علوم الإدارة

ماهي وظائف إدارة الموارد البشرية الحديثة

تمكين الموظفين

هناك مجموعة من الوظائف المتباينة التي تقوم بها إدارة الموارد البشرية لتحقيق الأهداف التي تسطرها المنظمة، ويمكن تقسيم هذه الوظائف إلى عدة أقسام سنذكرها في هذا المقال بالتفصيل

وظائف إدارة الموارد البشرية

إن الاهتمام بالوظيفة والوقوف على طبيعتها وتحديد مسئولياتها وواجباتها تعتبر من أهم المسئوليات التي تقوم بها إدارة الموارد البشرية بالمنظمة. إن الاهتمام بالوظيفة ليس حديثا بل يعود السبق في هذا لمدرسة الإدارة العلمية التي ركزت على الوظيفة ومحاولة تفتيتها وتحليلها إلى عناصرها الأساسية للوقوف بموضوعية على طبيعتها وخصائصها وقد خصصت دراسات لذلك منها دراسة الحركة والزمن التي قام بها رائد الإدارة العلمية فردریك تیلور.

بادئ ذي بدء لا بد من الإشارة إلى أن هناك ترابطا وتداخلا بين عملية تحليل، ووصف، وتقييم، وتصنيف الوظائف، وهذا التداخل أدى إلى عدم التفريق بين هذه المصطلحات العلمية من قبل بعض الكتاب. والبعض الآخر اقتصر على أحد هذه المصطلحات. أعتقد أنه لابد للقارئ أن يقف على حقيقة ما تعنيه هذه المصطلحات خاصة أن كلا منها كما تشير أدبيات الموضوع تعني ويقصد بها شيء محدد.

لذلك سوف يتم عرض هذه المفاهيم آخذين في الاعتبار عنصرين هامين:

  • إن عملية تحليل وتوصيف، وتقييم وتصنيف الوظائف عملية متكاملة ومتداخلة مع بعضها البعض.
  • بالرغم من هذا التداخل إلا أن لكل مفهوم مدلوله وخصائصه وأساليبه التي يتميز بها عن المفاهيم الأخرى.

تحليل الوظيفة

تحليل الوظيفة يعتبر المرحلة الأولى للتعرف على طبيعة الوظيفة بالمنظمة، وهو “أسلوب علمي من شأنه أن يعطي حقائق محددة عن متطلبات كل وظيفة عن طريق تفتيتها إلى عناصرها الأولية وتحديد طبيعة ومهام كل عنصر بالشكل الذي يمكن معه التعرف على متطلباتها الكلية والمؤهلات والمهارات والقدرات التي يجب توافرها فيمن يشغلها”.

إقرأ أيضا:تعريف، مبادىء وخطوات عملية التنظيم

إن عملية تحليل الوظيفة تعتبر من أعقد وأهم العمليات، حيث تتطلب قدرة ومهارة وخبرة معينة للقيام بها وهي ذات أهمية بالغة حيث أن نجاح هذه العملية يترتب عليه نجاح العمليات الأخرى (وصف الوظائف، تقييم الوظيفة، وتصنيف الوظائف) لذلك تعتبر عملية تحليل الوظائف حجر الزاوية أو العمود الفقري للعمليات الأخرى.

هناك مجموعة من العوامل التي تستخدم في تحليل الوظائف:

  1. ذاتية المهمة: يهدف هذا العامل إلى التعرف على طبيعة المهام والنشاطات المنوطة بالوظيفة وهل هي ذات طابع عضلي أو ذهني.
  2. أهمية المهمة: يعني هذا العامل أهمية ودور الوظيفة بالنسبة للمنظمة المعنية وهل يمكن للمنظمة أن تحقق أهدافها بدونها.
  3. الاستقلال: تعني نوعية الإشراف والرقابة التي يمارسها شاغل الوظيفة على المرؤوسين بالإضافة إلى الإشراف والرقابة الواقعة على الوظيفة.
  4. المهارة: يهتم هذا العامل بمعرفة القدرات، والخبرات، والمستوى التعليمي اللازم الإنجاز المهام المنوطة بالوظيفة.

