المنظمة بأقل تضارب أو ازدواج في الجهود وبأعلى درجة من الكفاية والفعالية.
  2. تنظيم الجهود الجماعية.
  3. تحديد المدة الزمنية المطلوبة لإنجاز الأهداف والأعمال.
  4. تحديد الأهداف المراد تحقيقها.
  5. يساهم في توزيع المسئوليات. يساعد في توضيح الخطط والسياسات العامة للمنظمة.
  6. يحدد العلاقات بين المنظمة وفروعها وعلاقاتها بالمنظمات الأخرى.

وسائل التنسيق

  • من الوسائل التي تستخدم كأداة للتنسيق هي اللجنة والتي تحتوي على عدد من الأفراد أو الجماعات تتقابل للمناقشة واتخاذ قرار يهدف إلى تحقيق ما يراد إنجازه. تهدف اللجنة إلى تنسيق الأمور المتعارضة أو المتقاربة ومعالجة بعض المواضيع ذات المصالح الخاصة بخدمة المجتمع وتهدف أيضا إلى التنسيق بين الوظائف المختلفة والمصالح المختلفة.
  • اجتماعات الفريق وهي تعتبر أحد الوظائف المهمة للتنسيق حيث تناقش من خلال الاجتماعات الأهداف التي ترغب المنظمة في تحقيقها وكيفية تنفيذها والتنسيق بين الجهات والأفراد المناط بهم إنجاز هذه الأهداف. وتعتبر من أفضل الأساليب فاعلية في تحقيق الانسجام بين المرؤوسين وتنسيقا لجهودهم.
  • الإرشادات التي تعرض للعاملين من خلال الإدارة العليا بالمنظمة وشرح أهداف الإدارة وتحديد الأعمال والوقت والجهات المعنية بالتنفيذ والمتابعة والتنسيق وغيره.
  • الاتصالات المكتوبة، واستخدام أجهزة الاتصال الحديثة حيث تتمثل في توضيح الإجراءات أو إرسال المنشورات الدورية أو كتابة التقارير التي تتعلق بموضوع معين… واستخدام أجهزة الاتصال الخدمية تيسر مهمة نقل الأفكار وتوضيح كثير من الأمور وتنسيقها.

مبادئ التنسيق

  1. الاتصال المباشر: يمكن أن تصل المنظمة إلى تنسيق فعال عن طريق الاتصال الشخصي المباشر بين العاملين في الأقسام، فالعلاقة المباشرة تساعد على توضيح معنى التنسيق وأهدافه ووسائله بحيث لا يكون هناك أي التباس أو غموض في فهم الأهداف أو عقبات تعترض سبيل التنسيق.
  2. البدء المبكر: حيث يفترض أن يبدأ التنسيق من أول مراحل التخطيط والتنظيم فعند الإعداد للخطة على المنظمة أن تبدأ بالتنسيق وذلك بالمشاورات وتبادل الآراء والأخذ والعطاء في الأفكار لأنه بدون التنسيق المبكر حين إعداد الخطط للمنظمة فإنه قد يحدث مثلا بعد وضع الخطة أو الخطط أن يقوم بعض المديرين بأعمال لا تتفق مع أهدافها بحجة أنهم لم يؤخذ رأيهم في الخطة أو لم يكونوا على علم بها.
  3. الاستمرار: فالتنسيق لا ينتهي عند حد معين، فهو عملية مستمرة تبدأ مع الإعداد للخطة أو التنظيم وتستمر مع القيام بالوظائف الإدارية الأخرى ولا يمكن تحقيق الأهداف الموضوعة على الوجه المطلوب إلا باستمرار تبادل المعلومات والتنسيق بين أعمال الإدارات المختلفة داخل المنظمة. – المرونة: حيث يفترض أن يكون التنسيق مرنا حتى يمكن إجراء أي تعديلات لمواجهة المتغيرات في المستقبل.

العوامل التي تساعد على التنسيق الفعال

  1. التخطيط السليم: حيث أن التخطيط يساعد على جعل الجهود أكثر إنتاجية وفعالية ويضمن فعالية التنسيق حيث يضع الأهداف والسياسات بطريقة واضحة ومعروفة لجميع المستويات الإدارية.
  2. التنظيم الجيد: يقوم التنظيم بخلق مناخ ملائم للتنسيق بين العاملين في الجهاز الواحد وبين الأجهزة المماثلة وذات العلاقة ببعضها البعض.
  3. التفويض وإعطاء الصلاحيات: والتحديد الواضح للمسئوليات يساعد في وجود تناسق في اتخاذ القرارات ومنع الازدواجية وتضارب الأعمال.
  4. توافر المعلومات والبيانات: يشكل نواة لفعالية التنسيق ويسرها.
  5. مشاركة العاملين واقتراحاتهم: يساعد في إيجاد نظام فعال للتنسيق.

أنواع التنسيق

إن التنسيق يعتبر وظيفة إدارية كأحد الوظائف الإدارية التي أشار إليها لوثر جوليك ( L . Gulik )، وهي الوظائف الرئيسية كالتخطيط والتنظيم والتوظيف والتنسيق والتوجيه والتقرير والميزانية وكلا من هذه الوظائف لها أنواع لذا فإن أنواع التنسيق ما يلي:

إقرأ أيضا:مفهوم، خطوات وأنواع الرقابة

(1) التنسيق الداخلي:

توجد في كل إدارة أنشطة معينة تحتاج إلى أن وقت وترتب وتحدد مع غيرها توقيتا وترتيبا وثيقا. ومثل هذه الأنشطة قد تكون في قسم التخطيط أو التنظيم أو التوجيه داخل الإدارة نفسها مما يعطي الإدارة نوعا من التوافق والتوازن والانسجام بين نشاط العاملين داخل كل وحدة أو قسم وكذلك بين أوجه نشاط العاملين في الفروع والأقسام المختلفة داخل الإدارة نفسها.

