أديان ومجتمع

ما هي الأسرة، أنواعها ووظائفها

تعريف انواع ووظائف الاسرة

منذ أن وجد الإنسان وهو يعيش في أسرة، بمعنى أن الأسرة بغض النظر عن الشكل الذي اتخذته في بداياتها فهي أقدم مؤسسة أو جماعة عرفها الإنسان ففي حضنها الدافئ عاش الإنسان سنوات عمره الأولى وأشبعت فيها احتياجاته البيولوجية والأولوية من أمن ومسكن وعاطفة…إلخ.

فالعديد من النظريات النفسية والاجتماعية، تؤكد على أن تكون الشخصية وتطور الإنسان يبدأ في تلك السنوات من حياته فتعتبر مهمة جدا في تكوين الخصائص الأساسية للشخصية، وفي تحديد الهوية الشخصية وتشكيل الاتجاهات واكتساب القيم الأساسية.

تعريف الأسرة

لقد تعددت تعاريف الأسرة بتعدد العلماء والاتجاهات النظرية والإيديولوجية، فهناك من يرى أن الأسرة ما هي إلا رابطة اجتماعية من زوج وزوجة مع أطفال أو بدون أطفال، ومن زوج بمفرده مع أطفاله أو زوجة بمفردها مع أطفالها.

وهناك من عرف الأسرة بأنها مجموعة من الأشخاص يرتبطون معا بروابط الزواج أو الدم أو التبني ويعيشون تحت سقف واحد ويتفاعلون معا وفقا لأدوار اجتماعية محددة ويحافظون على نمط ثقافي.

إن الأسرة هي التي تحفظ للمجتمع تراثه، وهي التي تلقن الطفل مبادئ الحياة الاجتماعية، وفيها أيضا معنى المسؤولية، وهي التي تربي لديه الوعي الاجتماعي.

كما تعرف الأسرة بأنها نظام اجتماعي له تقاليده الخاصة به، وله حاجته الخاصة مثل التعبير عن نفسه وذاته، فالأسرة كجماعة وظيفية تزود أعضاءها بكثير من الاشباعات الأساسية، من بينها توفير مسالك الحب بين الزوجين، وبين الآباء والأبناء.

إقرأ أيضا:كل ما يخص التضخم: مفهومه، أنواعه، أسبابه وكيفية علاجه

من خلال التعاريف السابقة نلاحظ بأن كل من التعريفين الأولين أعطى للأسرة صفة الاجتماعية، كما أنه لم تقتصر الأسرة على وجود الأطفال، فقد تكون الأسرة مكونة من الزوج والزوجة فقط كما أنهما لم ينسیا حالات وفاة أحد الأبوين أو الطلاق.

أما بقية التعاريف فإن أبرز ما ركزت عليه هو الجماعة والتفاعل داخل الأسرة وأهم الأدوار المنوطة بها.

بالرغم من تعدد تعاريف الأسرة إلا أنها تتفق في كونها الركيزة الأساسية لبناء المجتمع حيث يسعى أفرادها التحقيق التوافق فيما بينهم.[1]

أنواع الأسرة

قد يصعب إعطاء تصنيف محدد للأسر، لأنها متنوعة كتنوع اتجاهات الآباء في معاملة الأبناء، ومتداخلة إلى درجة لا يمكن فيها تحديد خصائص وصفات كل نوع منها بدقة، فقد تم اختيار البعض منها:[2]

1- الأسرة النووية:

هي مصطلح استعمله البروفيسور “روبرت مكايفر” في كتابه “المجتمع” وهو يعني الأسرة الصغيرة الحجم التي تتكون من الزوج والزوجة والأطفال، الذين يعيشون في بيت واحد وتوجد في المجتمعات والصناعية وفي البيئات المهنية والمتوسطة ويسود الجو الديمقراطي على هذه الأسر، نظرا لتساوي الزوج مع زوجته وعدم تعرض الزوج إلى القيود التي تفرضها عليه سلطة العائلة.

إقرأ أيضا:أساليب معاملة الوالدين للابناء في الإسلام

الأسرة النووية تعتبر الآن ظاهرة اجتماعية عالمية وترجع عالميتها إلى الوظائف الأساسية التي تؤديها، والمشكلات التي قد تترتب على قيام أي جماعة أخرى بهذه الوظائف، ويمكننا أن نلمس أربع وظائف أساسية تؤديها الأسرة النووية في الحياة الاجتماعية الإنسانية، وهي الوظيفة الجنسية، الاقتصادية، التناسلية والتربوية.

2- الأسرة الممتدة:

هي مجموعة من الأسر النووية، تتكون بنائيا من ثلاثة أجيال أو أكثر، تضم الأجداد وأبنائهم المتزوجين وغير المتزوجين وكذلك الأحفاد، هؤلاء تربطهم علاقات اجتماعية ناتجة من العلاقة القائمة بين الآباء والأبناء، ويسكنون مساكن منفصلة لكن متجاورة، وهنا تكون الأسرة وحدة متلازمة ومستمرة عن طريق الاتصالات اليومية.

3- العائلة:

هي نموذج أسري يتوسط الأسرة الممتدة، والأسرة العائلية تتميز بأنها أكثر وحدة وأقل فردية من الأسرة النووية، لأن أكثر اهتماماتها تدور حول العلاقة بين الآباء وأبنائهم حتى بعد زواجهم، حيث يستمر الاتصال بينهم ويأخذ صورة عديدة من بينها التشاور والزيارات والعون والتبادل.

