علم الاجتماع

كل ما يخص القيادة: تعريفها، أهميتها، خصائصها ونظرياتها

القيادة

إن مفهوم القيادة تحكمه مجموعة من العوامل المتغيرة كالبيئة والزمن والعوامل السياسية والاجتماعية والثقافية في المجتمع، وكذلك تحكمه الأهداف المراد تحقيقها، واعتبرت معظم الدراسات أن القيادة عمل رئيسي يتسلح بقاعدة كبيرة من المداخل والأساليب، وباستخدام النمط المناسب في الموقف المناسب.

مفهوم القيادة

ولقد تعددت التعريفات للقيادة إلا وأن اختلفت في اللفظ فإنها تتفق في المعنى، ويمكن إيجازها فيما يلي:

عرفت القيادة بأنها: ” العملية التي يتم عن طريقها إثارة اهتمام الآخرين وإطلاق طاقاتهم وتوجيهها نحو الاتجاه المرغوب“، أو هي: “ المحافظة على روح المسؤولية بين أفراد الجماعة وقيادتها لتحقيق أهداف مشتركة “.

وعرفت القيادة بأنها: ” نشاط اجتماعي هادف لصالح الجماعة عن طريق التعاون في رسم الخطة وتوزيع المسؤوليات حسب الاستعدادات والكفايات والاستعدادات والإمكانات المادية المتاحة “.

وعرفت القيادة أيضا بأنها: ” السلوك الذي يقوم به الفرد حين يوجه نشاط جماعة نحو هدف مشترك“.

كما عرفت بأنها: ” القدرة التي يتميز بها القائد عن مرؤوسيه لتوجيههم بطريقة يتسنى بها كسب طاعاتهم واحترامهم وولائهم وشحذ هممهم وخلق التعاون بينهم في سبيل تحقيق هدف بذاته“.

إقرأ أيضا:مفهوم، خطوات وأنواع الرقابة

وعرفها آخرون بأنها: ” القدرة على التأثير في سلوك العاملين والتي تمكن القائد من توجيههم التوجيه الصحيح ليحققوا الأهداف المنشودة المتفق عليها في ظل علاقات إنسانية جيدة بن القائد وتابعيه“.

ومن مجموعة التعريفات السابقة للقيادة نجد أن هناك عناصر جوهرية في عملية القيادة هي:

  1. وجود جماعة من الأفراد يعملون في تنظيم معين.
  2. قائد من أفراد الجماعة قادر على التأثير في سلوكهم وتوجيههم.
  3. هدف مشترك تسعى الجماعة إلى تحقيقه.
  4. الموقف الاجتماعي.

ويمكن إعطاء تعريف شامل للقيادة بأنها: مجموعة سلوكيات أو تصرفات معينة تتوفر في شخص ما ويقصد من ورائها حث الأفراد على التعاون من أجل تحقيق الأهداف المعينة للعمل ومن هنا تصبح وظيفة القيادة وسيلة لتحقيق الأهداف التطبيقية، أو باختصار هي: عملية التأثير في نشاط مجموعة منظمة تجاه تحقيق هدف معين. والقائد هو الذي يتمتع بسلطة أكبر من الآخرين كما أنه الشخص الهام والمسيطر وذو التأثير على أفراد الجماعة كما يؤكد على أهمية وضرورة المواقف في القيادة حيث أن المواقف المختلفة تظهر لنا صورا مختلفة للقائد.

أهمية القيادة

يمكن ذكر أهمية القيادة في النقاط التالية:

إقرأ أيضا:بحث حول مفهوم، عناصر وخصائص الإعلام والاتصال
  • تعتبر حلقة الوصل بين العاملين وبين خطط المؤسسة وتصوراتها المستقبلية.
  • تعتبر البوتقة التي تنصهر بداخلها طاقة المفاهيم والسياسات والاستراتيجيات.
  • ترسم معالم المؤسسة من أجل تحقيق الأهداف المرسومة.
  • تعميم القوى الإيجابية في المؤسسة وتقليص الجوانب السلبية بقدر الإمكان.
  • السيطرة على مشكلات العمل ورسم الخطط اللازمة لعملها.
  • تنمية وتدريب ورعاية الأفراد باعتبارهم المورد الأهم.
  • مواكبة التغيرات المحيطة وتوظيفها لخدمة المؤسسة.

