البنوك والتداول

كل ما يخص السياسة الإقراضية: تعريفها، أهميتها ومكوناتها

مفهوم السياسة الاقراضية واهميتها

مفهوم السياسة الإقراضية

يمكن تعريف سياسة الإقراض بأنها مجموعة القواعد والإجراءات والتدابير المتعلقة بتحديد حجم ومواصفات القروض وتلك التي تحدد ضوابط منح هذه القروض ومتابعتها وتحصيلها وبناء على ذلك فإن سياسة الإقراض في البنك التجاري يجب أن تشمل القواعد التي تحكم عمليات الإقراض بمراحلها المختلفة، وأن تكون هذه القواعد مرنة ومبلغة إلى جميع المستويات الإدارية المعنية بنشاط الإقراض أو هي مجموعة من المبادئ والمفاهيم التي تحددها الإدارة العليا، لكي تهتدي بها المستويات الإدارية عند وضع برامج و إجراءات الإقراض ويسترشد بها متخذوا مختلف القرارات عند البدء في طلبات الاقتراض، ويلتزم بها المنفذون عند بحث تلك الطلبات، وبعد اتخاذ قرارات بشأنها.

كما يمكن تعريف السياسة الإقراضية على أنها: عبارة عن إطار يتضمن مجموعة المعايير و الشروط الإرشادية – تزود بها إدارة الائتمان المختصة بما يحقق عدة أغراض – كضمان المعاجلة الموحدة للموضوع الواحد، وتوفير عامل الثقة لدى العاملين بالإدارة مما يمكنهم من العمل دون خوف من الوقوع في الخطأ.[1]

أهمية السياسة الإقراضية

يعني وجود سياسة إقراضية مكتوبة لتقريب الاتجاهات المتباينة، بما يساعد الأفراد في اتخاذ القرارات والتصرف داخل الإطار العام للسياسة بالإضافة إلى كون هذه السياسة تشكل خطوطا عريضة للعاملين في هذا المجال، فلا بد أن تكون متماشية ومتناسقة مع الشروط الخاصة بتنظيم الائتمان ومتطلبات الأجهزة الرقابية على البنوك، وبذلك يتضح أن وجود السياسة المكتوبة للإقراض دافعا للإدارة لتحديد أهداف البنك.[2]

إقرأ أيضا:كل ما يخص السياسة النقدية: مفهومها، أهدافها وأنواعها

ومنه سياسة الإقراض تحدد الاتجاه وأسلوب استخدام أموال المصرف التي يحصل عليها من المودعين وأصحاب رأس المال، وبذلك يتضح أن هذه السياسة أثر على اتخاذ القرار، وهي ضرورية إذا اراد المصرف بلوغ أهدافه وخدمة البيئة التي يعمل فيها. وتهدف سياسة الإقراض إلى تحقيق أغراض في مقدمتها:

  • سلامة القروض التي يمنحها البنك.
  • تنمية أنشطة البنك وتحقيق عائد مرض.
  • تأمين الرقابة المستمرة على عملية الإقراض في كافة مراحلها.

مكونات ومحتويات السياسة الإقراضية

إن سياسات الإقراض على الرغم من اختلافها من البنك لآخر، إلا أنها تتفق فيما بينها. بين جميع البنوك من حيث الإطار العام المكون لمحتوياتها، ويمكن تحديد مكونات سياسة الإقراض بما يلي:[3]

1- تحديد حجم الأموال الممكن إقراضها: باعتبار الإقراض الوظيفة الأساسية للمصارف يجب أن تتضمن سياسة الإقراض بعض الإرشادات بصدد الحجم المرغوب من الإقراض الذي يمكن أن يقدمه المصرف، فهناك مصادر أخرى لاستخدامات الأموال والتي تؤثر على حجم القروض. يجب على إدارة المصرف أن تخصص جزء من هذه الأصول لمقابلة متطلبات الاحتياطي النقدي وأيضا لإشباع متطلبات السيولة التي تنتج من مسحوبات الودائع، كما أن على الإدارة أن تحتفظ بجزء من الأصول لاستثمارها في الأوراق المالية طويلة الأجل التحقيق مزايا التنويع في الأصول وتدنية الدخل الخاضع للضريبة، بالإضافة إلى عوامل أخرى ممكن أن تؤثر على حجم القروض مثل متطلبات الائتمان في المجتمع الذي يوجد به البنك (المصرف) وكذلك خبرة الإدارة الخدمة الأنواع المختلفة من القروض التي يتطلبها أفراد المجتمع.

إقرأ أيضا:تعريف القروض المصرفية، خصائصها وأهميتها

2- تحديد الضمانات المقبولة من جانب البنك: يقوم البنك بتحديد الضمانات التي يمكن قبولها والتي تتوقف على الظروف المحيطة، وعادة ما تختلف من وقت لآخر وفقا لمدى قبولها في السوق. كما يحدد البنك أيضا هامش الضمان بالنسبة للأصول المقدمة لمنح الائتمان لأن البنك غالبا ما يحدد شروط معنية بالنسبة للضمان.