ونلاحظ من خلال هذا النوع من الأسر العائلية هي التي تقع بين الأسرة النووية والأسرة الممتدة، إذ أنها تتوسع نطاقها ليشمل الأبناء المتزوجين، لكنها لا تصل إلى نطاق الأسر الممتدة، والعلاقات بين الأفراد يسودها التعاون والتشاور.

إقرأ أيضا:بحث كامل حول التنظيم والهيكل التنظيمي: تعريفه وأنواعه

وظائف الأسرة

إن الأسرة في عمومها تقوم بالوظائف الرئيسية التي تضمن استمرارية الحياة الاجتماعية، ومن أهم الوظائف نذكر ما يلي:[3]

  1. الوظيفية التكاثرية: إن أول وظيفة تقوم بها الأسرة تتمثل في تحقيق البيولوجية أو التكاثر وذلك لتلبية الحاجة الفطرية التي أودعها عز وجل في الفرد وهو الدافع الجنسي، والذي عن طريقه يتحقق الإنجاب وتزويد المجتمع بعناصر وأفراد جدد وتعتبر هذه الوظيفة من الوظائف الفطرية الأساسية للزوجين الإشباع الجنسي.
  2. تعليم الأدوار الاجتماعية: إن الأسرة كما نعلم بنية اجتماعية أساسية في البناء تقوم على أساس بيولوجي وهي نظام متكامل في جميع المجتمعات، مهما كان شكلها تقوم على ميثاق غليظ ( الزواج)، وعن طريق الأسرة تنتقل معايير وقيم المجتمع إلى صغار المجتمع ومن ذلك الأدوار الاجتماعية التي يمارسها الأفراد، ويرى “بارسونز” أنها (أي الأسرة) مثل كل الأنساق الاجتماعية البنائية الأخرى تتكون من مجموعتين من الأدوار الاجتماعية والفطرية والتي يغلب عليها الخصائص الجنسية والأخرى الأدوار الاجتماعية المكتسبة، وتزيد هذه الأدوار من تماسك البناء الاجتماعي واستمراره.
  3. الوظيفة العاطفية: تعتبر العاطفة سمة من السمات التي يتميز بها الفرد ولاسيما إذا كان هؤلاء الأفراد هما الوالدين، فهما مصدر الحنان والدفء والعطف الدائم والمستمر والذي قد لا نجد له مثيلا آخر، فباعتبار الأسرة الوحدة القاعدية والأساسية فلابد لها أن تكون مصدر للإشباع العاطفي، لأن عدم الإشباع يؤدي إلى كوارث نفسية خطيرة قد تؤدي بالفرد إلى انحرافات واختلالات نفسية واجتماعية، ولقد أثبتت الدراسات النفسية المختلفة، أن التجاوب العاطفي بين الوالدين والطفل له أثر كبير في شخصية الطفل المستقبلية وصحته النفسية، وأن الحرمان من العطف والحب من أشد العوامل خطر على الأطفال حث يؤدي إلى القلق النفسي وفقدان الثقة والشعور بالتعاسة كما أن الطفل في حاجة للانتماء، فتزداد ثقته بنفسه عندما ينتمي إلى جماعة أسرية تتقبله وتقدره وتحقق له مكانته الاجتماعية.
  4. الوظيفة التنشئة: إن أول الناس الذين يمارسون مستلزمات التربية والتعليم في تاريخ الفرد هما الوالدان، طالما أن الفرد قادر على السمع والبصر والابتسامة والتذوق والشعور هنا تقوم الأم بتعليمه من خلال إرضاعه كيفية الاعتماد عليهما في تغذيته والاعتناء به لتنمي عنده ثقته بها وبباقي أفراد الأسرة وعبر هذا الاعتناء يرى الطفل أفراد أسرته عبارة عن رموز مهيمنة في عالمه لأنهم الوحيدين الذين يتفاعلون معه بشكل يومي ومستمر ثم يتقدم الوالدين أكثر في حياته ليعلموه السلوك المقبول وغير المقبول.

من خلال ما سبق نستنتج بأن للأسرة سلسلة من الوظائف والمبادئ التي بتفاعلها تجعل من الطفل يمر بطفولة سعيدة، والتي تقوده إلى مراهقة أسعد في أغلب الأحيان لأن فقدان أي حلقة منها قد ينعكس سلبا عليه، فالتنشئة الأسرية أكبر من كونها مجرد توفير الحاجات والمطالب المادية للأبناء بقدر ما هي اكتساب الثقافة مجتمع الأسرة، والتي تستمر معه طوال حياته.

والحقيقة التي لا مفر منها أن الأسرة قد تساعد على تدعيم هذا الاكتساب أو الانسلاخ منه، الركيزتين الأساسيتين في القيام بهذه الوظائف هما الوالدان.


المصادر

[1]  علي عبد الواحد وافي، الأسرة والمجتمع، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، مصر، 2016، ص52.

[2]  علي عبد الواحد وافي، علم الاجتماع، دار نهضة مصر للطباعة والنشر، 2016، ص192.

[3]  جلال غربول السناد، مفاهيم تربوية في الأسرة والمجتمع، دار الإعصار العلمي للنشر والتوزيع، 2015، ص70.

السابق
ما هو التحول الديموغرافي وأشكاله
التالي
أساليب معاملة الوالدين للابناء في الإسلام

اترك تعليقاً