أركان القيادة

إن دور القيادة لا يقتصر على التأكد من قيامها بواجبها في الحدود المرسومة لها قانونا بل يتعدى ذلك إلى العمل على إمداد القائمين عليها بالدوافع والحوافز التي تبعث النشاط فيهم وتغرس روح التعاون وحب العمل المشترك لديهم. وتعتمد عملية القيادة على أربعة أركان هي:

  1. جماعة من الناس لها هدف مشترك لتحقيقه هم (الأتباع).
  2. شخص يوجه هذه الجماعة ويتعاون معها لتحقيق هذا الهدف. وهو (القائد) سواء كان هذا الشخص قد اختارته الجماعة من بين أعضائها أم عينته سلطة خارجة عن الجماعة طالما كان هذا الشخص يستطيع أن يتعامل مع الجماعة ويتعاون معها لتحقيق أهدافها.
  3. ظروف وملابسات يتفاعل فيها الأفراد تحتم وجود القائد (موقف اجتماعي).
  4. البيئة المحيطة بهذه التغيرات.

ومن خلال هذه الأركان يتشكل تفاعل عميلة القيادة ولذلك يجب أن يتم التوافق بين أركانها حتى يتم التفاعل، حيث إن الموقف يساعد على تهيئة الفرصة للقيادة ويظهر الاحتياج إليها، والقائد لديه القدرة على استغلال قدرات أفراد الجماعة وعليه يجب أن يكون لدى الأفراد شعور بالحاجة إلى القيادة والاستعداد للتعاون مع القائد في الموقف الذي يتفاعلون فيه، وعليه فإذا اختل أحد هذه الأركان انعدم تحقيق الهدف المشترك من وجودها.

إقرأ أيضا:مفهوم وظيفة البحث والتطوير، أهدافه وأهميته

خصائص القيادة

إن عملية القيادة أمر ضروري تحتمه التفاعلات بين الأفراد والجماعات، فالقائد رقيب ومنظم وموجه للأفراد في سلوكهم ومواقفهم نحو أهداف معينة مشتركة يهدفون إلى تحقيقها دون إخلال بالنظام العام، وذلك كله الوصول بالجماعة إلى تحقيق ما تصبو إليه، وهذا يعني إذا كانت القيادة نشاطا وتأثيرا وتعاونا وهدفا حيويا فإن خصائصها يمكن إجمالها بما يلي:

  • القيادة نشاط وحركة لأن القائد يتعامل مع أشخاص لديهم قدرات جسمية وعقلية ووجدانية.
  • تؤثر القيادة في الأفراد والجماعات ليسلكوا نحو هدف مشترك تسعى الجماعة لتحقيقه عن طريق المناقشة والإقناع.
  • القيادة تعاون وعلى القائد أن يبعث روح التعاون بين أفراد جماعته.
  • القيادة هدف حيوي وواجب القائد أن يحفز همم الأفراد حتى ينشطوا لأجل تحقيق هدفهم.

عناصر القيادة الناجحة

يجب الإشارة إلى أنه لا بد من توافر عدد من العناصر التي يمكن أن تسهم في إيجاد القيادة الناجحة، ويمكن تلخيصها فيما يلي:

  1. قائد يتمتع بصفات تربوية يستطيع بها قيادة مجموعة من الأفراد.
  2. مجموعة من الأفراد عندها الاستعداد للانصياع أو المساهمة في تطبيق المفاهيم القيادية.
  3. نظام قيادي محدد يعمل على تحقيق أهداف المجموعة.
  4. دوافع القيادة من خلال التعرف على الأسباب التي تدفع الفرد لأن يكون قائدا.
  5. العلاقات بين القائد والجماعة.
  6. القيم والاعتقادات والصفات الشخصية للقائد.
  7. المستوى العلمي والثقافي للمرؤوسين.
  8. الثقة المتبادلة بين القائد والمرؤوس.  
  9. فعالية القيادة من خلال دفع المرؤوسين إلى العمل الجاد لتحقيق الأهداف.

