أفكار ومشاريع

كيفية تقييم أداء المشاريع الاستثمارية

تقييم المشاريع الاستثمارية

مما لا شك فيه، أن عملية تقييم المشروعات لا تنحصر فقط بالمشاريع الجديدة المزمع القيام بها أو تنفيذها استنادا إلى دراسات الجدوى الاقتصادية والفنية واعتماد على معايير معينة، بل تمتد لتشمل المشروعات القائمة والتي يطلق عليها في هذه الحالة، بعملية تقييم كفاءة الأداء للمشروعات، تلك العملية التي تتعلق بمعرفة مدى قدرة المشروعات القائمة على تحقيق الأهداف المخططة لها، وتحديد مدى الانحرافات عن الأهداف الفعلية أو المتحققة، مع تحديد أسباب تلك الانحرافات وأساليب معالجتها.

لذا، يمكن القول، أن عملية تقييم كفاءة الأداء، تهدف أساسا إلى قياس مدى الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة في تلك المشروعات، وتحديد نقاط الضعف والقوة والمسؤولية عن ذلك.

مفهوم تقييم أداء المشاريع

يمكن القول، أن عملية تقييم كفاءة الأداء للمشروعات تعني ” إيجاد مقياس يمكن من خلاله معرفة مدى تحقيق المشروع للأهداف التي أقيم من أجلها ومقارنة تلك الأهداف، بالأهداف المخططة، ومعرفة وتحديد مقدار الانحرافات عما تم تحقيقه فعلا، مع تحديد أسباب تلك الانحرافات وأساليب معالجتها “.

أو أنها تعني ” أداة تستخدم للتعرف على نشاط المشروع، مستهدفا قياس النتائج المتحققة ومقارنتها بالأهداف المخططة مسبقا، بغية التعرف على الانحرافات وتحديد أسبابها مع تحديد الوسائل الكفيلة بمعالجتها” وهذا يعني أن جوهر عملية تقييم كفاءة الأداء تتمثل بالمقارنة بين ما هو تحقق فعلا وما هو مستهدف وخلال فترة زمنية معينة – وهي السنة عادة –.

إقرأ أيضا:مهام وأدوار مدير المشروع الاستثماري والمقاولات

ومن الجدير بالذكر، أن عملية تقييم الأداء، أما أن تتعلق بتقييم الأهداف المحددة، أو أن تكون خاصة بتقييم مدى الكفاءة في استخدام الموارد الاقتصادية المتاحة في المشروع، أو تتعلق بتقييم الوسائل الفنية المستخدمة، أو بالتوقيت الزمني الاستخدام الموارد الاقتصادية المتاحة.

إن الغرض الأساسي من عملية تقييم كفاءة الأداء للمشروعات، هو تحديد المسارات والأساليب التي تساعد على تحقيق وزيادة إنتاجية العمل وتطوير طرق الإنتاج وزيادة كفاءة العاملين، وكافة الوسائل الأخرى التي تساعد على تحقيق الأهداف المحددة.

أهمية تقييم أداء المشاريع

تظهر أهمية تقييمك كفاءة الأداء الخاصة بالمشاريع الاستثمارية من خلال ما يلي:

  1. إن تقييم كفاءة الأداء يظهر من خلال إمكانية المشروع في تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة.
  2. توضح عملية تقييم الأداء العلاقات التبادلية بين الأقسام والفروع المختلفة، حيث تساعد العملية على التحقق من قيام تلك الأقسام والفروع بوظائفها بأفضل كفاءة ممكنة.
  3. ترتبط أهمية تقييم الأداء ارتباطا وثيقا بالتخطيط وعلى كافة المستويات، سواء على مستوى الفروع أو الأقسام، أو على مستوى المشروع أو القطاع أو الاقتصاد القومي.
  4. التحقق من معايير الجودة للإنتاج، ومدى مطابقة الإنتاج للمواصفات المطلوبة والمحددة مسبقا.

كما أن عملية تقييم الأداء ترتبط ارتباطا وثيقا بالمشروع موضوع التقييم، نتيجة لارتباطها بأهداف ومجالات أنشطة ذلك المشروع، مما يتطلب دائما، ضرورة اختيار المعايير المناسبة التي تتفق مع أهداف المشروع وإمكانياته المتاحة، وبما يتناسب وينسجم مع طبيعة النشاط الذي يزاوله ذلك المشروع وحسب النظام الذي يعمل به، كما أن تحديد تلك المعايير يتوقف إلى حد كبير على نوعية وكمية البيانات والمعلومات المتوفرة.