3- تحديد تشكيلة القروض: لابد أن تحتوي سياسة القروض على بعض المعلومات عن تشكيلة القروض التي يمكن أن يقدمها المصرف وحجم كل نوع من هذه التشكيلة: تحديد تشكيلة القروض تتم في ضوء حجم الطلب على الائتمان في المجتمع وكذلك حجم المصرف وخبرة إدارته، فإذا كان المجتمع صناعيا مثلا، فتشكيلة القروض ستكون موجهة بدرجة كبيرة إلى ائتمان للشركات الصناعية، أصحاب المصانع، منشآت الأعمال التي تخدم هذه الصناعات، كما أن القيود التي تفرض على المصارف بصدد الحد الأقصى للائتمان الذي يمنح للعميل الواحد يمكن أن تؤثر على تشكيلة القروض وأيضا على نمو الإقراض طويل الأجل بالنسبة لهذه المصارف.

4- مستويات اتخاذ القرار: توضح سياسة الإقراض السلطة الممنوحة لكافة المستويات الإدارية المسؤولة عن اتخاذ قرار الموافقة على منح القرض أو عدم الموافقة عليه، وينبغي تحديد هذه المستويات بما يكفل عدم ضياع وقت الإدارة العليا في بحث كافة القروض، إذ أن هناك بعض القروض الروتينية أو التي لا تزيد قيمتها عن حد معين، فيتخذ القرار بشأنها على مستوى مدير الفرع أو مدير دائرة القروض. وبعض القروض قد تحال إلى لجنة مشكلة لهذا الغرض للبحث فيها واتخاذ قرار بشأنها حيث توضع حدود دنيا وعليا لحجم القروض في هذا الخصوص، إن نظام التفويض هذا يتماشى مع مبادئ التنظيم الفعال التي تستدعي السرعة في اتخاذ القرار وتخفيف عبء العمل عن كاهل الإدارة العليا من خلال التفويض اللازم للسلطات إلى المسؤولين.

إقرأ أيضا:بحث حول البنوك التجارية: طبيعتها وأهدافها وأنواعها

5- الحد الأقصى لإقراض العميل الواحد: تضع بعض البنوك الحد الأقصى لحجم الائتمان الذي تقدمه إلى العميل الواحد بغض النظر، أكان هذا العميل فردا أو مؤسسة خاصة أو شركة مساهمة عامة. إن الهدف من وضع هذه الحدود هو تقليل المخاطرة من تركيز الإقراض على عميل واحد وما يصاحب ذلك من مخاطر كبيرة. وقد يكون الحد الأقصى معبر عنه كنسبة محددة لرأسمال البنك أو نسبة من رأسماله واحتياطاته أو قد يكون بالإضافة إلى نسبة من حجم رأسمال العميل نفسه، وقد تتضمن سياسات الإقراض لدى البنوك المجالات غير المسموح بتمويلها بغض النظر عن ماهية هذه المجالات، والحكمة الأساسية من وراء هذا المنع هو التقليل من المخاطر التي تصاحب هذه المجالات أوقد تكون مبررات هذا المنع راجعة إلى أسباب دينية أو أخلاقية.

6- تحديد تكاليف القروض: يجب أن تتضمن سياسة الإقراض معلومات عن التكاليف التي سيتحملها العميل سواء بالنسبة لمعدلات الفائدة والرسوم التي تدفع على التزامات القروض المستقبلية، بالإضافة إلى أنه يجب تقدير مخاطر الائتمان أو عدم السداد وتأثيرها على معدل الفائدة. كما يجب على المصرف أن يحدد في سياسة الإقراض معدل الفائدة على القروض الذي سيستخدمه، فإذا كان المصرف يرغب في المعدل المتغير فيجب أن يحدد ما هو المعدل الذي يقوم عليه معدل فائدة القرض، فقد يربط معدل الفائدة على المعدل الذي يدفع على نوع معين من الودائع أو نوع من الأوراق المالية الحكومية، فمن المتوقع أن تكون القروض قصيرة الأجل ذات معدلات ثابتة، أما القروض طويلة الأجل فمن المحتمل أن تكون ذات معدلات متغيرة. وذلك لتفادي مخاطر التغير في أسعار الفائدة، وإن كان تحديد نوع المعدل الثابت أو المتغير يعتمد على عوامل أخرى غير آجال الاستحقاق مثل حجم الطلب على القروض.

7- تحديد مستندات القرض: قد تحدد سياسة الإقراض في البنك المستندات الواجب تقديمها من قبل العميل عند طلب القرض وهذه المستندات وإن كانت تختلف قليلا بين بنك وآخر وفي نفس البنك من وقت لآخر فهي محددة.

