علم الاجتماع

ماذا نقصد بالدافعية للإنجاز، مكوناتها وأبعادها

الدافعية للانجاز

تساهم دافعية الإنجاز بشكل كبير في توجيه واستثارة السلوك الإنساني والمحافظة عليه، وبتالي فهي تعتبر أمرا ضروريا في توجيه السلوك، كما تلعب دورا مهما في إثارة الإنسان إلى انجاز عمل ما، وذلك بأداء أفضل ومميز من اجل الوصول إلى الهدف المرغوب.

مفهوم الدافعية للانجاز

يمكن القول أن الدافع للإنجاز هو سعي الفرد لتركيز الجهد والانتباه والمثابرة عند القيام بالأعمال الصعبة، والتغلب على العقبات بأسرع وقت وبأقل جهد، والرغبة المستمرة في النجاح لتحقيق مستوى طموح مرتفع، والنضال والمنافسة من أجل بلوغ معايير الامتياز.

ويمكن تعريفها على أساس أنها النضال من أجل الامتياز للحصول على أعلى المستويات في المهام المختلفة وفيه يتميز الأداء بالنجاح أو الفشل، وهي نتيجة مباشرة نحو تحقيق الأهداف.

كما تعرف أيضا على أنها السعي تجاه الوصول إلى مستوى من التفوق أو الامتياز، وهذه النزعة تمثل مكونا أساسيا في الدافعية للإنجاز. وتعتبر الرغبة في التفوق والامتياز أو الإتيان بأشياء ذات مستوى راق خاصية مميزة لشخصية الأشخاص ذوي المستوى المرتفع في الدافعية للإنجاز.

وتعرف أيضا بأنها حالة داخلية مرتبطة بمشاعر الفرد، وتوجه نشاطه نحو التخطيط للعمل، وتنفيذ هذا التخطيط بما يحقق مستوى محدد من التفوق يؤمن به الفرد ويعتقد فيه، أو الرغبة في الأداء الجيد في شؤون الحياة وفي العمل.

إقرأ أيضا:كل ما يخص التوافق الدراسي: مفهومه، أبعاده ومعيقاته

ومن خلال التعاريف السابقة والتي تبين وتوضح أن الدافعية للإنجاز هي مجموعة الظروف التي تحرك الفرد من أجل تحقيق حاجاته، وإعادة الاتزان لديه وتوجهه نحو الشيء أو الهدف الذي يريد تحقيقه، وفق خطة يقوم بتنفيذها وهذا من تحقيق أكبر قدر من التفوق في شؤون الحياة والعمل.[1]

مكونات الدافعية للإنجاز

هناك ثلاثة مكونات على الأقل للدافعية الانجاز وهي:[2]

  1. الحافز المعرفي: الذي يشير إلى محاولة الفرد إشباع حاجته لأن يعرف ويفهم، حيث أن المعرفة الجديدة تعين الأفراد على أداء مهامهم بكفاءة أكبر فان ذلك يعد مكافأة له.
  2. توجيه الذات: وتمثله رغبة الفرد في المزيد من السمة والمكانة التي يحرزها، عن طريق أدائه المميز، والملتزم في الوقت نفسه بالتقاليد الأكاديمية المعترف بها مما يؤدي إلى شعوره بكفايته واحترامه لذاته.
  3. دافع الانتماء: الذي يتجلى في الرغبة للحصول على التقبل الآخرين، ويتحقق إشباعه من هذا التقبل، بمعنى أن الفرد يستخدم نجاحه الأكاديمي بوصفه أداة للحصول على الاعتراف والتقدير من جانب أولئك الذين يعتمد عليهم في تأكيد ثقته بنفسه كالوالدين والمعلمين.

أبعاد الدافعية للإنجاز

إن دافع الانجاز نتاج لثلاثة أبعاد، حيث يفترض أن كل بعد يغطي منطقة سلوكيه وهذه الأبعاد هي:[3]

إقرأ أيضا:مفهوم اعتبار الذات ومكوناته
  1. البعد الشخصي: ويتمثل هذا البعد في محاولة الفرد تحقيق ذاته المثالية من خلال الانجاز، وإن دافعتيه ذاتية الانجاز من اجل الانجاز، حيث يرى الفرد أن في الانجاز متعة في حد ذاته وهو يهدف بذلك إلى الانجاز الخالص الذي يخضع للمقاييس والمعايير الذاتية والشخصية ويتميز الفرد من أصحاب هذا المستوى العالي في هذا البعد بارتفاع مستوى كل الطموح والتحمل والمثابرة.
  2. البعد الاجتماعي: ويقصد به الاهتمام بالتفوق في المنافسة على جميع المشاركين في المجالات المختلفة، كما يتضمن هذا البعد أيضا الميل إلى التعاون مع الآخرين من اجل تحقيق هدف كبير بعيد عن المنال.
  3. بعد المستوى العالي من الانجاز: ويقصد به أصحاب المستوى العالي في الإنجاز بهدف المستوى الجيد والممتاز في كل ما يقوم به من عمل.

