أديان ومجتمع

كل ما يخص ظاهرة البطالة: تعريفها، أنواعها، أسبابها وانعكاساتها المختلفة

بحث حول ظاهرة البطالة

تعد البطالة ظاهرة اجتماعية اقتصادية وجدت مع وجود الإنسان، وهي من أخطر وأكبر المشاكل التي تهدد استقرار الأمم والدول، وتختلف حدتها من دولة إلى أخرى ومن مجتمع لآخر، وهي تنشأ نتيجة ظروف وعوامل سياسية واقتصادية واجتماعية مختلفة، ولكنها تشكل السبب الرئيسي لمعظم الأمراض والمشاكل الاجتماعية في المجتمع.

تعريف البطالة

حاول العديد من الباحثين والعلماء صياغة تعريف واضح ودقيق ومعبر للبطالة، ومنها ما سيعرض فيما يلي:

لغة: بالكسر وقيل بالضم على نقيضها وهي العمالة أو هي من بطل الأجير يبطل بالضم بطالة بالفتح أي تعطل فهو بطال.

اصطلاحا: هي:[1]

  • عدم تناسب فرص العمل من قوى البشر أو قلة فرص العمل المعروضة مع كثرة الطلب عليها؛
  • عدم إسناد أي عمل كان نوعه إلى شخص ما؛
  • أو عدم قيام الشخص بعمل ما بناء على رغبته في عدم العمل؟
  • عدم ممارسة الفرد لأي عمل ما، سواء كان عملا ذهنيا أو عضليا أو غير ذلك من الأعمال وسواء كانت الممارسة ناتجة عن أسباب شخصية أو إدارية أو غير إدارية.
  • تعريف البطال أو العاطل: حسب منظمة العمل الدولية (ILO): “الفرد الذي لا يعمل أكثر من ساعة واحدة أثناء اليوم، ولكنه قادر على العمل ويبحث عنه بنشاط.” ويعرف أيضا: على أنه ” هو شخص كان خلال فترة المسح: غير مشتغل أثناء الأسبوع المرجعي ويتراوح عمره ما بين 15 و59 سنة وهو مستعد للعمل ويبحث عنه فعلا وهو مستعد للعمل في حين وجده.”[2]

أنواع البطالة

يمكن تحديد أنواع البطالة فيما يلي:

إقرأ أيضا:مفهوم، خصائص، مستويات، واستراتيجيات التعلم التنظيمي والمنظمة المتعلمة

1- البطالة الاحتكاكية:

هي البطالة التي تحدث بسبب التنقلات المستمرة للعاملين بين المناطق والمهن المختلفة الناتجة عن تغيرات في الاقتصاد الوطني. يتمتع العمال المؤهلين العاطلين بالالتحاق بفرص العمل المتاحة. وهي تحدث نتيجة لنقص المعلومات الكاملة لكل الباحثين عن فرص العمل وأصحاب الأعمال، كما تكون بحسب الوقت الذي يقضيه الباحثون عن العمل، وقد تنشأ عندما ينتقل عامل من منطقة أو إقليم جغرافي إلى منطقة أخرى أو إقليم جغرافي آخر، أو عندما تقرر ربة البيت مثلا الخروج إلى سوق العمل بعد أن تجاوزت مرحلة تربية أطفالها ورعايتهم. تفسر هذه البطالة استمرار بعض العمال في التعطل على الرغم من توفر فرص عمل تناسبهم مثل: صغار السن وخريجي المدارس والجامعات … الخ.[3]

2- البطالة الهيكلية:

إن هذه البطالة جزئية، بمعنى أنها تقتصر على قطاع إنتاجي أو صناعي معين، وهي لا تمثل حالة عامة من البطالة في الاقتصاد. يمكن أن ينتشر هذا النوع من البطالة في أجزاء واسعة ومتعددة في أقاليم البلد الواحد. ينشأ هذا النوع من البطالة نتيجة للتحولات الاقتصادية التي تحدث من حين لآخر في هيكل الاقتصاد کإکتشاف موارد جديدة أو وسائل إنتاج أكثر كفاءة، ظهور سلع جديدة تحل محل السلع القديمة. وتعرف البطالة الهيكلية على أنها البطالة التي تنشأ بسبب الاختلاف والتباين القائم بين هيكل توزيع القوى العاملة وهيكل الطلب عليها.[4]

