البنوك والتداول

كل ما يخص غسيل الأموال: كيفية، مراحله، ووسائله

بحث حول غسيل الاموال

غسيل الأموال

تعتبر ظاهرة غسيل الأموال أحد أخطر الظواهر التي عرفها العالم حديثا، وتكمن خطورة هذه الظاهرة في تعدد جوانبها القانونية والاقتصادية والاجتماعية والدولية.

فمن ناحية تنتمي هذه الظاهرة إلى مجموعة الجرائم الاقتصادية في الوقت الراهن والتي تمثل تحديا جديدة للدول على اختلاف أنظمتها وللسياسة الجنائية.[1]

مراحل عملية غسيل الأموال

  • التخطيط.
  • تحديد الاطراف المشاركة ودور كل منها.
  • إدارة وتوجيه عمليات الغسل.
  • المتابعة والملاحقة والتدخل الفوري السريع.

التخطيط

  1. مرحلة الإيداع (التوظيف): يتم إيداع المبالغ المالية غير مشروعة في صور إبداعات بالبنوك أو المؤسسات المالية أو شراء أسهم عقارات، تتم العملية عبر فترات متتالية ومن قبل أشخاص مختلفين.
  2. مرحلة التعقيم (التمويه، الترقيد): يقوم فيها أصحاب الأموال القذرة بإجراء العديد من العمليات المصرفية المعقدة لإخفاء مصادرها وتضليل أية محاولة للكشف عن مصادرها الحقيقية بحيث تجعل الأموال مجهولة المصدر.
  3. مرحلة التكامل (الدمج): يتم فيها إدماج الأموال غير المشروعة في النظام المالي الشرعي واختلاطها بالأموال المشروعة بحيث تبدو مثلها تماما.[2]

تحديد الأطراف المشاركة ودور كل منها

تحديد الأطراف المشاركة ودور كل منها في كل جزئية من جزئيات عملية الغسل.

إقرأ أيضا:كل ما يخص وظائف وأنواع الإعلان

بحيث يتم اختيار المشاركين في العملية من شركات أو مؤسسات أو هيئات أو أفراد وتحديد العمل الذي سيقوم به كل منهم وحدود المسموح له بها والقيود التي لا يجوز تجاوزها والضوابط التي يجب عليه عدم الخروج عنها.[3]

إدارة وتوجيه عمليات الغسل

إدارة وتوجيه عمليات الغسل والتنسيق بين القائمين على التنفيذ، بحيث يلتزم كل مشارك بتنفيذ ما هو مطلوب منه.

وهذا التخطيط الجيد المسبق وإدارته يهدف إلى تحقيق أمرين:

  1. إضعاف قوى المكافحة والمقاومة وجعلها لا تستطيع النفاذ إلى القائمين بعملية الغسل والتسليم بأنهم غير مجرمين وبأن نشاطهم مشروع.
  2. التأكد على الحذر التام في عمليات التنفيذ. المتابعة والملاحقة والتدخل الفوري السريع حيث تتم متابعة عملية التنفيذ وملاحقته والتدخل الفوري السريع، وهذه المتابعة وقائية الإحكام عملية التنفيذ وعدم السماح بأي قصور فيها.[4]

عناصر جريمة غسيل الاموال

  • الاموال القذرة: التي سيتم غسلها وتسمى مدخلات منظومة غسل الأموال وهي الأموال الناتجة من إحدى الجرائم التي تسمى جرائم المصدر.
  • الأنشطة الخادعة: التي سيتم اللجوء إليها لإخفاء الأموال القذرة ومزجها بالتدفقات النقدية المتولدة عن الأنشطة المشروعة.
  • أطراف التنفيذ: فإن المتواطئين والمتعاونين في عمليات غسيل الأموال هم من الشخصيات الطبيعية والاعتبارية كالمؤسسات المالية والمصرفية وشركات الصرافة والشركات الأخرى محال المجوهرات.
  • مصدر زائف: ابتدعه غاسل الأموال ويدعي أنه مصدر الأموال التي لديه والتي سيتم غسلها وتطهيرها ويحرص غاسل الأموال على أن يبدو هذا المصدر الزائف ظاهريا أي: إنه هو الذي تكتسب الأموال عن طريقة، وحتى لا يتطرق الشك إلى شرعيته.