فدافعية الانجاز حسب الباحث تتكون من أبعاد تسير سلوك الفرد نحو الأداء الأفضل والمميز، وتهدف إلى تحقيق المثابرة والطموح، وغرس روح المنافسة والمشاركة مع الآخرين للوصول إلى أداء جيد وممتاز.

خصائص ذوي الدافعية المرتفعة للإنجاز

تشير البحوث إلى أن الإفراد ذوي الدافعية المرتفعة للإنجاز يتسم سلوكهم بخصائص معينة ومن بينها:[4]

  • المغامرة المحسوبة: يميل الأفراد ذوي الدافعية المرتفعة الانجاز إلى وضع أهداف متوسطة الصعوبة ويبذلون أقصى جهدهم حين تكون فرصة النجاح كبيرة نسبيا، والسبب وراء ذلك أنهم يسعون إلى أقصى رضا من الانجاز، فإذا كان الهدف شديد السهولة كان النجاح في تحديده محدود القيمة، وإذا كان شديد الصعوبة كان احتمال النجاح فيه محدودا، وفي كلتا الحالتين لن يكون ذلك مصدرا للرضا.
  • تحمل المسؤولية: الأفراد ذوي الدافعية المرتفعة أكثر ميلا لاختيار الأعمال التي يتحملون فيها المسؤولية، وأكثر تجنبا لأعمال التي تشبه المقامرة، والتي تكون عوامل النجاح والفشل فيها ليست تحت سيطرتهم، ولهذا فهم لا يفضلون العمل في لجان حيث يتخذ الآخرون أهدافا عليهم هم تحقيقها، أو يضيعون هم أهدافا فعلى الآخرين تحقيقها، وفي كلتا الحالتين لا يشعرون بالمسؤولية المباشرة عن النتائج وهذا مالا يقبلونه.
  • تعديل المسار في ضوء المعرفة المباشرة للنتائج: الأفراد ذوي الدافعية المرتفعة للإنجاز يفضلون معرفة نتائج أعمالهم فورا، بحيث يساعدهم هذا في تعديل سلوكهم فإذا قارنا سلوك شخصين الأول يقوم بتركيب جهاز والثاني يقوم بعمل بحث يقدمه لأستاذه، نجد أن نتائج العمل: عند الأول واضحة وفورية، حيث يستطيع أن يستخدم الجهاز فور الانتهاء من تركيبه، أما في حالة البحث فعليه أن ينتظر تقدير الأستاذ، وقد يشير الأستاذ إلى نقاط الخطأ وقد لا يشير إليها. ولذلك يمكن رؤية أن ذوي الدافعية المرتفعة للإنجاز قد يتجهون إلى إدارة الأعمال أكثر من الأعمال الأكاديمية، ففي إدارة الأعمال تكون النتائج واضحة ومباشرة ومحسوبة في الربح والخسارة.
  • استكشاف البيئة المحيطة: الأفراد ذوي الدافعية المرتفعة للإنجاز أكثر اهتماما باستكشاف البيئة المحيطة بهم فهم أكثر اهتماما بالسفر، وأكثر اهتماما بتجربة أشياء جديدة، حيث أنهم يبحثون عن فرص جديدة للاستفادة منها.

ومن منطلق هذه الخصائص فإن الفرد ذو الدافعية المرتفعة يمتاز بطموحات مختلفة تميزه عن أقرانه الآخرين، وبالتالي فان من المهم مراعاة هذه الفئة من الاختصاصين في المجال.

إقرأ أيضا:الأساليب والنظريات الحديثة في صنع القرار واتخاذه

المصادر

[1]  إبراهيم قشقوش، دافعية الإنجاز وقياسها، لأنجلو المصرية، القاهرة، 1979، ص42.

[2]  عبد اللطيف محمد خليفة، الدافعية للإنجاز، دار غريب للطباعة والنشر، القاهرة، 2000، ص80.

[3]  مصطفى حسين باهي، الدافعية نظريات وتطبيقات، مركز الكتاب للنشر، القاهرة، 1998، ص100.

[4]  محمد محمود بني يونس، سيكولوجيا الدافعية والانفعالات، دار المسيرة، عمان، 2007، ص120.

السابق
نبذة عن أدولف هتلر: قائد وشخصية ألمانية نازية مشهورة
التالي
مفهوم جودة الحياة وكيفية قياسها

اترك تعليقاً