إقرأ أيضا:مراحل وخطوات بحوث التسويق

3- البطالة الدورية أو الموسمية:

ينشأ هذا النوع من البطالة نتيجة ركود قطاع العمال وعدم كفاية الطلب الكلي على العمل، كما قد تنشأ نتيجة التذبذب الدورات الاقتصادية. يفسر ظهورها بعدم قدرة الطلب الكلي على استيعاب أو شراء الإنتاج المتاح مما يؤدي إلى ظهور الفجوات الانكماشية في الاقتصاد المعني بالظاهرة.

تعادل البطالة الموسمية الفرق الموجود بين العدد الفعلي للعاملين وعددهم المتوقع عند مستوى الإنتاج المتاح وعليه فعندما تعادل البطالة الموسمية الصفر فإن ذلك يعني أن عدد الوظائف الشاغرة خلال الفترة يساوي عدد الأشخاص العاطلين عن العمل. تعتبر البطالة الموسمية إجبارية على اعتبار أن العاطلون عن العمل في هذه الحالة هي على استعداد للعمل بالأجور السائدة إلا أنهم لم يجدوا عملا. يتقلب مستوى التوظيف والاستخدام مع تقلب الدورات التجارية أو الموسمية بين الانكماش والتوسع (يزيد التوظيف خلال فترة التوسع وينخفض خلال فترة الكساد) وهذا هو المقصود بالبطالة الدورية.

4- البطالة الاختيارية والبطالة الإجبارية:

البطالة الاختيارية هي الحالة التي ينسحب فيها شخص من عمله بمحض إرادته لأسباب معينة، أما البطالة الإجبارية فهي توافق تلك الحالة التي يجبر فيها العامل على ترك عمله أي دون إرادته مع أنه راغب وقادر على العمل عند مستوى أجر سائد، وقد تكون البطالة الإجبارية هيكلية أو احتكاكية.

إقرأ أيضا:مفهوم اعتبار الذات ومكوناته

5- البطالة المقنعة والبطالة السافرة:

تنشأ البطالة المقنعة في الحالات التي يكون فيها عدد العمال المشغلين يفوق الحاجة الفعلية للعمل، مما يعني وجود عمالة فائضة لا تنتج شيئا تقريبا حيث أنها إذا ما سحبت من أماكن عملها فأن حجم الإنتاج لن ينخفض. أما البطالة السافرة فتعني وجود عدد من الأشخاص القادرين والراغبين في العمل عند مستوى أجر معين لكن دون أن يجدوه، فهم عاطلون تماما عن العمل، قد تكون البطالة السافرة احتكاكية أو دورية.[5]

أسباب البطالة

للبطالة عدة أسباب متنوعة، وهي تكمن فيما يلي:

  1. زيادة الكثافة السكانية؛
  2. عدم التنسيق بين قنوات التعليم والجهات المسئولة عنها وما يحتاجه سوق العمل؛
  3. تضخم التكاليف اللازمة لتعديل الأوضاع وتحويل المسار من صناعة إلى أخرى؛
  4. تخلي الدولة عن سياسة التعيين للخريجين؛
  5. قلة بناء المصانع ودور العمل؛
  6. تفضيل البعض عدم العمل والجد فيه من أجل الحصول على مال بطريق سهل ولو غير شرعي أو مشروع كالتسول، السرقة، السلب والنصب… إلخ.

