صحة وطب

ماذا نقصد بالقلق وماهي أنواعه وأسبابه وأعراضه

تعريف واسباب واعراض القلق

تعريف القلق

يمكن تعريف القلق بأنه رد فعل خوف مرتقب يندرج من الارتباك والاضطراب حتى يصل إلى الرعب التام، وهو مسبوق بشكل حقيقي أو رمزي بظرف من التهديد الذي يدركه الفرد سريعا ويستجيب له بشدة.

كما يمكن تعريفه أيضا بأنه عاطفة غير سارة تتميز بالإجهاد والخوف من شيء مرتقب، وهي مشاعر نمر بها جميعا في بعض الأوقات وبدرجات مختلفة.

ويمكن القول أيضا أنه الخوف من المستقبل وما قد يحمله المستقبل من أحداث قد تهدد وجود الإنسان أو تمدد إنسانية الفرد، كما أنه انفعال مركب من الخوف اللامنطقي الناتج من توقع التهديد واحتمال حدوث خطر على الإنسان نفسه أو لغيره من الناس أو ممتلكاته.

وبناء على هذه التعاريف التي أوردناها يمكننا أن نستنتج أن القلق هو حالة انفعالية تجد تعبيرها في الظواهر الفيزيولوجية من جهة، وأحاسيس ومشاعر نفسية من جهة أخرى، ولكل منا خبرة في القلق، وتعرف مظاهرها الفيزيولوجية من خلال ضربات القلق المتتابعة، جفاف الفم، العرق البارد، وغيره من الاثار الفسيولوجية، سواء كانت هذه المشاعر يعيشها الفرد حاليا او هي توجسات ومخاوف مستقبلية.[1]

أنواع القلق

ميزت العديد من الدراسات عن وجود عاملين للقلق هما قلق الحالة وقلق السمة، ويمكن التمييز بين هذين المظهرين على أساس أن:[2]

إقرأ أيضا:ماذا نقصد بالدافعية للإنجاز، مكوناتها وأبعادها
  1. القلق كحالة: هي حالة انفعالية ذاتية مؤقتة تزول بزوال المصدر المثير لها.
  2. القلق كسمة: هي استعداد سلوکي مكتسب وفي بعض الأحيان يستمد من خبرات طفولية مبكرة مؤلمة وهي استعداد ثابت نسبيا ومخزن في شخصية الفرد ولصيق بها أكثر من كونه مرتبط بحجم التهديد.

أسس القلق

بما أن القلق من المشاكل النفسية الحادة التي تواجه الفرد إلا أنه يختلف من شخص إلى أخر تبعا لأسس مختلفة منها:[3]

  1. مدى وعي الفرد به: يمكن التمييز في هذا الصنف إلى نوعين من القلق:
    1. قلق شعوري: يدرك الفرد أسبابه ومن ثمة إيجاد الحلول لمواجهته والتصدي له، ويزول بزوال المصدر المثير له.
    2. قلق لا شعوري: لا يدرك الفرد فيه دوافعه ومبرراته رغم المحاولات والجهود المبذولة للسيطرة على ذلك السلوك.
  2. من حيث درجة الشدة: يقسم إلى قلق حاد، وقلق مزمن.

أسباب القلق

يمكن تحديد عدة مصادر أساسية للقلق يمكن ذكر أهمها على النحو التالي:[4]

إقرأ أيضا:تعريف ومناهج ونظريات علم الاجتماع السياسي
  1. الأذى أو الضرر الجسدي: فالإنسان يتملكه الشعور بالقلق في العديد من المواقف منها نجد بعض الأفراد في مواقف معينة تتغلب عليهم فكرة الإصابة ببعض الأمراض أو الموت أثناء الحرب.
  2. الرفض أو النبذ: إن الإنسان اجتماعي بطبعه، إلا أنه في بعض الأحيان قد لا يستطيع التفاعل مع غيره نتيجة خوفه وإحساسه بالكره أو النبذ من طرف الآخرين، هذا ما يجعله غير مطمئن أو مستريح في بعض المواقف الاجتماعية.
  3. عدم الثقة: قد يكون نقص الثقة أو فقدانها في أنفسنا مصدر للقلق، وذلك من جراء خوض التجارب والمواقف الجديدة، خاصة إذا كان الطرف الآخر في هذه غير واضح فيما يتوقع منا رد الفعل.
  4. التنافر المعرفي: إن تناقض الجوانب المعرفية كالإدراكات والأفكار والمعلومات مع بعضها البعض، أو عدم مواءمتها للمعايير الاجتماعية يؤدي إلى القلق والشعور بعدم الارتياح.
  5. الإحباط والصراع: إن التوتر والقلق يعدان نتيجة طبيعية لفشلنا سواء في إشباعنا لرغباتنا ودوافعنا وطموحاتنا أو في بعض المواقف الصراعية.

