تعاريف ومفاهيم منوعة

كل ما يخص العملية الإرشادية: مفهومها، أهدافها ومراحلها

بحث حول العملية الارشادية

إن العملية الإرشادية عملية متدرجة ومنظمة وفق خطوات ومراحل الإرشاد التي يقوم بها المرشد، وفي هذا المقال المفصل سنتطرق إلى تعريف العملية الإرشادية وأهدافها، مراحلها، خصائصها وصولا إلى أساليب تكوين العلاقة الإرشادية، معوقات العملية الإرشادية.

تعريف العملية الإرشادية

تبدأ العملية الإرشادية بالتحضير والإعداد وجمع البيانات والتشخيص وتحديد مشكلة المسترشد لتبصير ذاته وتحديد أهدافه التي يريد تحقيقها خلال عملية الإرشاد، وكذلك من واجب المرشد مساعدة المسترشد على خفض توتره النفسي لزيادة قدرته على الاستبصار، ليدرك قدراته وأسباب مشكلاته التي يعاني منها، وصولا إلى تقويم العملية الإرشادية عن طريق مدى التحسن الذي حققه المسترشد للتكيف المطلوب.

تعرف العملية الإرشادية على أنها “علاقة بين المرشد والمسترشد تقوم على الثقة والاحترام بهدف إحداث تغير في قدرات الفرد ليتكيف مع محيطه الذي يعيش فيه.”

ويمكن تعريفها أيضا على أنها: الخطوات المتتابعة التي يتم من خلالها تقديم خدمات الإرشاد النفسي من المرشد النفسي إلى المسترشد. وتعرف أيضا بأنها: جملة الأعمال التي تتضمن المعارف والأنشطة والمهارات والإجراءات وتؤدي على مراحل متتابعة ومترابطة ومتفاعلة.

يعتبر الإرشاد عملية تعلم، وعملية مساعدة مرنة في محتواها وطبيعتها، وتشمل هذه العملية على كافة الإجراءات والتفاعلات التي تتم بين المرشد والمسترشد منذ الجلسة الإرشادية الأولى وحتى إنهاء الإرشاد، إما بتحقيق أهدافه أو بالإحالة.

إقرأ أيضا:مفهوم بحوث التسويق، أهميته وأنواعه

وتعرف بأنها تلك الخطوات أو المراحل المتتابعة التي يعمل فيها الموجه أو المرشد مع المسترشد أو الموجه ابتداء من إحالة المسترشد إليه حتى إقفال الحالة والتحقق من الوصول إلى أهداف الإرشاد.[1]

أهداف العملية الإرشادية

يسعى المرشد النفسي إلى تحسين حالة العميل وتخفيف آلامه في أسرع وقت ممكن، وتهدئة روعه، وتشجيعه. وتستهدف عملية الإرشاد النفسي إلى:[2]

  1. تحسين قدرة العميل على مواجهة ما يعانيه من مشكلات والتصدي لعلاجها على أساس واقعي.
  2. تكييف العميل على ظروف حياته وأن يستغل ما لديه من قدرات وإمكانات واستعدادات .
  3. تحقيق الصحة النفسية: ويعني أن المعاناة من هذا القلق الذي لا يقترن بالحلول الايجابية للمشكلات قد يؤدي في الكثير من الحالات إلى المعاناة من بعض الاضطرابات النفسية كالاكتئاب والعزلة أو المخاوف وهذا يؤثر سلبا على سلوك العميل ويرمي إلى تبصير العميل بالمشكلات التي يواجهها والإمكانات المتوفرة لحلها.
  4. تحقيق التوافق: وذلك بمساعدة الفرد في اختيار أنسب المواد الدراسية والمناهج في ضوء قدراته وميولاته وبذل أقصى جهد ممكن بما يحقق النجاح الدراسي.
  5. تحقيق الذات و فهمها : وذلك بتحقيق إمكانات وقدرات و استعدادات العميل وتحويل نظره من خارج نفسه إلى داخلها مع استبصار أكثر والعمل معه حسب حالته سواء كان عاديا أو متأخرا أو متفوقا.
  6. يكون تحقيق التوافق التربوي عن طريق مساعدة الفرد في اختيار أنسب المواد الدراسية والمناهج في ضوء قدرته وميوله بذل أقصى جهد يمكن بما يحقق النجاح الدراسي وتحقيق التوافق المهني ويتضمن الاختيار المناسب للمهنة والاستعداد علميا و تدريبا لها حتى يشعر الفرد بالرضا والسعادة ووضع الفرد المناسب في المكان المناسب.
  7. تحسين العملية التربوية: تعد علاقة الإرشاد بالتربية علاقة تكامل، و تعد المؤسسات التربوية المجال الحيوي الفعال الإرشاد، إذ أن هذه الأخيرة في أمس الحاجة إلى خدماته وذلك بسبب الفروق الفردية بين الطلاب، اختلاف المناهج، ازدياد عدد الطلاب و المشكلات الاجتماعية كما وكيفا، لإيجاد جو نفسي صحي في المدرسة بين الطلاب و المعلم والإدارة والأسرة وتشجيع الجميع على احترام المتعلم أو الطالب كفرد له إنسانيته.
  8. اكتشاف مواهب وقدرات و ميول الطلاب المتفوقين لتوجيهها واستثمارها فيما يعود بالنفع على الطالب خاصة وعلى المدرسة عامة.
  9. تنظيم العمل الإرشادي و توزيعه بما يتناسب مع البرنامج الزمني الدراسي.