وسائل عمليات غسيل الأموال

  1. التحويل والأبداع عن طريق البنوك: تتطلب عملية غسيل الأموال استخدام البنوك كواجهة، ونهتم تلك العصابات بالبنوك الكائنة في الدول تتضاءل فيها الرقابة على عمليات غسيل الأموال، بحيث يتم إيداع الأموال المشبوهة الناتجة عن الأعمال غير المشروعة في بنوك احدى الدول التي تسمح بذلك، ومن ثم تحويلها إلى الوطن الأصلي للمودعين.
  2. الغسيل بالقرض المضمون: يتم التوجه للبنوك للحصول على فروض ائتمانية كبيرة ومضمونه بالأصول والعقارات أو بالأموال المبيضة المتمثلة في الأصول سواء كانت ثابتة أو مالية.
  3. استخدام المؤسسات المالية غير المصرفية في الغسل: بحيث تقوم عصابات غسل الأموال باستغلال المؤسسات المالية الغير مصرفية التي تقوم بقبول ودائع الأموال أو استبدال العملات، وخاصة محلات الصرافة في عمليات غسيل الأموال سواء الإيداع ام السحب ام التحويل أم بيع العملات الأجنبية.
  4. استخدام النشاطات التي تعتمد على النقد: بممارسة النشاطات التجارية التي تعتمد على النقد مثل: تجارة السلع المعمرة، تجارة السيارات، المطاعم، القرى السياحية، حتى يسهل خلط الأموال القذرة بإرادات تلك الأنشطة المشروعة وإيداعها البنوك.
  5. الغسل من خلال التأمين: حيث يتم التأمين على تلك العمليات بمبالغ كبيرة ويتم سداد أقساط التأمين نقدا من أموال قذرة خارج البنوك، وعند الحصول على التأمين يتم إيداع قيمته بالبنوك كأموال نظيفة.
  6. الغسل عن طريق تجارة المعادن النفيسة والمقتنيات: تعتبر المعادن النفيسة مجالا خصبة الغسيل الأموال، وذلك بسبب قيمتها العالية وبسبب الاختلاف الكبير حول أسعارها.
  7. الفواتير المزورة: تتم من خلال عمليات الاستيراد والتصدير، حيث يشتري الغاسل للأموال سلعة من الشركة التي يراد تحويل الأموال إليها وذلك بإحدى الصور الآتية:
    • رفع قيمة السلع أو الخدمات الواردة في الفاتورة ويكون الفرق هو المال المغسول.
    • إرسال فواتير مزورة فيكون المال الإجمالي المدفوع هو المال المغسول.
  8. الطرق الحديثة لتحويل الأموال (تقنية البطاقة الذكية، تقنية بنوك الانترنيت): تطورت وسائل غسيل الأموال مع تطور التكنولوجيا:
    • تقنية البطاقة الذكية (النقود البلاستيكية): تعتبر هذه التقنية من أخطر الوسائل الحديثة، حيث تتميز بخاصية الاحتفاظ بملايين الدولارات المخزنة على القرص الخاص، كما يتم نقل الأموال بسهولة إلكترونية على بطاقة أخرى بواسطة هاتف معد لهذا الغرض دون تدخل البنوك.
    • تقنية بنوك الانترنيت: تعتبر بنوك الانترنيت من أحدث الوسائل وهي ليست بنوكا لمعنى الحرفي للكلمة فهي عبارة عن وسيط في القيام ببعض العمليات المالية وعمليات البيع. فالمتعامل مع بنوك الانترنيت يقوم بإدخال الشفرة السرية ويطبعها على الكمبيوتر، ومن خلال هذه الوسيلة أصبح القيام بمرحلتي الدمج والتمويه لغسيل الأموال أكثر سهولة، ويتمكن غاسلو الأموال من تحويل أرصدتهم مرات عدة يوميا في أكثر من بنك في العالم.[5]