أعراض القلق

هناك عدة اعراض يتميز بها القلق وهي:

  • الأعراض الجسمية: إن الأعراض الجسمية هي أكثر أعراض القلق شيوعا، ويبين لنا أن الشخص يكبت انفعالاته، ولا يظهر سوى الأعراض العضوية المتعددة.
  • الأعراض النفس جسمية: وهي ما يطلق عليها بالأعراض السيكوسوماتية وهي من الأعراض العضوية التي يكون سببها القلق أو له دور كبير في نشأها أو في زيادة أعراضها، ومن بين أعراضها: الربو الشعبي، روماتيزم المفاصل، قرحة المعدة، الصدع، فقدان الشهية العصبي.

النظريات المفسرة للقلق

هناك عدة نظريات فسرت القلق كونه من الاضطرابات النفسية ومن بين هذه النظريات، النظرية التحليلية، والسلوكية، والمعرفية.[5]

إقرأ أيضا:ماذا نقصد بالطموح والعوامل المؤثرة فيه

1- القلق من وجهة النظرية التحليلية: حيث يعتبر “فرويد” اکثر عالم نفس استخدم مصطلح القلق، ويعود له الفضل في نشر هذا المصطلح، وفي هذا الصدد يعتبر فرويد أن الأنا هو الموطن الحقيقي للقلق فحينما يشعر الانا بتهديد من جهات ثلاث فيبدأ بتعلم الهرب کرد فعل منعكس، ويفعل ذلك حسب شحنته النفسية من إدراك الشيء الذي يهدده او العملية المخيفة التي تجري في الهو ويفعل ذلك بحسب شحنته النفسية في صورة القلق ويبدأ رد الفعل الفطري هذا فيما بعد ويحل محله شحنات نفسية وقائية (حيلة المخاوف المرضية) وهنا يميز فرويد بين القلق الموضوعي والقلق العصابي، فالأول هو الخوف الطبيعي الذي يحدث کرد فعل بتوقع خطر حقيقي خارجي اما الثاني فهو خوف من خطر غريزي داخلي.

2- القلق من وجهة نظر السلوكيين: بما أن المدرسة السلوكية تعتبر مدرسة تعلم، فإنها ترى بان القلق عبارة عن سلوك متعلم من البيئة الخارجية التي يعيش فيها الفرد تحت شروط التدعيم الايجابي والسلبي، وهم بالتالي يفسرون القلق في ضوء الاشتراط الكلاسيكي، وبناءا على هذا استطاع “جون واطسون” رائد المدرسة السلوكية أن يخلق خوفا عند الطفل “ألبرت”، وذلك أن هذا الطفل قد تعود اللعب مع احدى الحيوانات وبعد ذلك شرط “واطسون” رؤية الطفل هذا الحيوان بمثير مخيف في اصله وهو سماع صوت عالي ومفاجئ، وبعد حدوث الاشتراط اصبح الطفل يخاف من الحيوان الذي كان يسر لرؤيته من قبل.

3- القلق من وجهة نظر المدرسة المعرفية: فنذكر منها رأي كل من:

بيك (BECK) الذي يقول ان القلق حالة انفعالية متوترة تتسم بالعصبية والارتعاد الداخلي وهو متصل يمتد عبر أحد طرفيه من التوتر الخفيف حتى الرعب عند الطرف الأخير، ويفسر سبب حدوثه كاضطراب انفعالي في ضوء الاعتقادات السلبية التي يكنها المريض عن نفسه والعالم والمستقبل.

أما هاري سوليفان فيرى أن القلق حالة مؤلمة تنجم عن المعاناة من عدم استحسان في العلاقات البيئية الشخصية للفرد وهذه العلاقات هي أساس بناء الشخصية والقلق يرتبط بالتوتر وهو بنائي وهدمي فقليل من القلق يمد الفرد بالحيوية لكن القلق التام يؤدي إلى فقد الحيوية وفقدان الأداء المنتج او الانسحاب من الموقف كلية.


المصادر

[1]  أحمد محمد حسن صالح، الصحة النفسية وعلم النفس الاجتماعي والتربية الصحية، مركز الإسكندرية، مصر، ص123.

[2]  أشرف محمد عبد الغني شريت، الصحة النفسية بين النظرية والتطبيق، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 2002، ص98.

[3]  بدر الأنصاري، القلق لدى الشباب في بعض الدول العربية: دراسات نفسية مقارنة، مجلة دراسات نفسية، 2004، ص55.

[4]  حنان عبد الحميد العناني، الصحة النفسية، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، 2000، ص102.

[5]  سيجموند فرويد، الأنا والهو، دار الشروق، بيروت، لبنان، 1982، ص190.

السابق
كل ما يخص ظاهرة البطالة: تعريفها، أنواعها، أسبابها وانعكاساتها المختلفة
التالي
كل ما يخص العملية الإرشادية: مفهومها، أهدافها ومراحلها

اترك تعليقاً