مراحل العملية الإرشادية

تتميز العملية الإرشادية بمراحل مختلفة يمكن ذكرها كما يلي:[3]

إقرأ أيضا:تعريف التنشئة الأسرية والعوامل المؤثرة فيها

1- مرحلة الاستكشاف الأولي :

تعد هذه المرحلة مرحلة تعارف وتكوين الألفة وبناء علاقة إرشادية، التي تعتمد على تقبل المسترشد واحترامه مما يساعد في بناء علاقة إرشادية، أن يكون المرشد مألوفا لدى المسترشد أصلا وأن يكون قد شكل اتجاها ايجابيا نحو الإرشاد والمرشد وأن يعرف المرشد المسترشد طبيعة عمله والهدف من عملية الإرشاد.

2- مرحلة التشخيص :

في هذه المرحلة يتم التعرف إلى العوامل المرتبطة بالمشكلة ومساعدة المسترشد لكي يصبح واعيا بها وحتى يصبح أكثر وعيا بالذات نحو نفسه ونحو الآخرين ومعلومات عن الأهداف الشخصي التي يسعى المسترشد لتحقيقها.

3- مرحلة اتخاذ الإجراءات اللازمة :

وهذه المرحلة الثالثة من مراحل عملية الإرشاد حيث يوجد هناك أطراف كثيرة في إجراء تغيير على سلوك المسترشد إما عن طريق المدرسة السلوكية أو المعرفية ولكن في بعض الأحيان تكون أسباب المشكلة تقع خارج قدرة المرشد كالظروف الاقتصادية أو الاجتماعية الصعبة أو الشجار بين الأبوين وفي حالات كهذه يعمل المرشد على تدريب المسترشد على التكيف مع المشكلة والتعامل معها ضمن الإمكانات المتاحة.

خصائص العملية الإرشادية

تتضمن خصائص العلاقة الإرشادية ما يلي:[4]

إقرأ أيضا:بناء الثقة بالنفس وتقدير الذات للاطفال
  1. تقبل المرشد للمسترشد واحترامه على ما هو عليه دون التأثر بأفكار سابقة عنه ودون اللجوء إلى تجريحه أو لومه أو إصدار الأحكام عليه، والنظر إلى المسترشد على أنه شخص له كرامة بغض النظر عن محتوى سلوكه أو أفكاره.
  2. شعور المسترشد بأن المرشد يتفهم مشكلته ومشاعره تجاه تلك المشكلة.
  3. شعور المسترشد بأن لدى المرشد الرغبة المخلصة الصادقة لمساعدته، فالمرشد يعطي الوقت والجهد المطلوبين للمساعدة وينصت لحديث المسترشد باهتمام.
  4. علاقة التفاعل إن العلاقة الإرشادية تحتاج إلى تفاعل المرشد والمسترشد تفاعلا ثقافيا وانفعاليا ومعرفيا ويتم التفاعل عن طريق مهارات الاتصال التي لها الدور الفاعل في نجاح العملية الإرشادية، والتفاعل السليم يقوي العلاقة الإرشادية ويساعد في نجاحها، والتفاعل غير السليم ينهي هذه العلاقة.
  5. العلاقة الإرشادية علاقة اعتدال وسط بين الحنو الزائد والتعامل الرسمي بدون إفراط ولا تفريط ويجب أن يكون نموذجا للعلاقة الإنسانية السليمة.
  6. العلاقة الإرشادية تتوقف عند مدى معين فهي لا تأخذ شكل الصداقة بحيث يزال التكليف بين المرشد و المسترشد، كما أنها لا تأخذ مفهوم الطابع العاطفي بين شخصين.
  7. العلاقة الإرشادية تتراوح بين الطول و القصر فقد تكون قصيرة كما هو عليه الحال في العلاقة الإرشادية التي تتعلق بالإرشاد العلاجي.
  8. خصوصيات المرشد: يفضل ألا يتحدث المرشد عن خصوصياته وأمور حياته الخاصة به وعن شخصيته وقيمه الخاصة أثناء الجلسات الإرشادية.