الآثار الاقتصادية لجرائم غسيل الأموال

  1. عدم الاهتمام بالجدوى الاقتصادية للاستثمار: عدم إعداد دراسات جدول سابقة على إقامة المشروعات للتأكد من إن معدلات العائد المحققة تغطي تكلفة المشروع وتحقق أرباح، ونظرا لأن الهدف من أقامت المشروعات إخفاء مصدر الأموال.
  2. تحويل الاستثمار الى القطاعات غير المنتجة: يحصل هذا جراء عمليات غسيل الأموال إذ أن المبالغ المبيضة تتوجه إلى أنشطة المضاربة العقارية وشراء النوادي الليلية ودور القمار والتحف الثمينة واللوحات الفنية. وهذه الاستثمارات تضخم الإنفاق الاستهلاكي الضائع وتضعف القدرة على التوجه نحو الاستثمارات المنتجة التي تعود على الاقتصاد بالنفع مثل القضاء على البطالة.
  3. تقويض مؤسسات القطاع الخاص الشرعية: حيث غالبا ما يلجأ مبيضو الأموال إلى إنشاء شركات للتستر بغية إخفاء أصل الأموال الغير مشروعة على المستوى المحلي تؤدي حركة الأموال المطلوب غسلها إلى منافسة غير متكافئة مع المستثمر الجاد المحلي والأجنبي، لاسيما وأن عملية غسيل الأموال يمكن أن تؤثر على اسعار الصرف والفائدة.
  4. انعدام الثقة في النظام المصرفي: تستمد المصارف ثقة العملاء فيها من خلال حرصها على تنمية ودائعهم وحفظها، وهي في امان تام فالمصارف عبارة عن قنوات يفترض فيها اليقظة والحرص لأنها تقدم خدماتها للناس بمختلف مستوياتهم فعند حدوث فضيحة خاصة بأموال يتم غسلها في مصرف معين إلى فقدان هدا المصرف لأعداد هائلة من العملاء، ربما تؤدي به في النهاية إلى غلق أبوابه.
  5. التأثير السلي على عمل السياسة النقدية: من أهم الآثار في هذا المجال ما يلي:
    1. الضغط على موارد الدولة من العملة الأجنبية والتأثر على أسعار الصرف الأجنبي بإيجاد علاقات غير عادلة لأسعار الصرف، الأمر الذي قد يؤدي إلى قيام ظاهرة الاكتناز للعملات الأجنبية في الدولة.
    2. إصابة المجتمع بظواهر اقتصادية متعارضة، ففي الوقت الذي ترتفع فيه أسعار السلع نتيجة ارتفاع أسعار الواردات وعدم قدرة مصادر البلاد من العملات الأجنبية على تغطية حاجتها من الواردات تتسع الخسائر.
    3. ارتفاع نسبة العاطلين عن العمل نظرة لتهرب المستثمرين وعدم إقامة مشروعات استثمارية جديدة من العمال، فعدم الاستقرار الوظيفي يؤدي إلى تراجع الإنتاجية وتراجع حجم الإنتاج.
    4. انخفاض قدرة الدولة على سداد التزاماتها المحلية والخارجية مع تفاقم الدين المحلي والخارجي.[6]

المصادر

[1]  عوض فاضل الدليمي، النقود والبنوك، دار الحكمة للطباعة والنشر، بغداد، 1992، ص230.

إقرأ أيضا:تعرف على مختلف أنماط القيادة بشكل مفصل

[2]  مصطفى رشدي شيمة، الاقتصاد النقدي والمصرفي، الدار الجامعية، القاهرة، 1985، ص263.

[3]  محمد شيخون، المصارف الإسلامية، دار وائل للطباعة والنشر، عمان، 2002، ص191.

[4]  فلاح حسن الحسيني، إدارة البنوك: مدخل كمي واستراتيجي معاصر، دار وائل للنشر، الأردن، 2000، ص122.

[5]  زياد رمضان، الاتجاهات العصرية في إدارة البنوك، دار وائل للنشر، عمان، 2000، ص188.

[6]  عوض فاضل الدليمي، النقود والبنوك، دار الحكمة للطباعة والنشر، بغداد، 1992، ص266.

السابق
تعريف ووظائف البنك
التالي
تعرف على انواع القروض البنكية

اترك تعليقاً