نظريات القيادة

تتمثل أهم نظريات القيادة فيما يلي:

 أولا: نظرية السمات:

حيث ركزت هذه النظرية على الخصائص التي يتمتع بها القائد والمميزات التي تميزه عن غيره من الأفراد، حيث تم تحديد مجموعة من السمات التي ينبغي توافرها في القادة، وأهمها:

  1. الذكاء: فالقادة أكثر ذكاء من أتباعهم بشكل عام.
  2. النضوج الاجتماعي: حيث إنهم قادرون على التعامل مع المواقف المتناقضة وتكوين العلاقات الاجتماعية الحسنة مع الآخرين، ولديهم مقدرة على الاعتزاز بالنفس واحترام الذات.
  3. ذاتية الدوافع والاهتمام بالإنجاز: حيث تنبع الدوافع من داخلهم وتسيطر عليهم الرغبة في العمل والإنتاج.
  4. مراعاة العلاقات الإنسانية: فيدرك القادة أنهم يعتمدون على عدد من الأفراد في تنفيذ العمل، وبالتالي يحاولون تنمية العلاقات الإنسانية بين العاملين.

ثانيا: نظرية المواقف:

تعلل هذه النظرية اختيار القائد بناء على العوامل الخارجية وليس على أساس صفاته الشخصية وحدها، حيث إن المواقف هي التي تبرز القادة وتكشف عن إمكانياتهم الحقيقية، وحسن تصرفهم على اختلاف المواقف التي تواجههم، ولذلك فإن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية هي القادرة على إيجاد القادة ونجاحهم الحربي.

ثالثا: نظرية التفاعل:

قامت هذه النظرية بناء على النقد الموجه لنظرية السمات ونظرية المواقف، حيث اعتبرت أن نظرية السمات بالغت في أثر الصفات الجسمية والنفسية وأهملت الظروف الخارجية، في حين اهتمت نظرية الموقف بالعوامل البيئية على حساب النواحي الشخصية، فجاءت هذه النظرية لتعتبر القيادة عملية تفاعلية ذات تأثير متبادل بين الجوانب الشخصية والظروف الخارجية، يمزج بين الصفات الشخصية الموروثة، والخبرات المكتسبة من البيئة الاجتماعية، وعليه تتحدد خصائص النظرية التفاعلية من خلال ثلاثة أبعاد رئيسة، هي: السمات الشخصية للقائد، وعناصر الموقف، ومتطلبات وخصائص الجماعة المقصودة.

متطلبات القيادة

هناك عدد من المتطلبات التي ينبغي توافرها في القيادة الناجحة، وتتمثل فيما يلي:

  1. دراسة ديناميكية الجماعة، حيث لابد أن تتخذ خطوات إيجابية حقيقية في دراسة ديناميكية الجماعة، مما يلقى على القائد عبء دراسة خصائص الجماعة وبناء الجماعة وتماسك الجماعة وتكاملها ومعاييرها وقيمها والأدوار المختلفة فيها والاتجاهات السائدة فيها وعمليات التفاعل والتغير والتطوير والنمو.
  2. إقامة علاقات إنسانية، فالقائد عليه أن يدرس سيكولوجية العلاقات الإنسانية، وأن يراعيها بحيث تتوافر فيها عناصر حسن الاستماع والاحترام والتشجيع والتقدير.
  3. التصرف بذكاء اجتماعي حيث يجب أن يتميز سلوك القائد بالذكاء الاجتماعي الذي يتمثل في القدرة على إدراك العلاقات الاجتماعية وفهم الناس والتفاعل السليم معهم مما يؤدي إلى التوافق الاجتماعي.
  4. تحمل المسئولية الاجتماعية، حيث يشكل القائد قدوة بالنسبة لأعضاء الجماعة الذين يعملون معه، وهي مسئولية الفرد أمام نفسه أولا، وأمام الجماعة، وعليه يجب أن تتوفر لدى القائد عناصر المسئولية الاجتماعية وتتمثل في:
    • الاهتمام والانفعال مع الجماعة، أو الاتصال بها والتوحد معها.
    • فهم الجماعة، والأهمية الاجتماعية لسلوكه وتأثيره على الجماعة.
    • المشاركة وتقبل الأدوار الاجتماعية، والتنفيذ الفعال الإيجابي، والتقييم الموضوعي في إطار من التعاون والإصلاح والأمانة والقيام بالواجبات والمحافظة على سمعة الجماعة والصالح العام والشعور بالانتماء.