والتنسيق الداخلي يظهر بجلاء بين الفروع أو الوحدات أو الأقسام المختلفة التابعة للإدارة الواحدة. ويؤدي التخصص الوظيفي الذي يعتبر سمة من سمات الإدارة الحديثة على تنظيم ينقسم إلى سلسلة كاملة من الوحدات، تختص كل وحدة منها بمظهر واحد فقط من إجمالي الأنشطة. وبنمو الإدارة فإن كل وحدة من هذه الوحدات تصبح أكثر حجما وأكثر بيروقراطية، الأمر الذي يدعو إلى مزيد من التنسيق بين الوحدات المتعددة من أجل تحقيق الأهداف المرجوة. والحقيقة أن التنسيق الداخلي يهدف إلى تحقيق التوافق بين أعمال العاملين في كل إدارة وقسم كما يهدف إلى الربط بين الإدارة في المستويات المختلفة.

(2) التنسيق الخارجي:

ويقوم هذا النوع من التنسيق على إيجاد نوع من التوافق والانسجام والتكامل بين أوجه وفعاليات الإدارة الواحدة ككل وبين أوجه وفعاليات النشاط الذي تقوم به بعض الأجهزة ذات العلاقة بالهدف المنشود سواء كانت مؤسسات عامة أو خاصة. فمثلا الجهات الإدارية التي تقدم خدمات من أجل رفاهية المجتمع مثلا يتطلب التنسيق مع أكثر من إدارة مثلا إدارة المرور – البلدية – المواصلات – الهاتف – الكهرباء – الصرف الصحي …الخ.

إقرأ أيضا:ما هو الفرق بين الإدارة العامة وإدارة الأعمال

(3) التنسيق للإجراءات:

ويقوم بتحديد الإدارة أو الأقسام التي تقوم بالأنشطة وتحديدها ومنع الازدواجية. إن عدم الفهم الواضح عن الذي يقوم بالعمل المعين يقود إلى تنسيق رديء. فأحيانا تظهر متاعب عدة عندما يعتقد مديران أو إداريان أن كل واحد منهم مسئول عن نفس النشاط المعين. ويمكن القضاء على هذه المشكلة عن طريق التنظيم الواضح وتنسيق الإجراءات. إن يعرف كل شخص العمل الذي هو مسئول عنه وعلاقة عمله بالأعمال الأخرى.

(4) التنسيق الرأسي:

ويأتي هذا التنسيق من أعلى إلى أسفل أو العكس ويحتم عليه معرفة وتوزيع المسئوليات والسلطات والواجبات على أقسام الإدارة بشكل يمنع الازدواجية والتعارض أو التناقض بين أقسام الإدارة المختلفة، فالإدارة الناجحة هي التي تحدد التنظيم وتوضح الأهداف وأعمال كل مجموعة من هذه الأقسام وعلاقة مختلف المجموعات العامة بعضها مع بعض والتأكيد على إحداث التفاعل الإيجابي بينهم. ومثال ذلك الربط بين أعمال المدير ومساعد المدير ورئيس القسم ومساعده وهكذا إلى أسفل.

(5) التنسيق الأفقي:

ويقصد به التنسيق الذي يتم بين المستويات التنظيمية المتماثلة في الإدارة فمن خلاله يمكن أن يتم التنسيق بين الأفراد أثناء العمل اليومي كالعاملين في الإدارة العليا أو في قسم التخطيط أو الإدارة المالية. لأن طبيعة العمل تستدعي التقاء هؤلاء الأفراد وتبادل الآراء والأفكار ومن خلال هذه المناقشات تلتقي الأفكار أو تتباعد، الأمر الذي ينبغي معه على الإدارة أن تستفيد من هذه الحقيقة لكي تخلق جوا يساعد على تحقيق الفهم المتبادل بين الأفراد في المستويات التنظيمية المتماثلة.

(6) التنسيق المادي أو المالي:

وهو إيجاد نوع من التناسق في المجالات المخصصة التي ترغب في تحقيق هدف معين. فعلى سبيل المثال لو أن الدولة رغبت في التخطيط للقوى العاملة المدربة فإن ذلك يتطلب الاتصال المباشر بالجهات ذات العلاقة بالقوى العاملة مثلا وزارة المعارف – التعليم – المعاهد العلمية – الخدمة المدنية – وزارة العمل – القطاعات الأهلية والخاصة. لذا فالتنسيق المادي أو المالي يعني التوازن والتوافق بين الإمكانات والاحتياجات المالية وصرفها في بنودها المخصصة لها.

(7) التنسيق الزمني:

وهو التنسيق للفترة المراد تحقيق الهدف منها فسواء كانت المدة قصيرة أو طويلة فإن الأمر يحتاج إلى تحقيق توافق زمني للجهود المختلفة المرتبط بعضها ببعض والتي يعتمد كل منها على الأمر ويتوقف إنجاز أحدها على الآخر.

(8) التنسيق على مستوى الأشخاص:

ويتم ذلك عن طريق التنسيق مع العاملين في المنظمة التي يعملون بها. فالموظف ينسق مع العاملين في إدارته لإنجاز الأهداف التي يرغب في تحقيقها.

(9) التنسيق على مستوى الجماعة:

فالجماعة تعمل مع بعضها كل فرد منهم يعرف ما هو مطلوب منه ومن ثم يحاول أن ينسق مجهوداته مع مجهودات الآخرين لكي يحقق الأهداف المنشودة.

السابق
ما هو الفرق بين الإدارة العامة وإدارة الأعمال
التالي
مفهوم، خطوات وأنواع الرقابة

اترك تعليقاً