ثقافة عامة

ما هو مستقبل الإدارة العامة والمنظمات

الادارة العامة

تعتبر ظاهرة التغيير في المجتمعات الحديثة ظاهرة حتمية. فمن المتوقع أن يختلف العالم تماما بعد عقدين من الزمن عما هو عليه الآن. إلا أنه من الصعوبة بمكان تحديد اتجاه التغيير ومحتواه. لكن إذا استمر الوضع الحالي سيكون هناك كثافة سكانية عالية، سيزداد التلوث البيئي، وستكون البيئة أقل استقرارا. سيكون هنا أيضا عدم استقرار اقتصادي، تزداد المجاعة ويتضاعف العجز في ميزان المدفوعات لكثير من الدول. الإداريون والمهتمون بهذا المجال لن يستطيعوا تفويض المهمة والاعتماد على الاختراعات والتقدم التقني لحل المشاكل الاجتماعية المعقدة.

مهام منظمات المستقبل

لحل المشكلات الآنية والتفاعل بإيجابية أكثر مع المستقبلية منها لابد لمنظماتنا ومنشآتنا العامة أن تحدث نوعا من التغيير المهم والجذري، ليس فقط في البناء الهيكلي والإجراءات وطرق العمل لكن كذلك في مستوى الوعي لدى الأفراد القائمين على هذه المؤسسات لفهم وإدراك تحديات المستقبل وما ينطوي عليه من مشاكل وعقبات، ولاستيعاب كل المتغيرات المستقبلية. كمهتمين بهذا الحقل – طلابا، أساتذة، قادة، مرؤوسين – لابد أن تكون لدينا القدرة على تعلم وفهم التغيرات المستقبلية وتأثيرها على حياتنا وما هو الدور الإيجابي الذي من الممكن أن نقوم به، نظريا وعمليا ، للتأثير إيجابيا على مجريات الأمور.

المعالم الأساسية لمستقبل الإدارة العامة

سيكون هناك العديد من العناصر المعقدة التي تحكم درجة العقلانية لدى واضعي السياسات وصانعي القرارات، منها ما هو اجتماعي، سياسي، اقتصادي إضافة إلى عناصر التقنية، حتى وإن حاولنا تحديد هذه العناصر، إلا أنه ليس هناك ضمان بأن تأثيرها سيستمر كما نتوقع مستقبلا، لكي نستطيع أن نوجز بعض المعالم الأساسية لمستقبل الإدارة العامة في النقاط التالية:

إقرأ أيضا:ماهي وظائف إدارة الموارد البشرية الحديثة
  • ارتفاع المستوى التعليمي والثقافي لدى المواطنين بوجه عام، رفع من توقعاتهم فيما يتعلق بالخدمات المقدمة من الأجهزة الإدارية العامة. مما سيوجد نوعا من الضغوط على هذه الأجهزة خاصة الخدمية منها لرفع كفاءة أدائها والوفاء بالطلب المتزايد كما ونوعا من قبل المستفيدين.
  • تعتبر المنظمات في حالة تفاعل مستمر مع بيئتها الخارجية. التحولات المستقبلية المتوقعة في قيم واتجاهات أفراد المجتمع سيصاحب بتغيير قيم العمل داخل هذه الأجهزة واتجاهات منسوبيها. فعصرنا الحاضر يتسم بالتغيير الحتمي والمتسارع. وتواجه الإدارة العامة العديد من المعضلات التي تفرض نفسها على الأجهزة العامة وطرق أدائها. وتعتبر العلاقة بين أداء الإدارة العامة وبيئتها الخارجية من أكثر العلاقات حساسية. عدم استطاعة الأولى الإيفاء بمتطلبات الثانية ومراعاة ما يحدث بها من تطورات متلاحقة يحدث خللا قد يكون من الصعوبة بمكان إصلاحه. فالإدارة العامة ستخضع لعوامل بيئية خارجية تؤثر فيها وتوجهها دون إرادة منها. وعليه لابد أن تأخذ ثقافة منظمات المستقبل طابعا جديدا يستطيع إيجاد نوع من التوافق والتوازن بين معطيات البيئة ومتطلباتها من أجل أن يكتب لها البقاء في عالم متزايد التسارع.
  • ستزداد المشاركة، خلال السنوات القادمة، من قبل القطاع الخاص في تقديم خدمات كانت تضطلع بها الأجهزة الحكومية. هذه المساهمة ستتم من خلال تفعيل الشركات والمؤسسات الخاصة في مجال التعاقد، أو من خلال النقل الكلي لملكية وإدارة الخدمات التي تأخذ الطابع التجاري من القطاع العام إلى القطاع الخاص.
  • تمثل المعلومات عامة أساسية وهامة شأنها شأن عوامل الإنتاج الأخرى من رأس مال، وقت، مواد خام، مبان…الخ. لكن ثورة المعلومات التي نعيشها في عصرنا الحاضر ونتيجة لتسارع المتزايد في كميتها ونوعها وتعدد مصادرها جعلها سريعة التقادم هذا حتم على منظمات المستقبل ضرورة إحداث آلية معينة تستطيع من خلالها تلك المنظمات الاستفادة القصوى مما يتوفر من معلومات ومواكبة هذه القفزات المعلوماتية. هذا التزايد في الحاجة للمعلومات تزامن مع التقدم السريع الذي تعيشه منظمات اليوم… برامج تنسيق الكلمات، الحاسبات الشخصية حلت محل الآلات الكاتبة، حفظ الملفات واسترجاع ما بها من معلومات يتم آليا. لذا نجد الأجهزة الإدارية في حالة سباق مع الزمن لتصميم أنظمة معلومات تساهم في عملية حل المشاكل المتوقعة ولتزيد من كفاءة الأداء.
  • نجاح منظمات المستقبل في تقديم خدمات متميزة، يتوقف على قدرة هذه المنظمات لإحداث التغيير اللازم في بنائها الهيكلي وإجراءات تقديم خدماتها لكي تكون أكثر إبداعا وتكيفا مع معطيات المستقبل. كما يتوقف نجاحها أيضا على زرع الثقة في منسوبيها وكسب ولائهم، وهذا لا يمكن أن يتحقق من خلال أساليب قيادية تقليدية تعتمد على مركزية السلطة في قمة الهيكل الهرمي للتنظيم، بل لابد أن تعطي المستويات التنظيمية المختلفة فرصة المشاركة وإبداء الرأي في رسم السياسات، وتحديد الأهداف واتخاذ القرارات التنفيذية.
  • من الواضح أن المنهج الهرمي التقليدي القائم على تركيز السلطة سيمر مستقبلا بتحول جذري نحو إضفاء نوع من الشرعية على مبدأ المشاركة. وهذا سيكون نتيجة حتمية لإحلال فئات ذات مستوى تعليمي عال من الموظفين والمحترفين والمؤهلين لاستخدام التقنية المتخصصة محل منسوبي المنظمات التقليديين.
  • سيكون هناك اعتماد أكثر على مبدأ المسؤولية الفردية بدلا من رقابة السلطة التنظيمية، هذا الاتجاه قد يقلل من الإحساس بالعزلة من قبل منسوبي الأجهزة الإدارية ويزيد من ولائهم وحماسهم لخدمة المصلحة العامة.
  • أخيرا، سينظر للإدارة العامة مستقبلا على أنها النشاط الذي يضطلع بمهمة التنسيق وإدارة العلاقة بين المتغيرات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، والتنظيمية والقانونية والإدارية والعلمية، إضافة إلى الجوانب التقنية. فلابد للإداريين من أخذ كل هذه المتغيرات في الحسبان، فهمها، إيجاد نوع من التوافق بينها في حالة التعارض، ثم الانتقاء من بين القيم التي يركز عليها كل نظام وتبنيها.

يبدو من هذه الملامح السريعة المستقبل الإدارة العامة أن بيئة الإدارة والتنظيم في المستقبل ستمتاز بعدم الاستقرار والغموض والتغيير المتسارع. إضافة إلى انشغال المنظمات الإدارية العامة مستقبلا باهتمامات حديثة معقدة لم تألفها من قبل، كالتلوث البيئي، إدارة الموارد الطبيعية القابلة للنفاد، الحفاظ على الطبيعة، استيعاب التطورات التكنولوجية…الخ. لكن أيا كان المستقبل ستلعب الإدارة العامة دورا بارزا فيه بالاشتراك مع قوتين أساسيتين الحكومة والتقنية الإدارية. جميعا سيمثلون حجر الزاوية في مؤسسات المستقبل، ولن يختفوا حتى تختفي الحضارة البشرية. ما يلزم منظمات المستقبل، إنتاجية كانت أو خدمية، هو التطوير المستمر لأساليب إدارتها، وإعادة تصميم هياكلها وزيادة قدرتها على التكيف ليتحقق لها هذا البقاء والاستمرار.

إقرأ أيضا:تعرف على مختلف أنماط القيادة بشكل مفصل
السابق
كل ما يخص الخصخصة: تعريفها، أهدافها ومعوقاتها
التالي
بحث كامل حول الحكومة الالكترونية

اترك تعليقاً