علم الاجتماع

ماذا نقصد بالطموح والعوامل المؤثرة فيه

مفهوم الطموح

يلعب مستوى الطموح دورا هاما في حياة الفرد والجماعة، ويعتبر أحد المتغيرات ذات التأثير البالغ، عن سلوكات وشخصيات الأفراد، كما أنه (مستوى الطموح) وراء كل انجازاتهم ونجاحاتهم.

لذا يعد مستوى الطموح من أهم أبعاد الشخصية، ذلك لأنه يعد مؤشرا يميز بوضوح تعامل الفرد مع نفسه ومع الآخرين.

مفهوم مستوى الطموح

قد لقي مفهوم مستوى الطموح اهتماما بالغا من طرف الباحثين في تعريف هذا المصطلح:[1]

لغة: جاء في معجم الطلاب أن الطموح مصدره طمح يطمح، طمحا وطموحا. أي نظر إلى البعيد، الطموح كلمة تعني مرتفع، الشامخ، أي السعي للأهداف.

اصطلاحا: قد لقي مفهوم مستوى الطموح اهتماما بالغا من طرف وجهات نظر مختلفة، ويمكن ذكرها كما يلي:

تعريف هوبي (1930): حيث يعتبر أول من عرف مستوى الطموح وينظر إليه بأنه ” أهداف الشخص أو غاياته أو ما ينتظر منه القيام به في مهمة معينة “.

ويتضح من هذا التعريف أن هوبي تعرض للمستوى على المستوى الشعوري ومحاولة تحقيقه وأغفل على الدوافع والحاجات اللاشعورية التي تؤثر في سلوك الفرد.

إقرأ أيضا:تعريف الإتزان الانفعالي ونظرياته

ويعرف: المستوى الطموح سمة ثابتة نسبيا تفرق بين الأفراد في الوصول إلى مستوى معين تفق والتكوين النفسي للفرد وإطاره المرجعي، ويتحد حسب خبرات النجاح والفشل التي يمر بها.

ويمكن تعريفه بأنه “المستوى الذي يرغب الفرد في بلوغه أو يشعر أنه قادر على بلوغه، وهو يسعى لتحقيق أهداف في الحياة وانجاز أعماله اليومية.”

كما يُعرف بأنه مدى قدرة الفرد على وضع تخطيط أهدافه كل في جوانب حياته المختلفة، والوصول إلى تحقيق الأهداف متخطيا كل الصعوبات بما يتفق والتكوين النفسي للفرد وإطاره المرجعي وتبعا لإمكانياته وخبراته السابقة التي مر بها.

في الأخير نستخلص أن مستوى الطموح بأنه مستوى التقدم والنجاح الذي يؤدي الفرد أن يصل في أي مجال من المجالات الحياة المختلفة، وهذا من خلال معرفته للإمكانياته وقدراته.

نمو الطموح

لقد بينت معظم الدراسات، بان مستوى الطموح يظهر عند الأطفال منذ وقت مبكر. وتظهر في محاولة الطفل بالاعتماد على نفسه في أثناء الوقوف مثلا، فالطفل ليس مستقرا عند مواجهته لأعمال عديدة ولكن يتسم بالاستقرار إلى حد ما عند قيامه بأعمال مألوفة لديه، في المقابل الشعور بالنجاح أو الفشل عند البالغين لا علاقة له بما ينجزه من عمل وانما يتحدد هذا الشعور بناء على مستوى طموحه.

إقرأ أيضا:نظريات علم اجتماع الجريمة والانحراف

ومعنى ذلك أن الفرد لا يشعر بالنجاح لا كنتيجة لما أنجزه بل لدرجة تحقيقه للأهدافه وطموحاته، فقد ينجز الفرد انجازا لا قيمة له إلا أنه لم يحقق الهدف الذي رسمه له طموحه، لذا فإن شعوره بالنجاح قد يستبدل بشعوره بالخيبة.[2]

مظاهر الطموح

تمثل مظاهر الطموح كل نواحي شخصية الفرد ويمكن تلخيصها فيما يلي:[3]

  • المظهر المعرفي: ويتضمن ما يدركه الشخص وما يعتقد في صحته وما يراه صوابا وما يراه خطأ، كما يتضمن مفهوم الذات أو فكرة الفرد عن ذاته.
  • المظهر الوجداني: ويتضمن مشاعر الشخص وارتياحه وسروره من أداء عمل معين وما يصيبه من مضايقة أو عدم تحقيق مستوى يحدده لنفسه.
  • المظهر السلوكي: ويتضمن المجهود الذات الذي يبذله الفرد لتحقيق أهدافه وإن تكامل المظاهر الثلاثة معا وسيرها في اتجاه يحقق قدرا كبيرا من تكامل الشخصية واتزانها والاختلاف بينها قد ينشا عنه الاضطراب النفسي.