وصف الوظيفة

بعد إجراء عملية تحليلية للوظيفة ومعرفة مكوناتها وعناصرها الأساسية تأتي مرحلة عملية وصف الوظيفة التي تعبر مرآة حقيقية لكل ما تضمنه الوظيفة حتى يتسنى للعامل ممارسة المهام والواجبات بشكل فعال إن بطاقة وصف الوظيفة تحوي المعلومات التالية: مسمى الوظيفة، موقعها في التنظيم، سرد لواجباتها ومسئولياتها المنتظمة، الشروط الواجب توافرها في شاغلها من حيث الخبرة، المستوى التعليمي، القدرات والمهارات اللازمة لأداء العمل، ومفهوم وصف الوظيفة يعني “مجموعة المعلومات المتحصل عليها من الدراسات والملاحظات المستمدة والمدونة في تقرير تحليل الوظيفة، أي وصف العمل المطلوب تأديته. والمسئوليات التي ينطوي عليها والمهارة التي يحتاج إليها والتدريب المطلوب للقيام بها، والظروف التي تؤدي في ظلها وعلاقتها بالوظائف والمتطلبات الشخصية لها”.

إقرأ أيضا:مفهوم الترقية، أهدافها ومعاييرها في المنظمة

يرى بعض الكتاب “أن هناك اختلافا بين وصف الوظائف Job Description وتوصيف الوظائف Job Specification ينطوي على اعتبار أن وصف الوظائف ما هو إلا وصف للواجبات والمسئوليات الخاصة بكل وظيفة على حده، أما توصيف الوظائف فهو بيان بالشروط والمواصفات الدنيا التي يجب توافرها في أي فرد حتى يستطيع أن يؤدي وينجز هذا العمل على نحو مناسب وبشكل مرض”.

  • طرق جمع المعلومات عن الوظائف:

هناك عدة طرق تستخدم لجمع المعلومات عن الوظائف منها:

  1. الاستبيان.
  2. المقابلة الشخصية.
  3. الملاحظة.
  4. دراسة الوضع التنظيمي.

1- الاستبانة:

عبارة عن نموذج يحتوي مجموعة من الأسئلة ذات علاقة بوظيفة معينة يتم تعبئتها من قبل شاغل الوظيفة والرئيس المباشر للتأكد من صحة البيانات والمعلومات التي أوردها شاغل الوظيفة. وفعالية هذه الطريقة في جمع المعلومات تعتمد على قدرة شاغل الوظيفة في تدوين كل المعلومات المتعلقة بالوظيفة. إلا أنه في بعض الأحيان قد يبالغ شاغل الوظيفة في المهام والمسئوليات والواجبات المتعلقة بالوظيفة في محاولة منه لإضفاء طابع الأهمية وصعوبة وتعقيد العمل الذي يقوم به، لذلك لا تعكس المعلومات الواردة في الاستبانة طبيعة الوظيفة وبالتالي لا يمكن التعويل عليها في عملية وصف وتحليل الوظيفة.

إقرأ أيضا:وسائل ومتطلبات الرقابة الفعالة ومعوقاتها

2- الملاحظة:

هذه الطريقة تعتمد بشكل أساسي على مهارة وقدرة ولباقة القائم بعملية الملاحظة. وفقا لهذه الطريقة يقوم أخصائي تحليل أو وصف الوظيفة بزيارة ميدانية الشاغل الوظيفة في مقر عمله ومحاولة التعرف على الكيفية التي يؤدي بها العمل ومحاولة تدوين ذلك بشكل دقيق وبأسلوب واضح. قد تكون هذه الطريقة فعالة البعض الوظائف الروتينية والبسيطة التي يمكن استيعابها من قبل أخصائي التحليل أو التوصيف الوظيفي، إلا أن بعض الوظائف، خاصة القيادية، لا يمكن إدراك طبيعتها وخصائصها من خلال الملاحظة.

3- دراسة الوضع التنظيمي:

هذا يعتبر أسلوبا من الأساليب الحديثة في التعرف على طبيعة الوظيفة. حيث يتم تقصي المعلومات عن الوظيفة المعنية عن طريق الرجوع للوائح والأنظمة والتعليمات والإجراءات التي يمكن من خلالها التعرف على مسئوليات وواجبات وسلطات ومهام تلك الوظيفة وتعقيد وأهمية تلك المهام المناطة بها. كذلك علاقتها بالوظائف الأخرى أفقي ورأسية.

4- المقابلة الشخصية:

قد تكون هذه الطريقة أكثر فعالية من الطرق السابقة حيث تتيح هذه الطريقة تقصي معلومات وبيانات دقيقة وواقعية تعكس طبيعة الوظيفة وخصائصها. هذه الطريقة تستدعي زيارة ميدانية لأخصائي التحليل أو التوصيف الوظيفي ومقابلة شاغل الوظيفة وتوجيه مجموعة من الأسئلة تتعلق بمهام وواجبات ومسؤوليات الوظيفة كما تؤدي من قبل شاغل الوظيفة على رأس العمل. والمأخذ الوحيد على هذه الطريقة أنها تستغرق وقتا وجهدا بالنسبة لأخصائي التحليل والتوصيف الوظيفي مقارنة بالطرق السابقة.