الصفات التي ينبغي توافرها في القائد

 الصفات العلمية:

  1. لا يقف القائد عند الحد الأدنى من المعرفة فيجب أن يتعلم ويبحث لكي يساير ويواكب التطور.
  2. يشجع الأفراد على الابتكار الإبداع لقيادة فعالة وإثارة الرغبة في التقدم والنمو.
  3. الاعتراف بالجهود البناءة وتوفير الفرص لتبادل مسؤوليات القادة.
  4. توفير الخبرات التي تساعد على النمو وتشجيع التجارب والأبحاث.
  5. التدخل في حساب الخسائر المادية والمعنوية المحتملة والاحتفاظ بوسائل إضافية قادرة على تعويض الخسائر.
  6. دائم الاستعداد ويعرف كيف يستخدم الفرصة السانحة أمامه.
  7. إدارة الوقت بكفاءة.
  8. الطلاقة في الحديث لأن عمله يتطلب منه أن يتصرف كمعلم ومدرس وقائد.
  9. قادر على الربط بين الأمور والاستفادة من الخبرات.
  10. البحث عن الخبرات الجديدة ويهتم بتنمية قدراته ويسعى لتدريب أفراده.
  11. يبحث عما ينقص مرؤوسيه ويساعدهم على تفهم أخطائهم وعلاجها.

الصفات القيادية والإدارية:

  • العقيدة الصحيحة الصافية: الإخلاص والأمانة والصدق والتوكل.
  • إن ممارسة القيادة بطبيعتها عمل مزدوج يشتمل على مرحلة القرار والتنفيذ.
  • القائد هو المثل الذي يحتذى به لذا فإن واجبه يحتم عليه التمسك بالمبادئ والقوانين والعمل بها قبل أن يدعو غيره إليها.
  • الاتصال الفعال وإتاحة الفرص لمناقشة الأنظمة والقوانين والاعتراف بقيمة الفرد واحترامه.
  • ينتقل من العموميات إلى التفاصيل ومن التفاصيل إلى العموميات دون أن يفقد حسن التقدير.
  • حرية القرار الذي يملك حق اتخاذه بفضل مستواه ومسؤوليته.
  • يتلاءم مع الأحداث بصورة مستمرة ويقوم بإصدار قرار جديد أو تعديل القرار السابق عند اللزوم.
  • يتحلى بمواهب فكرية وبنية معرفية قوية.
  • نقده يكون بناء وليس تأنيبا وتوبيخا.
  • يحقق أهدافه وأهداف الجماعة والمنظمة بطريق اقتصادية وفي جو ودي.
  • المعرفة الشاملة بالقواعد الإدارية.

كما أنه هناك عددا من السمات الأخرى التي يجب توافرها في القائد للقيام برسالته، وأهمها ما يلي:

  1. توفير المناخ الذي يشجع على العمل ويدفع عجلة الإنتاج إلى الأمام.
  2. التأكد من حسن استخدام الإمكانيات المتاحة ماديا وبشريا.
  3. اكتشاف نواحي القصور أو التقصير والعمل على إزالتها أو التقليل منها.
  4. مساعدة العاملين على النهوض بمستوى كفاءتهم وأدائهم للأعمال.
السابق
18 وصفة سندويشات صحية، سهلة وسريعة
التالي
تعريف القيادة التربوية، خصائصها وأنماطها

اترك تعليقاً