إقرأ أيضا:مراحل وأساليب المفاضلة بين المشروعات

وظائف عملية تقييم الأداء المشروعات

إن الوظائف الأساسية لعملية تقييم الأداء للمشروعات تتمثل بما يلي:

  • متابعة تنفيذ الأهداف الاقتصادية للمشروع سواء كانت الكمية أو القيمية، وذلك للتعرف على مدى تحقيق المشروع للأهداف المحددة له مسبقا وللفترة المحددة واستنادا إلى المعلومات المتاحة، علما بأن بعض إدارات المشروعات قد تقوم بخفض أهدافها المخططة من أجل التمكن من تحقيقها، وجعل ما هو مخطط أقرب إلى ما تم تنفيذه لتفادي المساءلة والحساب الذي قد ينجم عن الاختلاف بين ما هو مخطط وما هو منفذ، لذا فإنه من الضروري التأكيد على مسالة الدقة والموضوعية في تحديد الأهداف المخططة بحيث تتناسب والإمكانيات المتاحة والتي يمكن الوصول إليها بظروف العمل الطبيعية.
  • الرقابة على كفاءة الأداء الإنتاجي، للتأكد من قيام المشروع بممارسة نشاطه وتنفيذ أهدافه بكفاءة عالية، ويمكن أن يتم ذلك من خلال تحديد الانحرافات التي تواجه سير العمليات الإنتاجية، ومعالجتها حالا أو مستقبلا، ومن خلال الرقابة، يمكن التأكد من قيام المشروع باستخدام ما لديه من مدخلات وبأقصى كفاءة ممكنة.
  • تحديد الجهات والمراكز الإدارية المسؤولة عن حصول تلك الانحرافات التي تحدث نتيجة التنفيذ.
  • البحث والدراسة عن أسباب تلك الانحرافات، وإيجاد الحلول والوسائل المناسبة لمعالجتها وبأقل تكاليف ممكنة.

أسس تقييم أداء المشاريع

إقرأ أيضا:مفهوم دراسة الجدوى الاقتصادية، أهميتها وأنواعها

يمكن القول، أن هناك مجموعة من الأسس التي لا بد من اعتمادها في تقييم كفاءة الأداء للمشروعات وهذه الأسس هي:

1- تحديد أهداف المشروع:

إن الغاية الأساسية من إقامة أي مشروع هي تحقيق هدف رئيسي إضافة إلى جملة من الأهداف الثانوية، ولما كانت إحدى وظائف دراسة كفاءة الأداء، هي التعرف على إمكانيات تحديد تلك الأهداف التي تفترض أن تكون محددة وواضحة لكافة العاملين والمسؤولين بالمنشأة، لذا فإن الاعتماد على المؤشرات العلمية والعملية في دقة تحديد تلك الأهداف أمر غاية في الأهمية، حيث أن التحديد الدقيق الأهداف المشروع، يتطلب ترجمة أهداف المشروع إلى عدد من الأهداف الجزئية التي تخص الوحدات والأقسام الرئيسية في المشروع، وهذا يعني، ضرورة ترجمة الهدف العام للمنشأة إلى أهداف اقتصادية واجتماعية.

ونظرا لتعدد مجالات وأنشطة المشروع، هذا مما أدى إلى تعدد الأهداف بتعدد تلك المجالات والأنشطة، مثل مجال الربحية والتسويق والقيمة المضافة، والموارد المالية اللازمة لعملية التمويل وأهداف تتعلق بأداء العاملين وتحديد مراكز المسؤولية، إضافة إلى ضرورة الموازنة بين الأهداف القصيرة الأمد والبعيدة المدى.

2- تحديد مراكز المسؤولية:

من العناصر الأساسية الهامة لتقييم كفاءة الأداء في أي مشروع، هي ضرورة تحديد مراكز المسؤولية الإدارية المتعددة ضمن إطار المشروع، وتعرف المسؤولية بأنها ” الالتزام والتعهد الذي يلتزم به المرؤوس تجاه رئيسة في تنفيذ ما عهد إليه من واجب ” أما مركز المسؤولية في اتخاذ الوسائل الكفيلة بتنفيذ هذا النشاط في حدود الموارد والإمكانيات المتاحة تحت تصرفها “.

ولما كانت عملية تقييم كفاءة الأداء لا تقتصر على معرفة مدى تحقق الوحدة الإنتاجية لأهدافها، بل يمتد ذلك ليشمل تفسير الانحرافات وتحليلها وتشخيص أسبابها وتحديد الجهة المسؤولة عنها، هذا مما يستدعي تقسيم الوحدة الإنتاجية إلى مراكز مسؤولية متعددة، لكي يتم ربط الانحرافات بالمراكز التي أخفقت في إنجازها بالمستوى والكفاءة المطلوبة منها، ومن ثم محاولة دفع تلك المراكز للمساهمة في وضع الحلول المناسبة لتلك الانحرافات في محاولة للتخفيف من حدتها أو تجاوزها مستقبلا.