تقييم الوظائف

إن عملية تقييم الوظائف تعتبر من العمليات الأساسية، وقد بذلت جهود من قبل المتخصصين في حقل إدارة الأفراد لتطوير أساليب وطرق علمية ترتكز على مجموعة من المعايير الموضوعية لتحديد القيمة النسبية لكل وظيفة مقارنة بالوظائف الأخرى داخل المنظمة، ومن ثم إعطاء شريحة الأجر المناسبة والعادلة الكل عامل.

تقييم الوظائف يعني “تحديد وإقامة علاقات بين الأعمال المختلفة على أساس قيمتها النسبية في وحدة عمل ما واستخدام هذه العلاقات الإنشاء علاقات عادلة بين معدلات الأجور لهذه الأعمال.

تعريف آخر يرى تقييم الوظائف “عبارة عن تحديد للقيمة المادية النسبية الكل وظيفة من وظائف المنظمة، عن طريق إيجاد أسس موضوعية، وعادلة، النصيب كل فرد فيما يحصل عليه لقاء عمله، وقد رأينا أن نظام تقييم الوظائف يعالج مشكلة نظام الأجور”. إن عملية تقييم الوظائف ترتكز على العناصر الأساسية التالية:

  • مبدأ المنطق في الأجور الذي يقضي بأنه كلما زادت أو ارتفعت مساهمة الوظيفة في تحقيق أهداف المنظمة، ارتفعت قيمتها المادية أو المالية.
  • مبدأ العدالة في نظام الأجور يشير إلى أن العاملين يشعرون بالعدالة إذا ارتكز نظام الأجور على القيم النسبية للوظائف.
  • مبدأ تحقيق أهداف المنظمة ويمكن تحقيقه عن طريق الإبقاء والحفاظ على نظام للوظائف يرتكز على القيم النسبية لوظائف المنظمة.

تصنيف الوظائف

تصنيف الوظائف يعني “تحليل وتنظيم الوظائف في المنظمة إلى فئات أو مجموعات بناء على الواجبات والمسئوليات والمعرفة والمهارة المطلوبة لإنجازها”.

تعريف آخر يرى عملية تصنيف الوظائف تعني “تجميع الوظائف في فئات وظيفية معينة على أساس واجباتها ومسئولياتها، والمؤهلات اللازمة لشغلها، بحيث تضم كل فئة جميع الوظائف المتماثلة بالنسبة لواجباتها ومسئولياتها والمؤهلات المطلوبة لها، بدرجة تمكن من معاملتها جميعا معاملة واحدة في جميع شؤون التوظيف ومنحها معدلا واحدا للأجر”.

إن عملية التصنيف تساعد المنظمة في تحقيق الأهداف التالية:

  • إن عملية التصنيف تساعد في تطبيق مبدأ هام وهو (وضع الرجل المناسب في المكان المناسب).
  • إن عملية التصنيف الموضوعية تؤدي إلى تطبيق قاعدة هامة (منح الأجر على قدر العمل).
  • عملية تصنيف الوظائف تزود إدارة شؤون الموظفين بالمنظمة بمعلومات وحقائق عن الوظائف المختلفة يمكنها الاستفادة منها في العمليات التالية: الاختيار، التعيين، الترقية، التدريب وتقارير الكفاية.
  • أساليب التصنيف الوظيفي:

هناك أسلوبان رئيسيان في تصنيف الوظائف:

  1. أسلوب التصنيف الموضوعي: يركز هذا الأسلوب على الوظيفة نفسها على أساس أنها تتكون من مجموعة من المسئوليات، الواجبات والسلطات، بصرف النظر عن شاغلها من حيث المستوى العلمي، الخبرة، القدرات والمهارات التي يمتلكها.
  2. أسلوب الترتيب الشخصي: هذا الأسلوب يركز على شاغل الوظيفة من حيث مؤهلاته العلمية، مرتبته (درجته) ومكانه في السلم الوظيفي، الأقدمية، حقوقه، علاقته بغيره من العاملين وغيرها من العناصر المتعلقة بشاغل الوظيفة بصرف النظر عن الوظيفة نفسها.
السابق
ماهي إدارة الموارد البشرية الحديثة
التالي
تعريف الاستقطاب في الموارد البشرية

اترك تعليقاً