انعكاسات البطالة المختلفة

بما أن البطالة هي مشكلة الفرد أو الشباب خاصة والمجتمع عامة وهي خطيرة لهذا تنجم عنها عدة انعكاسات مختلفة نذكر منها:[6]

  1. الانعكاسات النفسية: يتعلق الأمر بان الفرد العاطل لا يشعر بالانتماء إلى المجتمع حيث يشعر بالظلم الذي يدفعه إلى أن يصبح ناقما على المجتمع، فاقدا الانتماء له، عرضة لأي استدراج قد يصنع منه عنصرا من عناصر الهدم، إلى جانب عدم الشعور بالأمان واللامبالاة وعدم تحمل المسؤولية، ومن الممكن أن ينعكس ذلك في قيام الفرد بأعمال غير متوقعة.
  2. الانعكاسات الاجتماعية: وتتمثل هذه الانعكاسات فيما يلي:
    1. تأخير سن الزواج مما يؤثر على إشباع الحاجات الأساسية ولهذا آثاره الخطيرة على الفرد والمجتمع.
    2. البطالة تهيئ للشباب فرصة التفكير في مزاولة الإجرام على اختلاف صوره، وقد رأى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله مثل هذا الرأي فقال: ” إذا جلس الرجل ولم يحترف دعته نفسه إلى أن يأخذ ما في أيدي الناس”. والبطالة تدفع بعض الأفراد إلى الهجرة بحثا عن العمل، فيتركون أسرهم ولهذا انعكاسات اجتماعية خطيرة سواء على الفرد أو الأسرة، ويذهبون للعمل في بلاد ينظر الكثير من أفرادها إليهم على اعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية.
  3. الانعكاسات الاقتصادية:
    1. الفرد العاطل بعد تكملة دراسته وعدم وجود عمل يتناسب مع دراسته ومع المؤهل الذي استغرق وقتا طويلا حتى يناله، يكون في حالتين: إما أن يبقى في حالة بطالة. وإما أن يقبل العمل في أي مجال. وكلا الأمرين خسارة تؤدي إلى عدم استفادة المجتمع والفرد مما حدث من تعليم وإعداد، وفي كلا الحالتين هناك فاقد لأن ما صرف على الفرد لم يكن له عائد مباشر على المجتمع وعلى الفرد.
    2. وفي ظل البطالة يقبل بعض الخريجين خاصة الجامعيين العمل في بعض المهن التي لا تتطلب مستويات تعليمية عالية وهذه تسبب ازدياد البطالة لدى فئة غير المتعلمين.

خاتمة

من خلال ما تم عرضه في هذا المقال نخلص أن مشكلة البطالة من المشاكل الأساسية، على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، التي تعاني منها كل الدول، بالإضافة إلى أن للبطالة عدة أنواع منها الهيكلية والإجبارية والموسمية … إلخ، ولها عدة أسباب مختلفة، كما أن لها انعكاسات نفسية واجتماعية واقتصادية سواء على الفرد أو المجتمع، ولهذا هي تأخذ حيزا كبيرا من أفكار واهتمامات وجهود الاقتصاديين والسياسيين وبرامجهم الهادفة لمعالجتها.


المصادر

[1]  أسامة السيد عبد السميع، مشكلة البطالة في المجتمعات العربية والإسلامية، دار الفکر الجامعي، مصر، 2007، ص 25.

[2]  مصطفی خلف عبد الجواد، علم إجتماع السكان، دار المسيرة، الأردن، 2009، ص 292.

[3] محمد نبيل جامع، البطالة قنبلة موقوتة، المكتب الجامعي الحديث، مصر، 2008، ص 06.

[4]  أسامة السيد عبد السميع، مشكلة البطالة في المجتمعات العربية والإسلامية، دار الفکر الجامعي، مصر، 2007، ص 36.

[5]  أسامة السيد عبد السميع، مشكلة البطالة في المجتمعات العربية والإسلامية، دار الفكر الجامعي، مصر، 2007، ص 25.

[6]  أنوار حافظ عبد الحليم، مشاكل البطالة والإدمان، مؤسسة شباب الجامعة، ص 42.

السابق
تعريف الهوية، وظائفها وأنماطها
التالي
ماذا نقصد بالقلق وماهي أنواعه وأسبابه وأعراضه

اترك تعليقاً