8- متابعة القروض: ينبغي أن تشمل سياسة الإقراض تصميم نظام كامل للرقابة الصارمة على القروض، وذلك من خلال إتباع وسائل الرقابة بأنواعها المختلفة، والهدف اكتشاف مشکل تحصيل القروض ضمن العملاء وقد تتمثل المشكلات في انخفاض القيمة السوقية للأصول المرهونة أو عدم قدرة العميل على سداد القرض في المواعيد المحددة أو على الإطلاق.

9- إطار أو هيكل القروض: يجب أن تتضمن سياسة الإقراض أبعاد أخرى مثل المدی الذي يقبله المقرض بالنسبة للضمانات وأنواعها وشروطها والعلاقة التنظيمية بين العميل والمصرف والاعتبارات الخاصة بالتزامات القروض التي توجد خارج بنود الميزانية، فهذه الالتزامات تمثل ترتيبات العمل القروض في المستقبل يحصل منها المصرف على رسوم بالإضافة إلى إمكانية استخدامها لتخفيض المخاطر التي قد يتعرض لها المصرف.

العوامل المؤثرة في السياسة الإقراضية

هناك مجموعة من العوامل المختلفة تؤثر في السياسة الإقراضية للمصاريف يمكن عرضها كما يلي:[4]

  1. رأس المال: يكون هذا الأخير حافزا بالنسبة للبنك حيث تزيد ثقته اتجاه عميله لأنه يضمن استرداد أمواله المقرضة مهما زادت مدتها، ويستنتج البنك ذلك من جراء دراسة للميزانيات المقدمة من طرف العميل في ملف طلب القرض إذ كلما ارتفع مقداره زادت ثقة البنك وقابليته على تحمل جميع مخاطر الائتمان.
  2. الربحية: في عملية الاقتراض يسعى البنك إلى تحقيق أقصى ربح ممكن، ولكي يتسنى له ذلك عليه بانتهاج سياسة إقراضية متساهلة تتمثل في فرض معدلات فائدة عقلانية.
  3. استقرار الودائع: فالبنك الذي يواجه تقلبات استثنائية في حجم ودائعه يضطر إلى اتباع سياسة مالية متحفظة لتغطية هذه المتغيرات.
  4. تنافس البنوك: باختلاف البنوك وكثرتها، تزداد المنافسة فيما بينهم لجلب أكبر عدد ممكن من العملاء مع إغرائهم بتسهيلات ومزايا تختلف من بنك لآخر.
  5. السياسة النقدية العامة: البنك المركزي يتخذ سياسة مشددة عندما تكون طلبات الإقراض في حدها الأقصى والتخفيف من حدة هذه السياسة المتخذة في حالة الركود الاقتصادي.
  6. الظروف الاقتصادية العامة: تؤثر هذه الظروف مباشرة على النشاط الائتماني للبنوك، إذ كلما كانت هذه الظروف مستقرة، كلما كانت حافزا أكبر للبنوك للتسهيل في إجراءات منح القروض، وفي حالة العكس فستؤثر سلبا على نشاط البنوك مثلا في حالة التضخم.
  7. حاجات المنطقة: فقد يضطر البنك إلى التساهل في قروضه حتی يسمح بتنمية وتطوير بعض المناطق ويكون ذلك حافزا بالنسبة إليه لكي يكتسب مودعين جدد ويزيد من حجم فروضه مستقبلا.
  8. قابلية موظفي المصرف: كلما زادت خبرتهم وقدرتهم وتطورت تقنياتهم المستخدمة في مجال تسيير البنوك كلما زاد حجم القروض وزاد معها عدد العملاء لأنه باستخدام أفضل التقنيات وأحسنها، تستطيع البنوك استقطاب أكبر عدد من المتعاملين في وقت قصير جدا.

لذا ينبغي مراعاة المنطقية في سياسة الإقراض للبنك والتي قد تختلف من بنك لآخر وتعكس حجم البنك ومكونات الأصول والخصوم وربحيته ورأسماله والمخصصات الخاصة بالقروض المشكوك في تحصيلها وكفاءة العاملين في هذه الإدارة، ومما لا شك فيه فإن سمعة البنك والسوق الذي يخدمه وخصائصه لهما أثر في تحديد درجة المخاطر التي يتحملها البنك المترتبة على عملية الإقراض.


المصادر

[1]  عبد الإله جعفر قاسم، محاسبة المنشآت المالية (البنوك وشركات التأمين)، دار حنين، 1996، ص146.

[2]  حمزة محمود الزبيدي، إدارة المصارف، مؤسسة الوراق، 2000، ص198.

[3]  محمد ناصر، إدارة المؤسسات الخدمية، منشورات جامعة دمشق، 2007، ص138.

[4]  فلاح حسن الحسيني، إدارة البنوك: مدخل كمي واستراتيجي معاصر، دار وائل للنشر، الأردن، 2000، ص201.

السابق
كل ما يخص السياسة النقدية: مفهومها، أهدافها وأنواعها
التالي
كل ما يخص البنوك التجارية: مفهومها، مميزاتها ووظائفها

اترك تعليقاً