3- تحديد الخطط التفصيلية لإنجاز الفعاليات التي تمارسها المنشأة:

من أجل ضمان استمرار العمليات الإنتاجية بالشكل المطلوب، فإن ذلك يتطلب وضع الخطط التفصيلية لجميع أوجه ونشاطات المنشأة أو المشروع، مع بيان الموارد والطاقات المادية والبشرية اللازمة لتنفيذها والتي تضمن تحقق الأهداف وبأقل كلفة ممكنة، كما لا بد أن تتصف تلك الخطط بمستوى معين من المرونة، بحيث تسمح بإجراء بعض التعديلات عليها عند الضرورة.

وعلى هذا الأساس، لا بد أن تحدد الخطط التفصيلية على ضوء ما يلي:

  • يجب أن تكون الأهداف العامة والجزئية واضحة، بحيث يمكن الوصول إليها بعيدا عن الغموض والاجتهاد والحكم الشخصي.
  • ضرورة تغطية الأهداف المحددة جميع أوجه النشاط في المشروع.
  • ضرورة التناسق بين أهداف الأقسام والفروع التي يضمها المشروع.
  • ضرورة مساهمة جميع الأفراد في صياغة تلك الأهداف والذين سوف يساهمون في تنفيذها ضمن حدود مسؤولياتهم.
  • أن تكون الأهداف قابلة للتكيف مع تغير الظروف، مع ضرورة الالتزام بتنفيذ الأهداف المحددة في حالة عدم تغير الظروف.

4- تحديد معايير تقييم كفاءة الأداء:

إن عملية تحديد المعايير تعتبر من الخطوات الأساسية في عملية التقييم، لكن تعدد هذه المعايير أصبح يشكل مشكلة صعبة في الوقت الحاضر، حيث أصبحت هناك استحالة تطبيق كافة المعايير سواء التجارية منها أو الاجتماعية، وهنا من الضروري التأكيد على مسألة الاختيار بين تلك المعايير بما يتناسب والأهداف المحددة للمشروع ولأقسامه المختلفة، وعادة فإن هذه المعايير تختلف من وحدة إلى وحدة إنتاجية أخرى وذلك باختلاف طبيعة العملية الإنتاجية وباختلاف الأهداف المرسومة والمحددة وباختلاف الفترة الزمنية.

5- وجود جهاز مناسب للرقابة على تقييم الأداء:

إن نجاح عملية تقييم كفاءة الأداء في تحقيق أهدافها، تتطلب وجود جهاز مناسب للرقابة يختص بمتابعة ومراقبة التنفيذ الفعلي للأهداف المحددة، وتسجيل النتائج التي يحصل عليها.

ونظرا للصلة الوثيقة بين فاعلية الرقابة ومدى دقة وصحة البيانات والمعلومات المسجلة، لذا فإن تطوير أجهزة الاتصال في المشروع، يعتبر أمرا ضرورية من أجل الحصول على المعلومات المطلوبة لمختلف الأغراض وبالدقة اللازمة.

مراحل تقييم أداء المشاريع

أما المراحل الأساسية في عملية تقييم كفاءة الأداء فتتمثل بما يلي:

  1. مرحلة جمع البيانات الإحصائية اللازمة لدراسة المشروع بصورة مفصلة ولكافة جوانبه وأنشطته.
  2. مرحلة التحليل الفني والمالي للمشروع، فبعد الحصول على البيانات المطلوبة يتم بعد ذلك تحليلها والوصول إلى نتائج معينة.
  3. مرحلة الحكم على النتائج في المرحلة السابقة، وطبيعة الانحرافات سواء كانت نوعية والتي تتعلق بمدى اختلاف الوحدات المنتجة عن المواصفات النوعية المحددة، وقد يكون الانحراف قيمية، بسبب انخفاض الكمية المنتجة أو فنيا بسبب اختلال في العلاقات الإنتاجية بين الأقسام المختلفة في المشروع مما ينعكس بظهور بعض الاختناقات … الخ.

ويمكن أن تكون مراحل تقييم الأداء بالشكل الآتي:

  1. التعرف على أساليب خطة التنفيذ.
  2. التعرف على معايير ومقاییس الأداء .
  3. قياس الأداء الفعلي.
  4. مقارنة الأداء الفعلي بالأداء المخطط .
  5. تحديد الانحرافات وأسبابها والمركز المسؤولة عنها.
  6. معالجة تلك الانحرافات.
السابق
مراحل وأساليب المفاضلة بين المشروعات
التالي
نشأة ومفهوم إدارة المشاريع وأهميته

اترك تعليقاً