العوامل المؤثرة في الطموح

يتوقف مستوى الطموح الفرد على عدة عوامل أهمها:[4]

  1. الجنس: يؤثر جنس الفرد (ذكورا وإناثا) في رسم مستوى طموحه، فطموح الذكور ربما يختلف ارتفاعا أو انخفاضا عن مستوى طموح الإناث، وقد تلعب التنشئة الاجتماعية دورا في إبراز دور الجنس في رسم مستوى الطموح، كما أن التقدم الحضاري والثقافي والمجالات المتعددة للمرأة لم يعد هناك فارق جوهري فقط في مستوى الطموح بين الجنسين ولكن الفرق يكمن في رتب الطموح فقط حيث تؤكد معظم النتائج الدراسات في مستوى الطموح للذكور أعلى من مستوى الطموح للإناث.
  2. الذكاء: ذوو مستوى الطموح الفرد على قدراته العقلية، حيث يتضح لنا أن الأفراد ذوي الذكاء المرتفع يدركون أهدافهم وطموحاتهم بوعي وواقعية ويسلكون أقصر الطرق لتحقيق تلك الطموحات، على عكس ذوي الذكاء المنخفضة الذين يرسمون لا نفسهم أهدافا وطموحات مبالغ فيها غير مناسبة لقدراتهم واستعداداتهم.
  3. فكرة الفرد عن نفسه: هي الصورة التي يكونها الفرد لنفسه عن نفسه، حيث ما يتسم به من صفات وقدرات جسمية وعقلية وانفعالية، إذ يعد هذا العامل بالغ الأثر في توجيه سلوكه ورسم طموحه، فهي التي توجهه في اختيار جميع الأعمال التي يقوم بها.
  4. الاتزان الانفعالي: يتسم الشخص غير المتزن انفعاليا بانخفاض مستوى طموحه وتوافقه، فهو يخشى الفشل من خلال شعوره بعدم القدرة على القيام بما يطلب منه انجازه، أما الشخص السوي يوازن بين قدراته وإمكانياته في وضعه لأهدافه، كما أن تفهم القدرات والإمكانيات والأداء الواقعي والهادف لدى الفرد يكون بوعي وتفهم واضح المعالم.
  5. مستوى التوافق النفسي: يتمتع الفرد السوي بقدر مناسب من الصحة النفسية، حيث يعطي كل شيء حقه راضي بما وهبه الله تعالى له، وشاكرا له ما أنعم عليه، فالفرد المتوافق نفسيا، نجده يندفع دائما إلى الأمام، ويواجه الصعوبات ويتحداها، إذ يتسم الفرد بالتوافق النفسي بمقدار ما يمتلكه من طموح، وكلما كان الفرد قريبا من الاتزان الانفعالي، كلما كان قريبا من تحقيق أهدافه بعناية ودقة.
  6. المستوى الاقتصادي والاجتماعي: توجد اختلافات في الهدف تنسب إلى عوامل متعددة في حياة الفرد، فالأفراد الذين يعطون درجات اختلاف ضعيفة نسبيا، بمقارنتهم بأولئك الذين يعطون غالبا درجات عالية موجبة، وجد أنهم في ظروف اقتصادية واجتماعية مقبولة نسبيا والمفحوصون الذين أعطوا درجات اختلاف منخفضة كانت ليهم فرص طيبة. فقد كان دخل الآباء مناسبا وكافيا، وهذا يوضح وجود علاقة بين مستوى الطموح والظروف الاقتصادية والاجتماعية.

ونستخلص مما سبق يتوقف مستوى الطموح لدى الفرد على عدة عوامل، من أهمها التي ذكرت سابقا الأولى تكون خاصة بالفرد وتكوينه وقدراته العقلية واتزانه الانفعالي، أما الأخرى تكون خاصة بالبيئة من حول الفرد والمستوى الاقتصادي والاجتماعي لأسرته. ومن خلال هذا تطرقنا لبعض الاتجاهات المتعلقة بتفسير الطموح.

إقرأ أيضا:مفهوم الدافعية للتعلم، ووظائفها

بعض الأساليب لتحقيق الطموح

هناك بعض الأساليب التي من خلالها يمكن تحقيق أفضل مستوى الطموح، وتتمثل في الخطوات التالية:[5]

  • على الفرد ألا ينعزل عن مجتمعه، بل يجب عليه أن يأخذ قسطه من كل ما يمكن أن يقدمه المجتمع له، كما عليه بالمقابل أن يقدم للمجتمع كل ما يستطيع.
  • إن اختيار المهنة تلعب دورا أساسيا في تحقيق الذات، فاختيار المهنة، والمهنة نفسها مرتبطان مباشرة بالواجب والمسؤولية.
  • على الفرد أن يشعر بقوة أن المجال أمامه للخيار بين ذاته والآخر، وبين أمته والأمم الأخرى.
  • من أجل تنمية الذات، لابد من وجود نوع من معاكسة الظروف، لأن السهولة عدو لدود لكل إبداع وتقدم، إذا فالمشكلة ليست في عدم وجود التحديات، بل في طريقة الإحساس بها.
  • البيئة الملائمة لها أثر كبير في تحقيق الذات، لأن البيئة الضاغطة التي تقيد الفرد بالقواعد والضوابط سوف تعمل على عدم تحقيق المسار الطبيعي لتحقيق الذات.

المصادر

[1]  كاميليا عبد الفتاح، مستوى الطموح والشخصية، دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع، 1984، ص53.

[2]  رافع النصير الزغلول، علم النفس المعرفي، دار الشروق للنشر والتوزيع، 2014، ص159.

[3]  صالح حسن الداهري، علم النفس، دار صفاء للطباعة والنشر والتوزيع، 2008، ص233.

[4]  كاميليا عبد الفتاح، مستوى الطموح والشخصية، دار النهضة العربية للطباعة والنشر والتوزيع، 1984، ص60.

[5]  رافع النصير الزغلول، علم النفس المعرفي، دار الشروق للنشر والتوزيع، 2014، ص165.

السابق
مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، خصائصها والمعوقات التي تواجهها
التالي
مفهوم الدافعية للتعلم، ووظائفها

اترك تعليقاً