أساليب تكوين العلاقة الإرشادية

هناك مجموعة أساليب تشمل تكوين العلاقة الإرشادية:[5]

  • العقود: وهي توضح دور كل من المرشد والمسترشد أثناء العملية الإرشادية والنتائج المتوقعة خلال الجلسات الإرشادية.
  • تحديد الفترة الزمنية للعملية الإرشادية واحترام الزمن.
  • تحديد سلوك المسترشد أثناء الجلسة الإرشادية.
  • تحديد دور العاملين في المركز الإرشادي.

معوقات العملية الإرشادية

تختلف معوقات العملية الإرشادية حسب مصدرها فمنها خاصة بمستشاري التوجيه ومنها خاصة بالظروف المحيطة بالبيئة المدرسية وفيما يلي يتم عرض لأبرز الصعوبات:[6]

1- الصعوبات التي تواجه المرشد النفسي :

  • عدم وضوح دوره وكثرة أعداد الطلبة في المدرسة، يشكل صعوبة تطبيق العملية الإرشادية.
  • عدم توفر المراجع الإرشادية والوسائل المساعدة، وعدم رغبته في المطالعة والارتقاء بمستواه العلمي.
  • ضعف الإعداد الأكاديمي والعملي، وعدم الاستفادة من خبرات زملائه المرشدين في المدارس الأخرى.
  • اختلاف في المستويات الدراسية لدى المرشدين وذلك لعدم اتقانهم لمهارات الإرشاد.

2- الصعوبات التي تتعلق بالطلبة وهي كما يلي:

  • غياب وعي الطلبة بأهمية العملية الإرشادية، وخوفهم من عدم السواء، لأنهم يحملون سلبيات عن المرشد المدرسي.
  • عدم فهم طبيعة عمل المرشد.

3- الصعوبات التي ترتبط بأطراف العملية التربوية وهي كما يلي:

  • صعوبات تتعلق بالإدارة المدرسية والمعلمين: وتتمثل في نقص الوعي النفسي للمدربين وقناعتهم بأهمية العمل الإرشادي.
  • غياب التواصل بين المرشد والطلبة والإدارة المدرسية، مما يجعله بعيدا عن مجاله الإرشادي.

4- صعوبات تتعلق بأولياء الأمور وهي كما يلي:

  • ضعف الاتصال بأولياء الأمور ونقص الوعي النفسي عند أولياء الأمور.
  • عدم وجود اهتمام الآباء بمشاكل الأبناء.
  • تقصير المرشد في توضيح دوره الإرشادي.
  • وجود حاجز نفسي بين الوالدين وأبنائهم فيخاف الطالب من استدعاء ولي أمره من أن يفتضح أمره.
  • عدم تعاونهم مع المرشد التربوي.
  • ضعف اهتمام الآباء بمتابعة مشكلات أبنائهم.

5- صعوبات تتعلق بالأساتذة:

  • عدم رغبتهم في التعامل مع المرشد التربوي.
  • عدم فهم طبيعة عمل المرشد التربوي.
  • توقعاتهم المتدنية والعالية.
  • حسد المرشد التربوي على عمله وعلى العلاوة التي يتقاضاها بسبب صعوبة عمله.
  • عدم تحويل الطلبة المحتاجين إليه.
  • التقليل من أهمية دوره أمام الطلبة.
  • اعتمادهم عليه اعتمادا مطلقا في حل مشكلات الطلبة.
  • تحويل الطلبة إليه لأتفه الأسباب.
  • عدم إيمانهم بجدوى العمل الإرشادي.
  • عدم التعاون معه في إجراء الدراسات اللازمة وإنجاح مجلس الآباء والمعلمين والقيام بالنشاطات اللامنهجية.
  • سوء العلاقة بين بعض المعلمين والمرشد التربوي.

المصادر

[1]  جودت عزة عبد الهادي، مبادئ التوجيه والإٍرشاد النفسي، دار الثقافة، الأردن، 2004، ص103.

[2]  سعيد حسني العزة، دليل المرشد التربوي في المدرسة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، 2009، 89.

[3]  سيد عبد الحميد مرسي، الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي والمهني، مكتبة الخانجي، مصر، 1992، 60.

[4]  صالح الحسن الداهري، سيكولوجية الإرشاد النفسي المدرسي، دار صفاء للنشر والتوزيع، الأردن، 2008، ص133.

[5]  سيد عبد الحميد مرسي، الإرشاد النفسي والتوجيه التربوي والمهني، مكتبة الخانجي، مصر، 1992، 88.

[6]  جودت عزة عبد الهادي، مبادئ التوجيه والإٍرشاد النفسي، دار الثقافة، الأردن، 2004، ص125.

السابق
ماذا نقصد بالقلق وماهي أنواعه وأسبابه وأعراضه
التالي
تعرف على أسباب ظاهرة الطلاق في الوطن العربي ونتائجها

اترك تعليقاً